أصداء

نوبات بكاء لامفر منها

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

شهور عدة مضت دون أن أجد نفسي في مواجهة البكاء بشراهة وشهوة مثلما فعلت خلال اليومين الماضيين استنكارا وألما من أحوال وسلوكيات العرب التي صار القلة منها فقط يدفع للبكاء، فيما السواد الأعظم منها لايجبرك الا على الضحك.. ثم الضحك..ولاشئ غير الضحك. أمس كان قلبي يسبق خطواتي المتثاقلة بإتجاه سرير زميلنا جواد كاظم مراسل قناة العربية الذي سقط أمام رصاص الحقد الأعمى على الأرض العراقية التي ارتوت دما على مدى العقود الماضية.. رغم كل الأجهزة الطبية التي تدلت من جسم حبيبنا كاظم ولفت من حوله إلا أنني تخيلت ابتسامة لو رآها المجنون أبومصعب الزرقاوي وجند الظلام لولوا مدبرين.. كانت ابتسامة كاظم تشي بأشياء كثيرة.. ياإلهي الرجل لايتحدث لكنه يتحدى.. يطلب قصاصة ورق وقلم وهو في عز وجعه ليكتب بضعة كلمات لتمريرها على جيش الإعلاميين اللذين انتشروا من حوله يقول فيها "لن أنسى وجه الذي أطلق النار علي".. تخيلناه رسمنا ملامحه جيدا في عقولنا ذلك الإرهابي ونحن ننتحب بصمت.. خرجت من جناح كاظم باكيا شارد الذهن لاأعرف الى أين أذهب لم أكلم أحدا، الدموع ثم الدموع لاشئ غير الدموع.. يقولون لايشعر بوجع الصحفي إلا الصحفي.. وتلك حقيقة.
لم يكن جواد الذي جاد على الجميع بحياد وحرفية صحفية هو الذي ممدا بل رأيت العراق.. نعم أظنه العراق الذي كان ممددا، لكنه سيشفى.. وحتما فإن جواد حينما تعالى على آلامه ليمرر قصاصته لم يك يقصد بأنه يعرف "الإرهابي"..بل يعرف الإرهاب الذي سنحشد له وسنهزمه.. وسيعود كاظم منتصرا الى ميدانه الورق والأقلام وسنحمله على أكتافنا لأنه رسم لنا ملامح إرهاب جبان ملعون مذموم الى يوم الدين.

نوبة بكاء أخرى لم أسيطر عليها داهمتني وأنا أصغي لمتظاهرين مصريين عبر الشاشات يقولون "إديلوا فيزا وخديه ياكوندليزا" حينما كان موكب وزيرة خارجية أميركا يدخل الى الجامعة الأميركية.. حتما المقصود كان الرئيس المصري حسني مبارك.. مبارك أنا شخص أرى صورته في وسائل الإعلام ولاأعرف أقاربه أو المقربين منه، لكني أعرف أنه أعطى لمصر وليس من الحصافة بشعب عظيم مثل الشعب المصري الرائع مصنع العلم والعلماء أن لايقولوا " شكرا مبارك..لكن ارحل" وأظن ذلك خيرا من الفيزا الأميركية.

نوبة بكاء أخرى لم أقو على ردها.. وزيرة كويتية تريد أن تؤدي اليمين الدستورية كمسؤولة تخدم وطنا وشعب.. ماذا يحدث.. صراخ ومقاطعة واعتراضات.. لم تقو الأكاديمية الفاضلة على تمرير يمينها إلا بصعوبة بالغة.. أصحاب اللحى الطويلة هؤلاء من يظنوا أنفسهم؟! وكيف يفهمون الديمقراطية والشورى؟! وكيف يقبلون أن يكونوا أغبياء وبشهادة الفضائيات؟! أو ليست الديمقراطية احترام الرأي الآخر؟! ثم المرأة الكويتية من تكون هل ولدت لآباء فرنسيين أو رومانيين لتتعرض لتلك المآسي على يد أصحاب اللحى الطويلة؟! أنها كويتية شاؤا أم أبوا وستقدم أكثر منهم وآمل أن يكون اندثارهم على أيديهن.

نوبة بكاء أخرى.. باسم عوض الله وزير أردني مبدع محب لعمله لقي إشادة الجميع.. حبيبي لاتحزن فالبار بوالدته حتما بارا بأهله ووطنه.. اني أراك عصي الدمع وشيمتك الصبر.. ويستمر البكاء أملا وانتظار لغد أفضل قد لايأتي أبدا.

كاتب وصحافي
a_hantoli77@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف