أصداء

قراءة في مسيرة الكفاح المسلح للحركة الأحوازية2/3

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

العمل الأحوازي المسلح في مرحلة ما بعد سقوط الشاه وقيام الحرب الإيرانية - العراقية بعد سقوط النظام البهلوي وانتصار الثورة في إيران شهدت الساحة الأحوازية حراك سياسي وثقافي بالغ التأثير على المستويين الداخلي والخارجي، حيث وفر وجود ممثلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية الذين جاءوا لتغطية الأحداث في إيران إضافة إلى الحرية النسبة التي حظيت بها الصحافة الإيرانية آنذاك، الفرصة لطلائع الشعب الأحوازي الذين اجتمعوا لأول مرة على قيادة سياسية ودينية متوحدة ممثلة بكل من المنظمة السياسية للشعب العربي و الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني، لكي يظهروا قضيتهم ويوصلوا مطالبهم العادلة إلى إسماع العالم عن طريق النضال السياسي الذي جاء منسجما مع المرحلة الجديدة التي تعاطف فيها العرب والمسلمون والأنظمة الثورية في العالم مع نظام الثورة في إيران، وبالوقت ذاته أراد الأحوازيون أن يؤكدوا لقيادة الثورة والنظام الجديد الذين أعلنوا التزامهم بالإسلام منهجا لحكمهم lsquo;أن الشعب العربي الأحوازي هو أكثر الشعوب ترحيبا بهذا المنهج حيث مازال الأحوازيون يعتقدون أن الحكم الإسلامي هو الأمثل لحل جميع القضايا العالقة بين الشعوب والقوميات وسلطة الحكم في إيران. إلا أن نظام الثورة لم يأخذ حسن النوايا الأحوازية بعين الاعتبار ولم يتوقف عندها للحظة واحدة بل أنه رد على المطالب الشرعية التي قدمها وفد من مثلي الشعب الأحوازي بتاريخ الأول من أيار عام 1979م إلى السيد مهدي بازركان رئيس الحكومة المؤقتة آنذاك lsquo; بالحديد والنار وكان الرد الإيراني البشع ابتدأ بمجزرة الأربعاء السوداء التي شهدتها مدينة المحمرة في الأول من حزيران عام 1979 و أعقبتها حادثة اعتقال الزعيم الديني و الوطني الأحوازي الشيخ الخاقاني ونقله مخفوراً إلى مدينة قم و وضعه تحت الإقامة الجبرية حتى حين وفاته أي لمدة تزيد على الأربعة سنوات.
هذه الحوادث وما أعقبها من ممارسات قمعية أخرى، من بينها إغلاق المركز الثقافي العربي بكافة فروعه و مقر المنظمة السياسية للشعب العربي واعتبارها منظمة غير شرعية ومعاقبة المنتمين إليها إضافة إلى حملة الاعدامات التي نفذتها المحاكم الثورية سيئة الصيت التي كان يقودها الجلاد الشهير " الشيخ صادق خلخالي " lsquo;جميع هذه الممارسات وغيرها دفعت المناضلين الأحوازيين إلى إعادة النظر في أسلوب كفاحهم بعد أن أدركوا أن النظام الجديد ما هو إلا نسخة أخرى من النظام البهلوي لذلك قرروا العودة إلى العمل السري معتمدين الكفاح المسلح منهجا لنضالهم التحرري ولهذا فقد تأسست تنظيمات عدة في الأحواز في لك المرحلة كان من بينها " منظمة الصاعقة " بقيادة الشهيد شبل شميل، ومنظمة الشباب العربي" ( التي كان من أهم عملياتها البطولية قتل رئيس الحرس الثوري في مدينة المحمرة المدعو انوشروان رضائي الذي ساهم بشكل كبير مع الأميرال أحمد مدني حاكم الأحواز المنصب من قبل الخميني بارتكاب مذبحة الأربعاء السوداء ) و " منظمة رجب الأسود " بقيادة السيد هاشم الموسوي، و" الحركة الجماهيرية العربية " بقيادة الشيخ مكي الكعبي، و" مجموعة الشهيد محي الدين آل ناصر" التي كانت من أبرز عملياتها احتلال السفارة الإيرانية في لندن في أيار عام 1980م.


هذا بالإضافة إلى العديد من الحركات المسلحة الصغيرة الأخرى التي ذابت جميعها فيما بعد بتنظيم واحد أطلق عليه اسم " الجبهة العربية لتحرير الأحواز " التي أعلن عن ولادتها رسميا بتاريخ 22-9-1981م لتصبح أكبر وأقوى حركة تحرير تظهر على الساحة الأحوازية آنذاك.


لقد أنعش ظهور الجبهة العربية آمال الأحوازيين وقوى من معنوياتهم ودفع بالآلاف منهم إلى الالتحاق بصفوف الجبهة العربية مما سهل الأمر لتشكيل أول جيش عربي احوازي منظم قوامه أربعة أفواج تدرب منتسبوه على مختلف فنون الحرب النظامية و استطاع هذا الجيش الوطني والقومي أن ينفذ العديد من العمليات المسلحة ضد المنشئات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية في الأحواز. كما شارك الجيش الأحوازي في العديد من المرات في المعارك الحربية التي كانت تدور رحاها بين الجيشين الإيراني والعراقي وكان من أبرز تلك المعارك التي خاضها الجيش الأحوازي معركة تحرير " جزيرة أم النعاج العراقية " من أيدي القوات الإيرانية تلك المعركة التي أعاد فيها الأحوازيون إلى الأذهان ذكرى المعارك ا الخالدة التي خاضتها الجيوش العربية وحققت فيها النصر على الأعداء.


لقد استطاعت الجبهة العربية إلى جانب نضالها العسكري أن تتقدم بالقضية الأحوازية على الصعد السياسية والإعلامية حيث تمكنت من إنشاء محطة إذاعية وإصدار مجلة شهرية.كما شاركت الجبهة في العديد من المؤتمرات النقابية والحزبية العربية واجتمع وفودها وممثلوها بكبار المسؤولين العرب و الأجانب. كما أنها رفعت العديد من المذكرات إلى قادة دول العالم شارحة فيها معانات الشعب العربي الأحوازي.


هذا النشاط والتقدم الذي أحرزته الجبهة العربية لتحرير الأحواز لم يكن ليغيب عن أعين أجهزة المخابرات الإيرانية بل إنه شكل هاجسا كبيرا لنظام الإيراني الذي راح يناشد أصدقائه بالضغط على العراق ليحد من دعمه وإسناده للجبهة وقد افلح النظام الإيراني بإقناع الاتحاد السوفيتي آنذاك في الأمر مما دفع بالأخير إلى الضغط على العراق وتهديده بعدم بيعه السلاح إذا ما واصل دعمه للحركة الأحوازية. وذلك حسب ما جاء في أحد محاضر الاجتماعات التي دارت بين طارق عزيز وزير الخارجية العراقي آنذاك و أدوارد شفرنادزه وزير خارجية الاتحاد السوفيتي الذي قال للعراقيين بالحرف الواحد " أنكم تسعون من خلال دعمكم للحركات الانفصالية إلى تفكيك الدولة الإيرانية ونحن لا نوافق على تغيير خارطة المنطقة وإذا ما واصلتم هذه السياسية فسوف نضطر إلى إعادة النظر في مبيعات الأسلحة لكم ".


إلى جانب هذه الضغوط التي مورست على العراق لوقف دعمه للجبهة العربية لتحرير الأحواز فقد استطاعت أجهزة المخابرات الإيرانية وعبر عملائها في الجانب العراقي و الأحوازي من تحقيق بعض الاختراقات الأمر الذي أدى إلى خلق بعض الحوادث المؤسفة التي أثرت على روحية عناصر الجيش الأحوازي وعلى الأحوازيين الذين كانوا في العراق. خصوصا بعد حادثة منطقة " البتيرة " الواقعة أطراف مدينة العمارة تلك الحادثة التي قتل فيها عدد من الأحوازيين بنيران القوات العراقية التي داهمت المنطقة عقب مقتل مسؤولين من حزب البعث كانوا في زيارة للمنطقة على يد عملاء المخابرات الإيرانية الذين اندسوا بين سكان " البتيرة " بعد تنفيذهم لعملية الاغتيال.


هذه الحادثة فتحت الباب أمام المخابرات الإيرانية لتقوم بإثارة الفتنة وعدم الثقة داخل الجبهة من جهة وبين الجبهة والسلطات العراقية من جهة أخرى. ومن ضمن الأساليب الأخرى التي قامت بها المخابرات الإيرانية كانت عملية إلقاء صور الخميني في بيوت الأحوازيين و إبلاغ المخابرات العراقية عنها عبر تقارير يقدمها عملائها للجانب العراقي تشير إلى وجود تلك الصور في بيوت الأحوازيين مما كان يدفع بالمخابرات العراقية لتنفيذ بعض اعتقالات في صفوف الأحوازيين في منطقة البتيرة، كما أن السلطات العراقية تمكنت من إلقاء القبض على خلية من المخابرات الإيرانية في بيت شقيق أحد شيوخ العشائر الأحوازية الأمر الذي أدى الى إعدامه فيما بعد.


هذه الحوادث بقدر ما كانت تزيد من شقة الخلاف وإيجاد حالة من عدم الثقة بين الجانبين الأحوازي و العراقي بقدر ما كانت تقوي من فرصة النظام الإيراني للاستفادة منها و إغراء بعض الأحوازيين بالعودة إلى وطنهم بعد أن يقدم فيها عملاء المخابرات لإيرانية الضمانات لهم بأنهم في حال عودتهم سوف لن تتم ملاحقتهم وأنهم سوف يحصلون على أملاكهم التي صودرت منهم وغيرها من المغريات الأخرى lsquo; وذلك كله بهدف أضاعف موقف الحركة الأحوازية والتأثير على مسيرتها النضالية.


ومع نشوب حرب الخليج الثانية وما رافقها من اضطرابات شهدها الجنوب العراقي فقد بدء وضع الجبهة العربية لتحرير الأحواز يتراجع لذلك فقد استغلت المخابرات الإيرانية الفرصة وقامت باغتيال أمين عام الجبهة " الشهيد حسين ماضي الطرفي " كما تمكنت من اغتيال المسؤول عن العمليات العسكرية في داخل الأحواز " الشهيد ناصر الزركاني " على يد أحد عملائها في المخابرات العراقية يدعى المقدم " أبو علي " من مديرية استخبارات البصرة والذي فر إلى إيران بعد تنفيذه عملية الاغتيال الجبانة.

صباح الموسوي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف