قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
مامر عام منذ قدمت ترکيا طلبها للإنضمام الى الإتحاد الاوربي، إلا و أثيرت زوابع سياسية و إعلامية من قبل دول الاتحاد تتناول هذه المسألة من جوانب مختلفة و تبدي المخاوف و الشکوک بشأن مستقبل الاتحاد مع دولة کانت الى عام1924مرکزا للخلافة الاسلامية. والموجة الاخيرة التي إندلعت بوجه ترکيا"الاردوغانية" على خلفية موقفها الرافض بالاعتراف بالجمهورية القبرصية والتي کان يحمل لواءها الرئيس الفرنسي جاک شيراک، لم تکن في حقيقتها إلا حملة ضغط أخرى بوجه أحفاد"آل عثمان" لتثبيط هممهم في سعيهم الحثيث لدخول الاتحاد الاوربي. ورغم سعي بريطانيا للدفاع عن الموقف الترکي و محاولتها لوضع العراقيل"القانونية"بوجه الإشکالية الاخيرة، بيد أن الموقف البريطاني سوف لن يکون بمقدوره"ولوحده" أبدا وضع حد نهائي للحواجز المعرقلة في طريق ترکيا صوب الاتحاد الاوربي. وإذا کان السيد رجب طيب أردوغان قد قال في زيارته الاخيرة لإيطاليا: (ليس لدى ترکيا الان ماتقدمه للاتحاد الاوربي. لقد قمنا بکل شئ يتعلق بالمعايير السياسية لإعلان کوبنهاغن.)، فإن أوربا الديکارتية وإن إستمعت لهذا لکلام و إستعوبته، إلا أنها سوف لاتعتبره حاجزا نهائيا بوجه"مطالبها" و "متاعبها" مع مشکلة الانضمام العويصة لأنقرة الى الاتحاد الاوربي. والذي يقلل من قيمة التصريح الآنف للسيد أردوغان، هو أن دول الاتحاد قد ألفت تماما الالاعيب السياسية الترکية و دروبها و خلفياتها و تداعياتها ولاسيما حين يکون الامر لغايات تتعلق بمسألة الانضمام للإتحاد. وإذا کانت البراغماتية تشکل أساسا لتعامل دول الاتحاد مع العالم الخارجي، فإن أنقرة قد إتخذت هذا المبدأ أيضا کأساس لها حين إبتغت الدخول الى الاتحاد الاوربي، غير أنها جعلت من روح و جوهر براغماتيتها مختلفة تماما عن البراغماتية الاوربية حين عمقت من جنوحها نحو النفعية بأن إتخذت الميکافيلية مبدئا راسخا لها لبلوغها هدفها المنشود. وقد کان ترتيب اللقاء الاخير بين وزيري خارجية کل باکستان و إسرائيل بحسب ما فسره المراقبون، إنها إشارة قوية من ترکيا لدول الاتحاد بما ستعمله وفق سياق تسويق"الدولة العبرية" سياسيا في العالم الاسلامي، خصوصا وأن التيار السياسي الذي يقود السلطة في ترکيا الان، هو إسلامي100%. وفيما أشارت دوائر أخرى الى موافقة أن تکون حکومة"العدالة و التنمية"بمثابة حصان طروادة لتل أبيب على طريق کسر الحواجز النفسية بينها و بين العالم الاسلامي، فإنها تبتغي من إسرائيل مقابل ذلک أمرين مصيرين بالنسبة لها يتحددان في:
1 ـ تعبيد الطريق أمام أنقرة لدخولها معترک الاتحاد الاوربي من خلال النفوذ القوي لإسرائيل في دول الاتحاد.
2 ـ مساعدتها في دفع الموقف الامريکي من الملف الکوردي في جنوب شرق ترکيا الى زاوية تقترب فيها أکثر من الموقف الترکي.
ورغم أن اللقاء الإسرائيلي ـ الباکستاني في ترکيا قد قوبل بعاصفة من الرفض الرسمي و الشعبي في بلدان المنطقة، بحيث دفعت السيد برويز مشرف الى التصريح بأن بلاده لن تقيم علاقات مع إسرائيل، لکنه مع ذلک کان توقيتا سيئا و غير موفقا بالمرة، سيما وأن مشرف يعاني من صعوبات داخلية جمة قد تزداد تشابکا و تعقيدا مع إدافتها بهکذا عجينة مثيرة للقلق و الفتن. کما أن الدور الترکي في عواصم دول المنطقة قد لاتکون إطلاقا بذلک الحجم الذي يؤهلها لقيادة دور الوسيط بين تل أبيب و العالم الاسلامي ولاسيما وأن الدول العربية لاتحمل في سريرتها أية ذکريات تدعو للبهجة مع الدولة العثمانية. وبنفس السياق فإن مصالح إسرائيل"المتشابهة و المقتربة جدا"من أمريکا، قد لاتدعوها إطلاقا الى سلوک نهج سياسي مغاير لواشنطن وبالاخص فيما يتعلق بالملف الکوردي الذي تجد فيه واشنطن حاليا کل مايخدم أهدافها الاستراتيجية في المنطقة. أما الذي تستطيع إسرائيل إنجازه أوربيا لصالح الحکومة الترکية فلا تزيد في خطها الاساسي عن مجموعة وعود برع الساسة الاسرائيليون في إغداقها على حلفائهم يمينا و شمالا ومن ثم يعرفون کيف التنصل منها. والحق أن مصيبة أردوغان أکبر من کبيرة حين رکن الى الدولة التي لاتخطو الولايات المتحدة الامريکية خطوة واحدة من دون إستشارتها کي تعينها على حلحلة مشاکلها التي تزداد تفاقما مع مرور الايام، إلا أن المصيبة الکبرى ستکون حتما مع دول الاتحاد الاوربي التي تجد في ترکيا خير دمية يتلهى بها ساستها مع کل فاصل حديث حول عضويتها لمزمعة في الاتحاد!
nezarjaff@gmail.com