السينما

بيدرو المودوفار: أفلامي هي إرثي وتركتي بكل المعاني

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

اعداد عبد الاله مجيد من براغ:يُعّد بيدرو المودوفار "1949" من أشهر المخرجين الأسبان المعاصرين. وفضلا عن انقطاعة للاخراج فإنه يكتبالسيناريو ويزاول مهنة الانتاج. تتصف مجمل أفلامه بالتعقيد المليودرامي، وثراء الأفكار وعمق المضامين. كما أنه يوظف الثقافة الشعبية ويدخلها في بنية النسيج الداخلي للأفلام. أنجز المودوفار العديد من الأفلام المهمة نذكر منها:" متاهة العواطف، قانون الرغبة، نساء على حافة الانهيار العصبي، كعوب عالية، لحم حي، كل شيء عن أمي، تحدث اليها، تربية سيئة، العودة وفيلمه الأخير عناقات مهشمة" الذي أُطلق في أسبانيا في مارس 2009. ونظرًا لأهمية هذا الفيلم وجدنا من المناسب إعداد هذا الحوار الذي يسلط الضوء على هذا الفيلم تحديدًا، كما يمهد الطريق للغوص في الرؤية الاخراجية لهذا المخرج الفذ. في هذا اللقاء أثبت المودوفار كونه متحدثا جريئا يتفجر حيوية كعهده.

س: ما هي الآمال التي تعقدها على الفيلم الجديد؟
بيدرو المودوفار: آمل ان يشاهده كثير من الناس وألا يخيب أمل الجمهور بل يخاطبهم ويسليهم. وآمل ان ينقل الفيلم كل العواطف التي عايشناها خلال تصويره، كما تتبدى في الشخصيات والسيناريو. عندما تصنع فيلما تأمل حدوث تجاوب. وآمل ان يتجاوب الجمهور بالمثل ولكن هذا يبقى سرا الى أن يُعرض الفيلم في دور السينما.

س: ثمة في الفيلم اشارات عديدة الى أعمالك الأخرى. هل هذا خيار عاطفي أم انك لكي تمضي قدما عليك ان تعود قليلا الى الوراء، في حياتك وفي عملك على السواء؟
المودوفار:أفلامي هي إرثي وتركتي بكل المعاني، ماليا وفنيا وعاطفيا. انها جزء من قصة حياتي وعندما ابدأ الكتابة تكون افلامي حاضرة في ذهني. في الحبكة أُشير الى "نساء على حافة الانهيار العصبي" لأسباب عملية. الشخصيات في "عناقات مهشمة" تعمل في تصوير فيلم فقررت ان الجنس السينماني الأنسب هو الكوميديا لتسليط الضوء على المشاكل والدراما التي يعيشها الممثلون في صنع تلك الكوميديا.
وكما أدرجتُ في فيلم "تحدث اليها" Talk to Her شريطا قصيرًا اصيلا بالكامل "العاشق المنكمش" فضلتُ هنا تكييف عملي الخاص بحرية. انه ليس اطراء ذاتيًا، بل مسألة تتعلق باستخدام مادة ما وتوظيفها دونما حاجة الى طلب ترخيص أو حقوق من أحد.
"عناقات مهشمة" فيلم رومنسي بحكايات حب متقدة العاطفة تتواشج بين اربع شخصيات رئيسة ولكن هناك قصة حب أخرى تكمن تحت السطح، انها قصة حبي مع السينما, ويتضمن هذا اشارات الى افلام صنعها مخرجون آخرون مثل فيلم روسليني "رحلة الى ايطاليا". هذا الفيلم هو رسالة حبي الى السينما وبالتالي ليس مستغربا ان ترد كل هذه الاشارات المتعددة.

س:البطل في "عناقات مهشمة" مخرج يريد ان يعيد تصوير أفلامه السابقة، التي ما زال غير راضٍ عليها. ما هي علاقتك بأفلامك السابقة؟ هل فكرت ذات يوم في إعادة تصويرها؟
المودوفار: هناك مقاطع من أفلامي يمكن إجراء تحسينات عليها لكني اعتقد ان من الضروري ان نعتبر الافلام منجَزة. لن اعيد تصوير افلامي السابقة، فان في هذا شيئا من العصاب. وعلى المرء ان يقبل بأن ما عمله انتهى وان هذه هي نتيجة عمله رغم ان الظروف لم تكن مناسبة على الوجه الأمثل في بعض الأحيان. هذه هي النتيجة وعليك ان تقبل بها كما هي.
على الغرار نفسه عليك ان تحترم الفيلم كما تصوَّره مبدعه، بمجمله. هذا واضح في أوروبا ولكنه مشكلة في الولايات المتحدة لأنهم هناك يعتقدون ان المنتج هو الذي يتحكم بالفيلم. في اوروبا صانع الفيلم الشرعي هو المخرج، أو كاتب السيناريو أو الاثنان معا. الافلام يجب ان تُنجز بأيدي مبدعيها ، والتدخلات بين المادة التي جرى تصويرها والتقطيع تكون تدخلات مدمرة. منذ سنوات، وصل المنتج اثناء تصوير أحد افلامي ومعه 18 لقطة يراد اعادة النظر بها خلال التقطيع. رفضتُ وقال المنتج انه يستطيع ان يحرق الشريط. هددته لأن القانون بجانبي، وكنتُ حازما. رفضتُ طوال اشهر بانتظار ان يُحسم الموقف الى أن جاءني الموزع ليطالب بالفيلم وتعين عرضه كما صورته أنا... وكان فيلما ناجحا.

س: هناك ترقب في اسبانيا لمعرفة ما إذا كان فيلم "عناقات مهشمة" سيتمكن من تحسين الحصيلة المخيبة لشباك التذاكر هذا الموسم؟
المودوفار: كنتُ صادقا في معالجتي لتصوير هذا الفيلم مكرسا 14 شهرا من حياتي لانتاجه. الكرة الآن في ملعب دور العرض. ويأمل الجمهور في أن يزيد الفيلم حصة الأعمال الاسبانية من السوق، ولنأمل انه سيزيدها لكن ذلك سر مغلق. فان استجابة الجمهور لا يمكن التنبؤ بها. وأنا اجد نفسي في غمرة دوامة من اللايقين.

س: كيف تشعر الآن ، قبل عرض الفيلم للجمهور؟
المودوفار: أشعر كما أشعر دائما: أُفكر في الاسبوع المقبل. أنا غارق بالفعاليات الترويجية والرحلات، أتناول الفيتامينات وأحاول النوم. أشعر بما شعرته من أمل ولايقين مع افلامي الأخرى. فأنا رغم ان هذا هو فيلمي السابع عشر، لا اشعر بثقة أكبر.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف