الشعوب العربية النائمة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
قصة نجرانية تقول:أن شخصا في أحد الليالي كان يحرس مزرعة الحبحب " البطيخ " التي يملكها، وفجأة أتاه لصان يريدان أن يسرقا " بطيخا "، وعندما سمع صاحب المزرعة صوتهما امتد بجسمه على الأرض وكأنه نائم خوفا من مواجهة اللصين. فقال أحد اللصين لصاحبه بصوت تخويفي عال، إذا كان صاحب المزرعة مستيقظ فسوف أذبحه، ثم سألا صاحب المزرعة قائلين:هل أنت نائم؟
فأجاب حارس البطيخ قائلا:نعم!
وسرق اللصان ما طاب لهما من البطيخ، وصاحب المزرعة وحارسها " مستيقظ " لكنه اختار طريق السلامة فنام حسب أمر اللصوص. وانقلبت المعادلة حيث أصبح الحارس يخاف اللصوص وليس العكس، علما أن اللص جبان ويخاف من أي حركة يسمعها وهو يمارس جريمة السرقة.
هذه القصة تذكرني بحال العرب
ففي الوقت الذي يسرق اللصوص العرب ثروات أوطانهم، ويسيئون استخدام السلطة لسرقة المزيد من الأموال وممارسة الفساد الإداري بمختلف ألوانه، نرى أن الشعوب العربية النائمة بمحض إرادة اللصوص، تغمض عيونها تاركة الحبل على الغارب للصوص، كي تسرق الثروات وتعبث بالأموال دون رقيب أو حسيب من قوانين فاسدة، أو من جماهير نائمة، بالرغم من معرفة تلك الشعوب النائمة باللصوص وسماعها لدبيب خطواتهم وهم يسرقون الثروات ويبددونها لإشباع شهواتهم التي لا تشبع.
والغريب أن الشعوب العربية " المسروقة " تخاف أن تشهر بأسماء اللصوص أو حتى تتحدث عن سرقاتهم، الى درجة أن أصبح اللصوص يشعرون أنهم محصنون بقانون "خوف الشعوب " ضد قانون العدالة. فاصبح اللصوص يخيفون الناس وكأنهم على حق، والناس تخاف اللصوص وكأنها على باطل، في أسوأ معادلة لا أخلاقية على مر العصور.
هذه المعادلة اللاأخلاقية:تدل على أن هذه الشعوب الخانعة الذليلة المستبد بأمرها وبثرواتها، هي شعوب تعيش انهيارا أخلاقيا قيميا خطيرا، كنتيجة لانهيار فكري وثقافي جعل من هذه الشعوب تخضع لقوانين اللصوص، ومصاصي الدماء، دون أن تستطيع هذه الشعوب المستعبدة حتى الثمالة أن تخلق واقعا يعاقب اللصوص، ويقتص من مصاصي الدماء، ويرسم حلما لشعوب حرة ترفع رؤوسها إلى السماء، فلا تخنع لطاغية، ولا تغمض عيونها للصوص كي يبددوا الثروات على الشهوات، والشعوب تئن من الجوع والتخلف.
هذه الشعوب:التي تطأطئ رؤوسها للصوص، وتغمض عيونها عن رؤيتهم وهم يمارسون جريمة السرقة، وتخاف أن تقول للص.. يا اااااا... لص.. وترضى أن تخضع لقوانين تحاسب اللصوص الجياع إذا سرقوا ملاليم، ولا تحاسب اللصوص المتخمين بالملايين، هي شعوب حكم عليها التاريخ بالانقراض والضياع وهي تستحق أن تداس كرامتها، وتحتل أراضيها، وتصادر حرياتها، مادام أنها شعوب تخشى أن تواجه اللصوص الذين أصبحوا في نظر تلك الشعوب المسروقة شرفاء، وحكماء، وأبطال، حتى وإن كانت تلك الشعوب تميز بين اللص والشريف، لكنها تحت قوانين الخوف فقدت إرادة قول الحق، ورفض الباطل، ومحاربة الفساد، فترسخ شعور معاكس في أعماق الشعوب العربية المغيبة عن وعيها بأنها ترتكب جرما لو أنها نادت بمحاسبة أحد لصوصها إتباعا لدين يأمر بقطع يد السارق، أو لقوانين تطبق مبادئ العدل والأمانة والمساواة.
بل أن الذين تقطع أياديهم، ليسوا إلا اللصوص الذين سرقوا لأنهم يموتون من الجوع في ظل انعدام العدالة والأمانة والنزاهة.
اللصوص:في العالم العربي.. يجوبون الشوارع كأبطال، ويسكنون القصور كملائكة، ويمارسون جرائم السرقة وكأنهم فوق القوانين.
والشعوب العربية:أما جماهير مطبلة للصوص، تلعق من فضلات موائدهم، أو جماهير صامته خائفة خانعة ذليلة، مسروقة ثرواتها، مهدرة أموالها، مسحوقة كرامتها، مصادرة حرياتها، لا حاضر لها ولا مستقبل!
هذه الشعوب الذليلة:ترتفع درجة حرارة غيرتها الدينية عندما يحركها الإعلام الموجه ضد رسم سخيف وساقط في مجلة عادية، ولا تغار هذه الجماهير على دينها واللصوص يسرقون ثرواتهم، والقتلة يهدرون دماء الأبرياء علما أن دينهم يأمر بقطع يد السارق ويحرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
هذه الشعوب الخانعة:تبرز كل مصادر قوتها ضد الجبنة الدانمركية التي اشترتها بأموالها، ولم تستطع أن تفرض حضرا اقتصاديا حقيقيا رسميا إن كانت صادقة في غيرتها وقوية بإرادتها. ولو حدث مقاطعة حقيقية من صناع الحضارة ضد هذه الشعوب المتخلفة، لما وجد العرب حليبا يشربونه ولا جبنا يأكلونه، علما أنه لم يعد لديهم بقرة يحلبونها ولا حمار يركبون ظهره.
هذه الشعوب العربية:ليست إلا شعوبا تُــستخدم كردة فعل لكل فعل، وكأصداء لكل فرقعة، وكقنابل موقوتة محشوة بمتفجرات فكرية، وتتحرك بريموتات كونترولية عن بعد، توجهها في الطريق الخطأ ضد الأبرياء، و لتهديد حضارة الآخرين التي تنعم بمميزاتها هذه الشعوب العربية التي لاتبدع، وتلعن كل يوم من صنع لهم هذه المميزات والانجازات الحضارية.
إن أهم إنجاز تصنعه الشعوب العربية لحضارة القرن الواحد والعشرين:أنها تلعن صناع الحضارة وتصفهم بالفاسقين والفاسدين والملاعين.
فهل حقا... يصنع الفاسقون حضارة؟!
سالم اليامي