أصداء

سحور الملك عبد الله وإفطار الرئيس طالباني

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن في حسبان " صابر الترك " صاحب مطعم "هاشم" للمأكولات الشعبية الواقع في احدى زوايا وسط عمان القديم،ان يكون ضيفه على وجبة السحور هو العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله وولدهما الامير الحسين، فلو قدّر للترك معرفة ذلك لاستعد جيدا واستثمر خبرة الـ( 55 )عاما في اعداد صحون الحمص والفول والقدسية ( الوجبة الرئيسة في الاردن )،واعد طبقا خاصا ومميزا إحتفاء بضيوفه المميزين.
لعل دهشة الترك في تلك الليلة لا تتعدى ربع دهشتنا نحن الذين نسكن بالقرب من وسط المدينة،ونتسكع كل يوم في شوارعها، ودهشتنا لها مبرراتها، اذ لم نلحظ حركة غير طبيعية في الشوارع القريبة من المطعم قبل الزيارة، ولم نر رجال الشرطة الخاصة "والقناصة " ينتشرون فوق سطوح المنازل والعمارات المجاورة، ولم نلمح " خبراء " الاطعمة يفحصون قدورالطعام قبل اسبوع من الزيارة،ولم نلمس اي من الاجراءات الاحترازية التي تحدث عند تفقد الزعماء العرب " للرعية " في بلدانهم ( شاهدت هذا في العراق إبان النظام السابق )، لكن العاهل الاردني في تلك اللحظة فضّل ان يرتدي ثياب المواطن البسيط ليتمشى في شوارع المدينة القديمة، ويجلس على موائد الفقراء في مطعم جُل مرتاديه من البسطاء.
كانت هذه رسالة سعى العاهل الاردني الى ايصالها دون عناء، فحين يغدق الحاكم بعدله على الناس لن يجد عناء في أسر قلوبهم وكسب محبتهم، وحين ينقل ويحول البلد البسيط بموارده وثرواته الى واحد من ارقى البلدان في المنطقة في عمل اقل ما يوصف بانه اقرب الى المعجزة، لن يجد صعوبة في الاقتراب من نبض الشارع وتلمس حوائج الناس.
هذه الحادثة الرمضانية حولت نظري الى وطني القريب البعيد ( العراق )، اذ الناس يجلسون عند موائد افطارهم وسحورهم ومحبتهم وليس في خيالهم سوى الابتعاد عن محنة الموت التي تعصف بالبلاد..وهم يرفعون صلواتهم الى الله العزيز...... ويستنجد ذاك الذي يسكن حي الفقراء ببضع ايات ومقولات من كل الكتب المقدسة لتبعد عن محلته ظلام الخوف.
فيا عجبا !!!
كيف ان الزعماء في كل بلاد الله يجتهدون من اجل الاقتراب من اوجاع " رعيتهم " بينما قادتنا يتخندقون حول متاريسهم متحصنين بطول البعد وخوف اللقاء، وهم يغرسون أيامهم في فضاء المنطقة الخضراء، وينثرون القمر الملطخ ببساطيل الجنود على رؤوس المدينة مرددين : كل رمضان والعراقيون قتلى !!
اكاد اجزم الان.... ان سنوات زعيمنا طالباني (الاربع ) في سدة الحكم ستنقضي دون ان يحظى عراقي واحد " ببركة " مصافحته او رؤيته وجها لوجه وليس على شاشة التلفاز.
لكن الامر الاكثر تأكيدا هو ان مطعم ( ابو داوود ) في مدينة الصدر الفقيرة والبائسة لن يحظى بزيارة قريبة من رئيسنا الحالي اوالرؤساء الذين من بعده في المستقبل القريب.

علي محمد سعيد

عمان
aliart2@yahoo.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف