أصداء

سعاد حسني صرخة وجع المرأة العربية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

مع بدء عرض المسلسل التلفزيوني عن حياة الفنانة الراحلة سعاد حسني على قناة LBC اللبنانية.. تجددت الأوجاع والآلام التي تثيرها في النفس تفاصيل حياة هذه الانسانة والفنانة، فهي رمز للمرأة العربية المنتهكة الانسانية من قبل وحشية الرجال المحيطين بها، لقد رافقها سوء الحظ التعيس حتى قبل ولادتها عندما تعذبت قبلها أمها في حياتها الزوجية والاقتصادية وجاءت سعاد الى دنيا الاحزان لتعيش في أحضان العذاب وتربص الأقدار التي لاترحم بها!

كنت كلما يعرض مشهد من المسلسل أضع يدي على قلبي خوفاً من مشاهدت فصل من فصول وجاعها في الحياة فيزداد حزني عليها، فأنا كلما أستعرض حياتها ترتسم أمامي مظلومية المرأة العربية التي تعيش في غابة الوحوش الذكورية المفترسة، حيث دخلت سعاد حسني الغابة الذكورية بعمر 16 سنة بوعي فطري وتعليم بسيط، وتزوجت خمس مرات ولم ترزق بالاطفال، ثم كانت رحلتها مع المرض والغدر من قبل بعض الجهات الرسمية المصرية، والفقر والموت اللغز !

كانت أمراة مسكينة وحيدة عاشت من دون دعم حقيقي أسري واجتماعي فخاب أملها بالبشر ومن ثم خاب أملها بالحياة وسكنها الاكتئاب... يالها من رحلة كئيبة كان عمرها عبء ثقيل عليها رغم كل بهرجة الفرح الذي أشاعته على الشاشة والنجاح والمجد الذي حصدته، ولكن جرح روحها كان ينزف وينوح بصمت.


أشعر بالذنب أزاء روح سعاد حسني، وازاء كل أمراة مظلومة في هذا العالم بحكم أنتمائي الى غابة الذكور، ويؤسفني أنني اكتشفت حبي لها بعد موتها، فحالما سمعت خبر وفاتها أنتفض في داخلي بركان جارف من مشاعر الحزن والحب لها، قرأت الكثير عن حياتها، وأرسلت العديد من الرسائل لأشخاص أعرفهم ولا أعرفهم أتبادل معهم الحديث عن سعاد حسني.



يالله.. ماأتعس هذه المخلوقة المعذبة المعجونة روحها بنزيف الوجع والخيبة... ما أتعس المرأة في كل مكان وزمان وهي تعيش بصحبة هذا الوحش الذكر مفجر الانقلابات وباني المعتقلات وجلاد السجون ومسبب الغزوات والحروب.

خضير طاهر

Kta19612@comcast.net

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف