أصداء

كل عام وفلسطين في قتال

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بينما كان العالم في قمة فرحه منتصف ليل الاثنين، والألعاب النارية تملئ السماء فرحا في عالم مختلف، كان الوضع غير ذلك بفلسطين، وفي غزة كان الاحتفال من نوع آخر، وبدلا من الألعاب النارية كان الرصاص هو سمة المكان والزمان، بفعل الاقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح في القطاع، ولغة الدم كانت حاضرة، ليُعلن في تلك الليلة عن مقتل سبعة فلسطينيين من الحركتين المتصارعتين.
كل عام وفلسطين في قتال، هي بالتأكيد ليست أمنية، فكل ما يتمناه أصغر طفل فلسطيني هو أن تنته لغة الموت، والمصالح الحزبية التي قتلت حلم الشعب، ومزقت طرفي الوطن الممزق أصلا. وكأن فلسطين لا يكفيها كل هذا الدمار.
كنا نأمل أن يدخل العام الجديد، وقد تخلصنا من الفرقة الفلسطينية بعد أن كان العام 2007 داميا بكل معنى الكلمة، لكن افتتاح سنة 2008 على وقع الرصاص وسقوط القتلى، قتل الآمال بعام مستقر في المهد.


كنا نأمل أن تتراجع حركة حماس عن انقلابها في قطاع غزة، وتعود اللحمة الفلسطينية، كان الآن الأمل حاضرا بأن تتوقف كل أشكال الاقتتال الداخلي، وأعمال العصابات والمليشيات، وحلمنا أيضا بأن نفيق في أول أيام العام الجديد وقد تخلصت غزة من الحصار القاتل المفروض على أهلها، وسمح للمرضى بالوصول إلى المستشفيات للعلاج، والطلبة بأن يصلوا للجامعات للدارسة، وحتما الأحلام كانت كثيرة، لكن كلها تبددت بعد أن فاق الجميع على وقع لغة الاقتتال والموت.


وفي نهاية العام الماضي، وقبل دخول سنة 2008، بعث الرئيس الفلسطيني في خطاب له رسالة أمل لشعب يعيش الأمل، فكانت رسالة جميلة في فحواها، عندما دعا إلى فتح صفحة جديدة مع حركة حماس وإنهاء حالة الصراع الدائم، لكن حماس رفضت تلك الدعوة، حتى قبل أن تستوعب مضمونها وكانت متسرعة في قرارها وقالت "لا صفحات جديدة بشروط مسبقة" علما بأن ما طرحه الرئيس عباس لم يكن شروطا مسبقة وإنما العودة إلى الشرعية من خلال التخلي عن السيطرة على المقار الأمنية في غزة وإعادتها للسلطة، والتوجه للشعب مرة أخرى وإجراء انتخابات تشريعية ورئيسية مبكرة. فكان الفلسطينيون فرحون بدعوة أبو مازن هذه التي سبقت العام 2008 بساعات. لكن الفرح تحول إلى حالة من التشاؤم مع إعلان حماس رفضها لتلك المقترحات، ومع تجدد الاشتباكات والقتال في غزة.
مع دخول عامنا الجديد كان الأمل حاضرا بان تتخلى إسرائيل أيضا عن عدوانها ضد الفلسطينيين، لكن في الضفة الغربية كان المشهد متقاربا مع ما يحدث في غزة والرصاص الذي ملأ سماء المكان، كان من إسرائيل هذه المرة التي اقتحمت قواتها عددا من المدن الفلسطينية ليلة رأس السنة فقتلت هي الأخرى كل معاني الفرح.


وكنا نحلم بأن تعلن إسرائيل مساع جدية والمضي قدما في العملية التفاوضية ليسود السلام في المكان المظلم. لكننا أفقنا في اليوم الأول من عامنا الجديد على وقع خبر في الصحف الإسرائيلية تعلن فيه سعي إسرائيل لمواصلة أعمال البناء في المستوطنات. في وقت تعمل فيه السلطة الفلسطينية كل ما بوسعها من أجل تحقيق سلام عادل وشامل.
ومع هذه الصورة السوداء القاتمة لا زلنا نحلم، بأن تتوقف كل مشاهد القتل في فلسطين، لا زلنا نتطلع إلى سلام حقيقي مع إسرائيل، لا زلنا نقول كل عام وفلسطين بألف خير.

بشار دراغمة

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
غريب
عمر -

غريب هو حال الفلسطينييين، فبدلا من أن يصفوا كل الخلافات القائمة بينهم ويحتفلوا معا في عام جديد ويعملوا على تأسيس اقتصاد قوي، نجدهم يواصلون القتال، وقد أصاب الكاتب حقا في ذكر السبب بطريقة غير مباشرة عندما ذكر أن العالم كان يحتفل بليلة رأس السنة بينما كانت حركة حماس تمارس القتل والترويع بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، كما أنها رفضت فعلا دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في فتح صفحة جديدة وطي صفحة الماضي. كان الله في عونكم يا أهل فلسطين

ليعم السلام
jomana -

ما نأمله هو أن يعم السلام في الأراضي الفلسطينية وتنتهي كل أشكال الفرقة والقتال

طلع بحكي
سما -

يا حبيبي يا عمري، لو كاتب المقال من هولولو كان استوعبنا، بس انت ابن نابلس، ما سمعت عن زملاءك الصحافيين في مسلخ جنيد بقرار رسمي من بابا عباس، وخالو فياضفي غزة الوضع مأساوي اوكي، بس ما ترسم للمواطن العربي صورة وردية عن طيبة ابو مازن.

فتش عن السبب!!!
رعد الحافظ -

ما فرق الشعب الفلسطيني عن الشعوب الاخرى التي احتلت وابتليت بهذا الشر..؟؟هل القادة الفلسطينيون يريدون وجه الله في نضالهم ضد الاحتلال..؟؟هل ما حل بالشعب الفلسطيني هو من ايدي الصهاينة فقط ام من ايدي بعض العرب والفلسطينين انفسهم..؟؟ايلام الذئب في عدوانه ان يك الراعي عدو الغنم؟؟

زهقنا
عربي -

نفس الاسطوانة منذ ستين عاما... نفس المنوال نفس الديكور نفس الغباء نفس التخلف نفس التخوين نفس التشكيك نفس التفكير ونفس التخوين ونفس المناكفة ... !

إلى سما
فلسطيني مغترب -

إلى السيد أو السيدة سما يبدو أنك متمحمس جدا أكثر من حماس نفسها، إذا كان الجنيد مسلخ فماذا تقول في غزة، ماذا تقول بمن يتقلون كل يوم على أيدي مليشيات حركة حماس الإسلامية، ماذا تقول بعناصر الحركة اللذين باتوا يحلقون شنب قيادات فتح في غزة، هل هذا هو الإسلام