أصداء

التحليل النفسي للشخصية العراقية (7)

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


الفشل في النشاط الجماعي المؤسساتي


الفشل في النشاط الجماعي مشكلة مزمنة بحجم الكارثة تتجسد على شكل إخفاق دائم في كافة النشاطات المؤسساتية إبتداءاً من النشاط الحزبي لجميع الاحزاب ونزولاً الى النقابات والجمعيات والاتحادات، حتى ادارة مساجد العبادة التي يفترض توفر نكران الذات بمن يشرف عليها فشل العراقيون في إدارتها بما فيها المساجد في أوربا وأمريكا الموجودة في وسط مناخ ديمقراطي وبلدان تشتهر بالعمل المؤسساتي ومع هذا تجد المشاكل بين المشرفين عليها وحدوث الصراعات والانشقاقات بينهم.


قبل الدخول في تفاصيل هذه المشكلة يجب التفريق أولاً مابين الطاقات الفردية التي أنجبها المجتمع وقامت بمبادرات إجتماعية ووطنية وتعرضت للاعتقال والاعدام وأمتلكت مواهب متميزة، فقد حفل العراق بالطاقات الفردية ولكن كان تأثيرها معدوماً ولم تحقق النجاح المطلوب ضمن إطار العمل الجماعي.


كما هو معروف أن النجاح في العمل المؤسساتي يعبر عن درجة الرقي الحضاري وحضور سلطة العقل في تنظيم الحياة والشعور بالمسؤولية حيال المجتمع والوطن وهو ما يتطلب توفر صفات نكران الذات والاستمتاع في ممارسة العمل الجماعي النبيل لخدمة الناس وتنظيم الحياة وديمومتها.


يؤمن التحليل النفسي أن المحرك الاساسي للسلوك ـ ليس العقل ـ وإنما هو منطقة اللاشعور وما تحويه من ذكريات وترسبات وعقد تغذي الفكر والمشاعر والسلوك وفق منطقها ونظامها الخاص، وليس وفق ما يريده العقل، فالعمر الزمني والتعليم والثقافة لاتعني أن الشخص متوازن نفسياً ويستطيع الانخراط في المجتمع ويساهم في أدارة شؤونه.


ومن أهم المعوقات التي تسبب الفشل في النشاط المؤسساتي هي :


ــ المبالغة في محاولة توكيد الذات.

ــ إنعدام وجود الايمان في قيم الخير والاستمتاع بالعمل الجماعي.

ــ الشك في نوايا الاخرين.


بالنسبة لقضية المبالغة في توكيد الذات داخل إطار الجماعة فأن سبب إنحراف هذه النزعة عن مسارها الطبيعي يعود الى الشعور بالدونية والنقص الذي يدفع صاحبه الى الهرب من هذا المرض المؤلم فيصدر عنه رد فعل يأخذ شكل.. سلوك متصلب خشن وميول للتسلط والدكتاتورية والزعامة وبالتالي يصعب عليه التكيف والانسجام مع الجماعة في نشاط ما ولهذا ترى الصراعات أجل الهيمنة والتلسط الذي يتيح للفرد الهرب من شعوره القاسي بالنقص، وهذا الوصف ينطبق على كل من يحاول الظهور بمظهر الانسان القوي الشخصية، فرغم كل مظاهر العنتريات التي التي يبدو عليها ألا انه في حقيقته هو انسان ضعيف ومهزوز ومعذب بمشاعر النقص هذه.


أما إنعدام وجود الايمان في قيم الخير والاستمتاع بالعمل الجماعي، فأن التشوهات النفسية تحول دون تحسس القيم العليا وتذوقها لذاتها بأعتبارها تمثل الخير المطلق بغض النظر عن درجة الالتزام بمفاهيم وأحكام الدين، فالترقي النفسي للوصول الى مرتبة عشق القيم النبيلة وممارستها على أرض الواقع.. تستوجب مغادرة الفرد بسلام لمرحلة ( نرجسية الطفولة ) والخروج من شرنقة الذات والعمل بشكل معافى مع الجماعة.


بقية قضية الشك في نوايا الاخرين وإنعدام الثقة فيهم كأحد أسباب مشاكل العمل المؤسساتي، فأن هذا الشك هو عرض لمرض الشيزوفرينيا / الانفصام الذي من مظاهر ه الشكوك الدائمة بالاخرين وتوهم غدرهم وتأمرهم.


أن المجازر النفسية التي يتعرض لها الفرد العراقي والذي ما أن يفتح عينه على الحياة حتى يجد نفسه مطوقاً بسلسلة من الاعراف والتقاليد والثقافات والممارسات من مختلف الجهات.. هذه المجازر كفيلة في إبادة فرص الصحة النفسية ووقف نمو الشخصية ونضج مشاعرها وإنفعالاتها وميولها وتحسسها للقيم وقدرتها على التكيف مع الجماعة.

الحلقة رقم ( 8 ) غياب إحترام حق الاختلاف.

Kta19612@comcast.net

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف