ثقافات

سطوة الأزهر والكنيسة والبرلمان على حرية التعبير بمصر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
محمد الحمامصي من القاهرة: الأجزاء الأربعة الضخمة الحافلة بالرصد والتحليل لمختلف مستويات حرية التعبير في مصر والتي صدرت للكاتب نجاد البرعي المحامي بالنقض بمشاركة الباحثين أحمد سميح ورضا هلال وسامح فوزي ومحمد حسين النجار وغيرهم تحت عنوان (علي مقربة من الحافة.. حرية التعبير في مصر 2004 ـ 2007) يمكن للمرء حقيقة أن يصاب بأزمة من جراء كم الحقائق التي تؤكد أن حرية التعبير في مصر قد وصلت إلي تدن أقرب للسقوط إلي الهاوية وليس مجردة مقربة من الحافة كما أشار الكاتب في عنوانه، وسوف نتوقف في هذا الكتاب الضخم عند الجانب الخاص بالكتابة والإبداع الأدبي والفني والإعلامي لنري إلي أي مستوى وصلت مصادرة حرية التعبير في مصر.
في الباب الخامس الذي خصصته الدراسة لموقف المؤسسة الدينية من حريات التعبير تم الكشف عن أن المؤسسة الدينية المصرية بجناحيها الإسلامي والمسيحي شكلت أداة قمع رئيسية لحريات التعبير من خلال الآداب والفنون وغيرها، بالإضافة إلي أن تلك المؤسسة بجناحيها شكلت مناخا مجتمعيا مؤهلا لتقييد حرية التعبير بأشكالها المختلفة. وروجت لأشد التفسيرات الدينية تراجعا. واتهمت الدراسة الأزهر بأنه "أصبح يقدم بمواقفه الفكرية الغطاء القانوني لأفكار جماعة الأخوان المسلمين" وقدمت أمثلة للكتب والمصنفات الفنية التي طلب الأزهر مصادرتها منها روايتا نوال السعداوي (سقوط الإمام)، و(الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة)، و(شكرا لابن لادن) مجموعة مقالات لسيد القمني، وريح الجنة رواية تركي الحمد، وشرفة ليلي مراد ديوان شعر لحلمي سالم، وشريط التسجيل (الفتنة الحادثة في السودان) للشيخ يوسف القرضاوي، وفيلم ويجا لخالد يوسف وغير ذلك.
وتخلص الدراسة في هذا الجانب الخاص بالأزهر إلي أن سطوة الأزهر وتأثيراته علي حرية التعبير قد دفعت الناشرين إلي ممارسة نوع من الرقابة علي ما يبدعه الكتاب، وقد بلغ بهم الخوف مبلغ أنهم بأنفسهم يتولون اتلاف النسخ التي يعترض عليها مجمع البحوث الإسلامية دون حتى انتظار لاستكمال إجراءات المصادرة أو الطعن علي الشرعية القانونية لتلك الإجراءات، فأحد الناشرين المشهورين والكبار وهو الحاج محمد مدبولي والذي كان قد اتهم بنشر رواية مثيرة للجدل منذ أكثر من عشر سنوات وناضل في سبيل الدفاع عن حرية التعبير إلي حد القضاء بحسبه ثماني سنوات، لم تنفذ لوقوف المجتمع الثقافي من ورائه، هذا الناشر نفسه هو الذي أتلف نسخ رواية نوال السعداوي بمجرد توصية المجمع بمصادرتها وحتى قبل اتخاذ أية اجراءات قانونية في الموضوع وهو ما يؤكد علي مدى التراجع الذي أصاب هذه الحرية في السنوات الأخيرة.
وعلي الجانب الآخر عرضت الدراسة لموقف الكنيسة من حرية التعبير الفني وخاصة في مجال الترانيم وقدمت أمثلة علي استشعار الكنيسة الخطر ومحاربتها الشرسة لإدخال أية ترانيم ذات طابع بروتستنتي إليها، وشرحت الدراسة طريقة عمل وتشكيل لجنة المصنفات الكنسية ـ وهي المعادل المسيحي لمجمع البحوث الإسلامية ـ وفروعها في المحافظات ولجنة المراجعة العامة وهي الأكثر ثقلا. وتقوم اللجنة بمشاهدة أي فيلم قبل طبعه ـ أي نص السيناريو ـ لضمان اتساقه مع العقيدة الأرثوذكسية، ثم تقوم بمراجعته بعد إخراجه فنيا تفاديا لأية أخطاء علمية أو فنية تكون شابت عملية التصوير السينمائي، يعني أن هذه اللجنة تقوم بمراجعة نص السيناريو قبل إجازته، ثم مراجعة الفيلم بعد تصويره سينمائيا قبل الموافقة النهائية عليه، وتتعامل الرقابة علي المصنفات الفنية مع تلك اللجنة لمراقبة الأعمال الفنية التي تتناول العقيدة المسيحية أو موضوعات مسيحية من المحتمل الترخيص بها للعرض العام. وقدمت الدراسة عددا من الأمثلة علي الرقابة المسيحية سواء في فيلم بحب السيما أو فيلم شفرة دافنشي.
ناقشت الدراسة أيضا موقف البرلمان المصري من حرية الإعلام وموقفه من استضافة برنامج تلفزيوني علي القناة الرسمية المصرية لفتاة حملت من زواج عرفي مع أحد الممثلين الشبان والذي رفض فيما بعد نسبة الطفل إليه، كما عرضت لموقف البرلمان من فيلمين سينمائيين هما فيلم عمارة يعقوبيان المأخوذ عن قصة بالاسم نفسه للكاتب علاء الأسواني، وفيلم شفرة دافنشي عن قصة تحمل الاسم نفسه للكاتب دان براون، ثم موقف البرلمان من حوار أجراه مفيد فوزي مع عضو مجلس الشورى السابق ممدوح اسماعيل الذي اتهم بالإهمال الجسيم والذي أدى إلي مقتل ما تجاوز الألف من الأشخاص في غرق العبارة السلام، وانتهي الأمر بهرولته إلي لندن، والرقابة علي القنوات الفضائية، وعلي الرغم من أن الدراسة أثبتت ملاحظاتها علي كل موضوع من تلك الموضوعات إلا أنه يمكن القول بالإجمال أنه علي الرغم من أن كتلة الإخوان المسلمين لم تتقدم سوى بطلب إحاطة وهو الخاص بالحوار ما بين مفيد فوزي وممدوح اسماعيل، وهو موضوع لم يكن له علاقة بالدين، إلا أن باقي المناقشات حول الموضوعات الأخرى التي قدمها أعضاء تابعون للحزب الوطني أو مستقلون ينتمون للتيار القومي، والملاحظة الأساسية أن كل النقاشات كانت باتجاه تقييد حرية التعبير بمنع الفيلم، أو زيادة تقييد حرية القنوات الفضائية، وفي كل الأحوال فإن اتجاهات المناقشة لا يمكن أن تقود إلا أن البرلمان بكل من فيه بما فيهم أعضاء الحزب الوطني والناصريين والمستقلين معادين بطبيعتهم لحريات التعبير سواء عن طريق القنوات الفضائية أو السينما أو الفن عموما، وأن الحكومة التي لا تستجيب للبرلمان في أمور التشريع تخضع له في الأمور الدينية وتداهنه وهو ما بدا واضحا في رد وزير الثقافة علي موضوع شفرة دافنشي والذي ارتدى فيه مسوح رجل الدين لا رجل السياسة، وموقف د.زكريا عزمي في البرلمان من موضوع الحلقة التلفزيونية والذي ارتدى فيه زي الواعظ الأخلاقي وحامي التقاليد المصرية.
الكتاب: علي مقربة من الحافة.. حرية التعبير في مصر 2004 ـ 2007
الناشر: المجموعة المتحدة
الطبعة الأولي 2008
عدد الصفحات: 1770

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
let mind free
mujtaba -

libreation for te mind is golen value for any develoment within the stracture of relgion is garanti for any progress