انقراض العروبة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
كنت في طريقي لمؤتمر طبي في فلوريدا وبعد أن ودعت عائلتي في صالة المطار الخارجية لاحظت وأنا في طريقي باتجاه كافتيريا صغيرة أن أحد الجالسين في الكافيتريا يتصفح جريدة عربية وحالما التقت نظراتنا ابتسمت له قائلا بالانكليزية صباح الخير فرد بلهجة ناعمة فبادرته بالسؤال عن لغته الأصلية فرد بلطف عربي،أنا عربي سوري، فقلت له وأنا أيضا فماكان منه الا أن طلب مني مشاركته الطاولة التي يجلس عليها. تجاذبنا أطراف الحديث وتبين لنا أننا مسافران الى نفس المؤتمر وعلى نفس الطائرة. شعرت بارتياح لأن أجد رفيقا للسفر وابن جلدتي ولغتي ولاسيما أن هذا الرفيق برفيسورا في اختصاصي وصيته الحسن وخبرته في مجاله الطبي فخر لكل عربي. ولقد شدني في رفيق السفر هذا هدوءه وتواضعه وحبه لوطنه،بالرغم من أنه ولد من أب سرياني وأم أرمنية، الا أنه ترعرع على عاداتنا و أخلاقنا فنشأ على حب الأرض والحق والأخلاق كمعظم أبناء وطننا الحبيب. أسفت جدا أنني لن أستطيع تغيير مقعدي لأنتقل للجلوس بجانبه،ولكن تواعدنا على أن نترافق مرة أخرى حالما نصل فلوريدا. ولاأخفي عليكم اذا قلت بأن التعرف أكثر على هذا الرجل المهيب بمعرفته اللطيف بمعشره أصبح عندي أكثر أولوية من المؤتمر بحد ذاته. عندما ودعني ونحن باتجاه سلم الطائرة لاحظ أن بين المسافرين شابا بسحنة سمراء تشبهنا فمازحني قائلا قد يكون من العربان مثلنا،اذا جلست بقربه"تحشر فيه" واذا كان من بلادنا فسأكون سعيدا أن
أكسبكما على العشاء في منزلي. راقت لي الفكرة فشكرته ووعدته بأن أكون حشريا ان سمحت الظروف للتأكد من جنسية الرجل.
كان من حسن حظي أن الشاب كان جالسا بجانبي تماما فسلمت عليه بالانكليزية واستأذنته بالدخول لمقعدي، ولما جلست تبادلت معه بعض العبارات ولاحظت للتو لكنته الانكليزية الثقيلة فيادرته بالسؤال :هل تتكلم العربية ? فأجابني نسيت. فقلت اذا أنت سوري،لبناني،مصري أو..فقاطعني قائلا :لالا..فقلت عربي على الأقل فأصر نافيا وكأنني صفعته بسوط قائلا بعربية سليمة :العوذ بالله. فقلت اذا ماجنسيتك ? فقال أمريكي،فقلت يا أخي ماأصلك ? فرد بفتور : ولدت في العراق ولكنني لست عربيا. وأردف بانكليزيته الخشنة : أنا عبدالعزيز وأنت : فقلت : أنا اياد سوري عربي.وسكتنا طول الطريق ولم نتحدث قط الا عندما أراد أن يشتري بعض المشروب وعجز عن افهام لغته الانكليزية فسألته بالعربية عما يريد وترجمتها له وللمضيفة.
تفاءلت خيرا بعد لقائي بالبرفيسور السوري (السرياني الأرمني) العربي، لكن تفاؤلي اضمحل وفرحتي ذبلت بعد لقاء هذا الأعجمي. العوذ بالله يا ابن..آخ منكم آخ. أما كان أفضل لك أن تخبرني بلطف وذوق أنك عراقي تتكلم العربية ولكنك لست من العرق العربي ? ولكن لماذا هذه العوذبالله ? أصبحت كلمة عربي عارا وصرنا نستحي بلغتنا. أليس هذا هو العار أن نخجل بمن نحن وأن نتنكر لكل ماهو جميل في كلمة عربي ? وهل هناك لغة أفضل من لغة بجملتها أو جنسية أرقى من جنسية برمتها ? ياأخي أنا أحترم أصولك وجذورك ولكن لاتتنكر لهذا الوعاء الحضاري الذي اختزن تاريخنا معا من روابط دينية واجتماعية الى تراث فكري وثقافي يقدر بمئات لابل آلاف السنين.
كانت فرحتي كبيرة عندما حطت بنا الطائرة في مطار تامبا في فلوريدا، فودعت جاري بطيبة عربية وتمنيت له التوفيق وهرعت لصاحبي البروفيسور واذا به يتحدث مع شخص،فانتظرت بعيدا الى أن ينتهيا من الحديث. وبعد بضعة لحظات توجه البرفيسور تجاهي واجما.سألته ماالأمر ? فقال هذه الرجل الذي كنت أحدثه،ولد في صيدا ودرس في مدارسها وتعلم في جامعة حلب أيام الحرب اللبنانية ولكنه يرفض الكلام بالعربية لأنه يعتقد أنه فينيقيا وطلب مني أن أحدثه اما بالفرنسية أو بالانكليزية فرفضت وودعته بحزن شديد.
ياأخي، قالها البروفيسور بألم يبدو أن العرب انقرضوا وأن هذا الزمن هو زمن لعنة العروبة. على أية حال دعنا نذهب لمنزلي الآن فزوجتي العربية تكون قد جهزت لناعشاء عربيا مع "قدوحة عرق عربي " لنشرب كأس العرب علك تسمعني حينها شعرا عربيا.
فقلت :لعيونك وعلى ما يبدو لم يبق من عرب الا أنا وأنت في هذا العالم. فرد: يصطفلو.
الدكتور اياد قحوش
التعليقات
ال
مصري -العروبه كذبه اخترعها المحتل العربي حتي يوجد روابط بين أتباعه ويقطع الروابط بين الشعوب التي احتلها واسلافهم فتحول المصري الي عربي يجهل لغه أجداده