ثورة المراهق العربي بمظهره الغربي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
تتألف حياة الإنسان من عدة مراحل ابتداء بالطفولة وصولا إلى الشيخوخة، ومن أهم هذه المراحل مرحلة المراهقة التي تعتبر من أدقها وأخطرها.
وتعرف المراهقة بحالة إثبات الهوية والفترة الإنتقالية من مرحلة الطفولة وعدم الوعي الثقافي إلى مرحلة الإدراك والنمو العقلي والجسدي، وتختلف الحالة من مراهق إلى آخر بحسب الثقافة التربوية التي يتلقاها من أهله ومجتمعه ومدرسته.
فهي بحد ذاتها تعبير عن حالة رفض من قبل المراهق داخل عقله وجسده لما يطرأ عليه من تغييرات جسدية ونفسية تجعله في حالة ثورة مستمرة على كل ما تلقاه من تعليمات وإرشادات في طفولته، ينفذها مع بدء مراهقته إما بالتمرد أو بالإنطواء على نفسه بحسب ميوله وسلوكه.
وتنقسم فترة المراهقة إلى حالتين: حالة تمرد وعصيان على كل ما يحيط بالمراهق من عادات وتقاليد تربى عليها، فيعمد إلى رفض كل القيم الإجتماعية التي تلقاها من الأهل في طفولته فينفذ كل ما يخطر على عقله من أفكار غريبة، ليثبت هويته الجديدة أمام أصدقائه والمحيطين به والتي تنقله إلى مرحلة الشباب بسرعة بحسب تفكيره. فلا يتوانى لحظة عن التفكير بتقليد تصرفات الشباب من مظهر وسلوك. وهذه الحالة تعد الأخطر بين الحالتين لأنها تعرض المراهق للخطر وإيذاء نفسه ومن حوله بالتصرفات السلوكية المنحرفة التي تؤدي إلى ضياع هويته الصحيحة.
أما الحالة الثانية وهي الأخف خطرا فهي حالة الإنطواء على الذات من قبل المراهق فتجعله في تساؤل مستمر عن هويته نظراً للتغيرات الفيزيولوجية التي يمر بها، فيبتعد عن أهله والمحيطين به وينطوي على نفسه فيلزمه وقت للتأقلم مع وضعه الجديد، ويقع في كثير من الأحيان في إحباط وإكتئاب يضعف لديه ثقته بنفسه وشخصيته ويعرضه للنبذ والإستغلال من قِبل المراهقين ذوي الشخصية المتمردة. وهي بذلك أخف خطرا لأنها لا تعرض الآخرين للأذى.
ومعظم المراهقين يتخطى هذه الحالات ويحدد شخصيته بنجاح والبعض منهم يتأثر بمراهقته ويرافقه تأثيرها السلبي وينعكس عليه مدى حياته..
وقد إنتشرت في الفترة الأخيرة من عصرنا هذا ظاهرة غريبة قد تعرض مجتمعنا إلى الإنحلال من القيم المتعارف عليها عربيا، وهي ظاهرة مبالغة المراهقين بمظهرهم الخارجي والتفنن بأشكالهم ولباسهم الغريب والذي يلاقي رفضا من قبل مجتمعهم، حتى أنه يصل إلى حد المهزلة من تسريحات غريبة وألوان صارخة.. فنرى مثلاً بعض الفتيات يندفعن إلى إظهار أنفسهن بمظهر المهرج من تسريحات وقصات غريبة لشعرهن وألوان تتجاوز حد المعقول للمظهر الطبيعي للفتاة، كصبغ إحدى الفتيات لخصلات من شعرها باللون الأزرق أو الزهري أو إستعمال الأقراط في غير مكانها الطبيعي، فيوضع مثلاً في السرّة والأنف وحتى في اللسان!!
وكذلك الفتية فكثير منهم من يتشبه بالفتيات ويضعون أقراطا في الأذن ويصبغون شعرهم بألوان غريبة. حتى أن مظاهرهم تجعل من رأسك يلتف على نفسه من غرابتها، كتسريحات "السبايكي" المثبتة بالهواء وكأن المراهق قد تعرض لصدمة كهربائية أوقفت له شعره إلى اللباس الغريب وإنزال البنطال حتى يبدو اللباس الداخلي إلى حد أنك تشمئز من مظهره!!
وقد تزايدت هذه الظاهرة بشكل كبير وخطير في مجتمعاتنا حيث جعلت من المراهقين في حالة ثورة ورفض عل كل ما يتعلق بتقاليدهم التي تربوا عليها. وهذه الظاهرة كثيراً ما ترتبط بالتأثر بالحضارات الغربية المعاصرة من إتباع الموضة والتشبه بالسلوكيات الغربية التي تسربت عبر الفضائيات وشبكة الإنترنت والتي جعلت من حياة المراهق العربي نسخة مبرمجة عن حياة المراهق الغربي.
فمن المعروف أن المبالغة بالمظهر الخارجي عند المراهق وبعض السلوكيات المنحرفة ترجع إلى محيطه الإجتماعي وتربيته الثقافية، فهذه السلوكيات كالتدخين مثلاً وتعاطي الممنوعات وإرتياد الأماكن المحظورة عليه من قبل مجتمعه قد تدفعه في آخرالمطاف إلى طريق الإنحراف ثم إلى السجن الذي يعرضه إلى ضغوطات وتعقيدات نفسية هو بغنى عنها..
ويرجع سبب هذه السلوكيات إلى ما يتعرض له المراهق في حياته اليومية من معلومات ومشاهد تربوية وجنسية خاطئة؛ إما من وسائل الإعلام أو من محيطه الذي يرافقه في مدرسته أو مجتمعه حيث يقوم بدوره بتجربة كل ما سمعه وشاهده، ليثبت نفسه أمام أصدقائه والمحيطين به فيعرض نفسه ومن حوله للخطر.
وهنا يأتي دور الأهل والمدرسة لتوعيته وإرشاده إلى الطريق السليم وتلقينه التعليمات والمفاهيم التربوية الصحيحة التي لا تجعل من حياته عرضة للخطر والوقوع في الهاوية، وكذلك على الأهل أن يتقبلوا تفكير المراهق ويعمدوا إلى إستعمال الطريقة التربوية المناسبة عبر الحوار الواعي والصريح وتدعيم الثقة المتبادلة بين الطرفين، التي تساعد على تفهم أوضاع المراهق النفسية وحاجاته الجسدية والإبتعاد عن العنف والضغط النفسي الذي يتيح لدى المراهق فتح طريق الإنحراف، ويبعده عن السلوك السليم الذي يحتاجه كثيراً في فترته هذه حتى يتخطى مراهقته ويقويها لينتقل إلى مرحلة الشباب التي تحدد له شخصيته المستقبلة والتي ترافقه مدى حياته.
حنان سحمراني
hananmeslmani@hotmail.com
http://hananhanan.maktoobblog.com/
التعليقات
امور حياتية واردة .
الحكيم البابلي . -لكل عصر ومجتمع عاداته وتقاليده . وهي تختلف بأختلاف الأعمار وألتوجهات وألثقافات والأذواق . فما يُعتبر هجيناً بألنسبة لكِ سيدتي ، قد يبدو للبعض الأخر قمة الذوق . ان لهؤلاء المراهقين حق التصرف في شؤونهم الخاصة ، بشرط الأبتعاد عن الأنحراف وألجريمة والأعتداء على حقوق البشر الأخرين . ايام مراهقتي كان ارتداء ثوب غير الأبيض او الأسود يثير سخط الناس حولنا ! ، كانت تصفيفة شعر بريئة او قمصلة وقفازات جلدية او بنطال جارلس او حتى نظارات شمسية ، يعتبر عيباً او تحدياً لمشاعر الجيل الأكبر عمراً . اما ان تربطي كل ما يقوم به هؤلاء المراهقين من توافه ، بالأنحراف وألشذوذ والأجرام ، فألتعميم او شبهه هنا غير جائز ، حيث غالباً ما تكون هذه الصرعات ، غمامة صيفٍ عابرة ، يمرُ بها تقريباً كل مراهق . وألمؤسف ان اغلبكم يرفض هذه الأمور لمجرد انها بُدعة غربية فقط ، وعلى مبدأ ( ان كل جديدٍ بُدعة ، وكل بدعةٍ ظلالة، وكل ظلالة في النار ) . شحصياً .. اود ان ارى هذه التقليعات ( السخيفة احياناً ) ، بدلاً من رؤية اللحى الوسخة الطويلة ، وألدشاديش القصيرة ، والأفكار المدمرة التي تدعو الى الغاء الأخر . وألخطأ كل الخطأ في محاولة اختصار الكل في نمطٍ واحد ، فهذا انحسار وتراجع ، ووقوف على حافة الهاوية . تحياتي .
عن تعليق رقم 1
إنجي -الأستاذ الحكيم البابلي..كتب تعليقاً حكيماً إتفقت معه-- --كما ما هي المشكلة إن كانت هناك دشاديش قصيرة؟؟--فبرأيي أن الدشاديش القصيرة لا تختلف عن الجيب الإسكتلندي للرجال!!--كلها أزياء تراثية أو دخيلة فلماذا إقصاء من يرتدي ما شاء من هذا أو ذاك--كما أن الأفكار المدمرة لم تتكون بين خصلات الشعر أو خيوط نسيج دشداشة قصيرة--فالأفكار المدمرة نتاج عقلي نلمسها من الممكن خلف رابطة عنق أو ثوب أنيق لإمرأة فاتنة وأيضاً لحية ودشداشة قصيرة!!--تحياتي0