كانت لنا أيام جميلة هناك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
واحدة من أعرق دور السينما في الكويت كانت سينما السيارات وقد تحولت إلى أنقاض بعد أن عزمت شركة السينما على التخلص منها واستحداث مجمع سينمائي بدلا ً منها..
كانت سينما السيارات بالنسبة إلى جيلنا مكانا ً جميلا ً للتمتع بمشاهدة آخر الأفلام حينما يستبد بنا الضجر من دور السينما المغلقة..
ما عليك سوى أن تدخل بسيارتك إلى باحة السينما الرحبة وتقف في المكان المحدد وسرعان ما يأتيك العامل ليمد خرطوما ً داخل السيارة يضخ بهواء المكيف حينما يكون الطقس حارا ً وما أكثر الطقس الحار في الكويت وبعدها تستمتع بمشاهدة الفيلم عبر الزجاج الأمامي لسيارتك ولكن عليك أن تتأكد من أن زجاج مقدمة السيارة نظيفا ً وإلا تضطر إلى تشغيل المسّاحات الأمامية للحصول على رؤية صافية..
الجميل في سينما السيارات أنك تستمتع بمتابعة الفيلم وكأنك في كابينة مستقلة تتحدث بصوت عال أو منخفض مع مَن يشاركك المشاهدة دون أن تزعج أحدا ً..
أحلى الأوقات قضيتها هناك حينما كان الطقس رائعا ً بديعا ً ولست بحاجة إلى خرطوم التكييف المزعج الذي يوفر برودة عادية في المقاعد الأمامية للسيارة فقط أما إذا كان هناك من يجلس في المقعد الخلفي فعليه أن يستعين ب ( المهفّة )..
أما المضحك في هذه السينما كان حينما يتحمس الجمهور مع ( بطل ) الفيلم فتتم تحيته بأبواق السيارات الصاخبة بدلا من التصفيق الحاد كما جرت العادة في دور السينما المغلقة.
ولكن للأمانة هناك متعة أخرى كبيرة كانت توفرها سينما السيارات لمشاهديها وهي إنها كانت تتمتع بشاشة عرض عملاقة جدا ً وكأنكَ تشاهد واحدة من عروض المهرجانات الضخمة حتى أن شاشة العرض كان يمكن مشاهدتها من خلال طريق الدائري السادس السريع..
نسيتُ أنه مع خرطوم التكييف كان العامل يضع في السيارة سماعة الصوت وكانت ثقيلة نوعا ً ما ومصنوعة من الحديد وتوضع عادة على الزجاج الجانبي للسيارة ولكن أحذر من أن لا تخدش الزجاج لثقلها وقلما كانت تعمل بفاعلية وسلاسة فأغلب الأوقات كانت ( تخشخش ) ومؤشر التحكم بالصوت لا يعمل إما أن يرتفع الصوت إلى مداه الأقصى أو أن ( يخمد ) نهائيا ً..
وإذا صادف أنكَ تشاهد فيلما ً مملا ً وتعيسا ً فما عليكَ سوى أن ترجع بمقعدك إلى الوراء قليلا ً وتغط في نوم عميق..
والجميل أيضا ً في هذه السينما أنكَ تتفادى الزحمة التي تحدث بعد نهاية الفيلم بسبب تدافع الجمهور للخروج فما عليك سوى أن تدير محرك سيارتك وتنطلق بها خارجا ً مصحوبا ً بتظاهرة صوتية صاخبة من أبواق السيارات إذا كان الفيلم ممتعا ً ونال استحسان الجمهور..
أتذكر مرة بعد عشاء ماراثوني مع التوابل الهندية بصحبة زوجتي انطلقت ُ بالسيارة إلى سينما السيارات لمشاهدة فيلم للممثلة الأمريكية الحسناء ( ميريل سترب ) ولا أتذكر اسمه وبمجرد أن بدأ الفلم هطلت الأمطار بغزارة مصحوبة بالرعد والبرق ولم تستطع المسّاحات الأمامية أن تؤمّن لنا مشاهدة واضحة للفيلم والجميل أن الفيلم هو الآخر كان يحوي على مشاهد مطرية ورعدية وتزامن عرضه مع الطقس الخارجي في تلك الليلة..
تلك كانت واحدة من الأفلام الممتعة التي شاهدتها في سينما السيارات بالإضافة إلى فيلم ( عبد الناصر 56 ) للأسمر الراحل وفلم ( القلب الشجاع ) للرائع ميل جبس وفيلم ( الفارس الأول ) وأفلام كثيرة لا أتذكرها على وجه التحديد..
حقا ً كانت لنا أيام جميلة هناك..
محمود كرم
كاتب كويتي