نُزِل العلم وحُجمت السلطة الرابعة عند ادانة علوني
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
الاعلام... عند المصائب تنكس... مثل وفاة رئيس الجمهورية... أو حصول كارثة مروعة ولكن يوم تختال السلطة حرية الصحافة والاعلام... فعلى الشعب تنكيس الاعلام. يمنع رفرفتها على السطوح
العالية... إذ لم يبقى للحرية مكان في اجوائه.
دول العالم الثالث... تعودنا فيها على اغتيال الحريات... مرغلة العدالة بالوحل وأصبح هذا معتاداً... لا يحتاج منا الى رفع حاجب واحد... وليس الاثنين.
صدام حسين... كان يجلد الصحفي على قفاه علنياً واذا حاد عن تمجيد شخصه يوماً واحداً... واذا اساء فيذهب الى مصيره... في القبور الجماعية بعد فترة تعذيب في سراديب دوائر المخابرات...
ومنهم من لاقيتهم أثناء رحلتي مع سجون العهد السابق... وكيف كانوا على حال مؤلم... لهم ذنب واحد عدم تجاوبهم بالقلم مع مسيرة ثورة شباط وقائدها..!
هذا الذي عنيته شخصياً غير مؤلم بقدر المي يوم أصدرت محكمة الاسبانية الخاصة قراراً بادانة موكلي... تيسير علوني الصحفي والاعلامي مدير فضائية الجزيرة في اسبانية وكان عدد
سنين الحبس سبعة سنوات اضافة الى دفع غرامة كبيرة ومنعه من حقوقه المدنية 25 سنة ولماذا ؟... لانه تعاطى الصحافة والاعلام بشجاعة واحترام... من منا لا يعرف تيسير هو ذاك المراسل
الذي واكب الحرب الافغانية ونجح في تغطية الاحداث... وأشتهر فيها... وسحب معه فضائية الجزيرة الى قمة الاعلام الصادق المحايد !!.
وفي بغداد كان ولازال نجم علوني يرتفع عالياً... وأنا كنت له معجب على شجاعة غير متوفرة عند الغير اذ كان ينقل الخبر... والمشاهد المستمع يسمع اصوات الرصاص والقنابل التي تصب
حممها على اجواء بغداد... في يوم الاحتلال !.
يتضاعف حزني ان أرى قضاءاً مثل القضاء الاسباني يتأثر بارادة السياسين وباحداث لا يجب ان يتأثر... حتى لا يكون قراره مسيساً... أكثر منه حكماً قضائياً عادلاً..
ولا شك ان في مثل هذا القرار مثل صارخ على تدخل السلطات بعضها مع بغض خلاف ما يجب ان يكون من مبدأ... توارثته الحضارات... وجرى عليه العرف... ونصت عليه الدساتير هو مبدأ فصل السلطات هذا
يعمق في فقدان القضاء استقلاله... رغم ان النظام القضائي في اسبانية شاذ في نمطه عن الغير في العالم !.
حيث ان الجنرال فرانكو رتب طريقة تكوين المحاكم وكيف تكون عن طريق انتخابات غير مباشرة... هي الشعب ينتخب أعضاء البرلمان وهؤلاء الاعضاء اللذين يمثلون احزاباً معينة ينتخبون
القضاة اللذين يمثلوهم... لذا نجد ان قضاة محكمة القرار لموكلنا علوني متمايزة في تكوينها الحزبي.
قرار الادانة قرار الاعرج !.
خلال حضوري المحاكمات دونت في أوراقي الملاحظات التالية:
أولاً : طريقة الترافع الجزائي... المحكمة مكونة من رئيس وأعضاء والرئيس هو الذي يدير الجلسة.. وبدا وكأنه يملك باع طويل في ادارة الجلسة.. وله صبر جميل على اسئلة المحامين. وفي
الواقع كانت بعض اسئلته لصالح المتهم. ووجدت صعوبة في تلقي الترجمة من قبل بعض أعضاء هيئة الرقابة منا اللذين يفهمون الاسبانية وخاصة زوجة المتهم السيدة الفاضلة "فاطمة
الزهراء" التي كانت مثالاً للزوجة المتعاونة مع هيئتنا لأبعد حد !.
ثانياً : وجدت ان بعض اسئلة محامين الدفاع لم تكن في صالح موكليهم... نحن في العراق يوم ندافع عن المتهم لا تنتخب اسئلة محرجة. في ماهيتها واسلوبها حتى لا يكون جواب المتهم ما يشم
رائحة تورط بأي عمل يحاسب عليه القانون مستفيدين من مبدأ هام.. الشك يفسر لصالح المتهم. لماذا نقطع الشك باليقين باعتراف المتهم بنقطة قد تدخل في مصلحته.
ثالثاً : وجدنا ان الادعاء العام. يملك صلاحية مناقشة المتهم... وقراءة افادته المأخوذة منه أثناء التحقيق الابتدائي وكان صدر المحكمة واسع.. مطلقاً العنان للادعاء في مناقشة
المتهم. ووضعه في زاويا مربع الاسئلة الموضوعية المحرجة!.
رابعاً : كان جو المحكمة والمحاكمة.. هادئاً.. نمط يضفي الاحترام على ما يدور.. لا تهريج.. ولا تصفيق ولا هتافات مثلما كان يجري في بعض المحاكمات السياسية في دول عربية خاصة محكمة
الشعب العراقية ايام الزعيم عبد الكريم قاسم !. حتى ان أحد المتهمين سأل المحكمة باستغراب.. لماذا أتوا به الى قفص الاتهام ؟.. قائلاً انا مدمن على الوسكي.. مدان بحكم قضائي
بالسرقة والفساد بعيد عن السياسة التي لا أفهم بها شيئ.. وقد ضجت المحكمة بالضحك على مثل هذا السؤال والاعتراف !.
هذا الجو.. مع اسقاط الادعاء العام التهم عن موكلنا علوني بانتهاء تهمة واحدة هي مقابلة اسامة بن لادن !.
ما هي ثغرات التهم لموكلنا تيسير علوني..
أقول موكلي.. لأني وان كنت أمثل منظمة حقوق الانسان العربي.. بانتداب موثق من قبل المخول هيثم المناع.. الا ان تعاوننا مع محامي علوني الاسباني.. واجتماعنا معه المتكرر.. ومواقفنا
ان نكون عن المتهم محامين في الوقت المناسب.. كنت اتصرف كمحامي للمتهم.. متتبع ومراجع لسير العدالة في المحكمة الاسبانية !. وهكذا كانت هيئتنا ذات أثر واضح في سير المرافعات اما
الملاحظات فهي كالاتي:
ان التحقيق الابتدائي وجه التهم الاتية:
1. ان مقابلة اسامة بن لادن.
2. تحويل مبلغ 4000 دولار الى شخص اسمه جهاد.
3. علاقاته بالكثير من العرب.
4. ضيافته لكثير من اصدقائه بداره في برشلونة.
5. مساندته لحركات الارهاب خلال ممارسته لعمله في قناة الجزيرة.
6. ماضيه في تغطية أحداث تعود الى المقاومة.. أو الاحداث الساخنة في دول مختلفة منها افغانستان والعراق.
جاءت هذه التهم موجهة من قبل حاكم التحقيق... وقد شاب التحقيق في هذه المرحلة العيوب التالي :
1. كانت الترجمة ركيكة ومشوهة وخاطئة في بعض الاحيان. بل ان المترجم يجنح بعضاً لغرض تفسيره على الورقة التي ترجمها !. وهذا ما كان واضحاً في اثناء مناقشة الادلة المتحصلة ضد
المتهمين امام القضاء وكيف كان المتهمين يفندون ما جاء بافادتهم وينكرونها.
2. تعددت مراحل التحقيق بالنسبة الى تيسير علوني:
· جرى معه تحقيق.
· انتهى التحقيق.
· أفرج عنه.
· أغلق التحقيق.
· فتح التحقيق مرة ثانية وأستمر فيه حتى وصل الى المرحلة التي كان فيها حضورنا !.
مناقشة قرار الادانة
القرار أحتوى على سجن الموكل تيسير علوني سبعة سنوات مع غرامة وحرمانه من حقوقه المدنية لمدة 25 سنة.
هذا القرار جاء على زعم تهمة واحدة بعد ان اسقطت عنه كافة التهم الاخرى وحصرها بان علوني ساعد الارهاب من خلال عمله.. وقام بمقابلة اسامة بن لادن!.
هذا القرار جاء بالاضافة الى مخالفته للقانون فانه يتسم بالقسوة... حتى أكثر مما تتحمله القوانين الاسبانية... والسبب في ذلك هو موجة العنف المضاد والقسوة المفرطة بالتعامل
بكل ما يعتقد انه أرهاب وعلوني متهم بارتباطاته باحداث انفجارات اسبانيا..
ان رئيس المحكمة لم يوقف في تفسير صرامة القرار وقسوة العقوية للدكتور هيثم عند مقابلته له بعد صدور الحكم مباشرة.
من وجهة نظري أعتقد أن القضية ذات طابع سياسي قبل ان تكون محاكمة عادية توجه فيها تهم مقبولة يعاقب عليها القانون.. وما كان القانون الاسباني ليحاكم شخص على نشاطه المهني أو
تعبيره الفكري لولا موجة مكافحة الأرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية.
اذ ان السياسة الامريكية تجاه مكافحة الارهاب بعد حوادث 11 ايلول لعام 2005 اتجهت نحو تغليظ العقوبة.. وتشريع مواد قانون توسعت الى درجة أصبح التحريض على الارهاب جريمة... والعمل في
الاعلام جريمة وهذا هو الانحراف عن الديمقراطية.. وطمس حقوق الانسان والحرية الشخصية.
ان سوء حظ علوني ان يبرز بتفوق متميز في مجال نقل الخبر والصدق فيه ويكون من اعلام الاعلام العربي... هذا ما كان يقود الى مجداً في الظروف العادية ولكن للاسف ومن سوء حظه وحظ
عائلته ان تلف حياته مثل هذه الظروف والتشريعات الاستثنائية !.
ما هي حظوظ علوني في الطعن بالقرار
يحق لعلوني ان يستأنف القرار ويطلب اطلاق سراحه خلال النظر في الاستئناف.
يحق لعلوني.. ان يذهب الى محكمة العدل الدولية..
محكمة العدل الدولية يفترض فيها الحياد.. وكثير من قراراتها لا يكون تحت تأثير النفوذ الامريكي... مثل قرار اعتبار الحاجز الاسرائيلي في فلسطين غير شرعي ووجود اسرائيل احتلال
لاراضي فلسطين ولكن في قانون اصول المحاكمات لهذه المحكمة انها لا تنظر في أي قضية الا بعد اكمال مراسيم الترافع فيها في الدولة الخاصة بها.
في موضوعنا هذا ان محكمة العدل الدولية لا تنظر في قضية علوني إلا ان يستأنف ويميز ويتأخذ كافة الاجرارات المخول بها في اسبانيا.
يجب ملاحظة ان الدول المعنية تتعمد عدم اكمال الاجراءات والخطوات القانونية وتتماهل في اصدار القرارات القضائية مما يؤخر النظر بالقضية في هذه المحكمة الدولية ليس من
المفروض ان يصاب بالاحباط ابداً على العكس ان قضية علوني هي الضريبة التي تدفعها الحرية قربان لنضال الشعوب في توظيف الديمقراطية من أجل مصالحه وعيشه الكريم.
ستبقى قضية توكلي عن حرية الاعلام وعن علوني باقية في ذهني... تمنياتنا لزوجته فاطمة الزهراء الصبر الجميل، متمنياً لها الموفقية في رعاية اولادها كأب وأم وهي أهلاً لذاك.
رئيس منظمة محامين بلا حدود
نائب رئيس جمعية المحامينالبريطانية - العراقية