ثقافات

بين نار الفن وجنة الوطن

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حكمت الحاج من لندن: بعد طولِ توقف عن البثّ، بسبب عطالة الصيف، وشهر رمضان المبارك، ومجئ الأعياد،شاهدتُ على القناة الفضائية التونسية (تونس 7) الحلقة الأولى من السلسلة الجديدة للمُنَوّعَة التلفزية المسماة (كوكتال الأحد) وهي من تقديم الإعلامية المتميزة والجميلة يُسُر الصّحراوي، وذلك في أمسية يوم 4 نوفمبر 2007 وهذا البرنامج يبث على الهواء مباشرة إنطلاقاً من الساعة الثانية بعد الزوال ويستمر الى حدود الساعة السابعة مساءاً ويستقطب نسبةَ مشاهدةٍ عالية نظراً لموعدهِ مع عطلة نهاية الأسبوع في تونس، وأيضا لتنوع فقراته وضيوفه، ما بين أهل الفن والأدب والرياضة والسياحة والموضة وصُنّاع الحدث والشباب الواعد، وإن كان الطابع الغنائي الخفيف والإيقاعات الراقصة بتمايل الجمهور الحاضر في الاستوديو، وجُلّهُ من الفتيات والفتيان، هو الجو المهيمن على صورة البرنامج.

شكري بوزيان ولطيفة التونسية

كان الضيف الرئيسي لبرنامج كوكتيل الأحد، أو كوكتال الأحد (حسب الصيغة التونسية) هو المطرب الفنان شكري بوزيان الذي يعتبر واحدا من أهم الأصوات التي تقف في الطليعة من واقع الفن التونسي اليوم بما عُرف عنه من التزام واحترامٍ لفنهِ واكتفائهِ بالنغمة التونسية الأصيلة، وعدم اللهاث شرقاً صوب مصر أو لبنان أو الخليج من أجل مجدٍ وهمي يتساوى فيه الخصر الرقيق مع الحنجرة الناعمة، وقد لا يلتقيان إلا نادراً. ولمزيد التعرف على مشواره الفني يمكنك عزيزي القارئ الدخول الى صفحته على موسوعة ويكيبيديا العالمية على الرابط التالي: http://fr.wikipedia.org/wiki/Chokri_Bouzayen) أو إلى موقعه الرسمي على الانترنت على الرابط:http://chokribzayen.ifrance.com) حيث ان مجموعة كبيرة من أغانيه معروفة جدا في تونس والمغرب العربي على غرار (جرحي) وأغنية (الأم) و(نيغريتا) و(ما صابني) و(قالوا كلام) و(دمع الرجال) و(دورتني) وأغنية (والله ما أنساك) وغيرها من التي تحصلت على ثناء النقاد وجوائز المهرجانات.. مثل أغنيته (والله ما نسامحك) التي ستشاهدها على الرابط أدناه: http://3arabtv.com/3arabtv/shows/view/sxP0Kz1KzMw/ (على أن الميدان الذي اشتهر به شكري بوزيان خاصة في السنوات الاخيرة فهو أداءه للغناء الروحي والمقطوعات الصوفية والأناشيد والأذْكَار، إلى درجة أن الفنانة لطيفة التونسية الشهيرة في بلدها باسم لطيفة العرفاوي، عندما استضافته في حلقتها الخاصة من برنامج (تاراتاتا) الأكثر شهرة وفي نسخته العربية من تلفزيون دبي:http://www.dubaitv.ae/taratata/episodes.asp) فإنها أدّتْ مع شكري بوزيان وعلى شكل (دويو) أغنيتهُ الدينية المعروفة (صلّي على سِيدي النبي) ونالت بذلك استحسان الجمهور، رغم ان المناسبة ما كانت لتسمح بذلك. انظر الرابط الآتي:http://www.4shared.com/file/28735044/2e4a7028/Chokri_Bouzayen_and_Latifa_in_Taratata.html)
وعودا الى برنامج كوكتال الأحد موضوع حديثنا، أقول كم أصبتُ بشئ من الحزن الممزوج بالإحباط وأنا أشاهد كيف ان المذيعة الجميلة والذكية توجه في الجزء الأخير من الحلقة إلى ضيفها الفنان المميز سؤالاً، ربما أريدَ له أن يكون عابرا، إذا افترضنا حسن النية في هذا المجال، ولكن هيهات فإن هذا السؤال القوي لم يعبر عبور الكرام بل استقر في الأسماع والأذهان كما استقرت صورة الفنان مرتبكاً متلجلجاً، مما جعل الحزن الشفيف والإحباط يتحولان عندي كما عند غيري إن أردنا، إلى نفور واضح.
يسر الصحراوي سألت شكري بوزيان: ما هي حكاية أغنية (جَنّه جَنّه يا وطنّهْ) وإلى أين وصلت الرواية؟
لكل فنان موهوب وناجح هاجس يطارده أو نحس يضايقه أو ذكرى يحاول التهرب منها أو ماضٍ غير سعيد. وبالنسبة الى الفنان شكري بوزيان فإن لعنة (الجنة) مازالت تطارده منذ عشر سنوات أو يزيد.

شكري بوزيان

إنها لعنةٌ لها طعمٌ عراقيّ خالصٌ.
لقد قلت أعلاه ان شكري بوزيان قد اشتُهر بأغانيه الروحية والصوفية،
http://www.dailymotion.com/tag/cha3bi/video/xjcp4_chokri-bouzayen) ولكني نسيت أن أقول لكم إنه على شهرة واسعة أيضا في مضمار الأغنية الوطنية ذات الانفتاح على أهم مشاكل الوطن العربي والعالم الاسلامي اليوم. وتُستعاد أغانيه هذه كلما سنحت مناسبة وطنية سواء داخل بلده تونس أم في محيطها المغاربي والعربي. ولاشك ان تونس مرت وتمرّ هذه الأيام بأهم تلك المناسبات، http://www.akhbar.tn/akhbar/2007/10/7novembre.html) وأعني بذلك الذكرى العشرين لاستلام الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم في بلاده في السابع من نوفمبر عام 1987، مما يسمى في تونس بذكرى التحول والتغيير والعهد الجديد.
ومن الأناشيد الوطنية التي تتكرر إذاعةً وبثاً هذه الأيام بشكل ملحوظ، أنشودة الفنان شكري بوزيان (جَنّه جَنّه جَنّه تونس يا وطنّهْ).
وفي مثل هذا الوقت قبل عشر سنوات أي في عام 1997 شهدت بنفسي في تونس كيف أثير الكثير من الغبار والتساؤلات، شفويا وصحفيا، مع إطلاق شكري بوزيان لآغنيته الجميلة دون أدنى شك، (جَنّه جَنّه)، وكان حضور أي فنان عراقي أو حتى مجموعة غنائية إلى تونس، ملتقى الفن العربي والفنانين العرب، وتقديمها للأغنية المذكورة، يساعد في صبّ قليل من الزيت على نار تلك الأغنية الناجحة جداً، فتختلط الأمور على المتلقي المحلي والمتابع المتخصص، ولا يعود يدري لمن الأغنية في الأصل.
وعلى أية حال فإنني أرى من الواجب أن نشكر الفنان شكري بوزيان لأنه اعترف بصريح العبارة في برنامج كوكتال الأحد المذكور أعلاه ان أغنية (جَنّه جَنّه)، هي أغنية عراقية، ولكنني أرى من الواجب أيضا أن نُذكّره بنصف الحقيقة الآخر الذي لم يقله شكري بوزيان، وهو ان هذه الأغنية ليست من التراث العراقي بالمعنى الذي قصده شكري في اعترافه وهو أن تكون الأغنية قديمة جدا ولا صاحب لها ولا يُعرَفُ كاتبها وملحنها، مما يجعلها مِلْكاً مشاعاً للجميع.
إن هذه الأغن

رضا الخياط

ية التي كتب كلماتها الشاعر كريم العراقي المقيم حاليا في مملكة السويد، ولحنها عبادي عبد الكريم، وغناها لأول مرة الفنان العراقي المطرب رضا الخياط http://www.4shared.com/file/28483407/95029/janna-ridha-khayat.html)

والمقيم حاليا في مملكة البحرين والذي نُقشت أغانيه في الذاكرة مثل (جَنّه جَنّه يا وطنّهْ) و(بين العصر والمغرب)، و(يا بو عقال وكفيه)، و(طير الحمام)، و(بحار) و(مدلل)، أطل علينا مؤخرا بعمل غنائي جديد بعنوان (ترنيمة القاسم المشترك)، وهي وجدانية تربط بين الجرح العربي المشترك من غزة إلى بغداد إلى بيروت.
إن أغنية (جنة يا وطن) التي تداعب المخيلة بإحالتنا على المأثور الشعبي لمنطقة الفرات الأوسط بالعراق حيث تقول احدى أشهر أغاني النساء هناك: (نارك ولا جنة هلي) هي من أغاني فترة المد الشيوعي اليساري في عراق السبعينات والجبهة الوطنية القومية التقدمية، ولكن هذا لم يمنع من أن تتحول هذه الأغنية ذات الايقاع السريع بقيمة 6 على ثمانية ومن مقام النهاوند حسيني، إلى ما يشبه النشيد الوطني في سنوات الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت من 1980 وحتى عام 1988 وخلال تلك السنوات الطوال العجاف تحول قالب الأغنية الوطنية والأنشودة السياسية في العراق من ايقاع المارش العسكري وألحان اللواء الركن محمد عبد الوهاب الى أنغام شجية عاطفية حزينة على يد الملحنين العراقيين مثل طالب القَرَغُولليْ وفاروق هلال وجعفر حسن وعلي عبد الله وغيرهم
http://www.4shared.com/file/28735135/17cebc4e/Turabek_kafori1.html) أي عندما كان الفنان شكري بوزيان في ريعان شبابه، فهو من مواليد عام 1963 بمقرين الضاحية الجنوبية لتونس العاصمة والتي سكن فيها كاتب هذه السطور عدة سنوات من القرن العشرين، وأيضا عندما كان الفنان العراقي ماجد المهندس الذي أعاد غناء (جنه جنه جنه والله يا وطنه) يبلغ من العمر سبع سنوات إذ انه من مواليد 1973 ببغداد الحبيبة مدينتي، مدينة النور وعاصمة الألم. أما الفنان السعودي جابر الكاسر فإنه لم يكن حينها قدْ وُلد بعدُ، هو الذي أصدر مؤخراً ألبوماً غنائياً يحوي 8 أعمال غنائية تنوعت في ألحانها لتشكل مزيجاً فنياً غنياً كما يقول في صحيفة (الرياض) السعودية، حيث استمد ألحانه من بعض الأعمال التراثية كما استعان بمطلع أغنية فلكلورية (مغربية!) وهي أغنية (جنة جنة جنة، مغرب يا وطنه)... وبهذه الشاكلة غير الباعثة على السرور أبدا للزعماء والملوك العرب، تتحقق وعبر الفن فقط، رغم الحقوق والعقوق، الرحلة العابرة للحدود، من الخليج الثائر، وحتى المحيط الهادر.. وكل عام وأوطانكم بخير.

لندن

روابط من صلب الموضوع:

الأغنية بصوت الفنان العراقي ماجد المهندس:
http://www.4shared.com/file/28483454/e477f5d6/jana-jana-majed.html

الأغنية كما قدمها وليد العديني ورابح شجاع:
http://www.4shared.com/file/28508177/65ae1b60/janhjanhwalidal3idinishuga3rabi7.html

الأغنية كما أداها المطرب السعودي فيصل العليان:
http://www.4shared.com/file/28591159/c038791e/6rbtop_jnah-jnah.html

الأغنية بصوت الفنان العراقي السعودي الشاب جابر الكاسر:
http://www.4shared.com/file/28592310/ccb97f3e/gabr-alkasr-gnh-gnh.html

الصياغة الشيعية العراقية لأغنية يا كاع ترابج كافوري بصوت رادود حسيني مجهول الاسم
http://www.4shared.com/file/28737170/a9c1454e/Turabek_kafori2.htm l

ملاحظة هامة:
تحتاج لذلك الى مشغل الوسائط ريال بلاير وتستطيع تنزيله مجانا من هنا:
http://www.6rbtop.com/realplayer.zip

أو من الموقع الرسمي للبرنامج:
http://www.real.com/realone/index.html?src=011204help

(من أجل الاستماع او التنزيل او مشاهدة الفيديو، الرجاء نسخ ومن ثم لصق كل رابط على حدة في متصفحك او مستعرض الانترنت لديك اذا لم تعمل الروابط اوتوماتيكيا بالنقر عليها لمرة واحدة..)

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
إرحمونا..يرحمكم الله
zainab -

شكرا للكاتب...مقال جميللايكفي من اشقائنا وجيراننا ومن عبر القارات وامحيطات لسرقة خيرات العراق وتدميره... اتجهوا الان لسرقة أغانيه وتراثه الفني ونسبهم لهمإرحمونا...يرحمكم اللهشكرا للنشر

بارك الله فيك ياخي
حسن الرسام -

شكرا لك ياخي حكمت عاى توضيح الموضوع من الظروري يعرف المتلقي العربي ان في العراق تراث من الموسيقى لو تسنى لهم معرفته جيدا سوف يدرس فى كافة المعاهد لاانهو ذو قيمة فنية عالية وشكرا مرة اخرى لاانك انصفت شاعر وملحن ومطرب الاغنية الجميلة جنة جنة ونتمنى منك المزيد.مع تحياتي لك والموقع ايلاف اخوكم حسن الرسام فنان عراقي