العراق الشهيد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ينقد الناس رجوع البعض و منهم أنا للتاريخ، لكن لولا هذه الرجعة لما قلنا ما أشبه اليوم بالبارحة؟ فما يجري اليوم في العراق لايختلف مع ما قرأناه في الكتب و شاهدناه و نعيشه من مآسي النازية، استعير ها هنا، بعضا من انفاس قلم اعتدتم على ثورته، فلعلي ايقظ قبل الفوت، من اسكرته رائحة البارود و معسول الوعود، فاستيقظوا و " لا تخافوا اننا امة لو جهنم صبت فوق راسها واقفة" و مصابنا برق سحابة عابره.
أما بعد:
فمأساة العراق انتقلت إلى عقدة السامية و اللاسامية، و كمم الحق و زادت الحساسية و الامراض النفسية الاثنية، فلا تقدر أن تنطق بكلمة رهبة أن تغضب الشيطان هنا حيث يحرم التعوذ بالله! في "البر مكان"، و قد تؤذي شاؤل هناك، و رغبة الا يقوم ضدك الحجج و الحجيج، أن لم تشارك في المهازل الديمقراطية، فيما أضحى لكل شيطان لسان!
و كل فريق و جماعة و بيت يبلبل و يزلزل بابل من جديد و يشق لسانها و دينها، حتى الأحزاب تفكر بذلك أن استمر الحال كما هو عليه فالجمهور في زمن الهرج "عاوز كده" و لكع و الرويبضة سيطالبون ايضا بدول مستقلة، و بدل الجامعة العربية سيصير لدينا الجامعة العراقية...، و بدر البدور عاد يقتل حارثة بن سراقة علما بغير شبهة، و يسيل لعاب ذئبه الشاهنشاهي فوق جنوب و وسط، صحيح فالعاجز من لا يستبد، و فأر يتجاسر على سنور؟ يا سلام! و يقطّعّ له من عذف عمتنا البصرة هدايا و عرابين محبة، و لم يعد يوصلنا بحر و لا سماء إليها! حتى العراق يختلف على اسمه، فذا يقول فراق، و ذا يقول طلاق، و ذا ينادي لا عروبة و لا و اتحاد.
و مسخ التاريخ حتى بان العراق جزءا من امبراطورية كردستان العظمى تارة و جزءا لا يتجزء من القارة الكويتية تارة أخرى! و ضاعت الأهواز و دق باب الشرق من جديد، فلا مأمون، ولا أمين، ولا مؤتمن، ولاعقيل، ولا رشيد!، و انتقلت "الكون فيدراليات" إلى " الحزب داريات" و تلونت الرايات بألوان المنفقين و المنافقين، و اتحدت العراقيات الثكلى في دواوين المظالم؛ بالدم و الدمع والسواد. و تحول " السلاح دراية" إلى "طبل خانية" يغني فيه أصحاب الفكر الزائف للحكام المثقوبين، و " البندقجية " إلى " فستقجية "، حتى بتنا نترحم على زمان الشد و طلاع الثنايا!
في العهد البائر، لم تدس حرمة ولي الله، و في عهد رجعيات الغول السائد، انثلمت جراحات النجف و كر البلاء من جديد و يقتل حسين من جديد ويضام في مرقده حيدرة!، و يعج العراق بابناء كرات الروث، عصاة ليل لا نعرفهم و لغات لا نعرفها و شركات أمن و تامين وقتلة و لصوص مأجورين، و تداس المساجد بالدبابات، و المصاحف بالنعال، و كذا الكنائس و المعابد و المدارس، بالقسطاس المستقيم!
و يختلط صولجان النازية و سلاح إرعاب أبناء نقار الخشب، بملهاة اجتثاث البعث بعصى موسى "الشاهنشيعية" توطيدا للقائم و القائم سنية!، مع هرس حقيقة أن البعث اللعين كان يلبس قمصان هملر الرمادية! فيما الشعب لطيم، جوعان، عريان؟ و الأطلسي يعدل بناره بالسوية بين الرعية، بل و يطل علينا الشنفري بقصيدة جيش القدس، ليحل مشكلة الجوع و البطالة بفوهة البندقية؟ و انتعشت أسواق تجارة الخردة العسكرية، و صناعة النعوش و الأكفان الوطنية اضحت ماركة عالمية.
و صار العراق بحاجة إلى وكالات غوث لاجئين، و خيام و بطاقات مؤن، و أيدي حلفاء تتصافح على أرداف "من يعش من" أطفاله! و علماء الرشيد باتوا في اصقاع الارض بين شريد و شهيد، و من ينبو به الطريق، و يطرق في الظلمة، يتلقاه الجلادين و القتلة المستأجرين، بحجة كونه من المخربين، و طبعا بحجة إصلاح التعليم!
زد على كل ذلك عقدة النظام البائر، فلعن صدام و ذمه أضحى خبزا يوميا يقتات عليه مفكري ما وراء البحار و عبدة الدرهم و الدينار، دون بديل، ولا تقويم خطل و لا جديد، بل صرنا نجد يوميا من يتقمص روح "الجلاد"؟ أم هي الأقنعة؟ تعلم انه تم تفجير أحدهم، ليس انتحاري كما يصفه البعض، أو استشهادي كما يحلو للبعض الآخر، بل تم عقابه و إقامة الحد عليه بالقتل بواسطة شحنة ناسفة؟ ألم تكونوا زعمتم من قبل انها من فظائع النظام البائر؟
المتاحف و التاريخ و العراقيين و العراقيات الاماجد، ليس لهم في هكذا زمان مكان، فالعراق في عهد جديد، و عفا الله عن اساطير الاولين، و تاريخ الغد يكتبه السلاح، و طهر دماء بكارة الماجدات في منتجع أبو غريب! و لوحات رسمتها العبوات الناسفة، و قنابل و صواريخ هائمة بحب العراقيين و الأمة الواحدة! و هدايا كثيرة منيرة يحملها لاطفال العراق جراب سانتا.
و مشتهى الأمم الحاضر المغيب، "النفط" بات عزيزا على العراقيين، حتى غدت الدواب تكد و تتعب بعد الحرية و الرفاهية ! و توفيرا للوقود و النقود صار العراقي اصفرا مشعا براقا، ما شاء الله، و اعداد شهداء الخبيث خفية، و من لم يمت بالسرطان مات بغيرة، تعددت الأسباب و.... واحد!
محمد ملكاوي الكيلاني الحسني
*باحث اردني مستقل