أصداء

الحكاية الكاملة لمؤتمر مدريد السري 1

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

كيف غزا صدام إيران بمباركة أميركية؟

صفحات مجهولة من تاريخ العراق المعاصر:

الجزء الأول

قد يعتبر البعض ما سوف نسطره و نرويه جزءا من نظرية المؤامرة المعروفة؟ وسوف يتنادى البعض لتسفيه روايتنا و التقليل من حقيقتها وواقعيتها تحت ذرائع شتى! و قد يتساءل البعض و هو محق في ذلك عن مصدر معلوماتنا التي نستند إليها في كتابة و تدوين و إعلان تلك الأحداث التاريخية التي لفها غبار النسيان و التي طمرت ملفاتها أو هكذا يعتقدون!

رغم أن العديد من الشهود و بعضهم من شارك في تقرير تلك الأمور ما زال على قيد الحياة، و ما زالت وثائق تلك الفترة القريبة زمنيا متوفرة و موجودة بالحفظ و الصون في طول العراق و عرضه و هي تحتوي على ( بلاوي و فضائح ) لو تسنى لها الظهور لغيرت الأوضاع العامة و لأحدثت فضائحا مدوية أين منها الفضائح التي أعقبت إنهيار ألمانيا الشرقية و ظهور فضائح جهاز أمن الدولة الألماني الشيوعي ( ستازي )!

فالفضائح و الغرائب المطمورة في العراق و المختفية تحت ركام و تراب الحرب و الفوضى هي واحدة من عجائب الزمن العربي، و لسنا بحاجة لإعادة التأكيد و التذكير بأن وثائق جهاز المخابرات العراقي السابق و الذي كان أنشط جهاز إستخباري في الشرق الأوسط لم تطل الكثير منها يد المصادرة أو التخريب، إذ أنه في نهاية عام 2001 و بعد أن تأكدت دوائر الرصد المخابراتية في العراق بأن الهجوم الأميركي واقع لا محالة تم تدبير أماكن تخزين بديلة للعديد من الوثائق المهمة و الحساسة، كما تم ( تصنيع ) و فبركة وثائق مزيفة تركت في المقر العام الذي أصابه الدمار التام خلال الحرب ثم الإحتلال!! مع ما يعني ذلك بأن العديد من الحقائق و الوقائع التي حدثت خلال العقدين الأخيرين في العراق لم تعرف رواياتها الحقيقية بعد، و طبعا ليس من حقي أبدا إفشاء مصادر معلوماتي فلكل كاتب مهما صغر شأنه أو علا سهمه مصدر معلومات هو بمثابة نافذة تتيح له الإطلال على بعض الزوايا و الثقوب الغير معروفة لقطاعات عديدة، و لقد ذكر الكثير عن حكايات التخادم السياسي و العسكري بين النظام السابق في العراق و الإدارة الأميركية، و بين رافض لتلك الحقيقة و مصدق لها طمست الكثير من الوقائع تحت ركام السنين و الأحداث العاصفة و الدموية العنيفة التي هزت الشرق الأوسط، لقد خاض النظام العراقي السابق أعقد و أصعب الحروب الإقليمية و دشن سياسات عسكرية عنيفة منذ بواكير أيامه، و كان مهووسا بمشاريع الهيمنة و التسلط التي توافقت او تصادفت مع الفراغ الستراتيجي الكبير الذي حدث في الخليج العربي بعد سقوط نظام الشاه الإيراني الذي كان ترسانة حقيقية من السلاح و القدرات الإقتصادية الكبرى و كان رجل الغرب المدجج بأحدث أنواع الأسلحة و الذي أصابه في نهاية المطاف بعقدة تضخم الذات حتى بات يتحدث عن مجالات إيران الحيوية التي تتجاوز الهند شرقا و مصر غربا!

فبعد الإنهيار الكبير في إيران شتاء 1979 قرر صدام حسين أن يضرب ضربته على مستوى السلطة في العراق و أن يحسم المواقف المترددة و أن يضع حدا لوجود وحكم الرئيس الكهل أحمد حسن البكر و ينهي و إلى الأبد بضربة واحدة إزدواجية السلطة ليحاول في نهاية المطاف البروز إقليميا بإعتباره الرقم الصعب و ضمن إطار لعبة الأمم الشرسة التي تصعد قيادات و تهمل أخرى و تهيأ السبل و العوامل لبروز من تحب و ترغب في الوقت الذي تشاء، فتلك اللعبة الأممية تعز من تشاء و تذل من تشاء! و تهزم من تشاء و تعدم أيضا من تشاء!! و لعل دراسة تجربتي نظام جمال عبد الناصر في مصر و صدام حسين في العراق توفر المسافة على المراقب الحصيف!!، وحكاية النظام البعثي في العراق مع الأميركان و السياسة الأميركية حكاية طويلة و غامضة تتداخل في طياتها الملفات الداخلية و الخارجية لترسم علامات إستفهام كبرى لم تزل حائرة، فليس سرا إن الإنقلاب العسكري البعثي الأول في الثامن من شباط 1963 كان مدعوما من أطراف إقليمية و دولية عدة على رأسها الولايات المتحدة و هو ما أشار إليه أمين عام حزب البعث الأسبق علي صالح السعدي بقولته المشهورة ( لقد جئنا للسلطة بقطار أمريكي )!!

و نفس هذا القطار سرعان ما تحول في صيف عام 1968 لسيارة نصف نقل ( وانيت ) بريطانية / أميركية مشتركة إقتحمت القصر الجمهوري لعبد الرحمن عارف بعد أن تخلى عنه ضباطه و حمايته من مجموعة ضباط الرمادي ليسلموا السلطة على طبق من ذهب لحزب البعث العراقي مرة أخرى و لينفردوا بها بعد أن غدروا بمن سهلوا لهم المهمة ليستمروا في السلطة حتى الإحتلال الأميركي الذي أزاحهم بشكل مباشر هذه المرة عام 2003 و لعل الرواية التي أعلنها وزير الدفاع السوري الأسبق العماد مصطفى طلاس و نقلا عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن علاقة إلتقطتها المخابرات المصرية بين الإدارة الأميركية و صدام حسين منذ أن كان لاجئا في القاهرة أوائل الستينيات من القرن الماضي لها مصداقية كبيرة و سوف يكون لها مؤثرات كبرى بصدد ما نحن فيه الآن، لقد جاء عام 1980 و جاءت معه إستحقاقات تاريخية كان لا بد أن تدفع في خضم المتغيرات الكبرى في المنطقة و العالم، فالغزو السوفياتي لأفغانستان أواخر عام 1978 قد جعل الدب الروسي يقترب أكثر مما هو مسموح من شواطيء الخليج الدافئة، و مدافع آيات الله الجدد في طهران باتت تهدد بقنابلها التبشيرية البعيدة المدى و بخطط تصدير الثورة الأنظمة في المنطقة و ترسانة الأسلحة الإيرانية الضخمة التي راكمها الشاه المخلوع لا بد لها أن تستهلك قبل أن تكون أداة خطرة في لعبة خطرة أيضا و ليس هناك أفضل من الإحتياطي الأميركي المضموم الذي كان نظام صدام حسين في العراق خير نموذج شاخص له و قد جاء يومه الموعود و المنتظر، في نهاية عام 1979 كان واضحا تدهور العلاقات العراقية / الإيرانية و كان الشحن الإعلامي قد وصل أقصى مدياته، كما كان النظام العراقي قد تخلص بالكامل من كل أشكال المعارضة البعثية الداخلية بعد إعدام عشرات البعثيين من المحسوبين على خط الرئيس البكر الذي وضع بدوره تحت الإقامة الجبرية، و كان صدام حسين قد نبتت في ذهنه فكرة شن حرب على النظام الإيراني الجديد من شأنها أن تضرب عدة عصافير بحجر واحد فالقوة العسكرية العراقية كانت متنامية، و القدرة الإقتصادية كانت في أزهى حالاتها و الدعم الإقليمي و الدولي مفتوح و معروض أيضا و يإلحاح!! و المعارضة الداخلية لا وجود حقيقي و فاعل لها و هي ظروف مثالية لخوض الحرب و الذهلب بعيدا في مغامرات عسكرية كان يتم الإستهانة بنتائجها في قراءات ستراتيجية خاطئة في تقديراتها، و لم يطرح صدام هذا الرأي على حكومته أو مجلس وزرائه بل طرحه على خاصته من كبار ضباط الأمن و المخابرات و الحلقة الحزبية و العائلية الضيقة المحيطة به الذين كان يناقش معهم كل المخططات العسكرية و الستراتيجية بسرية تامة بعيدا عن أجهزة الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية ذاتها! وهي حالة في منتهى الغرابة. و سنتابع في المقال القادم قراءة محاضر الجلسات السرية حول أخطر و أهم قرار في تاريخ العراق المعاصر كان المدخل الفعلي لكل الكوارث التي أحاقت بالعراق.

داود البصري

نهاية الجزء الأول

dawoodalbasri@hotmail.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
كن على قدر المسؤليه
ســامي الجابري -

بما ان كاتب المقال يحاول هنا ان يسرد احداثا تاريخيه حصل على بعض مصادر المعلومات من اشخاص او مؤسسات تؤرشف للاحداث التاريخيه من وجهة نظرها الخاصه,, لاننا سابقا كنا نقرأ له اراء متقلبه في كل يوم خصوصا فيما يتعلق باسباب اندلاع الحرب العراقيه الايرانيه في الثمانيات من القرن المنصرم,لذلك نتمنى ان يكون السرد التاريخي لهذه الحقبه والتي يود الكاتب ان يتطرق اليها على قدر المسؤليه التاريخيه لهذا الحدث لا ان يكون على حساب جهة لصالح اخرى, لان تشابك الاحداث وتداخل مصالح الدول سواءا الاقليميه منها والدوليه بهذا الحدث الكبير كان واسعا ومتشعبا وكل طرف سعى الى ان ينحاز الى احد قطبي الصراع, وبذلك اختلطت كثير من الاوراق وضاعت حقائق اكثر.اذا علينا ان ننتظر الاتى لنحكم .

المسؤولية التاريخية
عبد طيطو -

لقد عودنا الأستاذ داود البصري أن يكون موضوعيا من الناحية التاريخية الصرفة و أنا لا أشك في أنه سينقل الصورة كما هي دون تدخل منه و يبدو أن السيد سامي الجابري وهو من حزب الدعوة الإيراني لا هم له سوى متابعة الأستاذ داود البصري الذي بات اليوم شوكة في عيون عملاء النظام الإيراني ، المسؤولية التاريخية للأخ داود البصري نثق بها فلننتظر و نرى.. مع تحيات الرفيق عبد طيطو التكريتي

ايران والمريخ
ابوالجون السومري -

داود البصري انسان مخلص لبلده لذالك نراه دائما يجتهد في الحصول على المعلومه التي تفيدالمواطن العراقي لكني اعترض بعض الاحيان-وهذا من حقي-على ادخال ايران في كل شئ من قبل الاخ المحترم داود- نعم ايران لم تكن لنا عونا عندما هربنا لها من بطش ابناء عمومتنا لكن لانحمل ايران كل هذه المصائب التي نزلت على رؤوسنا خصوصا ونحن ندعي دائما ان ايران دوله قوميه فارسيه ليس لنا الحق ان ننتقد الاخرين وننسى انفسنا مع كامل احترامي للكاتب

مهما سيكتب البصري
فادي أنس -

بغض النظر عما سيقوله البصري ....فأن افضل ماقام به صدام حسين هو حرقه لكل سفن تصدير الثوره الأيرانيه التي بشرنا بها خميني. في العام 1979 كنت طالبا في المرحله الأعداديه في منطقة الكاظميه وكان متنزه المحيط هو ملجأي الوحيد لقراءة دروسي وفي كل مساء كنت أعود الى غرفتي برزمه من منشورات حزب الدعوه التي كانت تبشر بقدوم المارد الفارسي تحت غطاء الثوره الأسلاميه. في ذات الوقت كانت المدفعيه والطائرات الأيرانيه تقصف مدننا الحدوديه وقرانا ومع نهاية الربع الأول من عام 1980 رد العراق على كل ذلك لدفع الخطر بعيدا عن أرضه ومواطنيه. وخلاصتي هنا هي أن أيران المتوشحه بوشاح الأسلام زورا هي المعتديه وأن خرافة بأن صدام أنما شن الحرب لتنفيذ أوامر أمريكيه هي محض أفتراء. أما سامي الجابري وكل أدوات أيران في العراق فألى زوال...شكرا لأيلاف

استمر ايها البصري
العراقي -

هذا هو ىالقلم الشريف للسيد داود البصري الذي هو دوما يفضح جرئم المجرمين التي اريد لها التعتيم فاستمر ايها البصري الشجاع في قول الحقائق والكشف عن جرائم المجرم الاكبر صدام عميل الامريكان منذ نعومة اظافره وان اعدموه فلقد اعدموا عميلا لهم غير ماسوفا عليه ليس الا

الی غير رجعة
سومريةکردية7000سنة -

لا غرابة في کل ما ذکرته ولك الحق کله في کشف زيف السلطة الغاشمة التي اوصلت العراق الی ما هو عليه الآن ،عسی ان يفهم بعض المتخلفين الحقائق الدامغة، لان الجميع يعلم بان صدام کان من صنع امريکا عندما کان طالبا يدرس في مصر وعندما انتهت صلاحيته قذف الی غير رجعة.

ليس بجديد
سومريةکردية7000 -

صدام کان صناعة امريکية انتهت صلاحيته فقذف الی غير رجعة.

الى 5و 6 و 7
مستغرب جدا -

لنفرض ان كلامكم بعمالة صدام صحيح 100% فهل هذا يعفي السياسيين الذين قدموا مع الأحتلال من عمالتهم لأمريكا وأيران؟ و القادة الكرد الذين جربوا كل انواع العمالات من أيران و روسيا و سوريا وحتى تركيا ولا تزال علاقتهم بأسرائيل على أحسن مايرام!!! لقد قززونا بشكل جعلنا نترحم على أيام صدام

الكل سوية
دحام العراقي -

البصري يبحث التاريخ المظلل واشد على يده اذا عرض التاريخ بدون رتوش ولكن علينا ان لا ننسى ان كل من الخميني وصدام وبن لادن صناعات غربية ولكل منهم تاريخ انتهاء صلاحيته وكل من هؤلاء ظنوا انهم بمقدرتهم العمل المستقل مستقبلا ولكن هذا كله هباء في هباء هم ادوات الشطرنج بيد الغرب والسلام.