ثقافات

زبيدة جعفر: لم أكترث بالعنف الذي واجهته

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد الحمامصي من القاهرة: شهدت الندوة التيأقيمت في المجلس الأعلى للثقافة في افتتاح الموسم الثقافي للمركز القومي للترجمة وخصصت لمناقشة الترجمة العربية التي اصدرها المركز لكتاب "جيلنا" للكاتبة والصحفية الجنوب أفريقية حضورا جماهيريا مكثفا ضم نخبةمن الكتاب والمثقفين وتحدث فيها الكاتب حلمي شعراوي خبير الشئون الافريقية المعروف والشاعر زين العابدين فؤاد مراجع الترجمة العربية للكتاب والكاتبة الصحفية عايدة العزب موسى المتخصصة في الشئون الافريقية بالاضافة الى ربيع وهبة مترجم الكتاب .
وبدأت الندوة بكلمة للدكتور عماد ابو غازي المشرف على الشعب واللجان الثقافية بالمجلس رحب فيها بالحضور نيابة عن الدكتور جابر عصفور مدير المركز الذي تغيب عن الندوة لوجوده خارج البلاد في مهمة عمل ورحب أبو غازي بالحضور معلنا بدء نشاطات المركز القومي للترجمة الذي أسس بقرار جمهوري في بداية العام الجاري . ومن جهته قال الشاعر زين العابدين فؤاد مراجع الترجمة العربية للكتاب: اعتقد اننا في حالة احتفال رغم الظروف السيئة التي تمر بها المنطقة، وهذا الاحتفال يؤكد معنى التواصل الحضاري الذي هو جوهر عملية الترجمة ، مشيرا الى اهمية الكتاب والكاتبة وتابع : تعرفت عليها بعد قراءة كتاب الشاعرة الافريقية أنتى كروخ الذي يحمل عنوان " وطن في جمجمتي" ويكشف دور زبيدة جعفر النضالي هي وغيرها .
واعتبرت الكاتبة الصحفية عايدة العزب موسى أن الكتاب من أفضل كتب السيرة الذاتية التي كتبتها المناضلات الافريقيات . وآثرت تناول موضوع الوجود الهندي في جنوب افريقيا , وأوضحت ان العادة قد جرت على اختزال موضوع النضال في جنوب افريقيا في شخص نيسلون مانديلا وحده وحزب المؤتمر الوطني وهو الامر الذي غيب ادوار لعبتها أسماء وجماعات أخرى .
وشرحت موسى دور من ينتمون الى جنسيات اخرى وركزت على دور المرأة المناضلة في فلسطين وجنوب افريقيا بالتحديد وذكرت ان الادب النسائي سجل تلك الادوار مشيرة في هذا السياق الى كتابات نادين جوديمر الحائزة على نوبل في الاداب وشبهتها بتجربة زبيدة جعفر المدونه في الكتاب المكتوب على حد قولها بـ"شفافية وأسلوب أدبي رفيع"، واستشهدت بواقعة واحدة في الكتاب تكشف فيها الكاتبة عن مشاعرها وقت القبض عليها لاول مرة وحقنها بمادة مخدررة فضلا عن تعرضها للتهديد بالحقن بمواد كيماوية خلال فترة حملها.
وتابعت: الكتاب يسجل دور الجماعات الملونة في حركة النضال الافريقي ويستعرض الظروف التاريخية التي حكمت حركة الاستعمار الاوربي ويشرح الكيفية التي استقر من خلالها الهنود في منطقة أفريقيا لاسيما في الساحل الشرقي، وأشارت إلى الضرورات الاقتصادية التي جعلت الهند تزود المستعمرات ببعض الرجال لزراعة قصب السكر. ولفتت النظر الى القوانين التي سنها المستعمرون للتمييز في المعاملة بين الهنود وسكان المستمعرات الافرقيقية وابرزها قانون المناطق المعزولة الذي وجه بالاساس الى الهنود للحد من نفوذهم التجاري.
وأكدت موسى أن الهنود كانوا شركاء للافارقة من السكان الاصليين في حركة النضال إذ أنهم واجهوا مختلف أشكال العنصرية والتمييز. و عاد زين العابدين فؤاد للحديث وقدم لمداخلة حلمي شعراوي مؤكدا أنه يعرف أفريقيا اكثر مما يعرف اصابعه وقال: رجل فتح لنا الكثير من النوافذ لمعرفة هذه المنطقة المهمة من العالم.
وفي مداخلته أمام الندوة عبر شعراوي عن شكره للمركز القومي للترجمة وقال: "من حسن الحظ ان يكون الحديث عن افريقيا اول انشطة المركز، وشدد على ان الكاتبة زبيدة جعفر لها تجربة ممتازة يعكسها الكتاب الذي غير من الكثير من قناعاته عن المنطقة التي يعرفها منذ نصف قرن، و واكد ان الكتاب كشف عن موهبة ادبية وصحفية فريدة ويعرض لسيرة كاتبة نشأت في وسط ثقافي واجتماعي متنوع لها خصوصيته في جنوب افريقيا حيث لم ينجح الاستعمار هناك في استغلال جماعات الملونيين والاسيويين ودفعهم للتناحر مع ابناء البلاد الاصليين. لافتا الى ان حزب المؤتمر الهندي هو النواة الملهمة لحزب المؤتمر الوطني الذي تزعمه مانديلا وخاض تجربته النضالية المعروفة.
واستعرض شعراوي السياسات النضالية التي خاضتها الاحزاب الوطنية هناك والتي كانت الموضوع الرئيس الذي تناولته زبيدة جعفر في كتابها، ولا سيما تجربة النضال خارج "سياسة العنف"
وتناول شعراوي مفهوم ومعنى كلمة "كيب تاون" رابطا بين السياقات اللغوية المرتبطة بالاسم وخطط الاستعمار لتقسيم المنطقة مشيرا الى مشروع "كيب كايرو" الذي كان من المقرر اقامته ابان الاستعمار الانجليزي لمصر بهدف ربط مصر بجنوب افريقيا بخط حديدي.
وذكر شعراوي ان الكتاب الذي يجرى تناوله في الندوة يعكس الجمال الانساني في المدينة والتواترات الدائمة التي كانت موجودة فيها بين الاستيطان العنصري والحركة الوطنية التي نجحت في تعبئة طاقات الشباب والربط بين الجناح العسكري للشباب ونشاطات جماعات المرأة. وأضاف: إن الكتاب يعكس قلقا واضحا على مستقبل البلاد بعد نهاية التفرقة العنصرية لافتا الى ان المناضلين هناك ظلوا متتشكين في امكانية الوصول الى حل تفاوضي ينتصر لتجربة المقاومة بدلا من "المساومة " على هذا الحق و وقال شعراوي: "من يريد التعرف على معنى نضالي حقيقي عليه ان يقرأ سيرة مانديلا والياته التفاوضية ليتعلم كيف يمكن المطالبة بالحقوق دون تفريط.
وذكر شعراوي أن المؤلفة لم ترغب في ان تعلن عن نفسها كأمرأة بصيغة نسوية وانما قدمت نصا وطنيا دافئا لا يفرق بين الجنسين في النضال لكنها ايضا كتبت لتبصيرنا بدور النساء في المؤتمر الوطني الافريقي. وهو امر ضروري بعد اختزال هذا الدور في شخص ويني مانديلا..إن هذا الدور النسوي مكن المرأة من الحصول على 130 مقعد من بين 400 مقعدا في البرلمان.
وتحدث المترجم ربيع وهبة عن تجربته في ترجمة الكتاب و قال : جاء العمل في الكتاب نتاج صدفة اللقاء مع الدكتور مصطفى كامل السيد استاذ العلوم السياسية الذي اهداني نسخة الكتاب الذي على يعد نصا ونموذجا حيا لنضال الحركات الاجتماعية على أرض الواقع. والكتاب يطرح تساؤلات عن فرص التغيير في العالم مؤكدا ان الحاجة الى النضال لن تنتهي اذ لا تزال بعض السياسات التمييزية قائمة كما يشير الكتاب فضلا عما يحدث في فلسطين من سياسات تمييز وفصل عنصري واضحين. إن الكتاب لاقى في نفسه الهوى لانه يرتبط باهتماماته كناشط في حركة حقوق الانسان داعيا الى اثارة نقاش مفتوح مناهض لأية آليات تعمل على مصادرة حقوق الرأي والتعبير التي نشهدها حاليا. واضاف أن العمل في الكتاب مثل له تحديا كبيرا اذ دفعه للتعامل مع الكتاب كنص ادبي وليس كعمل توثيقي.
وأشاد زين العابدين فؤاد بدقة الترجمة وجهد المترجم في اضافة هوامش مهمة أضافت الكثير الى النص وقال : إن المؤلفة نموذج لذوي الشكل الخادع لان هدوءها يخفي النار تحت الرماد فهي ناشطة وصحفية تعمل في مجال تدريس الصحافة والاعلام، ووجه الشكر للقاضي الذي طلب من زبيدة أن تتفرغ لكتابة سيرتها النضالية التي كشفت الكثير من المسكوت عنه في نضال الجماعات الملونة في أفريقيا.
أما الكاتبة زبيدة جعفر فعبرت عن سعادتها بالوجود في القاهرة بين هذه النخبة الممتازة من القراء والمهتمين وتوجهت للدكتور جابر عصفور ولكل من ساهموا في نقل قصتها إلى هذه المنطقة من العالم و قالت : " هي ليست قصة فقط وانما تاريخ جماعات اخترت أن أرويه ليس كتاريخ ممل وإنما كواقع يعبر عن مخاطر عاشها شباب في سنوات النضج والبلوغ في مجتمع صعب حافل بكافة صور التفرقة حتى سعى هؤلاء الشباب الى تغييره. وأضافت: شعرت كصحفية وامراة انني مطالبة بكتابة تجربة شخصية لأضفى عليها خصوصية نسوية يمكن لمن يقرأها ان يعرف كيف عاش الانسان في تلك الفترة القلقة، كما أنه بالإمكان أيضا أن يعرف كيف تعاملنا مع العنف وتحملنا عواقب النضال لانهائه في ظل تاريخ كان ينطق بالدم والصراع وهو تاريخ لا نزال نعاني من آثاره الى الآن.
وتابعت : نحن مطالبين الان بكسر هذه الحلقة المفرغة من العنف لنعرف كيف نتخلي عن الرغبة في الانتقام من أجل أن ننجح في خلق مجتمع مؤمن بـ "التعايش المشترك " فالعالم يشهد الان الكثير من العنف وهذه الحالة سيتوارثها اطفالنا ونحن في جنوب افريقيا نعمل بقوة لكي لا يتحمل اولادنا عبء هذ الفترة "
وقالت : اعتبر نفسي نتاج هذا التلاقي فانا إنسانة، صنيعة الله وفقط ولست شيئا واحدا، وهذه المبادىء التي عملت من أجلها فنحن يجب أن نؤمن بمبادئ العيش المشترك، إنني عندما أعود بذكراتي واستعرضت تجربتي في الكتاب أجد أنني لم أكترث بالعنف الذي واجهته كما لم أتصور أنني سوف اجلس بينكم الآن وأذكر أن الشرطة حين قبضت عليّ كان من بين الكتب التي صادرتها الشرطة كتب مكتوبة بالعربية يقرأها الأطفال فضلا عن القران الكريم بل إنني ووالدي سعينا إلى تعلم العربية لكن الشرطة صادرت الكتاب دون أن تعرف مضمونه بل توقعوا انه كتاب سياسي سعوا طويلا إلى فك "شفرته ".
وقالت زبيدة عما تحقق بعد هذه التجربة النضالية الفريدة: فقدنا ما حاربنا من اجلها، لم نحقق التقدم الذي سعينا إليه بل وقعنا في شرك اقتصادي وبالرغم من هذا فإن كل هذه التضحيات لا يمكن أن نتصور أنها ضاعت سدى فالأمل لا يزال قائما. ودعت إلى إنهاء كافة أشكال التمييز على أساس الجنس او اللون أو العرق في العالم، فقد حان الوقت لأن نتعاون ونتقارب وهذا هو التحدي الرئيس الذي علينا ان نعمل على مواجهته من أجل الإنسانية، وبالقياس على تجربتي أتصور أن علي أن أؤكد وأكرر أننا بحاجة إلى التضامن لتعزيز موقف مناهضي التمييز لنصل إلى وسيلة لفهم المجتمعات المتخلفة الأعراق والأديان.
الجديري ذكره أن زبيدة جعفر كاتبة وصحفية من مواليد "كيب تاون "في العام 1958، درست القانون والصحافة واللغات الإفريقية في بلادها ثم سافرت إلى أمريكا بعد سقوط النظام العنصري ودرست الصحافة مرة أخري في جامعة " كولومبيا " كما تم اختيارها مفوضة للجنة المستقلة للإعلام بعد أول انتخابات ديمقراطية في بلادها. وكانت واحدة من بين سبعة أشخاص في مجال الإعلام تم اختيارها لتأسيس لجنة إدارة الانتخابات في العام 1994.وفي ديسمبر 1994 حصلت على جائزة خاصة من مجلة "وجهات نظر الإسلام" وهي أول جريدة يصدرها المجتمع المسلم في نيويورك ثم حصلت على جائزة اتحاد الصحافة من نيويورك ونشرت عدة كتب ودراسات منها : "قصة بيبي داوود"، ومن أجل حرية بناتنا "والنضال من أجل قانون الحريات"، "العدالة في مرحلة انتقالية"

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
شكرا
بنت البادية -

شكرا استاذ محمد على هذه التغطية.