القناع في أعمال التشكيلي برهان سابير
قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يشكل تاريخ الجرح وبلسمه
ربما السر في كون أقنعة الوجوه(رغم التصاقها بالشكل الجسدي الافتراضي) في منحوتات سابير تنحى لأسلبه الاستطالة دوما أو التمدد, أو التمطي قسرا. فهل اعتمد هذا الفعل اللا اختزالي لإدامة لوعة هي في أقسى درجات وضوحها.وليس بخافي ارتباط الفعل الفني(الوجداني) بفاعله الفنان في هذه الأعمال(التي تنحوا لأستطالات مفرداتها الشخوصية) وهذا ما وجدناه في كل من الكلاسيكي (الجيريكو) والتعبيري(مودلياني) شخوص فنية تماهت تماما واستطالات شخوصها المرسومة والمحققة والمشبعة بوجدانيتها المفرطة. وان كان هناك من صنو في التشكيل العراقي لشخوص سابير فهي متوفرة في أعمال النحات(عامر خليل). وعامر(ابن بابل, الجنوبي) هو الآخر متماهي واستطالات منحوتاته المغرقة بمبثوثاتها الوجدانية أيضا. لكن ما يميزها هو اكتنازها رقة وشجن فاضح لا يخفي شاعرية تفاصيل انحدارات تضاريسها. وان كان عامر ابن البستان وعاشق أشجاره(كما هي معظم منحوتاته) فان سابر ابن الجبل(الشمالي) وصلادة انحداراته. وما بين الصلادة وحفيف أجنحة البستان تكمن بعض من أسرار صنعتهم التشكيلية التشخيصية.
هل تود أقنعة الفنان(سابير) ان تعاقبنا. ربما هي كذلك إذا كان الفن عقابا للحد الذي يطهرنا من ذنوبنا. هل هي شاهد على فاجعة علنية أو مستترة. نعم هي كذلك إذا ما كانت فواجعنا تمر بدون ذكرى ولو لاستحضارها فعلا خارج منظومة المعايير الإنسانية النبيلة. أو ربما هي علامة استفهام لاستدراك كل ذلك,وهيكليتها لا تفقد ملامح هذه العلامة. وان كان الفنان يسترجع ذكرى محنة ما فهو ادري بذلك منا. وان أدركنا كل ذلك من خلال إشاراته هذه. فقد نجح في استحضار وتجاوز رموز محننا وبعثرة ملامحنا الوادعة واستبدالها نقائض تكشف زيف هذه الوداعة الغافلة أو المتغافلة عن أزمنة هصر الأجساد البشرية برحى الحروب والإبادات العنصرية. لقد غرس علاماته النصبية في أذهاننا وعلينا التقاط إشاراتها كما هي رسالة من زمن العنف المجاني وعبثيته الفجائعية. ليس عبثا أن يشكل النحت فعلا استفزازيا, وهو كذلك في هذه الأعمال. لقد اختار الفنان الفعل النحتي كعلامات استفزازية بفعل الحفر العنيف لا البناء المتأني. واتسعت الصرخة في بعض منحوتاته بفعلها الأحفوري مثلما اندفعت بقية الملامح تاركة مستقرها تحت زخم الضغط المسلط على جانبي الرأس للحد الذي كادت الملامح ان تنفر من جذرها وتندلق في الفضاء قلقا مستديما ومستعصيا على الإحاطة والتحجيم.
ختاما أجد ان الفنان حافظ على وتيرة إيقاع عاطفي تلبسه لثلاثة عقود من من السنوات. وهو في هذه الأعمال يشتغل على تنويعات بمرجعيات مستعادة تحت ضغط الوسط الاجتماعي وضمن مشروع جماعي اشترك فيه عدة تشكيليين كرد كرسوا القناع واجهة لفضح انتهاكات كبرى تعرض لها أناسهم. وان كان الوجه الإنساني يشكل تضاريس جغرافيا سكنه البيئي, فانه كذلك وكما القناع منه يشكل تاريخ الجرح وبلسمه.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الدكتور الكبيسي
ع/عطاالله -في دراستة: د الكبيسي حول التعليم بدولة قطرهذا اليوم في صحيفة الراية.انتهى في تطابق غامر على الفنان برهان سابيرا.