ثقافات

"الكشكول": لا لرقابة تعمم الجهل وتقمع الفكر وتلجم الإبداع

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
"الكشكول" دورية متميزة تقرأ دون توقف خالد الحلِّي من ملبورن: إننا نعيش اليوم بين ركام من الدوريات والكتب، مما يحتم علينا وضع نظام متوازن للقراءة لا يفرط بالوقت، بل يحقق استثماراً جيداً له، وفق ما يتناسب مع زحمة الحياة ومشاغلها العديدة، واختلاف الاهتمامات، وتعدد وتشعب الموضوعات. ومن هنا أعتقد أن لا قاريء يستطيع إكمال قراءة دورية من الدوريات كاملة من الغلاف إلى الغلاف كاملة أو "دون توقف" بغض النظر عن قيمة هذه الدورية أو تلك، ولكنني خلال الأسبوع المنصرم قرأت دورية كاملة بكل ما ورد فيها من حروف بلهفة وانغماس شديدين، حيث لم تترك هذه الدورية يدي قبل الانتهاء من قراءتها كاملة.
هذه الدورية اسمها "الكشكول" وهي تضم مختارات معاصرة للأسرة العصرية، تصدر عن مؤسسة الانتشار العربي في بيروت ويرأس تحريرها الأستاذ عبد الغني مروة. وقد أطلعت عليها لأول مرة عندما حمل إلي البريد هذا الأسبوع وبشكل مفاجيء عددها المزدوج 81-82، وهذا يعني أنها بدأت بالصدور قبل حوالي السبع سنوات دون أن أسمع بها من قبل على الرغم من حرصي الشديد على متابعة الجديد، ودون أن أجد من يعرف عنها شيئاً في أستراليا.
وقبل أن أستطرد في الحديث أود أن أشير إلى أن اسم "الكشكول" في اللغة العربية يعني وعاء المتسول الذي يجمع فيه رزقه، وهو يتألف من كلمتين آراميتين". وقد سمي به كتاب "الكشكول" لبهاء الدين العاملي لأنه جمع أشياء كثيرة مختلفة المواضيع. ومع مرور الزمن أصبحت كلمة "الكشكول" تستعمل في اللغة العربية بما يعني المجموع المتنوع من الأشياء. ومما كان قد علق في ذهني أن مجلة أخرى بعنوان "الكشكول" كانت قد صدرت في النصف الأول من القرن المنصرم بمصر، وحققت شعبية واسعة بسبب اعتمادها على النقد الاجتماعي والسياسي واهتمامها بالكاريكاتير كأداة شديدة التعبير والتأثير.
وبالعودة إلى دورية "الكشكول" التي بدأنا بها الحديث، سنجد أنها اعتمدت بشكل أساسي على مختارات من دوريات أخرى، ولكنها كانت منتقاة بشكل موفق ورائع، إذ كانت مختارات هادفة وجادة ومجدية بالفعل، تهدف بمجملها إلى تعرية جوانب عدة من جوانب التخلف في مجتمعاتنا العربية، في مسعى لا يهدف إلى التعريف والكشف فقط، يل يهدف كذلك إلى الإصلاح والاعتماد على المنطق، متجاوزة في ذلك الأسلوب الوعظي إلى الطرح العلمي الموضوعي المنطقي الذي يقود إلى محصلات بديهية مهمة تحاول ردم فجوات التعثر، وتحقيق نقلات نوعية لمواكبة العصر ومعانقة المستقبل بما يحمله من إضاءات خيرة.
ولعل من مظاهر التخلف ووسائل تكريسه -في آن- صرامة الرقابة العربية على الانتاج الفكري والإبداعي، والسعي إلى حجب الحقائق، والإسهام في تعمية الأذهان. و قد كان الأستاذ عبد الغني مروة موفقاً ومصيباً عندما كرس مقدمته لعدد دورية "الكشكول" الذي بين يدينا اليوم لموضوع الرقابة العربية على الفكرالعربي. فهو يرى أن الرقابة العربية السائدة على الفكر العربي أظهرت عبر تاريخ تأسيسها أنها تهدف إلى تعميم الجهالة وقمع الفكر ولجم الإبداع فأفرزت بذلك إرثاً ثقافياً لا يختلف علقلان على الاعتراف بأنه محشو بكمية هائلة من الأضاليل والخزعبلات.
ومن هنا يخلص إلى أن هذا الإرث الثقافي المتراكم والذي يجتر نفسه سنة بعد أخرى قد يكون واحداً من أبرز ظواهر التخلف الثقافي والاجتماعي الذي ينتشر في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، وهكذا فإن الرقابة، التي تعلن الأنظمة العبية أنها ضرورة لحماية الفكر العربي من الشطط هي من أبرز المساهمين في تكريس ثقافة جامدة متحجرة ترفض التطور ومنشغلة في اجترار نفسها.
لقد أشرنا في مقدمة هذا الموضوع إلى أن دورية "الكشكول" قد اعتمدت بشكل أساسي على مختارات من دوريات أخرى، كان بينها موقع "إيلاف" أول جريدة عربية إلكتورنية مع الإشارة إلى المصدر. وقد جاءت الموضوعات المنشورة بالشكل التالي حسب التسلسل : "المعادلة الصفرية: الموت" بقلم أحمد صبحي منصور، "رسالة إلى العلاكين" بقلم شاكر النابلسي، "الغنوشي يتحدى" بقلم أشرف عبد القادر، "الصراع بين العقلية الشفاهية والعقلية التدوينية" صلاح نيازي، "العقل في الرأس زينة-الإنسان كائن يبحث عن معنى" بقلم سلمان مصالحة، "ما الذي يجمع بين عبد الناصر وصدام وبن لا دن؟" بقلم سامي البحيري، "في السياسة والحب" بقلم مهى عون، "بابا لماذا تزوجت الماما؟" بقلم جهاد الخازن، "محاولة يائسة للدفاع عن هولاكو" بقلم عماد البابلي، "حروب صليبية" بقلم عمرو محمد الفيصل، " المغرب: عرس الشواذ يفتح معركة جديدة بين الأصوليين والعلمانيين" بقلم الطاهر الطويل، "جدلية النص والتاريخ والفكر" بقلم خالص جلبي، "خصائص الطبع لعربي" بقلم كاتب فلسطيني، "الخلط بين الدين والمواطنة" بقلم مجدي خليل، "على وقع كعب فنانة تستيقظ البرلمانات" بقلم فهد الشقيران، "فن البوكس والشلوت في تأديب الزوجة بالنبوت !" بقلم خالد منتصر، "المثقف الحر في مواجهة التخلف والأدلجة" بقلم محمود كرم، "ثقافة الجسد وأزمة الجاهلية" بقلم عصام عبد الله، "مال الله ومال المسلمين" بقلم سعد الله خليل، " الدولة المدنية ليست تجاوزاً على الدين" بقلم عبد العزيز محمد الخاطر، "عالم الجن" بقلم أحمد الصراف، "خلافات تسيء للمنبر الحسيني" بقلم لميس ضيف، "صحوة دينية أنم فكر عقيم؟" بقلم خليل علي حيدر، ".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
منتدى في يد جدتي
محمد علي -

اذكر انني ، مرة ، شاركت في منتدى للكتابة . قالوا انه منتدى لايتبع الدولة ؛ فرحت ؛ لانني أعتقدت ان الكتابة ستكون حرة ، عفوية ، ولاتخضع للارتزاق او مساومة بواب الجريدة . لكنني ، فوجئت ، بعد عدة مشاركات ، ان المشكلة ليست حسبما تبدو : حكومة تلجم وشعب متحرر . نعم ، ليست بهذه السهولة . فقد الغى موضوع لي لانني قلت "سخرية الاقدار " . نعم !!! صدق أو لاتصدق !حتى ادركت ان الكتابة في المنتدى تخضع لسلطنة اخرى موازية لسلطنة السلطة . ربما نسميها سلطة جدتي .لايلاف ، تحياتي ....

نصيحة يا خالد وين؟
آدم الأدلبي -

تحية للأستاذ خالد الحلي في مهجره بأستراليا, زين تنصح’’الكشكول’’ التحول من النشر الورقي إلى الإليكتروني,و أن لا تدمن النقل المنهجي عن الآخرين.أنت أديب و صحافي عريق, ليش فرطت في النصيحة ؟,فذلك أيضا يدخل أيضا ضمن :’’ ..متجاوزة في ذلك الأسلوب الوعظي إلى الطرح العلمي الموضوعي المنطقي الذي يقود إلى محصلات بديهية مهمة تحاول ردم فجوات التعثر، وتحقيق نقلات نوعية لمواكبة العصر ومعانقة المستقبل بما يحمله من إضاءات خيرة’’.حسب ما أوردته آنفا.متعك الله تعالى بالصحة و العافية,وإنشا الله ما يجيب زعل من كلامي.