ثقافات

دبي تعيد تقديم تراث الحكمة والفلسفة في الثقافة الصينية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
دبي: بعيدا عن الاهتمام الشائع في العالم العربي بالترجمة من اللغات الاوروبية وفي مقدمتها الانجليزية تولي مؤسسة ثقافية اماراتية اهتماما خاصا بترجمة تراث الثقافة الصينية عبر سلاسل كتب مختلفة.وأصدرت مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم بالتزامن مع أنشطة ملتقى الحوار الثقافي العربي الالماني الذي استضافته دبي الاسبوع الماضي عددا من الكتب الصينية ضمن سلسلتي (درر من الثقافة الصينية عبر الاجيال) و(الحكماء يتكلمون) وتعيد السلسة الاخيرة تقديم أعلام الحكمة والفلسفة الصينية وتخصص كتابا لكل منهم مثل كونفوشيوس وتشوانج تسي ومانشيوس اضافة الى "الحكيم الاستراتيجي" سون تسي مؤلف الكتاب الشهير (فن الحرب).وصدرت لكتاب (فن الحرب) ترجمات عربية معظمها عن لغات وسيطة. وفي مصر تزامن صدور ترجمة الجزء الاول من الكتاب وشروحه في مجلد كبير عام 2006 خلال حرب يوليو تموز بين اسرائيل وجماعة حزب الله اللبناني وألقى الكتاب أضواء على ما تتبعه الجيوش الصغيرة والمجموعات القتالية عندما تواجه "عدوا" متفوقا وكيف تنتصر عليه عبر استنزافه لاطول فترة بأساليب غير تقليدية كما هو معروف في حرب العصابات حيث يسجل تسي أن "خير تكتيك (هو) تخريب دهاء العدو... والماهر في الدفاع ينشر قواته في الاماكن الامنة مثلما ينشرها تحت الارض والماهر في الهجوم تشن قواته هجمات سريعة وشديدة على العدو وكأن القوات تنقض من السماء..."أما الترجمة الجديدة التي صدرت بالتعاون بين مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم والدار العربية للعلوم في بيروت فتقع في 213 صفحة متوسطة القطع ويتجاور فيها النص الصيني مع الترجمة العربية اضافة الى رسوم توضيحية لطبيعة أرض المعارك وما يلزم الحرب من أدوات.وتسجل مقدمة الكتاب أن سون تسي الذي قدم هذه التعليمات العسكرية قبل أكثر من 25 قرنا كان قائدا للجيش ونال لقب "النبيل" لحسن قيادته وأن خبراء الاستراتيجية قديما وحديثا اعتبروا كلامه "مقياسا للفنون الحربية."وبداية النصر في رأي تسي هو المعرفة الجيدة بالذات والاخر فاذا "كنت تعرف كلا من عدوك ونفسك فانك لن تنهزم في أي قتال" كما يرى أن المعرفة أقوى من السلاح وأن السيطرة على دولة مهزومة أفضل من تدميرها وأن من مبادئ الحرب الاساسية "اخضاع مملكة العدو كلها خير من احتلالها بعد هزيمتها واخضاع جيش العدو مع الحفاظ على قوته الكاملة خير من هزيمته".ويرى تسي أن هناك خمسة أنواع من القادة مهددون بالموت هم "الشجاع الذي ينقصه الدهاء يمكن للعدو ايقاعه في الشرك القاتل. والذي يخاف الموت في القتال يمكن للعدو أسره. والغضوب يمكن للعدو اثارة اندفاعه من خلال اغضابه. والذي يولي اهتماما مفرطا للسمعة والكرامة الذاتيتين يمكن للعدو اثارة طيشه من خلال اهانته. والذي يولي اهتماما مفرطا لرعاية الشعب يمكن للعدو ايقاعه في الحيرة من خلال نشاطات التشويش."وحكمة تسي تتعدى العمليات القتالية في أرض المعركة الى الحيل الاخرى ومنها الجاسوسية اذ يرى أن لها خمسة أساليب هي "ارسال جاسوس ينتمي الى قائد من جيش العدو.. رشوة موظف من جانب العدو كجاسوس. تزويد جاسوس معاد بالمعلومات الكاذبة. نقل المعلومات الكاذبة الى العدو من خلال جاسوس من جانبنا. ارسال جاسوس يجمع المعلومات عن العدو."أما اخر حكم تسي فهي "لا يجوز لملك شن حرب بسبب لحظة غضب ولا يجوز لقائد خوض قتال بسبب لحظة انتقام".وفي مقدمة الكتاب تسجل المؤسسة -التي أعلن حاكم دبي محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس دولة الامارات عن انشائها عام 2007- أنها رصدت عشرة مليارات دولار لمشروعها الثقافي الذي تحتل الترجمة موقعا بارزا فيه حيث لا يتعدى متوسط ما يترجم الى العربية في السنة "كتابا واحدا لكل مليون شخص" وأنها وضعت خطة لترجمة ألف كتاب من مختلف اللغات خلال ثلاث سنوات أي بمعدل كتاب كل يوم.وتصدر المؤسسة سلسلة عنوانها (كتاب في كبسولة) وهي تلخيص واف وموجز لكتب منها (قصة جوجل) تأليف ديفيد فايس ومارك مالسيد وترجمة مروان سعد الدين. واذا كان الكتاب يقع في 335 صفحة كبيرة القطع فانه لخص في "كبسولة" من بضع صفحات تستعرض قصة الطباعة منذ اخترع يوحنا جوتنبرج الحروف حتى الثورة التي أحدثتها شبكة الانترنت عن طريق محرك البحث جوجل الذي يستخدمه الملايين يوميا بأكثر من 100 لغة.ويقول ياسر حارب نائب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم في بيان ان مشروع (كتاب في كبسولة) يعنى "بنقل العلوم والمعارف العالمية الى المجتمعات العربية" بطرق تتسم بالتبسيط باعتبار الكتاب ذاكرة للفكر الانساني.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف