ثقافات

تكريم الناقد المصري رجاء النقاش في احتفال بالقاهرة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من سعد القرش من القاهرة: يختلف المثقفون في مصر على أشياء كثيرة وعلى مثقفين مرموقين لكن لديهم حدا أدنى من الاتفاق على ما يمثله الناقد البارز رجاء النقاش من قيمة إنسانية ونقدية. وبدا في حفل تكريم النقاش مساء الاثنين في نقابة الصحفيين بالقاهرة أن القيمة الفكرية لا تنفصل عن النبل الإنساني والدور الذي ينذر له إنسان نفسه في سبيل الآخرين خاصة إذا كانوا يبشرون بموهبة يراهن عليها. وعبر عن هذا المعنى الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي أرسل كلمة أشاد فيها بدور النقاش (73 عاما) في "كسر العزلة" عن الشعراء في الأراضي الفلسطينية في ستينيات القرن العشرين حين كتب عنهم محتفيا بهم وفي مقدمتهم درويش الذي أصدر عنه النقاش عام 1969 كتابا عنوانه (محمود درويش شاعر الأرض المحتلة) قبل أن يخرج درويش من بلاده وينال شهرته الواسعة. وأضاف درويش أن النقاش لم يكف عن "التبشير النبيل" بكل موهبة جديدة منطلقا من حس عروبي.
وبدأ الحفل بكلمة للشاعر المصري حلمي سالم أشار فيها إلى أسطورة يونانية تخص نوعين من الناس أحدهما كلما لمس شيئا صار حديدا والثاني كلما لمس شيئا صار ذهبا.
وقال إن النقاش من النوع الأخير فكلما أدار منبرا ثقافيا جعله أكثر حيوية بحماسه لكل جديد في الابداع كما تجلى في الستينيات حين تولى رئاسة تحرير (الهلال) أقدم مجلة ثقافية عربية وعندما انتقل عام 1971 رئيسا لتحرير مجلة (الإذاعة والتلفزيون) جعل منها مطبوعة ذات توجه ثقافي حيث نشر رواية (المرايا) لنجيب محفوظ مسلسلة قبل صدورها في كتاب.
وسافر النقاش إلى قطر مديرا لتحرير صحيفة (الراية) ثم تولى رئاسة تحرير مجلة (الدوحة) منذ تأسيسها عام 1981 حتى إغلاقها عام 1986. وقال سالم إن معظم رموز الإبداع الأدبي في العالم العربي "زهور من غرسه" حيث برز النقاش منذ كان في مطلع العشرينيات من عمره ناقدا موهوبا يعبر من خلاله روائيون وشعراء عرب إلى الحياة الأدبية وبعضهم أكبر منه سنا مثل الروائي السوداني الطيب صالح الذي أعاد النقاش اكتشاف روايته الشهيرة (موسم الهجرة إلى الشمال) والشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي الذي كتب له النقاش مقدمة ديوانه الأول (مدينة بلا قلب).
وقال نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد إن النقاش "علم من أعلام الصحافة والنقد" على مدى أكثر من نصف قرن. ثم منح درع النقابة إلى النقاش الذي تسلم أيضا درع مؤسسة (دار الهلال) من رئيس مجلس إدارتها عبد القادر شهيب ودرع حزب التجمع منظم الاحتفال من رئيسه رفعت السعيد. وقال السعيد إن النقاش رجل يبدو هادئا رومانسيا لكنه "سياسي قوي وناقد مستنير يدافع عن العقل... (النقاش) رجل والرجال ليسوا بشهادة ميلاد بل بشهادة المواقف. يتألق رجاء في هذا الوطن بسبب ندرة الرجال" مضيفا أن النقاش ظل طوال مسيرته النقدية مدافعا عن قيم الجمال والاستنارة ضد القبح والتخلف.
ومن كتب النقاش (ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء) و/أبو القاسم الشابي.. شاعر الحب والثورة/ و/عباقرة ومجانين/ و/نساء شكسبير/ و/عباس العقاد بين اليمين واليسار/ و/قصة روايتين/ وهو دراسة نقدية فكرية مقارنة لروايتي (ذاكرة الجسد) للجزائرية أحلام مستغانمي و/وليمة أعشاب البحر/ للسوري حيدر حيدر. ونال النقاش جائزة الدولة التقديرية في الآداب بمصر عام 2000. وطالب نقيب الصحفيين في الاحتفال يوم الاثنين بمنح النقاش جائزة مبارك وهي أرفع جائزة مصرية وأيده في هذا المطلب الناقد السينمائي علي أبو شادي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة وهو الجهة التي تنظم وتمنح جوائز الدولة بفروعها المختلفة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف