أصداء

كيف يرضي أوباما لنفسه أن يبدأ بالقاهرة أولاً؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عدد كبير من كتاب إسرائيل غاضبون من الرئيس الأمريكي لأنه سيذهب إلي القاهرة دون أن يمر بالقدس لاحتساء فنجان من القهوة، يري الكاتب الداد يانيف في صحيفة هآرتس 25 أن تحولاً ملحوظاً قد حدث لدي واشنطن " فبعد أن كان الرؤساء الأمريكيون يأتون إلي إسرائيل أولاً ثم ينطلقوا منها إلي اي من العواصم العربية، ها هو أوباما يزور القاهرة ومنها يعود مباشرة إلي واشنطن "، هكذا تعيش إسرائيل أياما كانت تُعد علي مدي عقدين نوع من الاستثناء غير القابل للتحقيق!!..

هذا الكاتب وغيره في رأي، لم يستوعبوا بعد ما أجمعت عليه التقارير العالمية " أن زيارة نتنياهو لواشنطن لم تحقق النجاح الذي كان يرجي من ورائها "، لدرجة أن العنوان الذي تصدر عدد صحيفة الواشنطن بوست يوم 19 مايو " حوار الطرشان " لخص المسألة بدقة متناهية..

طوال الساعات الخمس الذي تبادل خلالها الطرفان وجهات النظر في واشنطن :

حرص أوباما علي التحدث عن خطة شاملة جزئيتها الأولي تقوم علي حل الصراع العربي الإسرائيلي تقوم علي الاعتراف بقيام دولتين ووقف الاستيطان وفض أختام ملف إسرائيل النووي، مما يعطي واشنطن الوقت والاهتمام الكافيين لتنفيذ جزئيتها الثانية المرتبطة بتحجيم تنامي القدرات النووية الإيرانية.

تمسك نتيناهو أن كسر عنق إيران " أولا " يتوازي مع اعتراف فلسطيني / عربي بيهودية دولة إسرائيل، يواكبه مفاوضات فورية مع أبو مازن من المستوي الاقتصادي والأمني يليهما السياسي..
وفي حين يتساءل الداد، ماذا لو عرج أوباما - بعد القاهرة - علي الكنيست وخاطب الشعب مباشرة معلناً أن إسرائيل الجديدة هي بوابة الدخول إلي الشرق الأوسط.. يتنبأ ياعيل باز ميلاميد المحلل بصحيفة معاريف أن تركز خطة أوباما التي يزيح الستار عن تفاصيلها يوم 4 يونية القادم علي " دعم المصالح شبه المتساوية " لكافة الأطراف، مما جعل نتنياهو يستبق الأحداث ويعلن عن خطط استيطانية للبناء بملايين الدولارات!!..

أطقم العمل التي تقوم بترتيب فقرات خطاب أوباما، توازن بين مبدأين:

الأول.. وضع خطة متكاملة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بكل مشتملاته ( الفلسطينية / السورية / اللبنانية ) وقيام الدولة الفلسطينية وحق العودة والتعويضات وتبادل العلاقات الدبلوماسية، بما يؤدى إلي وقف تنامي النفوذ الإيراني ضمن نسيج هذا الملف وبالتالي التفرغ لتحجيم تضاعف دور طهران في الشرق الأوسط ومحاصرة تداعيات ملفها النووي والإبقاء عليه في حيز توجهه السلمي..

الثاني.. البدء بمحاربة النفوذ الإيراني في المنطقة لمحاصرة توجهاته الأيديولوجية والعسكرية وإطلاق يد إسرائيل في منازعته للحد من نفوذه المؤثر علي علاقات تل أبيب وواشنطن بأطراف معادية لخططهما، بحيث تفقد مطالب أقامة الدولة الفلسطينية قوتها ويصبح وقف الاستيطان مرهوناً فقط بخطط إسرائيل.. وينجلي التفاوض مع سوريا ولبنان عن نتائج تعزز الوجود الإسرائيلي وليس العكس..

تحت عنوان " أمريكا تحتاجنا بدرجة لا تقل عن احتياجنا لها " كتب المحلل الإسرائيلي الإستراتيجي أمونا آلون في صيحفة إسرائيل اليوم ( 24 مايو ) " لذلك لن تسمح لإيران لأي سبب من الأسباب أن تقضي علي الكيان الصهيوني، ليس لأن الولايات المتحدة هي صديقتنا الأفضل منذ الأزل، ولكن بكل بساطة لأن وجود الكيان الصهيوني هو مصلحة أمريكية كما كان علي الدوام "..

من هذا المنطلق يعمل نتنياهو تكتيكياً لكي يجعل موقف إدارة الرئيس أوباما منسجماً مع مخططاته، التي تقول..

قيام دولة فلسطينية قبل الاعتراف بيهودية الدولة، فيه تهديد لأمن إسرائيل والمصالح القومية لأمريكا لأنه يعزز القدرات الإيرانية السياسية والعسكرية..
وقف الاستيطان وتفكيك بعض المستوطنات يساهم في تقوية التيار السياسي الذي تتبناه حماس وحزب الله ويزيد من قدرتهما علي زعزعة الاستقرار في المنطقة..
الدخول في مفاوضات مع سوريا قبل فض ارتباطها الإستراتيجي مع إيران، معناه الاستسلام لما تملك من أراق ضغط ضد إسرائيل..
لا أحد ينكر أن قيام كوريا الشمالية بإجراء تجربة تفجير نووي ناجح في باطن الأرض ( 25 مايو ) أعقبتها في اليوم التالي بإطلاق صاروخيين، سيزيد من عوامل التشدد الأمريكي تجاه إيران حتى لا تبلغ نفس المرحلة..

أيضا لا أحد ينكر حجم وربما فوضي التداعيات التي يمكن أن تتالي تباعاً فيما لو تأخر الرئيس أوباما في إنفاذ وعده بوضع حل جذري لقضية الصراع في الشرق الأوسط..

ربما يكون " مؤتمر السلام الأمريكي " الذي تقول بعض التقارير أن واشنطن تفكر في الدعوة لعقده من القاهرة تحت مظلة مجلس الأمن في منتجع كامب ديفيد أو في غيره!! هو المنفذ الذي يقود للخطوط العريضة التي ترسم ملامح مستقبل الحراك السياسي القائم علي الاستقرار والأمن في المنطقة..

لكن السؤال.. منفذ وفق أي من التوجهين : الإسرائيلي أم الأمريكي؟؟

نقول إن غداً لناظره قريب!

الدكتور حسن عبد ربه المصري

استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا drhassanelmassry@yahoo.co،uk

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لا فرق
صاحبة الهجرتين -

سواء القى من القاهرة او الكنيست الخطاب لا هيقدم ولا ياخر