أصداء

رحلة التقصي عن الحدود

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

في رحلتي الأخيرة الى الوطن،وبسبب الالتهابات الحادة التي أصابت مفاصل العلاقات بين أهلنا في لبنان وسوريا، عزمت على المضي الى الحدود مدججا بخرائط تفصيلية للبلدين بحثا عن النقاط التي تفصل سوريا عن لبنان.

ذهبت الى احدى القرى الحدودية وبدأت التنقيب عن معالم الخطوط التي كانت على الخريطة. ظانا أن لون التربة أو أنواع الشجر أوحتى منظر البيوت قد يساعدني لأفرق بين الأرض السورية والأرض اللبنانية. كنت أسير في الطرقات وحيدا،أتلفت ذات اليمين وذات اليسار،محاولا التحديق في الأرصفة والشوارع،وفي الحجارة وهيئة عواميد الكهرباء والهاتف.ولم أجد مايدلني على أن الأرض هنا تكترث بالخطوط الحمر المرسومة على خريطتي الورقية التي أحملها بيدي.

أين اذن هي الحدود ياترى ? وبينما أنا أسأل نفسي هذا السؤال واذا برجل كهل يسألني :هل من خدمة أقدمها لك يا"أبو الشباب"? خفت للوهلة الأولى ووددت لو أسأله ان كان لبنانيا أم سوريا قبل أن أطرح عليه أسئلتي للشعور بالاطمئنان،ولكني عدلت عن الفكرة لأنني صراحة لاأشعر بالاطمئنان حتى ولوكان سوريا. ومع ذلك جاذفت بالسؤال :أنا أبحث عن الحدود،وعلى حسب هذه الخريطة فان تلة سمعان هي أرض سورية والوادي المجاور لها مباشرة وللغرب أرض لبنانية.فهل لك أن تريني الحد الفاصل بالتحديد لوسمحت ?

نظر الرجل في عيني وقال: لايهمني ان كنت أنت سوريا أولبنانيا لأن الجواب واحد.قلت تفضل فقال :انظر الى فوق،وأشار الى السماء وقال اذا قسمنا الأرض فهل يمكننا تقسيم الغيوم ? ثم أشار الى كرم عنب وتين وقال هذا ملك لابن عمتي وهو سوري الجنسية،وعلى يمينه بستان مشمش وكرز وهو ملكي وأنا لبناني الجنسية. ثم أردف تتداخل الأراضي والأرزاق هنا بشكل يصعب فصلها وتحديد هويتها،ومن قال لك أننا نريد أن نتقاسم الأراضي "ولك عمي"?

وكانت قد بدأت بعض زخات من المطر تنهمر فوقنا حين قال لي : هذا المطر يروي أرضي وأرض ابن عمتي وعندمايمكننا أن نتقاسم المطر سنتقاسم الأراضي.
ثم شدني الى تحت بلكون صغير وقال لي اسمع ياابني هذه القصة:
اشتكت امرأة على زوجها مدعية أنه ركلها من على السرير أثناء النوم فسقطت مغميا عليها وكسرت يدها. وعندما استجوب القاضي الرجل عن صحة ماروته زوجته أجاب: سيدي القاضي، زوجتي المصون على علاقة عاطفية برجل غيري،وأنا لاأحب هذا الرجل بتاتا. لكنها لاتنفك تفكر فيه كل ليلة عندما نذهب الى السرير حالمة به معها،وأنا لاأنفك أفكر به متمنيا له أن يختفي من قلب زوجتي وذهنها.
سيدي القاضي: نحن ننام في سرير صغير مصنوع لشخصين فقط،ولكن شخصا ثالثا يشاركنا الفراش ولهذا فعندما أخذ هذا الشخص حيزا كبيرا من السرير، سقطت زوجتي عنه وكسرت يدها. أما أنا فصدقني كل مافعلته كان أن تمسكت جيدا بالفراش لكي لاأسقط.
هنا انتهت قصة الرجل الكهل ولكنه لم يرد أن يتركني أذهب من دون تناول طعام الغداء معه،فلبيت العزيمة وأكلنا وشربنا كأس الوطن معا.


د.اياد قحوش

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف