بعض غيض من فيض
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
محاصصة وفساد وإعلام متخلف
ماذا يمكن ان نقول بعد فاجعة الكاظمية المروعة؟ هل نلقي باللوم على الحكومة ام على الارهابيين ام على كليهما؟ بعد مضي اكثر من سنتين على سقوط نظام صدام وتداول الحكم بين الحاكم بريمر ومجلس الحكم وحكومة علاوي واخيرا الجعفري،بقي الحال كما هو عليه، لا تغيير، بل تسير الامور من سيء الى اسوء والاخطاء تتكاثر كأنها بكتريا بينما لانسان العراقي يتجرع يوميا مر الاخطاء الفاضحة لحكومتين صورتين لا يهمها غير ارضاء احزابها المتشكلة منها، فما بين اختلاس للمال العام او هدر له او صفقات مشبوهة او علاقات مع هذا الجار او ذاك على حساب العراق وقضاياه وانسانه المضلل بأكاذيب ما انزل الله بها من سلطان،انسان تتنازعة خزعبلات دينية وطائفية وقومية وعشائرية،تروج لها وللاسف الكبير الحكومة العراقية ومسؤوليها العديمي المسئولية واعلامها الهزيل الذي يتشابه مع اعلام الدكتاتور السابق بانه يحول الفاجعة الى انتصار والخطأ الى صواب،لي عنقه عن الحقيقة ويتبجح بالكذب، اعلام تخلى عن دور التوعية وانصاف المظلوم وكشف الحقيقة والاستقلالية في القرار وترسيخ الوعي الثقافي والسياسي والاجتماعي للجمهور،ليلعب دورا اعلانيا مريضا لهذا الحزب او ذاك كأي صحيفة رخيصة او قناة تلفزيونية تروج لمنتج بائس لمس الناس ردائة صنعة، فهذا الاعلام لم يتعامل مع الحدث كانه فاجعة بل ارتبك ولم يعرف ماذا يفعل، فهو يبث لنا القرآن تارة وينقل لنا آراء المسؤولين تارة اخرى،وادار كامرته لينقل لنا الزيارة داخل الصحن الكاظمي ويردد ان الحشود تتقاطر على الزيارة والمرقدين المقدسين لا يهمها ما فعل الأرهابيون وقارئ التعازي الحسينية يردد عبارة التي حفظناها عن ظهر قلب!! اي مهزله هذه واي اعلام هذا؟ والمسؤولون العراقيون لا ابقاهم الله لنا في الانتخابات القادمة يتصارعون فيما بينهم والكل يرمي بالمسؤولية على الآخر، وزير الصحة العراقي (من جماعة مقتدى الصدر) القى اللوم على وزيري الدفاع والداخلية( الثاني من جماعة الحكيم) ويطالب بمحاسبة الوزيرين ويردد الى متى يبقى الحال بدون محاسبة المقصرين ونسي نفسه ان مستشفياته لم تستوعب الشهداء والجرحى فالاولى به ان يستقيل ايضاً، وزيرا الدفاع والداخلية القيا باللوم على الارهابيين!! اي مهزلة هذه وكأنهم اكتشفوا قارة ثامنه والناس نيام، رئيس الوزراء هو الاخر لا يحسن غير الكلام حمال الأوجه فلا تستطيع اي تستشف من كلامة شيئا، فكل الاحداث لدية متشابه، وهو بارع فقط في اعلان الحداد العام وابراز دور الصدريين والبدريين في التعاون وتمرير الأزمة وكأن الحدث خاص بهؤلاء فيصف الحادث بالقضاء والقدر،اما عندما يتطرق الموضوع الى محاكمة الارهابيين فتراه يتشدق باستقلالية القانون، والعراقيون موقنون ان لا قانون في العراق بل هي الفوضى بكل معانيها وشخوصها مجموعة احزاب لا تعرف التعامل بحس الدولة والمسؤولية الجماعية،احزاب تعيش اجواء المعارضة قبل سقوط الدكتاتور صدام،لا تفقه شيء غير اسقاط الآخر سياسياً واخلاقياً،تجيد فن اللطم على موتاها وليذهب الآخرون للجحيم، احزاب تبيع للمواطن حقه بالتعيين في دوائر الدولة،احزاب ترعى التخلف وتشد الشعب الى الخلف بكل قوتها مقتصره الدنيا على اللطم والنواح والبكاء وكأن الحسين (ع) قد اوصاهم بهذا او اي احد من آل بيت الرسول(ص)،احزاب اختزلت تأريخ النبي وآله والتأريخ الاسلامي باللطم وبتحجيب النساء وانكار حقهن بالعيش الكريم كمخلوق ارتضى له الله ان يعيش ويتكلم ويعمل بحرية،احزاب فشلت في ان تجعل من الحق حق يراهن عليه الضعيف في وجه القوي،احزاب تسعى لبناء كيانها على حساب آلام الناس وتضحياتهم،فاي مهزلة هذه التي تحول دماء الأبرياء الألف الذين سقطوا في الكاظمية شعارا انتخابيا قادما لصالحها وتتباهى هي واعلامها البائس باننا كلنا على طريق الشهادة،لا يهمها لماذا وكيف حصل هذا الامر ومن يتحمل المسؤولية؟
ان هذه الاحزاب المشكلة للحكومة العراقية بعيده خلقاً واخلاقاً عن الشارع العراقي الشيعي قبل السني فهي التي تتشدق بالديمقراطية وبحقوق الإنسان شربت اليوم دماء الأبرياء بكأس خنوعها وجبنها في وجه الارهابيين واعوانهم من الدول العربية وغير العربية المجاورة، حكومة تخشى ان تحاسب المجرم على جريمته،حكومة معارف ومصالح وحزبيات لا يعنيها شيء غير حصة الحزب من الحكومة و البرلمان العراقي.
ان العراق يمر بمرحلة تأريخية مهمة وعسيره وهذه الحكومة غيرمؤهلة للنهوض بالعراق من وضعه الحالي لوضع افضل، بل تدعوا الى جعل الانسان العراقي حبيس الماضي والعداوة والحجاب والتخلف العلمي والصناعي،حكومة لوردات ومقاطعات كردية وشيعية وسنية لا مكان فيها لغير المنتمين لهؤلاء، حكومة لا زالت اجساد العراقيين الأبرياء تقيها شر السقوط و الفضيحة،حكومة يقودها اناس لا هم لهم غير توزيع المناصب والسلطات فيما بينهم،حكومة لا تحترم ارواح الشهداء، فحكومة اقليم كردستان تعلن الحداد يوما واحداً فقط تضامنا مع الشعب العراقي!! والحكومة في بغداد تعلن ثلاثة ايام!!، اين الحكومة واي حكومة تحكم العراق؟!هل يعقل هذا؟ نعم يعقل في بلد مثل العراق ومن أناس يقودون العراق الآن،فأذا كانت الفيدرالية تعني عدم الاهتمام بدماء من هم خارج الفيدرالية فلا اعترف بها والله بعد ان كنت من المؤيدين والمدافعين عنها،فلا اغلى من دم الابرياء اينما كانوا وليعلم كل قادة الاحزاب ان دماء الشهداء هي التي مهدت الطريق لهم ليكونوا على رأس احزابهم وليس تأريخم المشرق او روائح افعالهم الزكية!
اذا ارادت هذه الحكومة الضعيفة ان تنصف العراق ونفسها عليها ان تحاسب المسؤولين ولا تكتفي بتشكيل لجنه تحقيق ليطوى الملف ويرمى في سلة نفايات رئاسة الجمهورية،عليها ان تحاكم الارهابيين وتقتص منهم فسكوتها تواطئ مع الارهاب،عليها ان تحترم الشعب العراقي ودماءه البريئة وترفع ملف الدعم السوري للأرهاب الى الامم المتحدة،عليها ان توقف نشاط الاحزاب التي تتحكم في قوت الناس ومصادر رزقهم وعيشهم ولباسهم وتفاصيل حياتهم الأخرى،عليها ان تسمي الخطأ ومرتكبية،عليها ان تضع ناطقا رسميا محددا لها وليس كل من هب ودب في الجمعية الوطنية يصرح بما يشاء وفق رأي حزبة بينما الحقيقة مخبأة في درج المحاصصة،عليها ان تبدأ بالاعمار في المحافظات المستقرة لتقديم الخدمات للمواطنين لا ان تخلق الاعذار لتبرير الفشل والاخفاق والأختلاس الواضح والصريح لأدارتها،عليها ان تحاسب كل من يروج للأرهاب،عليها ان تعامل الحكومات العربية وغير العربية بالمثل لا ان تتملق لها،عليها ان تستمع لشكاوى المواطنيين لا ان تمررها بفلتر حساباتها الحزبية والطائفية المقيتة...الخ،وانا اكتب هذه الأسطر بث تلفزيون العراقية لقاءً مع رئيس مفوضية النزاهة يتكلم فيه عن الفساد الاداري والمالي للوزراء وللمدراء العامين في الحكومة السابقة والحالية،والرجل يشتكي من تهميش دوره وتكالب لصوص الوزارات والوزراء انفسهم على عمله لأخفاء الحقيقة،وحسب ماذكر ان احد الوزراء اشترى بطريقة (السرقفلية) 137 بيتاً وبمئات الالاف من الدولارات، ترى من اين له هذا وهم الذين يتبجحون بان صدام لم يبق لهم اي شيء وانهم هربوا من العراق بخفي اقدامهم ليس إلا وبينما الرجل يذكر اختلاسات الوزراء وتواطئ الدوله معهم قطعت المقابلة وبدأ بث محاضرة للدكتور احمد الوائلي،علما ان موعدها هو يوم الجمعة وليس اليوم،وكأنهم يريدوا ان يقولوا لنا أعرف مصيبة غيرك (الامام الحسين) تهون مصيبتك (حكومات العراق الجديد)،فماذا نقول وماذا يمكن ان تفعل حكومة كهذه للشعب العراقي غير جره لقضايا مر عليها قرون تجد هي نفسها فيها واستمرارها في نبش الماضي لتعتاش على اخطائها المرفوضة من كل منصف،سادتي حكومتنا هذه تعيش في الماضي وتقتات عليه وتروج لنفسها من خلاله ولا علاقة لها بالمستقبل.