لا للسياسة في الجامعة اللبنانية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يطالعك وأنت تصل بعد جهد إلى مبنى معهدك آتيا من الحي الذي لا يكاد يبعد مئات الأمتار عن المدينة الجامعية في الحدث والتي لم تلحظ وجودا لإختصاصك فيها، ذلك الإعلان الملصق على أحد جدران مبنى الإدارة يعلن قرارا صادرا عن رئاسة الجامعة مفاده "منع الكلام في السياسة" في كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية!!
تستغرب ذلك حتما وتعاود التأكد لعلّك فهمت الأمر خطأ؛ لا هو فعلا كذلك.. تخرج بردّ فعل أوليّ؛ ممنوع الكلام في السياسة في مصانعها المفترضة.. الجامعات.. تتمنطق: إذاً هي ليست كذلك.. ليست الجامعات أبدا هي المصانع في لبنان.. او على الأقل ليست جامعة الفقراء. فالسياسة تبدو في القرار الرئاسي نخبوية تقتصر على جامعات ما يعادل ضعف راتبك السنوي.. والسياسة لا حديث بها إلا في مقاهي أهلها أولئك الذين يتربعون علينا منذ فجر التاريخ.. منذ مؤتمر فرساي ولبنان الكبير، والدستور الأول والمعاهدة الفرنسية، والإستقلال المضحك والجلاء، والثورة والإنزال الأميركي، وإتفاق القاهرة وحرب السنتين، والمبادرة العربية وقوات الردع ومرحلة الرئيسين، والإجتياح الاول والثاني، والتمديد للمجالس والرئاسات، والفراغات المتلاحقة، والحكومتين والجيشين والنفي، وربيع لبنان، والإنسحاب السوري والتفاهم الرباعي، والإعتصام، وحرب تموز ومؤتمر استوكهولم وباريس 3 والأموال المجمدة، والكهرباء التي لا تكاد تصلنا لأننا بكل تأكيد "نتعدى على الشبكة"؛ (نكتة حكومية سخيفة)، والإغتيالات الممتدة منذ ذلك اليوم وصولا إلى الفراغ الرئاسي المتجدد والتأجيلات المتكررة لإنتخاب من تتبادله الأكثرية والمعارضة مرشحا توافقيا.
ليست كذلك أبدا.. هكذا يقول القرار الرئاسي.. لا يحق للشباب بالتعبير عن رأيهم فهم أريد لهم دوما أن يكونوا مقادين إلى تظاهرات المال دون أن يتمكنوا من السؤال.. السؤال الذي يفترض مناقشته في الجامعة بشكل طبيعي للغاية، ففي التظاهرات لا وقت أبدا له بين زخات الرصاص المعلوم والمجهول المصدر.. بين الهتافات والشتائم وإشعال الإطارات.. بين حرق الصور وتمزيقها والتضارب.. من يمكنه أن يسأل نفسه في مثل هذه الأجواء!!؟ طبعا لا أحد وإلا لما كان من المشاركين في لحظتها.. سيشارك حتما في منظومات أخرى أو نفسها لكنه سيكون مستندا تماما إلى مرجعية غير قابلة للإختراق حين يسأل نفسه ويتبادل وجهات النظر مع الآخر شريكه في الهوية الهشة.. هل يتحاور معه في التظاهرة والمواجهة!!؟ من الغبي الذي سيفعل ذلك!!؟ إذاً لا بدّ من مكان آخر ليس المقهى طبعا ولا منتديات شتائم الإنترنت فالمكان الطبيعي لمثل هذا الحوار هو الجامعة التي تحتوي العنصر الأكثر تاثيرا وتأثرا في الشارع.. الشباب.. لكن الرئاسة تسدّ تلك الفرصة والإحتمال الضئيل للحوار حتى..
إذاً لن يبقى سوى الحوار الشائع لبنانيا ولم يبق إلا أن نكون وقودا في الشارع لا نخالف أي أجندة حزبية ولو لم نفقه منها شيئا، فنحن بحسب القرار الرئاسي لا يحق لنا بالتحدث بالسياسة ولا يحق لنا بالتالي سوى الإلتزام بما تضخه في عقولنا وسائل الإعلام التي "يا لطيف شو محايدة"، نتقيد بها دون الحوار الذي قد يمنعنا من الفتنة وقد لا يمنعنا ككل شيء قابل للإحتمالات لكنه بالتأكيد سيمدنا بشيء من المعرفة بشركائنا في المواطنة وشيء من التسامح والتفاهم حتى..
يبرز سؤال أخير قد لا يكون ملحّا لكنني لا أجد في طرحه ضررا؛ هل ستكون أمثلة مواد السياسة في معهدنا عن فوز مصر ببطولة أفريقيا بكرة القدم أم عن آخر ألبوم غنائي لفارس كرم!!؟ ويبقى في الختام أن يتم إعادة تعريف السياسة ومفاهيمها.. تلك التي درسنا عنها في معهدنا بما يتلاءم مع القرار الجديد: السياسة هي فن منع التحدث في السياسة..
هنيئا لنا قراركم..
عصام سحمراني
essamsahmarani@hotmail.com
http://essam.maktoobblog.com/
التعليقات
فتش عن السبب !!!
F@di -بصراحة لا يمكننا ان نلوم مسؤولي الجامعات على هذه القرارات، فنعطي مثلا بسيط ؛ عندما إندلعت المشاغبات في بعض احياء بيروت وكلنا يتذكر الهرج والمرج الذي حصل، كان في اليوم التالي ابطال الضاحية من حركة نبيه بري وحزب حسن نصرالله ينتظرون على الابواب دخول طلبة من بيروت او اي منظقة اخرى ليعتدوا عليهم. المشكلة ليست في السياسة المشكلة في نفوس هؤلاء، الذين وبعد الانسحاب الاسرائيلي وما تبعه من الحرب العبثية التي كان بطلها نصرالله والذي إنتصر على الاسرائيلي بتدمير لبنان، ظنوا ان ذنبهم مغفور. المشكلة وجود سلاح في مليشيا تسمي نفسها مقاومة وتستقوي على الدولة والشعب
احسن قرار
امجد ابويقين -والله يا اخوان ما دمر لبنان الا السياسة والسياسيين مع الاسف على هذا البلد الوردي الجميل تضيعه السياسة
عجب
سعيد -إذا كانت المشكلة ليست في السياسة إنما في النفوس، فلم تمنع الجامعةاللبنانية، وهي المكان حيث تتربى النفوس، من التكلم في السياسة الّا إذا كان هذا القرار هو للهروب من المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسات التربوية؟ أو للمزيد من القمع؟ هل الدروس في الجامعة هي للتطبيق على مجتمع مضى أم على مجتمع حالي؟ وكيف نطبق ما نتعلمه إذا لم نتكلم بمشاكل مجتمعنا وخصوصا المشاكل السياسية؟ عجب والله من هذا القرار الغير اكاديمي.
جامعة التعصب
طرزان الصادق -رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي بنى هذا الصرح العلمي الحديث ...وبكل عاطفة رطنية ,...ولكن الخطأ او المشكلة التي لم يتنبه لها المرحوم الحريري او كانت خارج سيطرته ؟؟؟ انه لم يشرف على بناء وتعيين ادارة نزيهة وولاءها للوطن ولا طائفية مثله ... بل ترك تعيين ادارتها للمسؤولين السياسيين الذين سرعان ما جاؤوا بمحاسيبهم ذوي العقليات الطائفية المتطرفة والحاقدة امثال د. فاديا ابو داغر لانها اضرت بالعديد من الطلاب والدكاترة الشرفاء ( ويقتضي محاسبتها ) وغيرها في كلية الاسنان وغيرها من الدكاترة المحسوبين على الميليشيات الشيعية مثل النائب الحاج حسن وغيره ...كما ان التوظيف حاليا في الجامعة محصور بالشيعة المتعصبين والمسيحيين العونيين ؟؟؟؟ والذي ينكر ذلك يكذب على نفسه وعلى الحكومة ...فقبل منع التكلم بالسياسة اقول صراحة وبكل محبة لمعالي وزير التربية المحترم د. قباني و لادارة الجامعة والى الوطنيين الصادقين منهم ,ولنجل الرئيس الشهيد الشيخ سعد وفقه الله " افيقوا من النوم الذي انتم غارقون فيه وتخلصوا من المستشارين الفاشلين المرابطين حولكم بكثرة و سارعوالاانقاذ جامعتنا الوطنية , التي بناها رفيق الحريري لكل اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب ...والتي يعاني طلابها حاليا كثيرا من التعصب والتمييز الطائفي والمذهبي ... والطلاب لايهمهم السياسة بل مستقبلهم ونجاحهم اخر السنة وحفظ حقوقهم ...ومنع الغش والتزوير في النتائج والامتحانات