ثقافات

السحر والخرافة في العادات الشعبية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
محمد الحمامصي من القاهرة: (العادات الشعبية بين السحر والجن والخرافة) عنوان الكتاب الذي صدر هذا الأسبوع عن مجلة الإذاعة والتليفزيون للشاعر فارس خضر، فهو فضلا عن كونه شاعرا ورئيسا لتحرير مجلة الشعر يعد واحدا من الباحثين المتميزين في مجال الدراسات الشعبية حيث حصل علي رسالتي الماجستير والدكتوراه في هذا المجال، وهو في هذا الكتاب يستقصي تفاصيل دقيقة لأهم العادات والمعتقدات الشعبية الذائعة في الريف المصري والمنتشرة بمسميات متقاربة، تلك التي تتعلق باسترضاء الكائنات غير المنظورة، وهي طقوس عادة ما تدرج ضمن المعتقدات الطيية السحرية للجماعة الشعبية وذلك لاشتباكها من جهة مع بعض وسائل الطب الشعبي ومع بعض الممارسات السحرية من جهة أخرى . وتأتي هذه الطقوس السحرية الوقائية لدفع الضرر المحتمل حدوثه من جانب الكائنات غير المرئية لكنها في الغالب الأعم تكون لاسترضاء هذه الكائنات نتيجة تعرض أحد أفراد الجماعة لأمراض يعتقد أن لها طبيعة سحرية . ولأن الرصيد الاعتقادي الداعم لاستمرار هذه المعتقدات بالغ الضخامة ويمتد بجذوره إلي مراحل تاريخية موغلة في القدم، فإن هذه الممارسات ستظل مسيطرة علي قطاع عريض من أبناء الجماعة الشعبية ـ علي حد قول الكاتب ـ ما لم نكف عن إفقار هذه الطبقات المعدمة ونوفر لها أبسط حقوقها الصحية ومن ناحية أخرى تكف عن ترويج الأفكار السحرية والإدعاء باستنادها علي مرجعية دينية، والدين برئ منها ومن كل ما لا يرتقي بالإنسان أو يؤثر سلبا علي حياته.
يقول فارس خضر: المدهش أن العوالم المتخيَّلة لهذه الجماعة الشعبية ما هي إلا انعكاس لنظامها الاجتماعي، وتكاد تتطابق تفاصيلها مع واقعها المعيش، مع تحويرات طفيفة؛ تحويرات تبثُّ العقلية الشعبية خلالها أشواقها وأحلامها ورغباتها الدفينة، فتبتكر أفرادًا يُماثلون أفرادها، غير أنهم يملكون قوًى خارقة، ويعيشون حياة خالدة، ليست كحياتهم التي تنتهى دومًا بالفناء.
ومن هنا فإن مجابهة مثل هذه المعتقدات الخرافية، يبدأ بهدم الهالة القدسية المحيطة بها، وذلك برَدِّها إلى لغة المنطق الذي أنشأها، وكذلك فك مغاليقها التي ابتكرها العقل البدائي، حين لم يكُنْ بوسعه إدراك وتفسير الظواهر الطبيعية، التي بدت له غامضة. ولكن بفضل روح المحافظة الغريزيَّة للإنسان، تستمر هذه الطقوس والممارسات، حتى وإن اختفت المعتقدات القديمة التي أوجدَتها.
وقد قسم الكتاب إلي خمسة فصول يعرض الفصل الأول لبعض تصورات الجماعة الشعبية حول الكائنات فوق الطبيعية، أما الفصول الثلاثة التالية فتتناول الممارسات الشعبية التي تؤدي للمرأة ثم الرجل ثم الطفل، حال تعرض أحدهم لمرض ما، أما الفصل الخامس فهو بمثابة ملحق لبعض الحكايات الشعبية المؤكدة لتصورات الجماعة الشعبية حول هذه الكائنات . وسوف نقدم بعضها في السطور التالية لكشف طبيعة هذا العالم الثري .
يقول فارس خضر: هذه مجموعة من الروايات الشعبية، نوردها لما تتضمَّنه من بقايا معتقدات شعبية متعلقة بالكائنات غير المنظورة، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الحكايات كغيرها تروى شفاهة بوصفها حقائق واقعية، بينما هي أحد أشكال التعبير الأدبي للجماعة الشعبية، تحمل خبراته الوجدانية وأشواقه إلى عالم أقل قسوة من حياته الواقعية.
(حكايات القرائن والأخوات)
** غـواية القمـر
"زمان كان فيه واحدة غرها القمر، وفكَّرت النهار طلع، فخرجَتْ تملا من العين بالليل، لقت نسوان بيلفوا في الحارة، قَلَتْ أملا دور تاني، وقالت أحط الجرّه وأدور معاهم دورة ولا اتنين، وهم يندبوا ويقولوا، لقت واحدة من النسوان دول قالت لها:
"يا ام الجُريره الحمرا
يا أم الجُريره الحمرا
ياللي غرتك القمرة
قوللي لستك الخمرا
دا اخوكي حُديدن مات"
في اللحظة دي، بصت في النسوان دول وكانت تفتكرهم من عندنا، لقتهم شكل مش من عندنا، خافت وأخدت الجرة بتاعتها وطلعت على البيت جَرْي، راحت لجوزها وهوَّ نايم، وقالتله يا أبو فلان دا انا غرّني القمر، ولقيت نسوان بيصرخوا ويقولوا كذا وكذا، لغاية ما وصلت عند "قوللي لستك الحمرا، دا اخوكي حديدن مات" سمعوا صرختين، والطرحة اللي على دماغها اختفت، أصل في اللحظة دي كانت ستها"الحمرا" دي إيه من سكان البيت اللي ساكنين تحت الأرض، ولما سمعت إن أخوها مات، راحت عجتهم صرختين، وخطفت الطرحة من على دماغ الست دي وهيه نايمه جنب جوزها، وفات يومين وفي اليوم التالت، قامت الست دي عشان تدش فول في "المرانة"، فلقت الطرحة بتاعتها جن المرانه وملفوف فيها حتة لحمه طايبة ورغفين عيش سخنين، أخدتهم وقالت لراجلها، يا أبو فلان: أهم رجعوللي الطرحة وحطوللي فيها كذا، قاللها: ماكنتيش تقولي..دا هيه، "يقصد ستها الحمرا" اللي من تحت الأرض، لما أخدت الطرحة وراحت جابت معاها حته من لحمة الونيسة"الذبيحة" بتاعة الميت بتاعهم بعد ما حضرت جنازة أخوها"
** ملائكة تأكل الأرز
"كان فيه واحدة ست قامت طبخت رز، وجابت محلب الطليعة مليان، وحطته تحت الماجور، وقامت ترقد هي وجوزها وعيالها، وجا المسحراتي، وضرب البازه، وصحَّاهم عشان يقوموا يتسحروا..الراجل نده على مراته وقاللها: قومي عشان نتسحر، فتردّ تقول له وهيه نائمه: نام،نام، دول جم أكلوا الأكل كله.. يقوللها: مين دول يا بت الناس اللي أكلوا الأكل كله؟..فما تردش عليه.. المهم، الراجل مسكين رقد ولما طلع الفجر صلى وقام الصبح قاللها: تعالي قوليلي.. أقولك قومي نتسحر تقوليلي الأكل كله اتاكل.. ومافيش حاجة نتسحر بها، وقامت الست شدت الماجور، لقت أكلة قاعدة زي ما هيه، والدست قاعدة زي ماهيه..تاريها شافت المره اللي من تحت الأرض، لما جت، وراحت غارفة الدست وكبته في الأنجر، وكبت محلب الطليعة، وراحت شالتهم على الصينية، وأكلته هيه وراجلها وعيالها، عشان كده الست كانت راقدة وخايفة، لأن الملايكة جم أكلوا وشربوا وحطوا بركتهم في الأكل ومشوا".
** ضيـوف ليـلة الْخَبـيز
كان فيه ناس بيخبزوا، كمّلوا خَبيز، وجُمْ في فسحاية جنب المطبخ وفرشوا وناموا، صحيت الست بالليل وهيه نايمه جنب راجلها وعيالها، لقت بنتها الصغيرة قامت من جنبها ودخلت المطبخ وماكسرتشي تقول لها رايحه فين يا بت..وبصت لقت جماعة قاعدين في المطبخ عددهم قد عدد إللي في البيت..البنت قربت منهم لقتهم بياكلوا مشمشية افتكرتهم نسوان عمومتها وعيالهم، وهم حاطين المشمشية في أطباق وبياكلوا. البنت قالت لهم: ادُّوني نقايتين مشمش، راحت ردت عليها بنت من الجماعة اللي تحت الأرض دول وقالت لها: ما أديكيش امشي من هونيه لحسن أخفس لكي عينكي.. نطت أم البنت اللي من تحت الأرض وقالت لبنتها: لا يا اماه ما تخفسيش عينها، وادِّيها نقايتين وخليها تروح دي أختك.. البنت أخدت المشمشتين وجت تنام جنب أمها، وأمها كانت ميتة في جلدها من الخوف، لا كاسرة تنطق ولا كاسرة تكلم بنتها، وعمَّاله تفرك تحت البطانية، ومش عارفة تعمل يوه، الأم مارقدتش وسكتت وسابت البنت ترقد جنبها في حالها، لا، استنت لما نزلت البنت تحت البطانية، وراحت كبدتها في دراعها.. جت الأم اللي من تحت الأرض وقالت لها: روحي تتكبدي من طولك يا بعيدة، لما بنتي كانت حتخفس لها عنيها ومارضيتلهاش، تقومي انتي تكبدي البت في دراعها؛ روحي تصبحي دراعكي واقفة.. وفعلاً، صحيت الأم دي في الصبح لقت دراعها كله مخبول وواقف.. مش قادرة تحركه.. ياللي حصل ياللي جرا.. قالوا دا شلل.. راحوا جابولها كاتب، وجابولها حاجات، لحد ما اخوانها رضوا عنها"
** لا إحِـم ولا دسـتور
"كان فيه واحد سهران عند زميله، وخش البيت، وفجأة حَسّ أن فيه صوت في المطبخ، فافتكر إنّ أبوه وأمُّه بيتعشُّوا، راح داخل على المطبخ والدنيا ضلام، سمع طقطقة في الحلل وناس بتتكلم، زيّ ما يكون إخوانه وأبوه وأمه بيتعشوا، لا قال إحم ولا دستور، وقال لهم: أنتو فين، قاعدين على الضلام ليه، الشاب دا كان بيشرب سجاير، راح مولع عود كبريت، مالقاش حَدّ، وانطفى عود الكبريت ومارضاش يولع.. راح ماشي على الأوضة بتاعته، وتاني يوم جسمه سخن، سخن لأنه دخل على الملايكه من غير ما يسلِّم، والسخونية دي تبقى زي خيط في الجسم، خيط من واحد من الملايكه دول".
(حكايات الجان والعفاريت)
** عفـريت المحـروقة
"كان فيه بيت اتحرقت فيه واحدة، لما اتحرقت كده بعد العشا، خرجت من البيت، وقعدت تجري ناحية التربة، وهي تصرخ، ولفت ورجعت تاني البيت ماتت، لما جرت الشويه اللي اتحرقت فيها، يقولك دا العفريت بتاع القتيل، اللي يحصله ساعة ما يموت، يطلع وييجي ظاهر للناس تشوفه، وكان الناس وهي غفلانة يسمعولك الصراخ يخرج من بيت الجماعة دول، لغاية التربة، ويرجع تاني، وفي المدَّة دي كان فيه شيخ غفر ومعاه اتنين سمعوا الصراخ وشافوا نار بتجري، راحوا كمشوا لها، لحد ما قَرَّبتْ منهم، إدُّوها طلقة، وراحت من المدة هية وماجتش تاني"
** الجـان التخـين
"كان الله يرحمه الحاج فلان بِيْدرّي جرن قمح، وبصيت لقيت الجحش بتاعه عَمَّال يجري مَغْرِب، رحت مسكته ووَدِّيتُه للحاج، خَشِّيت لقيت عنده ييجي عشرين نفر، قلت إيه عندك "مولد"..؟! قالولي لا عندنا جرن بندرّي فيه، حلفت لأدرّي معاهم، واتأخرنا في الجرن لبِلِّيل، قالوا بات معانا، قلت لا لازم أروح البيت دا أبويا لو صحا الصبح ولقى الباب بتاع البيت مفتوح يَزُرّني، وأنا راجع قلت أعدي على البير اتشطف من غبار التبن، وعدِّيت من عند حارة بشير لقيت واحد تخين قاعد، أتخن من خالك فلان مرتين، ولافف على دماغه عمَّة كبيرة، وأحمر زيّ جحمورة النار، والعيون بتوعه معكوسين وطالعين نازلين ييجي نُصّ شبر، الشارع ضيّق ومشيت من جنبه يبصلِّي وابصّله، بس ماكلمتوش، في اللحظة دي عافرت انطق ومش قادر، وأوّل ما قلت بسم الله الرحمن الرحيم زوري اتسلك، وعدت أقرا آية الكرسي وأنا ماشي لحدّ ما وصلت "ولا يئودُهُ حفظهما وهو العليُّ العظيم"، لقيت اللي بيصلِّي دا بعد ما كان تخين تُخْن خالك فلان، لقيتُه بقى قدّ الكورة.. مشيت شوية وحسيت كأنّ حدّ دلق جردل مَيّه ساقعة على دماغي..
وبعد اللحظة دي أخدتْ تلاتْ تيام وأنا نايم في السرير، وكانوا زمان يقولك "الناس يقدر عليهم العفاريت"، واللي ماسكه عفريت، لازم يروح لشيخ يسأل.. أمي راحت لشيخ في العربة، وأول ما دخلت عنده.. قالها إزيِّك يا أم فلان.. وقال إسمي.. إنتي جاية عشان ابنك، ابنك فلان دا كان ح يروح في شربة ميَّه، لكن هوّ طلع أفرس من الجان بتاعنا.. دا الجان اللي قابله ليلتها كان جان كبير، لكن ابنك لما قرا عليه قرآن حرقه، وخلاه ما قدرش يتحرَّك من مكانه.. هو طلع أفرس من الجان بس انتي راضيهم بصينية، وهو ح يبقى كويس.. فأمي راحت عبّت لهم صينية الرضوة، وحطّتها في خرابة كبيرة، وجمعتهم، وبقيت كويس".
** بـين السـما والأرض
"صلِّي على النبي، كان فيه راجل محمِّل عنب على الحمار بتاعه، ورايح يبيعه في الجديدة، قلتله يا فلان تعال نصلِّي، قاللي لأ، دي"التريا" بانت، والتريا دي نجمة بطربوش تطلع في الفجر، هوَّ افتكر إنّ النجمة اللي في السما دي هيه الثريا، وكانت الساعة لسه اتناشر بالليل.. رحت محمِّل معاه على الحمار وسبته مشي.. ولما وصل لحد "الضحاوي"، راح مقابله الجن.. بَصّ لقاه زيّ صاروخ نار واقف بين السما والأرض، راح الراجل دا مكفي على قربوسة الوكاف، وربنا ألهمه يقرا قرآن، والحمار ماشي لغاية ما خَشّ على"الفرغور".. راح رزقه ربنا براجلين قالوله يا فلان جاي بدري كده عجب..؟! قالهم دا أنا جاي أبيع العنب.. ومن يومها وييجي الميعاد اللي شاف فيه الجن ده.. ويجيله صداع..ويتعب".
** العروسة وابن ملك الجان
"كان فيه واحد متجوّز، وفي الصباحية بتاعته، أم العروسة جابت صينية الأكل، حاطَّة عليها فراخ ولحمة محمَّرة، ودخلت البيت ساعة الضهرية، فدخل وراها قط، وبعدين قعد الراجل دا وعروستة عشان ياكلوا، وراح ماسك فرخة بلدي كبيرة، وشقها أربع تربع، وكسر حتَّة من الورك ورماها للقط، وقال له: خد كُلْ الحتة دي.. القط راح باصصله كده، فالراجل قال له: إيه يعني مش عجباك اللحمة.. عاجباك مراتي، عايز تاخدها: خدها..
المهم كلوا وشربوا، والراجل قام مسك المصلية وابتدى يصلِّي، وساب عروسته لسه بجلابية الفرح البيضة، وبعد ما خلَّص صلا.. قعد يدوَّر على مراته مالقهاش، وبص لقى باب البيت مقفول، ولا لقاها هيه ولا لقى القط.. الراجل دا راح لشيخ عجوز في البلد وحكاله على الحكاية دي، فقال له إنتَ دفعت كام مهر في عروستك دي؟ فرَدّ الراجل على الشيخ وقال له:كذا.. فالشيخ قال إن مراتك دي خطفها ابن ملك الجان وحيزفوه عليها ليلة السبت وعشان أرجعهالك لازم تدِّيني قد إللي دفعته فيها مهر.. المهم الراجل وافق ودفع للشيخ.. وبعدين الشيخ قال له: لازم تيجي معايا نجيبها.. فرَدّ الراجل: منين.. قال له مالكش دعوة.. وخَده وراحوا لحدّ بلد فيها بحر ووقفوا على الشط.. فالشيخ قال للراجل اقرا الفاتحة وغمَّض عينيك وتعالى ورايه.. وراحوا نازلين البحر.. ولما بقُم جُوَّه البحر قرا الشيخ العزايم بتاعته، فظهر له ملك الجان، راح قايله: إحنا لنا عندكم بنت عايزينها.. فرد عليه ملك الجان: ما جوزها ادَّانا الإذن وقال لنا خدوها.. لما هوَّ مستغني عنها، ليه انت جاي تاخدها.. فالشيخ قال لملك الجان: أنتم محجوبين عنا، دلوقتي أنا شايفكم وهوَّ شايفكم.. لكن على الأرض أنتم مخفيين عنا.. وهو لو كان شافكم ماكنش فرَّط في مراته.. فملك الجان قال له: تاخدها بس عندي شرط إننا نزفها على ابني ليله السبت.. فالشيخ قال له: لا.. كده أنا أي حَدّ ح يظهر منكم فوق ح أسجنه.. إنتم أخدتم مننا واحدة.. لكن أنا ح أسجن القبيلة بتاعتكم.. فرَدَّ ملك الجان وقال: لا خلاص خدوها.. بس تاني مرَّة لما يبقى يعزم ما يعزمش إلاَّ بالحاجة إللي يقدر عليها. وبعدين الشيخ جاب العروسة ورجعوا بيها، وكان راجل كبير وواصل في العلم، والبلد كلها بتُرْزَق بيه".
(حكايات الملائـكة الدوَّارة)
** صـرخة الفـراش
"كانت فيه واحدة ست جابت بنتين توأم، وكانت البنت التانية تسرح بالليل، لو بصِّيت لهم بالليل والبنتين نايمين قلقاهم في السرير، لكن البنت التانية روحها تسرح بالليل، تبقى قطة، المهم راحت البت لستها، الله يرحمها، فضربتها بالكبشة على دماغها، تفتكر إنها قطة جاية تقلب محلب اللبن، البنت من الضربة صرخت في البيت وهيَّ في فرشتها، أمها سمِّت عليها، بسم الله الرحمن الرحيم، وقالتلها: مالك يا بت؟! فالبت قالت لأمّها: دي ستي ضربتني بالكبشة عشان كشفت حلّة الحليب، كنت عايزة أشرب منها، وفضلت البنت دي دماغها توجعها ييجي كام يوم".
** عـزومة السمك
"ولدي جاب ولدين توأم، وجه أخوه كان عنده سمك وقل تعال أعشِّيكوا بسمك.. المهم الواد التاني من التوأم أخد بعضه، وراح بالليل لبيت عمّه، مش هوَّ اللي راح دي روحه سرحت كأنها قطة، المهم راح لقاهم واكلين السمك، وراميين العضم جنب الحيط، فرجع تاني..والصبح الواد الصغير ده قال لستّه: إمبارح عمِّي قاللي تعالى اتعشا سمك، وأروح ما ألاقيش غير العضم مرمي جنب الحيط، والمطبخ مافيهش حاجة، غير سبتهم ومشيت.. ده ابن ولدي أنا، لو كان ده قط عادي كان أكل العظم لكن سبحان الله ده ملاك".
** العـين المتـورمة
"في مرة، راح الواد ابن ابني عند الجيران، وقعد تحت السرير، وهم بيسمعوا التمثيلية في الراديو، راح واحد شايل عصاية وراح داغنها، الدّغنة جت في عينه.. هم يحسبوه قط،.. وفي الصبح لقيت عين الواد متعوَّرة ووارمة.. قلتله يا واد إيه اللي معورك كده..؟! قاللي: دا أنا رُحت عند خالتي فلانة بالليل، راحو زغدوني بالعصاية في عيني".
** شـنطة الفـلوس
"واحنا نايمين، كان فيه واد صغير توأم، سرحت روحه باليل، فجه عند جده، وكان جده قاعد جنب الشنطة الحديد بتاعته اللي حاطط فيها الفلوس، القط قرَّب من الشنطة وقعد يحكّ فيها كان عايز يكشفها، راح جده قال له: بِسْ..فمشي، وتاني يوم الصبح الواد الصغير دا قال لأمه: يابوي على جدِّي ده.. أنا كنت عايز خمسة صاغ أجيب بيهم حلاوة، راح شخط فيَّه وقاللي: بِسْ".
(حكايات الأماكن المرصودة)
** شفت الجمل..؟! ولا الجمَّال
"كان فيه واحد من"عين الدير"،كان مدَّور الساقية وبيسقي، بصّ لقى الميه نشفت، فراح عند الساقية يشوف الحكاية دي، بَصّ لقى اتنين عند الساقية، وجملين مربوطين فيها، فرجع، كان عنده طبق مهرَّد، راح غسله، وعبَّاه عنب من الكرم بتاعه، وراح رايح فين..؟!.. راح للراجل اللي قاعد على الساقية، وقال له: اتفضَّل اقعُدْ جَنبي، شويَّة ولقى واحد خارج من بير الساقية تحت، راحوا الراجلين دول، مسكوا شقفة***، وكتبوا عليها، ورموها في الميه بتاعة الساقية، خلوها راحت في الأرض ونشفت وبعدين انشق طريق في بير الساقية، نزل فيه الراجل، فلقى سِلِّم نازل لتحت، راح نازل، وجاب اللي جابه من تحت وطلع، لما طلع فوق راحوا الراجلين كلوا العنب.. وبعد ماكلوا راحوا معبِّيين طبق العنب دهب، وقالوله: شفت الجمل
قاللهم: ولا الجمَّال
فقالوله: إن صُنْت السرّ، في نفس الميعاد السنة الجاية تلاقينا هنا، وانْ بُحت بالسر مش ح نيجي..
راح الراجل ده خد الطبق وراح ع البيت، أمُّه تسأله جبت الدهب منين، أنت سرقته أنت عملته، وقعدت تهلِّل وتعدد، فقال لها يا أمي دا حصل وحصل، ومن يومها الناس اللي طلعوا له من غَرَّبه ماجوش تاني".
** جـارة الورنـة
"صلي على رسول الله.. كان فيه واحد من البلد عندنا، أمه قالتله يا ولدي روح هات لنا شوية مشمش"عين الدير"، فراح، وكان على نياته ما يعرفش حاجه، أخد "القادس"، ونقى مشمش من "العمارة"، وبص وهوّ راجع لقى "ورنة" كبيرة بتشرب من البير تحت الجارة بُقها في البير، وديلها في الجارة فوق، استعجب وبَصّ لقى جنب الجارة مفتوح، ولقى حاجة بتبرق جوَّه، زَيّ دهب أحمر، راح مفضِّي المشمش على الأرض، ووسق القادس دهب من الجارة ومشي، ولما قرَّب من عزبة "الجو"، قال إيه..دي أمي ح تضربني وتقول ماجبتش المشمش ليه؟! فراح راجع مفضِّي الدهب، وتاوى المشمش تاني.. ولما جُمْ ياكلوا، فضوا المشمش على الطابلية لقوا إيه..؟! لقوا حاجة بتبرق حمرا كده.. بصوا لقوها حتة دهب، قالو له: يا واد جبت دا منين..؟! قاللها يا أمي: وأنا فايت لقيت كذا وكذا.. ولحد عزبة الجو رجعت وجبت المشمش تاني.. طلع أبوه وأخواته يجروا ناحية الجارة، وراحوا هناك لا لقوا جاره مفتوحة ولا ميه ماشية، ولا الورنة اللي قاللهم دي بتشرب، مالقوش الحاجة دي خالص.. قالوا يا ولدي عملت كده عجب؟! قال يا أماي خفت تضربيني.. أتاريها الجارة دي كانت تتفتح على الورنة دي بس".
** العمـل البطَّـال
"على ما نسمع كان فيه واحد تاه بالليل، وبعدين نام جنب قبر في التربة، وهوه مش عارف إن فيه واحد لسّه مدفون في القبر ده.. ويا دوب جه ينام سمع الملاكين بيتكلموا، ملك الحسنات وملك السيئات، واحد يقول للتاني: نحاسب مين الأول الميت واللا الحيّ، فيرد عليه: الميت معانا على طول.. خلينا نحاسب الحي الأول.. وراحوا ماسكين الحي طول الليل يسألوه على الطاقية إللِّي فوق دماغه.. دي جبتها منين، وفلوسها منين؟ لما طلع النهار.. الراجل دا رجع على البلد.. وحكى للناس عن العذاب اللي شافه.. وقاللهم دول اخدوا معايا الليلة كلها يحاسبوني على الطاقية اللي على راسي، أمَّال لو حاسبوني على العمل البطال.. دا مايكفيهمش شهر معايا".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
شاعر حقيقي وباحث جاد
فاطمة ناعوت -

فارس خضر واحد من أرقى شعراء مصر على المستوى الشعري وعلى المستوى الإنساني. محترم وجاد وحقيقي ولا تتلقفه الصغائرُ كما فعلتْ مع معظم أبناء جيله ومن قبلهم.أنتظرُ بشغف نسخة من هذا الكتاب يا خضر لكي نحتفي به كما يليق به.مبروك وشكرا على جهدك الذي تثري به مكتبتنا. وشكرا للشاعر الجميل محمد الحمامصي على هذا الموضوع.

شاعر حقيقي وباحث جاد
فاطمة ناعوت -

فارس خضر واحد من أرقى شعراء مصر على المستوى الشعري وعلى المستوى الإنساني. محترم وجاد وحقيقي ولا تتلقفه الصغائرُ كما فعلتْ مع معظم أبناء جيله ومن قبلهم.أنتظرُ بشغف نسخة من هذا الكتاب يا خضر لكي نحتفي به كما يليق به.مبروك وشكرا على جهدك الذي تثري به مكتبتنا. وشكرا للشاعر الجميل محمد الحمامصي على هذا الموضوع.

شاعر حقيقي وباحث جاد
فاطمة ناعوت -

فارس خضر واحد من أرقى شعراء مصر على المستوى الشعري وعلى المستوى الإنساني. محترم وجاد وحقيقي ولا تتلقفه الصغائرُ كما فعلتْ مع معظم أبناء جيله ومن قبلهم.أنتظرُ بشغف نسخة من هذا الكتاب يا خضر لكي نحتفي به كما يليق به.مبروك وشكرا على جهدك الذي تثري به مكتبتنا. وشكرا للشاعر الجميل محمد الحمامصي على هذا الموضوع.

شاعر حقيقي وباحث جاد
فاطمة ناعوت -

فارس خضر واحد من أرقى شعراء مصر على المستوى الشعري وعلى المستوى الإنساني. محترم وجاد وحقيقي ولا تتلقفه الصغائرُ كما فعلتْ مع معظم أبناء جيله ومن قبلهم.أنتظرُ بشغف نسخة من هذا الكتاب يا خضر لكي نحتفي به كما يليق به.مبروك وشكرا على جهدك الذي تثري به مكتبتنا. وشكرا للشاعر الجميل محمد الحمامصي على هذا الموضوع.

شاعر حقيقي وباحث جاد
فاطمة ناعوت -

فارس خضر واحد من أرقى شعراء مصر على المستوى الشعري وعلى المستوى الإنساني. محترم وجاد وحقيقي ولا تتلقفه الصغائرُ كما فعلتْ مع معظم أبناء جيله ومن قبلهم.أنتظرُ بشغف نسخة من هذا الكتاب يا خضر لكي نحتفي به كما يليق به.مبروك وشكرا على جهدك الذي تثري به مكتبتنا. وشكرا للشاعر الجميل محمد الحمامصي على هذا الموضوع.

الرد
صالح عمر -

هذا المؤلف جاهل

الرد
صالح عمر -

هذا المؤلف جاهل

الرد
صالح عمر -

هذا المؤلف جاهل

الرد
صالح عمر -

هذا المؤلف جاهل

الرد
صالح عمر -

هذا المؤلف جاهل