أصداء

من مال الله إلى جيوب المحتالين

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نراهم في الطرقات وعلى حافات الأرصفة، في المقابر مع حلول مواسم الأعياد, ويتكاثرون عند إشارات المرور بثيابهم الرثة المتسخة وشعورهم المغبرة فكأنهم لم يعرفوا يوماً طريقاً للنظافة والإستحمام!!

ينتظرون أي فرصة تسنح لهم لممارسة المهمة الموكلة لهم إما بمد اليد الفارغة التي لا تتراجع إلا بأخذ مبتغاها أو بتغيير إشارة المرور، وإما بممسحة سوداء بالية من كثرة الإستعمال يهرع بها إلى أي زجاج سيارة فخمة معتقداً أنه ينظفه فتنهال عليه الشتائم والصراخ من قبل أصحاب السيارات لأنهم ضاقوا ذرعاً من رؤيتهم كل يوم ينكدون عليهم صباحهم ومساءهم!..

إنهم أطفال الشوارع أو بالأحرى الأطفال المتسولون الذين تكاثرت أعدادهم في الآونة الأخيرة بعد أن غزت الحروب والفقر كثيرا من البلاد فتهجرعدد كبير من الأسر إلى البلاد المجاورة لهم ليتخذوا ظاهرة التسول كمهنة لهم يعتاشون منها فيدفعون بأولادهم نحو الأزقة والشوارع فانتشروا في جميع أنحائها، لتشكل خطراً على المجتمع بعد أن أصبحت كالمرض الفتاك بالنسبة للأطفال الذين هم أداة متحركة لهذه الظاهرة..

كثير من الأسر العديمة المسؤولية تدع أولادها يتجولون في الطرقات والشوارع سعياً للتسول دون مراعاة لحاجة الطفل للحماية من حر الصيف وبرودة الشتاء، ولا هم لهم سوى ما سيجنيه هذا الطفل في آخر نهاره من حصيلة مالية...

لكن هذه الأيام نرى أن ظاهرة التسول تعدت كونها وقوف بعض الأشخاص لطلب الحسنة لسد جوع ما، لتتوسع وتتشعب وتشكل مجموعات وعصابات كل مجموعة لها موقعها الخاص بها فيتوزعون على المناطق بحسب الأوامر وفي آخر النهار تأتي شاحنة أو باص صغير ليقلهم نحو مسكنهم ليحصوا ما جمعوه من غنائم طوال نهارهم!!
وفي معظم الأحيان لا يكتفي المتسول بمد اليد بل يسعى إلى تحصيل أكبر مكسب من خلال سرقة ما إذا توفرت له الفرصة ليبيع ما سرقه في وقتٍ لاحق!!

وأخطر ما في هذه الظاهرة وجود الفتيات الصغيرات واليافعات اللواتي يتجولن في الشوارع متسولات بطريقة مهينة ومحطة لقدر الفتاة وكرامتها، فنراها تسعى إلى السيارات والمارة فتلتصق بهم لتأخذ أي حسنة يعطوها لها فتتعرض في نهارها التسولي إلى كثير من المضايقات والتحرشات، حتى يؤدي بها الأمر في آخر المطاف أكثر الأحيان إلى الإنحراف بغياب الرقيب والموجه والحامي لها، فيكون مصيرها إما السجن الإصلاحي بتهمة الإخلال بالأخلاق وإما التحول الكامل نحو البغاء، أو الموت في زوايا الأزقة على خلفية الإغتصاب وما شابه!!!

الحل يكمن في القوى الأمنية والدولة التي يجب عليها أن تردع هؤلاء الأشخاص المسؤليين وتمنعهم من إنزال فتياتهم إلى الطرقات ومعاقبتهم وسجنهم حتى تقمع هذه الظاهرة الخطرة، فمعظم هؤلاء الأشخاص من أصحاب السوابق والمجرمين يتاجرون بالأطفال والفتيات ويرمونهم نحو مخاطر الشوارع..

وبدل أن تستعمل الدولة كل الوسائل الممكنة لمنع هذه الظاهرة تجدها تطلق سراحهم بكفالة ما بعد إعتقالهم القصير ليخرجوا بعدها فيمارسون مهمتهم بكمٍ وحماس أكبر!!

والعجب العجب في هذه الظاهرة أن المتسول اللبناني الذي يخيل له أنه يتمتع بكرامة دون غيره من المتسولين، لا يدفع بأولاده نحو شوارعه بل يسعى هو بنفسه لهذه المهمة ولكن بطريقة مبتكرة بالإحتيال والإحتراف فتارةً نراه يحمل وصفة دواء ليطرق أبواب البيوت وغرف المستشفيات، ليدعي أن عنده مريضا بحاجة ماسة إلى شراء هذا الدواء فيبقى على هذه الحالة لتمضي أشهر وسنين والمريض المزعوم لم يشف من مرضه بعد!!!

وتارةً نراه يبيع صورا وأدعية وكتبا دينية ويلتصق بك ولا يرتدع حتى تشتري منه وإذا لم تشتر يدعي أنك كافر ولا تمت للدين بصلة!! ودائماً يحصل على نتيجة مرضية له، لأن الناس تستحي من أن ترفض بسبب مكانة الأشياء التي يبيعها في قلوب معتقداتهم وكأن البيوت قد خلت من الكتب والصور الدينية على اختلافها حتى يبيعها لنا المتسولون ويتاجرون بها!!!

وأغرب ما توصلت إليه طرق الإحتيال حين تجد امرأة متسولة بثياب سوداء تطرق بابك مدعية أنها تريد جمع المال لإجراء مجلس عزاء عن روح الإمام الحسين(ع)، وكأن الأئمة أصبحوا بحاجة للمتسولين كي يجروا عن روحهم مجالس العزاء ويتاجروا بهم!!

فالأمر أن المتسول أصبح أسهل وأربح عليه أن يجني من تسوله أكثر بكثير من ثلاثة رواتب لموظف في شركة ما، من أن يعمل طوال النهار براتب متواضع!!

وأخيراً نجد أن هؤلاء الاشخاص ليسوا الفقراء والأيتام والمساكين الموجودين في شوارعنا بل عصابات تشكل خطراً على المجتمع وعلى مظهر السياحة اللبناني لانهم يخلون بالأمن والنظام للبلد ويعيقون الطرقات بوجودهم المستمر فيها، فهناك جمعيات وأهل خير يتكفلون بجميع الفقراء والأيتام فلا يضطرون للتسول بل نجد أصحاب السوابق والمحتالين لا غير فيها..

على الدولة أن تنشىء لهم دورا ومراكز خاصة تؤهل الأطفال لتعلمهم وتوجههم على الطريق السليم والصحيح لأن الطفل بحاجة إلى الكثير من العناية والرعاية والإهتمام من قبل الأهل والمجتمع، لنجعل منه ركيزة متينة وصالحة لوطن ناجح، لأن الطفل أمانة في أعناقنا منها الله عز وجل علينا لكي نحسن تربيته وتعليمه ونعطيه كامل حقوقه الطفولية ليتمتع بها كما نص عليه الإلعلان العالمي لحقوق الطفل بدل رميهم يتسولون في الطرقات والشوارع!!!!

حنان سحمراني
http://hananhanan.maktoobblog.com/

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
معالجات سلبية
سيد درويش -

لهذه الامور هناك علاج سلبي هو مجرد منعهم بينما المفروض هناك علاج ايجابي من خلال جمع المعلومات عن كل هؤلاء ومحاولة حل مشاكلهم ومع الاسف ان الكثير من الدول العربية تعالج المشاكل بصورة سلبية لا تعالج المشكلة بصورة ايجابية كما في منع اصحاب البسطاط لا يحاولوا بناء اسواق تجمع الباعة مثلا باجور زهيدة

معالجات سلبية
سيد درويش -

لهذه الامور هناك علاج سلبي هو مجرد منعهم بينما المفروض هناك علاج ايجابي من خلال جمع المعلومات عن كل هؤلاء ومحاولة حل مشاكلهم ومع الاسف ان الكثير من الدول العربية تعالج المشاكل بصورة سلبية لا تعالج المشكلة بصورة ايجابية كما في منع اصحاب البسطاط لا يحاولوا بناء اسواق تجمع الباعة مثلا باجور زهيدة

شوارع المسحوقين
الفنان نعيم الشيخ -

لقد اعدتيني بالذاكرة لكتاب الصبي الأعرج للكاتب الشهيد توفيق يوسف عواد الذي تناول الموضوع قبل حوالي 40 سنة من خلال قصته الرائعة والتي تحاكي الظلم الذي يتعرض له هؤلاء الاطفال والتشوه النفسي الذي يهشم شخصيتهم وحالة الضياع التي يجدون في الشارع متنفسهم وتسليتهم وروتينهم وحياتهم وموتهم ويجدون في ما يشبه البيت جلادهم ولقمة الذل التي جنوها مع ما جنوه ولكن تقطر عليهم ويمننون بها ولا يتساووا مع البشر الأخرين الا انهم ينامون مثلهم انها عبودية العصر الحديث فهل لنا بمن يعتق رقابهم ولو من اهلهم المجردين من ادنى احساس او انسانية او ضمير فهم لا يستحقون نعمة الله عليهم بالبنون فهم لا يملكون عطف القطط على صغارها

شوارع المسحوقين
الفنان نعيم الشيخ -

لقد اعدتيني بالذاكرة لكتاب الصبي الأعرج للكاتب الشهيد توفيق يوسف عواد الذي تناول الموضوع قبل حوالي 40 سنة من خلال قصته الرائعة والتي تحاكي الظلم الذي يتعرض له هؤلاء الاطفال والتشوه النفسي الذي يهشم شخصيتهم وحالة الضياع التي يجدون في الشارع متنفسهم وتسليتهم وروتينهم وحياتهم وموتهم ويجدون في ما يشبه البيت جلادهم ولقمة الذل التي جنوها مع ما جنوه ولكن تقطر عليهم ويمننون بها ولا يتساووا مع البشر الأخرين الا انهم ينامون مثلهم انها عبودية العصر الحديث فهل لنا بمن يعتق رقابهم ولو من اهلهم المجردين من ادنى احساس او انسانية او ضمير فهم لا يستحقون نعمة الله عليهم بالبنون فهم لا يملكون عطف القطط على صغارها

مدينة جميلة
salem mohamed -

تمكنت مدينة حمص من مكافحة التسول لتصبح أول مدينة عربية خالية من التسول بفضل وجود جمعية تمسك كل من يتسول وتبحث قضيته وحاجته وتجد له عملا. وكانت حمص من مدن سوريا الوحيدة التي خلت منهم بفضل الجهود الاجتماعية لههذ الجمعية قبل أن يأتي البعث وينهي كل منظمات المجتمع المدني ويفرض التسول على الجميع.

مدينة جميلة
salem mohamed -

تمكنت مدينة حمص من مكافحة التسول لتصبح أول مدينة عربية خالية من التسول بفضل وجود جمعية تمسك كل من يتسول وتبحث قضيته وحاجته وتجد له عملا. وكانت حمص من مدن سوريا الوحيدة التي خلت منهم بفضل الجهود الاجتماعية لههذ الجمعية قبل أن يأتي البعث وينهي كل منظمات المجتمع المدني ويفرض التسول على الجميع.