أصداء

الغيبوبة...

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك


فى أواخر السبعينات من القرن الماضى كان يعرض فى سينما "أوديون" بوسط القاهرة –وكانت تتميز بعرض الأفلام الأجنبية رفيعة المستوى- (قبل أن تتعرض لهجوم بوحه وموحه وعمتى وخالتى.....) كان يعرض فيلم "الغيبوبة "COMA "" وقد أثار ضجة كبيرة بحرفيته الفنية العالية وقصته الجيدة التى تدور حول مجموعة من الأطباء الكبار داخل إحدى المستشفيات خانوا أمانتهم وباعوا ضمائرهم وفقدوا شرف مهنتهم وأخذوا فى قتل المرضى داخل غرف العمليات مستبدلين غاز الأكسجين بأول أكسيد الكربون مما يؤدى لإصابة المرضى بالغيبوبة ومن ثم يمكنهم الإعلان عن وفاتهم وبيع أعضائهم سراً.... وأثار الأمر طبيبة شابة فأخذت فى متابعة الأمر والتحرى وراءه حتى نجحت فى كشف أمرهم وتمكنت فى النهاية من الزج بهم فى السجن والقضاء عليهم.....................
ذكرتنى غيبوبة المرضى فى الفيلم بالغيبوبة التى يعيشها المواطن المصرى الآن بعد أن نجح ""جوبلزو"" –إذا وافق علماء اللغة- الحزب الوطنى فى نشر الغاز السام من الدعاية الكاذبة حول الإنجازات العظيمة والفتوحات الكبرى للرئيس مبارك فأصابوا المواطنين بالغيبوبة فلم يعد المصرى قادرا على رؤية الحقيقة ولم يعد مصدقا لنفسه.... فإذا كان حاله (كما يرى ويشعر) لا يسر عدو ولا حبيب فأين كل تلك الإنجازات المزعومة وأصبح يشك فى واقعه ويعتقد أن إحساسه يخدعه وأنه فى خير ونعمة كبيرة بفضل الحزب الوطنى ورئيسه ولكنه هو المقصر والمخطئ لأنه لايشعر بذلك أو لايعرف كيف يحس ويشعر بالنعيم المزعوم
تماما مثل النكتة القديمة عندما قال راكب الأتوبيس للسائق المفترى بعد اعتراض بعض الركاب على أسلوب قيادته وتهديد السائق لهم فقال له الراكب خوفا من بطشه " معلهش سامحنا إحنا اللى مبنعرفش نركب".............
أرسلت مقالى السابق حول تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة إلى الموقع الالكترونى لحملة الرئيس مبارك بناء على طلبهم مشاركة المواطنين بأسئلتهم واستفساراتهم طالبا التعليق والتوضيح كى لاأصاب بالغيبوبة وفوراً جائتنى رسالة شكر على زيارتى للموقع.........وبس ولم يصل التعليق والتوضيح إلى الآن..... ولن يصل
فما زال شاويشية الحزب الوطنى وحملة المباخر وضاربى الدفوف مازالوا يعتقدون أن المواطن المصرى مصاب بالغيبوبة لا يقرأ شيئا.... وإن قرأ لن يفهم.... وإن فهم لن يفعل شيئا...... كل هذا بفعل الغيبوبة كما يعتقدون..................
فهل نجحوا فعلا فى ذلك ؟؟؟؟؟‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍ أم سيستطيع المواطن أن يثبت لهم أنه أفاق من غيبوبته....... أم ترانا نحن الذين لا نحسن الركوب........ وعذرا


د/محمد لطفـــى
كاتب وطبيب مصرى
mmlotfy56@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف