أصداء

المراهقة الحضارية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لعل الوهم وأحلام اليقظة هي أهم صفة ملازمة للمراهقة.. يتخلص منهما الانسان تدريجيا عندما يبدأ في النضوج ويعرف أن الأخذ بالاسباب و العمل والتفكير هما السبيل للتقدم والرقي..
أما أن يظل الانسان يعيش في الوهم لمدة تزيد علي الألف عام يجتر نفس أحلام اليقظة ويردد نفس الكلام عن خير أمة أخرجت للناس رغم أن كل الأمم الأخري استباحته أيما استباحة خلال هذه الفترة ولولا هذه الأمم لظل يرعي الغنم ولا يعرف إلا قول الشعر واجترار الشعارات وعندما لا يجد الطعام لأنه لا يعمل بقطع الطريق حتي وصل به الحال أنه بعد أن من الله عليه بثروة لم تكن في الحسبان يهدرها بإتقان شديد من خلال اقتصاد الريع الذي لا يعرف غيره واستيراد كل شيء من تلك الأمم التي يتنبأ لها بالانقراض حتي أدوات إقامة شعائره وأدوات إزعاج تلك الأمم بتفجير أهبل هنا أو هناك..
هذا الانسان يعاني من حالة هذيان وهمي مزمنة ولا يريد أن يخرج من مرحلتي الطفولة والمراهقة الفكرية والحضارية.. وهذا الانسان هو أكثر المعرضين للإنقراض طيقا لنظرية الانتخاب الطبيعي والبقاء للأفضل.. والأفضل لم يكن أبدا بالشعر والشعارات والأوهام.. ولكنه بالعمل والانتاج والفكر والتجديد والابداع.. المجتمعات التي تسمح بالتدفق الحر للفكر في كل المجالات من دينية الي ثقافية الي علمية هي المرشحة للبقاء والنمو والازدهار.. أما تلك التي تعيق هذا التدفق بحجة الثوابت والأوهام فهي المرشحة للإنقراض.. ولعلها تنعم بشيء واحد أنها فقدت الاحساس وهي تنقرض بفضل الاوهام التي تصر علي اجترارها..

المجتمعات التي تعدت مرحلة المراهقة الفكرية الي مرحلة النضج فهي المجتعات التي صاغت دستورا تحوي أهم بنوده التالي:

*إلغاء كافة القوانين والقرارات الإدارية المقيدة للحريات العامة و الأساسية لحقوق الإنسان..

*إطلاق حرية تأسيس الأحزاب السياسية المدنية غير الدينية وتأسيس الجمعيات الأهلية المدنية و إلغاء كافة القيود المفروضة في هذا الصدد.

* إطلاق حرية إصدار الصحف و إنشاء وسائل الأعلام المرئية و المسموعة مع إلغاء كافة القيود القائمة علي حرية التعبير

*بها قانون الموحد لبناء دور العبادة لتأسيس المساواة الكاملة بين المواطنين في بناء وتدعيم دور العبادة الخاصة بهم مع تغليظ عقوبة الاعتداء علي دور العبادة.

*في الدولة التي تعدت مرحلة المراهقة الحضارية لا يوجد هناك أي مانع قانوني ولا حتي العرف الغير مكتوب... يمنع تولي امرأة او اي مواطن من مواطني الدولة بصرف النظر عن دين هذا المواطن اي منصب سيادي بدءا من منصب رئيس الجمهورية او الوزير ومن ضمنها الوزارات التي اصطلح علي اطلاق اسم الوزارات السيادية عليها..أو منصب المحافظ.. أو اي منصب آخر..
معيار الكفاءة فقط يجب ان يكون هو معيار الاختيار..
*أي تمميز طائفي أو جنسي أو عرقي في أي دولة أصبح الآن وصمة عار لهذه الدولة ودليل علي تخلفها الحضاري والثقافي والسياسي... وإن كانت قوانينها أو دستورها تحمي هذا التمييز.. يضعها هذا الدستور دون أن تدري تحت طائلة القانون الدولي الذي يجرم هذا التمييز..
*الحل الوحيد لمنع كل ما يطلق عليها أحداث فتنة طائفية كما هو الحال في العراق الآن..وحتي لا نضع رؤوسنا في الرمال كما هي العادة.. هو أن يكون شعار الدولة.. هو الدين لله.. والوطن للجميع.. وأن يكون هو البند الأول في الدستور..
*فليعبد كل منا الله كما يريد.. فالدين له.. وهو الذي سيحاسبنا في الآخرة علي ذلك..
أما في الدنيا.. فالوطن هو لنا جميعا.. لنا فيه حقوقا متساوية.. وعلينا نحوه واجبات متساوية..
*هذا الامر هو الحل لمصر والعراق ولبنان وسوريا وأي دولة أخري..
*يجب الا يكون هناك اي فرق في حقوق المواطنة بين سني وشيعي.. مسلم أو مسيحي.. كردي او عربي.. ابيض او اسود.. رجل أو امرأة..
يجب أن يكون دستورنا جميعا.. أن الدين لله.. والوطن للجميع.. وأن يكون لنا حقوقا متساوية وعلينا واجبات متساوية في هذا الدستور مع احترام العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان.. هذا إن اردنا أن نتعدي مرحلة المراهقة الحضارية في يوم من الأيام..

د. عمرو اسماعيل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف