أصداء

في طائرتنا إرهابي

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لقد مررت خلا ل شهر واحد، بثلاثة أنواع من الإضطهاد والتمييز:

1- كنت قد عبرت مكتب الشرطة الفرنسية، ثم مكتب مصالح الهجرة البريطانية في محطة gare du nord، للقطارات في باريس مستقلا قطار اليوروستار إلى لندن، في محطة واترلو waterloo، كانت مكاتب الشرطة والهجرة مغلقة،ما سمح بتدفق المئات من المسافرين الى خارج المحطة بسلاسة،،،، على جانبي الممر، وقف البوليس الإنجليزي بلباس مدني يراقب الأوجه....سرعان ما ربّتتْ يد على كتفي، سألني الضابط عن جواز سفري، ثم صب علي كما من الأسئلة؟ أجبته ببرود، أمرني بأن أتبعه إلى مكتبه، فحقق وصديقُه معي من الساعة الثالثة إلى غاية الرابعة،،وسألاني عن كل شيئ في حياتي: مع من أسكن؟ عن عملي؟ سبب زياراتي للدول العربية؟

حينما اكتشفا بأنني صحفي كنت أغطي الإنتخابات الفرنسية، أخذ مني أحدهم جميع بطاقات الإئتمان البنكية! لعله يُثبّت عليّ تهمة التزوير، والإجرام، بعد أن سقطت تهمة الإرهاب!

لم يعتذر الضابط عن توقيفي ساعة من الزمن، فأمرني بالإنصراف!

الإضطهاد في مواثيق الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، هو التمييز بين البشر بسبب اللون أو العرق أو الدين، هكذا تعلمنا! فالضابط اختارني من بين مئات المسافرين، فقط لأن ملامحي عربية! فقانون مكافحة الإرهاب أعطاه حق مساءلتي و احتجازي رهينة ساعة من الزمن!

المشهد الثاني:

كنت أهم بالدخول إلى قاعة الركوب إلى الطائرة في رحلة داخلية بين مدينة حاسي الرمل ( تنام على احياطي الجزائر من الغاز) وبين العاصمة، الجزائر، اكتشف الشرطي من خلال هويتي، واستمارة الأمن بأنني صحافي! فانهال علي بكم من الأسئلة:

سألني عن الجهة التي أعمل لصالحها، ومنذ متى؟ وهل كنت في مهمة صحافية؟ ولماذا اخترت مطار حاسي الرمل؟وووو؟ أخبرته بأنني ابن المنطقة، وأنني في عطلة، إلا أنه لم يُرد تحمل مسؤولية إخلاء سبيلي لوحده، فنادى زميلا له ليُدقق في هويتي، بدوره نادى آخر فآخر، فأصبحتُ محل مساءلة جماعية!!!

أتفهم جيدا، موقف أفراد الشرطة الجزائرية، فهم أبناء وطني وشباب في سني، وهم ينفذون الأوامر بالتحقيق خصوصا مع الصحافيين، وفي مناطق حساسة، مثل التي تنام على أكبر حقول النفط والغاز، غير أن تلك الطريقة لا تليق بمواطن جزائري مثلهم.

بعد دخولي إلى قاعة الركوب، حاصرتني النظرات طوال الوقت، ربما أكون أمير جماعة، فصرتُ من التائبين، وسُلم إليى مصير الركاب بين الأرض والسماء، حيث لا منفذ!

نفس السيناريو حدث معي عند خروجي من الجزائر الى لندن..فشرطي الجوازات بعد أن عرف أنني صحافي، طلب مني معلومات عن مقر إقامتي في الجزائر وفي الخارج؟ ثم دقق في أسماء والدي ووالدتي وحتى في اسم جدي من الوالد؟ وأجرى اتصالات بزملائه، ثم أمرني بالإنصراف،، لم اعترض على أسئلته الكثيرة، لكن السؤال الذي أثار حفيظتي، هو قوله لي : لماذا قدمتَ إلى الجزائر؟ بمعنى آخر ماذا تفعل في بلدك؟؟؟؟

المشهد الثالث:

كاما استقليتُ قطار مترو الانفاق في لندن، وفي يدي حقيبة ظهر، وعيون الناس تراقبني في كل حركاتي وسكناتي، إنهم يخافون من أن اترك تلك الحقيبة، فتنفجر بينهم كما فعل بنو جلدتي من قبلي!

كلما دخلت مقهى أو مطعم مع أحد أصدقائي العرب، إلا وحاصرنا الزبائن بنظرات الحيطة والحذر، وسارعوا إلى سحب هواتفهم النقالة، من على الطاولات، وشدوا على حقائبهم،،إنهم يخشون من الأيادي الخفيفة، التي سرقتهم، وهي لشباب يحمل ملامح تشبهنا كثيرا!!

هذه مشاهد للإضطهاد النفسي والفكري الممارس على الشباب العرب وبالأخص على المثقفين في بلدانهم وخارجها،،، فالمثقف العربي مضطهد من قبل أجهزة الأمن العربية و الغربية، ثم ينتهي ضحية أفكار مسبقة لمجتمعات وقعت هي نفسها ضحية إعلامها!

فلا أحد يريد أن يفهم أن هذا الشاب كغيره من بني البشر، يخشى من انفجار القنابل في القطارات، ويحرس على أن لا تُسرق أغراضه في المقاهي والمطاعم، و يكره أن يُساق إلى السجن بسبب أفكاره و مواقفه أو بسب لونه ودينه.

سليمان بوصوفة

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف