ثقافات

المشهد الروائي العربي الآن (1)

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
محمد الحمامصي من القاهرة: هل يمكن الإلمام بالمشهد الروائي العربي الآن؟ أظن أنها مهمة تحتاج إلي عمل مؤسسي ضخم يستطيع حشد مجموعة الرؤى النقدية القارئة لهذا المشهد ومراجعتها بموضوعية وحياد، وحتى يحدث ذلك ولابد أن يحدث لأن الرواية العربية تشكل جزءا مهما لا يتجزأ من الرواية العالمية وتقف إنجازاتها علي قدم المساواة مع إنجازات الرواية الغربية. وهذا الكتاب الذي صدرت طبعته التجريبية (المشهد الروائي العربي) بمناسبة انعقاد ملتقي القاهرة الرابع للإبداع الروائي العربي، يشكل خطوة مهمة ـ نحيي مقترحها ـ في سبيل الوقوف علي حقيقة ما يجري في هذا المشهد الآن بشكل خاص.
والحقيقة أن جل النقاد الذين شاركوا في هذا الكتاب يتميزون بالموضوعية والحياد في قراءتهم، ولضخامة الكتاب وثراء الرواية العربية سوف نتوقف عند مشاهد الرواية في عدد من الأقطار العربية الآن، ثم نتلوها بالبقية الباقية (السعودية ـ مصر ـ البحرين ـ اليمن ـ تونس ـ الجزائر ـ الكويت ـ المغرب)، مع ملاحظة أن التركيز سوف يتم علي الكتابة الجديدة الآن.
المشهد الروائي السوداني
الناقد أحمد الطيب عبد المكرم:
الملاحظة الأساسية والبارزة في علاقات وتفاصيل المشهد الروائي الراهن في السودان ـ رغم انقضاء ثلثي العقد الأول من القرن الجديد ـ تشير إلي هيمنة رواية التسعينيات علي كامل أركان هذه المشهدية السردية التي انفجرت بشكل مفاجئ منذ بداية العقد الأخير للقرن الماضي، إذ أخذ هذا الصوت ـ صوت رواية التسعينيات ـ في العلو بصخب فوار فاق في عنفوانه كل التصورات باندفاعاته وتناسل وتوالد ـ بشكل كثيف ـ الأعمال الروائية (لجهة عدديتها) بما يشكل ظاهرة استثنائية وإفراطا غير مسبوق في الكتابات السردية منذ عرف الأدب السوداني مع نهاية الأربعينيات نماذجها الريادية الأولي، وعليه فقد جاءت رواية التسعينيات في السودان لتسجل رواجا ومزاحمة بدت وكأن ماردا صحا علي حين فجأة من غفوته، فأراد أن يستكمل بنهم أكال كل ما فاته من سنوات السبات الطويلة الذي تباعدت فيه فرص الإنتاج كتابة ونشرا خلال مرحلتي التفوق الجمالية لنزعات الكتابة الروائية في الماضي (مرحلة رواية ما بعد الاستقلال) أو الماضي البعيد، ونعني مراحل التجارب الجنينية الأولي (تجارب رواد الرواية) لمرحلة ما قبل الاستقلال.
رواية التسعينيات تلك الرواية أو الروايات التي استطاعت أن تحقق تفردا غير مسبوق في عددية الروايات التي أخرجتها المطابع في الأدب السودان (120) رواية خلال عقد واحد، فضلا عما ذخرت به هذه الرواية خلال عقد واحد، فضلا عما ذخرت به هذه الرواية التسعينية في انفجارها من قضايا وموضوعات مثلت في منحاها العام إعادة إنتاج لذات الموضوع الأثير في الكتابات السودانية ـ ونعني به موضوع مأزق الهوية ـ وقضية البحث عن حدود مقنعة للتكوين الحضاري للشعب ـ سواء جاء هذا الأمر بالهجائية الريفية المتمردة والمحتجة علي الظلامات التي تعرض لها إنسان الهامش علي أطراف مركزية الدولة السودانية القابضة بحسب ما أظهرته روايات أبكر آدم إسماعيل وخاصة عمله الأساسي (الطريق إلي المدن المستحيلة) أو ما حاول تأكيده عبر مواجهة صريحة مع التاريخ والعلاقات القديمة للمملكات السودانية الغابرة علي تخوم السهول الممتدة في وادي النيل لاعظيم كما فعل صاحب رواية (أحوال المحارب القديم) الحسن البكري، أما البعد السياسي الأيديولوجي المفحوص هنا علي ضوء الأفق الروائي كأداة نقدية للمسالب الاجتماعية فقد اطلعت به روايات المبدع المتميز مروان حامد الرشيد في عمليه (الغنيمة واالإياب) و(مندكورو).
المشهد الروائي السوري
الناقد جمال شحيد:
تعقد الآمال الكبيرة علي الرواية الشبابية في سورية لأنها صارت أعمق وأجرأ من روايات الجيل الذي سبقها، وأقصد بالرواية الشبابية تلك التي كتبها روائيون وروائيات شباب لم تتجاوز أعمارهم الأربعين وأصدروا رواياتهم إبان العقد الأول من القرن الـ 21، تطل عليها سمر يزبك في روايتيها (طفلة السماء) 2002 و(صلصال) 2005 لتعري مؤسستين هما الطائفة الدينية والأسرة العسكرية وفيهما تكسر عددا من المحرمات، ويقدم لنا خليل صويلح صورة كاريكاتورية عن المثقف المدعي في روايته (وراق الحب) 2002، وتطل علينا الكاتبة منهل السراج في روايتها الجميلة (كما ينبغي لنهر) 2003 لتصف لنا مدينة عربية مغفلة مؤلفة من حارتين يفصل بينهما نهر، حارة الإسلاموي نذير وحارة أبي شامة غير الإسلاموي.أما خالد خليفة فيفتح لنا في رواية المهمة (مدينة الكراهية) 2006 أبواب المعتقلات والسجون السياسية والمجابهات في حلب بين الإخوان المسلمين والحزب الكافر كما تردد الرواية.
لقد شكت الرواية السورية إبان السبعينيات من البلاغة الثورية ومن اللغة المتخشبة ولحسن الحظ أنها سرعان ما تخلصت من هذه الجائحة فظهر روايات عظيمة كـ (الوباء) 1981 لهاني الراهب و(وليمة لأعشاب البحر ـ نشيد الموت) 1998 لحيدر حيدر و(التحولات) بأجزائها 87 ـ 92 ـ 1998 لخيري ذهني، و(مدارات الشرق) بأجزائها الأربعة لنبيل سليمان كنقلة من الكتابة الروائية المتلعثمة إلي تحكم ماهر في الأدوات الروائية، وبدت كعلامات مميزة في تاريخ الرواية السورية، لقد لاحظ بعض النقاد انزياحا حصل في الرواية العالمية، إذ بدأت تنتقل وبنضج من الغرب نحو العالم الثالث الذي بدأ يملك ناصية هذا الفن الرائع، إنها شهادة علي هذا العصر، إنها الآن، كما يقول عبد الرحمن منيف (بوصلة وباروميتر).
المشهد الروائي في لبنان
الناقد جورج جحا:
يمكننا رصد خطوط بارزة في المشهد الروائي اللبناني الحالي أي في المرحلة الثانية التي تنطلق نظريا من سنة 2000، أبرز هذه الخطوط ربما جسد مغايرة مدروسة، بل ما يبدو في بعض الأعمال نقيضا مدروسا لكثير مما ساد قبلا من حيث النظرة إلي الأمور والموضوعات، ومن حيث أساليب الكتابة في عدد من الأعمال، أكثر من يمثل هذا الاتجاه الذي يحلو للبعض أن يسميه (المدرسة اللبنانية الحديثة) اثنان هما بترتيب زمني لعدد من أعمالهما: رشيد الضعيف، وإلياس خوري، ولابد من إيضاح أن هذه الأعمال التي نتناولها بالكلام لا تمثل بالضرورة مسيرة نتاجهما عامة، مما تميزت به بعض أعمال هذه الفئة، أسلوب تعبير نسج بنوع من الخواء العاطفي المدروس والابتعاد عن الشعري كما نجد في شكل خاص عند رشيد الضعيف، نسجل ظهور ذلك عنده في خط تتابع ابتداء من أعمال له في المرحلة السابقة منها (ليرننج إنجليش) و(ناحية البراءة) امتدادا إلي أعمال من هذه المرحلة أي المرحلة الثانية، يبرز هذا الاتجاه واضحا في رواية من أعماله الأخيرة هي (انسي السيارة) التي تناول فيها العقلية المركانتيلية وتحكمها في حياة كثير من الناس ونلحظ هذا الخط إلي حد ما في رواية (عودة الألماني إلي رشده) وهي أحدث عمل روائي له، وقد تناول فيه بشكل من التفهم ربما كان سباقا في الرواية العربية مسألة العلاقات الجنسية المثلية، نسجل هذا الاتجاه وإن بصورة أخف عند إلياس خوري خاصة في رواية (يالو)، ونجد عند هذه الفئة أيضا اهتماما بالقضايا الاجتماعية بشكل أقرب إلي البحثي البارد بما يجعل الأمر يبدو ميكانيكيا أحيانا.
وفي أعمال لهذين الاثنين أي الضعيف وخوري، نجد أن موضوع الانتماء البارز الحضور، لم يعد موضوع جماعة يرمز إليها بفرد أو يعتبر هذا الفرد نموذجا فيه كثير من ملامحها وصفاتها، وقد يتكون لدينا انطباع غالب بأن الأمر عندهما في مستوى أضيق من ذلك إذ صارت الشخصية الروائية تتصرف وتطرح أسئلة تتعلق، في صورة رمزية أو واقعية، بالفرد نفسه وصحة نسب أو أبوة أبيه له.
المشهد الروائي العراقي
الناقد د.حاتم الصكر:
لا يمكن لأحد الادعاء بإمكان تقديم رؤية متكاملة عن المشهد الروائي العراقي وهو في حاله القائم خاضع لاعتبارات وسياقات ينفرد بها وتعمل علي خلق خصوصيته المركبة والعسيرة علي الحصر والتبويب، فالنتاج الروائي والأدبي عامة يخضع أولا للشتات والهجرة ووجود كثير من الكتاب خارج العراق من جهة، والعزلة التي فرضتها الظروف السياسية المتعاقبة حروبا وقمعا واحتلالا قائما وعنفا لا منطق له أو حدود
ألاحظ ميل السرد الروائي العراقي لتكريس ملامح أبرزها التحديث الأسلوبي والتجريب الذي يؤكد تفاعل الكاتب العراقي مع الكتابة الروائية في العالم ونسمي هنا مثلا شيوع تقنيات كالبحث عن لغز أو كتاب ضائع أو كلمة سر مفقودة، والاعتماد علي تقنية المذكرات والرسائل أو اليوميات أو الأوراق والدفاتر والوصايا التي يتم العثور عليها لتعزيز السرد وتنمية أحداثه أو الكشف عن الطبائع أو الخفايا في المتون السردية، ونلاحظ الميل إلي الاقتراض من الفنون المجاورة وهيمنة النزعة الثقافية علي السرد وحضور الكاتب في نصه مراقبا ومعلقا ومسهما في أفعال السرد وأحداثه وتلفظاته، فضلا عن تكريس الفصحى لغة للحوار كما هي للوصف، وتتميز الرواية العراقية كذلك بالتوجه نحو الحقب التاريخية النظيرة للحال القائم وتبني بطاقة التخييل وقوة التمثيل سرودا لا تقف عند التاريخ بهيئته التعاقبية أو تظل حبيسة تسلسله الخطي، ويعيد السرد أحيانا صلته بالواقع في ما يشبه الحنين إلي المكان البعيد أو المفقود في أجواء الغربة واشتراطاتها القاسية، ولا شك في أن العسف والعنف والحروب المتتالية والاحتلال هي ضمن المشغلات المهمة والفاعلة في الرواية العراقية التي لا يزال للفرد وأزماته وإشكالاته مكان واضح فيها، حيث تنعكس معاناته في إطار الطوفان الهائل من النكبات والخسائر التي يسهم السرد الحديث في ترميمها وتخفيف وقعها وإعادة تمثيلها وعرضها.
الرواية في سلطنة عمان
الناقد سليمان المعمري:
بين ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي 1963 التي تعد تاريخيا أول رواية عمانية، وهمس الجسور لعلي المعمري 2007 شهد الرواية العمانية علي مدار ما يقرب من نصف قرن عددا قليلا من الروايات بالمقارنة مع هذه المدة الطويلة، وقليل من هذا القليل يمكن قراءته من وجهة نظر فنية، في حين أن الزاوية السوسيولوجية الأدبية هي الأنسب لقراءة بقية الروايات.
نشأت الرواية العمانية متزامنة تقريبا مع نشأة القصة القصيرة بل إن رائدهما واحد هو الأديب عبد الله الطائي، غير أن القصة القصيرة في عمان استطاعت عبر التراكم وعبر عدد من الأسماء أن تثبت حضورا لافتا في المنجز القصصي الحقيقي، بغض النظر عن كونها معروفة عربيا أم لا كما هي الحال في مجموعات محمد اليحيائي وسالم آل تويه وعبد الله حبيب ومحمد القرمطي ومحمود الرحبي وعبد العزيز الفارسي ويحيي سلام المنذري ومازن حبيب ويونس الأخزني وغيرهم، في حين مازالت الأسماء العمانية في الرواية قليلة، وإذا كان أحد شروط لقب الروائي أن يتوفر لدي هذا الكاتب تراكم لا بأس به من الروايات فإنه يمكن القول أن سلطنة عمان تتوفر فقط علي ما لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة من الروائيين ممن كتبوا الثلاث روايات علي الأقل هم سعود المظفر (ثماني روايات) وعلي المعمري وحسين العبري وسيف السعدي وغالية آل سعيد ثلاث روايات لكل منهم، مع ملاحظة أن هذا الاحصاء كمي ولا علاقة له بمدي اقتراب أو ابتعاد هذه الأعمال عن الشروط الفنية للرواية.
المشهد الروائي في قطر والإمارات
الناقد د.عبد الإله عبد القادر:
مفارفت ومقاربات بين المشهد الروائي في قطر ومثيله في الإمارات تبدو واضحة لدي أي متابع للمشهدين المتجاورين جغرافيا والمتقاربين اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتاريخيا، في المفارقات تلك العقود الثلاثة التي فصلت بين المشهدين في ظهور أول رواية في الإمارات عام 1971 لراشد أبو عبد الله وبين أول رواية رصدت في قطر عام 1993 لدلال خليفة والمسافة الزمنية نسبية إلا أنها ضرورية في عمليتي التراكم الفرز الفني لتجربة معقد تحتاج إلي زمن ومواصلة حتى نستطيع من اثبات حضورها وشكلها وميزاتها والإمارات تفوق بعدد الكتاب الذين ظهروا منذ الرواية حتى الأخيرة التي صدرت في نهاية عام 2007 لناصر جبران حيث بلغ عدد من جرّب كتابة الرواية في الإمارات 21 كاتبا بالمقابل لم يزد من مارس الكتابة الروائية في قطر علي أكثر من خمسة كتاب، أما الإصدارات نفسها فقد بلغت في الإمارات حتى نهاية 2007 (38) نصا روائيا مطبوعا، بالمقابل لم نستطع رصد أكثر من 12 رواية حتى نهاية العام ذاته، أما من يجمع كل هؤلاء الكتاب في التجربة المشتركة هو الهم الجماعي في دول الخليج، أي الرواية الاجتماعية.
وقد رصدنا أيضا ظهور الرواية التاريخية التي هي الأخري تحاوزل إظهار صور الشخصية عبر أبعادها التاريخية وصراعاتها المرحلية السابقة في البحث عن جذور للشخصية المعاصرة عبر تراكمات الماضي وصراعاته وقواه، ويشترك المشهدان في المحاولة الجادة والدءوبة لإيجاد مكان متميز للرواية بين أجناس الأدب الأخرى التي توارثت المنطقة بعضها مثل الشعر في شقيه النبطي والفصحي والقص الذي دخل بقوة وبحضور متميز منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي، وتعدد أصوات السرد القصصي بشكل ملحوظ حتى وجدت القصة لها مكانا مجاورا للمشرح الجديد، أيضا الذي نما وتطور علي عدة أصعدة في التمثيل والتقنيات مثلما في الكتابة والمهرجانات والمنتديات، فإن الرواية وقد دخلت بخجل شديد في الإمارات عبر تجربة يتيمة لراشد عبد الله وتجربة تأخر نشرها لمحمد عبيد غباش (دائما يحدث في الليل) في حين لم تسطع الرواية في قطر من ظهورها الخجول أيضا عام 1993.
ثمة ظاهرة يشترك فيها المشهدان الإماراتي والقطري في انتقثال أدباء عرفوا بانتمائهم لأجناس أدبية معينة إلي جنس الرواية في محاولة للتطور الذاتي أو للتجريب أو لإثبات القدرات الذاتية أو لأسباب أخرى تتعلق بالمنتج أصلا , في قطر نرصد الأسماء التالية التي تحولت إلي كتابة الرواية أمثال الإعلامي أحمد عبد الملك والشاعرة زكية مال الله والكاتبة المسرحية دلال خليفة، أما في الامارات فالقائمة طويلة نسبيا في هذه التحولات أمثال الشاعرة ميسون صقر القاسمي، والقاص ناصر الظاهري والشاعر والقاص ناصر جبران، الشاعر مانع سعيد العتيبة، الشاعر كريم معتوق، والباحث والمسرحي د.سلطان بن محمد القاسمي،والشاعر ثاني السويدي، والقاصة والمسرحية باسمة يونس والقاصة أسماء الزرعوني، أما الكاتب الصحفي علي ريش فقد بدأ قاصا وتحول إلي روائي ثم إلي كاتب مسرحي ولكنه ظل هو الروائي الأول في الامارات من حيث عدد إصداراته وجدية تجربته ومحاولاته المستمرة في استثمار التطور الفني في رواياته.
المشهد الروائي الأردني:
الناقد محمد عبيد الله:
يتكئ الراهان الروائي في الأردن بشكل أساسي علي تجارب عدد من الروائيين والكتاب الذين فرضوا حضورهم منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي، بعضهم كان معروفا في إطار القصة القصيرة قبل أن يجرب كتابة الرواية، إلي جانب الاصدارات القصصية ويمثل هذا المنحي إلياس فركوح الذي نشر سبع مجموعات قصصية حتى الآن وظهرت تجربته الروائية لاحقة لكتابته القصصية، إذ صدرت أولى رواياته (قامة الزبد) عام 1987 بعد صدور مجموعته القصصية الرابعة، وهناك علامة فارقة في الراهن الروائي ممن ينتمون لجيل الثمانينيات، وهي تجربة إبراهيم نصر الله الذي تأسس في حقل الشعر قبل أن يكتب الرواية ثم يواصل كتابة الشعر والرواية معا، وإلي جانب فركوح ونصر الله هناك تجارب من جيلهما أو الجيل السابق عليه ممن قدموا إسهامات روائية مميزة في السنوات الأخيرة.
وبشكل مجمل تتسيد تجارب جيل الثمانينيات المشهد الروائي وتسهم فيه كما ونوعا وتقود لواء التجريب والانتاج المتدفق وإلي جانب ذلك هناك عدد محدود من التجارب الجديدة لأسماء جاءت في عقد التسعينيات أو في مرحلة الألفية الجديدة، وفي مجال الكتابة النسوية تساهم عدد من الكاتبات من أجيال مختلفة في تشييد راهن الرواية الأردنية وحاضرها، ولكن لم يولد بعد الاسم الذي يمكن القول إنه يمثل انعطافة حاسمة أو واضحة، بمعنى أن الرواية الراهنة في الأردن والرواية العربية بعامة، وتستثمر اليوم الإمكانيات شبه المكرسة، كأننا في مرحلة استقرار نسبي لإشباع جملة الإمكانيات التجريبية والمناخات والتقنيات دون اختراقات حاسمة للحدود والإمكانيات التي جربتها وتجربها الرواية العربية.
الرواية الفلسطينية
د.فخري صالح:
الإنجاز الروائي للروائيين الفلسطينين الذين جاءوا بعد غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي لم يكن في مجموعه بحجم إنجاز هؤلاء الروائيين الثلاثة، إن غلبة الشعار علي الاهتمام بتطوير الشكل الروائي والاستفادة من إنجازاته العربية والعالمية قد جعلت الانجاز الروائي الفلسطيني اللاحق يراوح مكانه من التجربة الروائية العربية، ومع ذلك فثمة تجارب روائية فلسطينية عديدة حاولت أن حاولت أن تلتقط اللحظات التاريخية المتعاقبة للمسألة الفلسطينية في محطاتها المختلفة وتحولاتها العنيفة الصاخبة واحتكاكها الدموي بالجغرافيا العربية حول فلسطين، أقصد بما سبق الإشارة إلي كتابة الروائيين الفلسطينيين أعمالا تصف ما فجرته القضية الفلسطينية من توترات في البلدان العربية المجاورة والأمكنة التي انتقلت إليها الثورة الفلسطينية خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينات من القرن الماضي، ضمن هذا السياق تندرج روايات يحيي يخلف (تفاح المجانين) 1982 التي تبني أسطورة الفرد الفلسطيني بعد النكبة وتصور زمن الهزيمة إذ يتحول إلي بطولة فردية مأمولة في خيال صبي متشرد، وفي النوفيللا شاعرية اللغة (المرأة والوردة) 1980 حيث يستعيد الروائي زمن الثورة الفلسطينية بعد هزيمة 1967، وكذلك في استعادة فلسطين الضائعة عبر السرد والحكاية في روايتي يحيي يخلف الاخيرتين (بحيرة وراء الريح) 1991 و(ماء السماء) 2007. ويمكن أن نعثر علي محاولة استعادة فلسطين وتصوير انتصاراتها ونكساتها عبر الحكاية فيما كتبه فيصل حوراني في (بير الشوم) 1979 ورشاد أبو شاور في (العشاق) 1977 و(البكاء علي صدر الحبيب) 1974 التي تحكي انكسار الثورة بعد أحداث أيلول 1970، و(شبابيك زينب) 1994 التي تحكي عن الانتفاضة الفلسطينية الأولي، كما تتحقق هذه الاستعادة في روايات توفيق فياض في (المجموعة 778) و(حبيبتي ميليشيا) 1976، وليانة بدر في (بوصلة من أجل عباد الشمس) 1979 و(عين المرأة) 1991، وفاروق وادي في (رائحة الصيف) 1993، و(عصفور الشمس) 2006، وإبراهيم نصر الله في مشروعه الروائي المتعدد الأجزاء الذي سماه (الملهاة الفلسطينية).
يمكن أن نضيف إلي هذه الروايات التي ذكرنا عشرات الروايات الأخرى التي تصور مرحلة من مراحل القضية الفلسطينية، أو تحكي عن فلسطين والثورة بلغة عاطفية مشبوبة، لكننا سوف نصطدم دوما بغياب مشروع روائي فلسطيني آخر يضاف إلي المشاريع التي أنجزها أعلام الرواية الفلسطينية الكبار غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف