قطيع الشعوب العربية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
قطيع الشعوب العربية وخروفها
قالت : هل عقول الشعوب العربية تختلف عن عقول الشعوب الغربية ؟!
قال : كل عقول البشر تتساوى في الشكل والتكوين وتختلف في نوع المادة المغروسة في تلك العقول.
والمقصود بالمادة المغروسة : نوع الفكر الذي تم تغذية العقول به.
قالت : ما دفعني للتساؤل هو : اهتمام العالم بدمقرطة الشعوب العربية في الوقت الذي لم تطالب الشعوب العربية بالديموقراطية، بل أن أغلب الشعوب العربية ترفض الديموقراطية.
قال : وهذا هو الخطأ الذي يتم التعامل به مع الشعوب العربية من قبل الداعين إلى تطوير الشعوب ودمقرطتها، حيث يتم التعامل مع عقلية الشعوب العربية وكأنها تتعامل مع عقلية الشعوب الغربية دون التفريق بين فكر العقليتين !
قالت : وماهو الفرق بين فكر العقليتين ؟!
قال : الشعوب الغربية : شعوب تصنع القادة بسبب الإرادة الحرة للفكر الغربي الذي خلق عقلية ديموقراطية تؤمن في حرية الفكر والاختيار وحق الإنسان في تقرير مصير حاضره ومستقبله حسب الآلية الديموقراطية الغربية المعروفة.
بينما الشعوب العربية : شعوب يصنعها القادة، أي أن القائد هو الذي يستطيع تقرير مستقبل تلك الشعوب التي تربت على الإتباع، كالراعي والرعية.أو ما يسمى (حياة القطيع ). لذلك فان بإمكان القائد أن يجعل من تلك الشعوب شعوبا ديموقراطية، أو قطيعية، أو دينية،أو أي نظام يريدة. لذلك فان من الأفضل للغرب أن يصنعوا القائد الذي يريدون وهو سوف يصنع الشعب العربي المراد صناعته.
إذا كان القائد العربي : من فصيلة العبيد قاد شعبا من العبيد، وإذا كان من فصيلة الأحرار قاد شعبا من العبيد.
إذا كان القائد العربي : مرتشيا قاد شعبا من المرتشين، وإذا كان نزيها قاد شعبا من النزهاء.
إذا كان القائد العربي : لصا قاد شعبا من اللصوص، وإذا كان شريفا قاد شعبا من الشرفاء.
إذا كان القائد العربي : ذليلا قاد شعبا من المهزومين، وإذا كان شجاعا قاد شعبا من المنتصرين.
قالت : وما رأيك في عملية تبادل الأدوار السياسية العربية ؟
قال : مشكلة السياسي العربي أنه يمارس عملية تبادل الأدوار بطريقة خاطئة ومكشوفة تجعله يكشف نواياه وطريقة تفكيره التي تتعارض مع المباديء والقيم الإنسانية. حيث يتم تبادل الأدوار في السياسة العربية على حساب حرية الشعوب العربية، بحيث يساوم السياسي العربي بحرية وكرامة شعبة أمام الضغوط الخارجية، بعكس السياسي الغربي وحتى الإسرائيلي الذين يلعبون لعبة تبادل الأدوار السياسية حسب ما تقتضيه مصالح شعوبهم دون المساس بحرية شعوبهم التي يعتبرونها حق الهي لا يهبونه لشعوبهم بقدر ما يحافظون عليه، في الوقت الذي يعتقد السياسي العربي أن حرية شعبه وحقوق أبناء ذلك الشعب ضمن ملكية الحاكم يهبها ويحجر عليها حسب مزاجه وظروفه مع الغير عبر عملية تبادل ادوار فاشلة لا ترقى إلى مستوى الدبلوماسية الغربية التي لاتساوم على حقوق شعوبها مهما كان الثمن الذي تدفعه في سبيل حماية تلك الحقوق من الزج بها في أية لعبة سياسية سواء كانت داخلية أو خارجية. بل أن الدبلوماسية الغربية تعلن الحروب دفاعا عن قيم الإنسان الغربي وحقوقه، بينما تمارس الدبلوماسية العربية حروبها عبر المتاجرة بحقوق الإنسان العربي ومستقبل أبناءه.
عندما يتبادل الحزبان الجمهوري والديموقراطي الأمريكيان لعبة الأدوار السياسية، فان حماية مصالح الشعب الأمريكي وحريته وحقوقه تظل محور ذلك التبادل للأدوار السياسية وليس المتاجرة بها.
وكذلك عندما يتبادل حزبا الليكود والعمل الإسرائيليين ادوار اللعبة السياسية، فان مصلحة إسرائيل والشعب الإسرائيلي تظل هي المحور وتنتزع التنازلات المتلاحقة من الخصوم لأجل مصلحة الشعب الإسرائيلي حتى وان كانت تلك المصلحةعلى حساب حرية الشعب الفلسطيني !
ثم وضعت يدها في خصرها النحيل، تمسك بأصابعها أطراف شعرها المتدلي من أحد أكتافها بكل نعومة وقالت برومانسية مفرطة : وكيف يحب القائد العربي حبيبته ؟!
قال : انه يحب على الطريقة القطعانية !
قالت : وماهي الطريقة القطعانية ؟!
قال : يسير الخروف ووراءه جموع القطيع تموت بموته وتحيا بحياته حتى وان قادها إلى الغرق البين.
القائد العربي... لا يحب واحدة.. إنه يحب قطيعا !
ضحكت بغنج ودلال وقالت له وهي تنثر شعرها على الكتف الآخر :
إني أحبك كما تحب القطيع خروفها وركضت مودعة نحو الباب البعيد.
ووقف كالخروف الذي التفت وراءه فلم يجد أيا من القطيع خلفه !!
سالم اليامي salam131@hotmail.com