ثقافات

ابو نؤاس يحتضن افتتاحا ثقافيا مميزا

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
عبد الجبار العتابيمنبغداد: على شارع ابي نؤاس وسط بغداد.. وضعت اقدامي، كان بهيجا الى الحد الذي يجعلك تشعر بالغناء يدب في اوصالك، للاخضرار الذي فيه والنظافة والهدوء ايضا، كنت لا اعرف كيف ادخل الشارع بعد انقطاع طويل عنه، وقد اغرتني جماعة (طواسين) بخبر اقامة اصبوحتها الثقافية على قاعة (اكد) للفنون التشكيلية، التي تقف بنايتها، فاتجة ابوابها،على رصيف الشارع لتكون اول قاعة تضيء مساحات الامل والجمال، كانت الاصبوحة تحمل تنوعها الثقافي بين يديها، من حديث عن الثقافة الى عزف بالعود وغناء تراثي الى حوار مفتوح عن الفن التشكيلي، كان الحضور يشكل بهجة غير اعتيادية لتنوعه الثقافي ايضا، ادار الاصبوحة كامل الدلفي، والذي بدأ برسم صورة عن واقع حال القاعة التي فتحت ابوابها للمنجز الثقافي لخدمة الثقافة العراقية كي تستعيد توهجها، مؤكدا ان هذا الحدث الذي تقيمه جماعة طواسين من اجل مواصلة النقاش لترسيخ ديمومة كبيرة للفنان العراقي في زمن الفوضى.
ثم فتح المجال للنائب في البرلمان العراقي ووزير الثقافة السابق مفيد الجزائري للحديث عن الواقع الثقافي، فقال: الثقافة العراقية الان مهملة، وهذا واقع لابد ان نغيره، نحن نريد ان نقيم النشاطات الثقافية على مدار السنة وليس في المواسم فقط، نتطلع الى ان نقيم فعاليات ثقافية لفن التشكيل والموسيقى والمسرح والسينما والغناء، وبسبب الظرف الحالي فنحن نضطر ان نتحرك بالتدريج خطوة.. خطوة، الى اقامة هذه النشاطات التي غايتها في الاساس ان نحول حياتنا كعراقيين الى مظهر من مظاهر الثقافة، اي ان تكون الثقافة جزء من حياتنا اليومية بكل مظاهرها وتنوعها، واسهاما منا في هذا الميدان علينا ان نحقق هذه الغاية، ان نجعل الثقافة جزء لايتجزء من حياتنا اليومية ومن رغباتنا وميولنا، وعندما نشعر ان الحياة غير مستساغة بدون الفعل الثقافي، ان للمبدعين دور كبير في تحويلها الى حياة تحمل ما تحمل من قيم الجمال والمحبة، واضاف الجزائري حينما عرج على النشاط الثقافي في بغداد قائلا: بغداد اصبحت مشغلا للمبدعين، ونأمل ونتطلع اننعيد اليها بهاءها وجمالها، ومن يقول ان النشاط الثقافي لبغداد زال، نقول له: سيعود.
بعد ذلك جاء دور الموسيقى والغناء ليقدم ثلاثي العود: فاضل المياحي وايهاب محمد وعلي حافظ مقطوعات موسيقية كانت الاولى بعنوان (ام سعد) وهي من مؤلفات الموسيقار الراحل منير بشير، ثم قدم الثلاثي اغنية (على شواطي دجلة مر/ يا منيتي وقت الفجر) فكانت الصور تتحرك بأتجاه النهر الخالد الذي هو على بعد خطوات من المكان، تتحرك مع انغام العزف الذي ينثرها العود، فتكاد تسمع سحر الموجات وهي تتناغم على الجرف لاسيما ان (ابو نؤاس) يملأ كأسه بالصبابات، ثم عزفوا بعدها مقطوعة (بنت الجلبية) التي هي احدى مؤلفات الموسيقار الراحل جميل بشير، ثم غنى علي حافط اغنية (ماني صحت يمه احاه / جاوين اهلنه / جا وين.. جاوين اهلنه)، وكانت عذوبة الكلمات والالحان تنسجم مع عذوبة الصوت وتدفع بالذاكرة الى البعيد.. البعيد من الاستذكارات الجميلة التي تشدو مع جماليات الغناء العراقي، وبعد ان انتهى ثلاثي العود التابع لجماعة طواسين من برنامجه، كان المجال متاحا للفن التشكيلي ليكون محورا للحديث لاسيما ان القاعة مازالت زهو بألوان وافكار لوحات (74 املا اخضرا) المعرض الذي اقيم لمناسبة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، فكانت المنصة جاهزةلاحتضان الناقد التشكيلي جواد الزيدي الذي تحدث في محورين، الاول عن علاقة المركز (بغداد) بالهامش (المحافظات) والثاني عن المعرض التشكيلي، فقال عن الاول: كان المركز مهيمنا بفعل عوامل عدة منها امتلاكه للاعلام والممكنات المادية التي يستطيع بها ان يقيم المعارض الفنية، وبالتالي لم نشاهد اعمالا لفناني المحافظات في معارض العاصمة سابقا، الان وما بعد التاسع من نيسان 2003 امتلكت الهوامش المقومات ذاتها التي يمتلكها المركز، لكنها بقيت سلبية، وما اقامة المعارض داخل المحافظة الا تأكيد سلبية الهامش نفسه بحيث لم يصل الى شرائح واسعة، واضاف الزيدي: كان على المؤسسة الثقافية ان تحتضن هذه النتاجات او تقوم بترحيل نتاجات المركزالى جمهورالهوامش لتصبح تكاملية المنجز والالتقاء في الرؤى والاساليب، اما عن المعرض فقال: المعرض استقدم بعض فناني المحافظات واشركهن ولكن مشاركتهم لم تكن بالمستوى المطلوب، وعلينا جميعا ان نفعل هذه المبادرة في مناسبات مقبلة.
وكان الشعر حاضرا في الاصبوحة حينما قدم الشاعر سبتي الهيتي قصيدتين جاء في الاولى منهما:
منذ عامين كان صوتك عودا
بفؤادي، زرعته ثم خضر
فاستوى برعما وريقا وغصنا
يتهادى بين الغصون ويكبر
فاذا لون ورده قرمزيا
وشفيفا كمهجتي حين ازهر
واذا اشم صوتا ووردا
كل شيء بعطره يتعطر
قد تعودت كل يوم عليه
من عيوني اسقيه ماء فيسكر
وعاد الفن التشكيلي ليأخذ حصة اخرى من الاصبوحة فكان المجال متاحا للناقد قاسم العزاوي الذي تحدث عن الفن وعلاقته بالسياسة قائلا: ان الفن العراقي المعاصر بريادته التحديثية على يد الفنان جواد سليم لم يكن ليطرح منجزه التشكيلي لولا الظرف السياسي المؤاتي لهذه الاعمال، ويعتبر الوضع السياسي حاضنا لها لاسيما بعد عام 1958حيث اتسع المد التقدمي في تلك المدة مما شجع ذائقة العراقي على ان تستسيغ الاعمال الحداثوية، ولكن هذه الفترة الذهبية خفتت بعد عام 1963، وهنا يمكن ان نتساءل: هل من الممكن لجواد سليم ان يقوم بعمل نصب الحرية في ظرف مثل ظرف ما بعد 1963؟ الجواب: لا.. طبعا، واضاف العزاوي: ان الفترة الستينية تسمى فترة القلق والمحنة بالمشهد الثقافي في جميع مفاصله ومنها التشكيل، اما الظرف الحالي فقد تنفس الفنانون واستبشروا خيرا لكنهم صدموا بواقع سياسي يتقاطع مع الثقافة، ومن هكذا منطلق نقول ان اقامة معرض تشكيلي كبير هي قفزة جريئة في المشهد التشكيلي العراقي نتمنى ان تتواصل وتتكرر.
وليس هناك من ختام.. بعد ان تواصل الحوار عبر مداخلات جميلة راحت تتجاذب اطراف الاحاديث وتضع اراءها حول ما ذهب اليه الاخرون من وجهات نظر، واكتمل المشهد بالامل في لقاء قريب تفتتح فيه القاعة اذرعها لنشاط فني يزرع شجرة محبة في شارع ابي نؤاس الذي مازال ينادي بصوته الرخيم على احبائه الذين بدأوا يعودون اليه.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تحية حب
قاسم ماضي -

أمنيتي كنت أراك أيها الصديق العزيز والفنان المخلص علي حافظ وشكراً لكاتب المقال الذي شجعني لكتابة هذه الكلمات وكم تمنيت أن أرى بغداد ثانية ويعج الناس في شارع ابي نؤاس وتزدهر أحاديثنا التي فقدناها منذ زمن بعيد

الله يحفظك يا بغداد
بدرية المالكي -

إن شاء الله في القريب العاجل فمهما تقول الصحف و الأخبار فإن الكثير الكثير من القادة سواء العراقيين أو من التحالف يعملون ليل نهار لجعل بغداد كما كانت و أحسن وقد تمت التضحية بالرخيص و الغالي و بذل الجهود الجبارة لتخليصنا من القاعدة الحقيرة و الآن جيش المهدي (اللا مهدي و المهدي براءة منهم)- ربنا يحمي بغداد و اهل بغداد من عيون الحسدة و من تطرف الضائعين و الضالين يارب العالمين...

اه ياابونؤاس
فراس الامير -

ابو نؤاس متعطش للزحلاوي والمستكي واغاني ام كلثوم والمزات العراقيه القديمه والشهيرهمالم يتم استئصال العمائم المتخلفة في كربلاء والنجف وايران وابعادها عن التدخل بشؤؤن الناس فلن يطمئن بال اب نؤاس

We are proud of you
Dr.Anwar/USA -

Greetings to those heros ;they approved that Baghdad''s heart still pulsing hope and love.go ahead

ويبقى الأمل
اللامنتمي -

شكرا للأستاذ عبد الجبار العتابي على هذا الخبر الجميل والأسلوب الرائع في تناوله. يبقى الأمل لأن بدونه تموت الحياة. بغداد هي قلب العراق وروحه وهي حاضنة الثقافة والجمال. ستبقى بغداد قنديل العراق الكبير تضيء لبقية المدن الدرب لكي ينهض العراق الجميل. الشكر موصول من صميم القلب لكل فرد سواء في السلطة لأرساء الأمن ولرواد الفن على أقامة مثل هذه النشاطات الأكثر من رائعة.. الى الامام يا عراق وشكرا لأيلاف.

مجرد معلومة
جمال الكعبى -

ابونؤاس الشاعر العربى الشهير ولد فى الاحوازالعربية وبعد وفات والدة اضطرت امة الى الهجره الى العراق وحينذاك كان عمرة 12 سنة فترعرع فى العراق وتوفى فى العراق ولكن هو بالاصل شاعر احوازي عربى الذى اليوم هذا البلد محتل من قبل ايران مثله مثل العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان

تحية لجمعية طواسين
د.كريم جليل الهيتي -

كم افرحتني هذه النشاطات التي تقيمها جمعية طواسين الثقافية في ضل هذه العواصف الترابية والهمجية التي جففت كل شيء تقريبا في عراق العز والحضارة، فتحية لكم يا طواسين يا ابناء الحلاج يا ابطال ويا صناع الثقافة العراقية الوطنية الحقيقية بدلا من هؤلاء الذين يتاجرون في الثقافة والمثقفين وآلامهم واوجاعهم ونكباتهم ويستجدون عطف الدول الاخرى .. انتم الحقيقيون .. انتم الشرفاء بحق وتستحقون انحنائة اجلال لبطولاتكم. الف تحية للعراق ولبغداد والف تحية لابي نؤاس والف تحية اخرى لجمعية طواسين الثقافية..

ممتن لكم يا طواسين
حميد النائب -

الصديق والفنان الرائع محمد راسم.. انا على يقين ومتاكد انك تقف خلف كواليس هذه الانشطة وانك المساهم الكبير وراء هذاالنشاط المشرف.. سلامي اليك من كنداوسلامي لوالدك وللحزب الشيوعي العراقي وسلامي لجمعية لطواسين الثقافية الرائعة وجه العراق وريحة الاهل والحبايب .