حبشي: تصادم التيارات سببت تجارب متمردة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
الشاعر السعودي رائد حبشي:
تصادم التيارات الأدبية أفرز العديد من التجارب المتمردة والناضجة
محمد الحمامصي: حظيت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة بعدد من المبدعين الشباب في كافة الأجناس الأدبية من شعر وقصة قصيرة ورواية لم تحظ به من قبل, حتى نستطيع القول أن الأجيال الجديدة تشكل مشهدا شعريا وآخر روائيا وآخر نقديا ثريا, بل إن كل مشهد من هذه المشاهد يتوزع داخله أكثر من مشهد, فمثلا وبما أننا بصدد
** بداية نود التعرف علي المراحل التي مرت بها تجربتك؟
** في البدء كان الهوس بتلاوة النصوص الشعرية وترنيمها دافعا للتعالق الشعري, وقد كان ديوان (ابراهيم ناجي )يلازم فراشي ليلا وخصوصا قصيدة (الكعبة) و( قلب الراقصة )، ولعل أول نص شعري كان تماهيا مع قصيدة ناجي وكان التصوير, الرومانسية والإنسيابية الغنائية هي الهاجس المحفز, ولذلك كنت أدوخ في شعر (ابراهيم ناجي ) و( عمر أبو ريشة ) و(بدر شاكر السياب ) وأظن أن الثلاثة أثروا في فنيات نصوصي الأولى ذلك لأنهم يتصفون بـ (التصوير المسرحي - الخاتمة الدهشة - الغنائية الخيالية ) وفي المرحلة التالية كانت مرحلة التمرد على الأسلوب ولعله بعد قراءة (جدارية - محمود درويش ) وبعض النصوص الجادة لشعراء آخرين قراءة تشريحية بحثا عن روافد الكتابة لقد كان الغرض نقديا وتثقيفيا في البداية, ولكنه افتتح لي عوالم أخرى وهوسا آخر بالقراءة والكتابة, كنت أحب القراءة قبل درويش, ولكنني اكتشفت أنها المصدر الخام للشعر فأصبحت مهووسا بالقراءة لأجل الشعر ثم بالقراءة للقراءة, ذلك لأنني أؤمن أن الشعر هو نتاج التراكم الثقافي, وكانت القراءة مصدرا مهما لتبويب وتوسيع وتكثيف هذه المتراكمات حاليا أبحث عن الإختلاف عن الإختلاف الأول, وأترك الحرية للحواس الخمس في التقاط الثقافة ودعم المتراكم الثقافي, ولذلك أحرص على ارتياد المعارض الفنية بأشكالها, وبما أن النص المختلف الأول سيكون اعتياديا بعد انتهاء فترة كتابته, وأنا أسعى للإختلاف, ستحدثني هذه الخدعة التي أتلبسها لتحثني على مواصلة الكتابة.
** الديوان الآخير يمثل في اعتقادي المرحلة ما بين الثانية والثالثة ويضم نصوصا من الشعر العمودي والتفعيلة وفيه قلق الإرتحال والبحث, بالنسبة لي أعيش علاقة عاطفية مع كل نصوصي, ويؤلمني ارتحالي كل مرة من نص إلى آخر, ولكن قد يقتلني عدم الانتقال, ولعل ديواني الثالث الذي سيصدر قريبا يمثل مرحلة أسلوبي في الفوضى المنظمة بشكل أفضل.
** من خلال متابعتك للحركة الثقافية السعودية كيف تقيم وضعها الحالي وماذا عنها في محافظتك القطيف؟
** تعيش المملكة حركة ثقافية مستمرة ناتجة عن تصادم التيارات الأدبية بمختلف أنواعها ورغم أن هذا التصادم دام لأكثر من خمسين السنة إلا أنه ولا شك أفرز العديد من التجارب المتمردة والناضجة, وما يحدث في محافظة القطيف التي أسكنها هو ذاته ما يحدث في عموم المملكة, ولكنني أعتقد أن تيارات استيعاب مختلف التجارب هنا أكثر تحررا.. كما أن عدد المنتديات المحلية واللقاءات الأدبية الودية وتبادل الخبرات منتشر في المنطقة بشكل كبير, فلا يخلو يوم من الأسبوع تقريبا من وجود نشاط ثقافي أو أدبي في مختلف مدن المحافظة.
** ماذا عن الحركة النقدية السعودية؟
** لا تعتبر حركة النقد قوية في المملكة على حد علمى وملاحظتي كحال باقي الدول العربية تقريبا وعدد النقاد المتخصصون والممارسون محدود, ولعل هذه النظر التشاؤمية التي لدي يعززها ما أقرأ ه في الصحف والمجالات من نقد عمومي لا يفيد بشيء إذا طبقنا نظرية موت المؤلف, إلا أنه يوجد بعض النقاد المحترمين وهؤلاء أسعى للتحصل على كتبهم المنشورة لأنها تثير أسئلة ثقافية مهمة بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع محتواها ولعلي أذكر الدكتور الغذامي والدكتور البازعي كنموذج على عينة الكتاب النقديين في المملكة.
** من موقعك ومتابعتك كيف ترى لمشهد القصيدة العربية الآن؟
** أعتقد أن القصيدة العربية بشكل عام تحاول بشعرائها الرقي إلى أبعد مستوى, وهذا هاجس الكثير من الشعراء في مختلف الأجيال, ولكنني لست مع التقسيم فالشعر العربي في نظري يحمل خصائص مشتركة في الهم والأسلوبيات, وخصوصا بعد دخول الإنترنت, فالشاعر السعودي والمصري والمغربي والكردي والأمازيغي متواصل مع الآخر ومنفتح على نتاجه متأثر ومؤثر به وبشعره, وبالتالي فأن لا أحبذ المناطقية في الشعر, ولكن الشعراء السعوديون يبشرون بخير وأتمنى أن أكون أحد المبشرين بهذا الخير.
** ماذا عن رؤيتك لقصيدة النثر وشعراءها ولماذا أنت مختلف معها ومعهم؟
** قد يكون الإعتراض الوحيد لدي هو على مسمى ( القصيدة ), وأنا أسميها نثرية فوقية أو شعر منثور, ولكن التسمية لا تهمنا حاليا المهم هو النتاج, وقصيدة النثر أثبتت وجودها بشعرائها المبدعين, ولكن مشكلتها أن البعض أخذ يسمي كل نتاج غير موزون بقصيدة نثر وهذا خطأ, فقصيدة النثر أو النثرية الفوقية هي قصيدة تستعيض عن الموسيقى ورنة القفل بدهشة المفردة وقوة سبكها, وأعتقد أن أفضل كتاب قصيدة النثر هم المتشبعون بموسيقى التفعيلة, وحاليا اقوى الأسماء في كتاب قصيدة لنثر كانوا شعراء عمودية أو تفعيلة, وهو في نظري التطور الطبيعي, أما بالنسبة لي فأنا أكتب النثر , ولكن الشعر الحر(التفعيلة) هو الذي يسيطر على بوحي غالبا, فأنا أعطي للنص حريته في اختيار القوالب ولا أفرض أي قالب عليه.