نزار الغريب: الحداثة في المسرح المعاصر وجهات نظر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
نزار الغريب: الحداثة في المسرح المعاصرهي وجهات نظر قابلة للنقاش عبد الجبار العتابي من بغداد: نزار الغريب.. غائب في غياهب الغربة، لكن ذاكرته كانت تستلهم النور من اضواء وطنه وان كانت بعيدة، حاول ان يصنع بصبره قدرا مهما من الابداع، يترجم ما في نفسه، نزار الذي منح نفسه لقب الغريب فنان مسرحي، مؤلف ومخرج وممثل، اختزل المسافات والتجارب ليضع خلاصة وعيه في روح ابداعه، الغريب.. عاد مؤخرا الى بغداد حاملا غربة 24 عاما وتجربة يسعى الى ان تكتمل في بلده، معه اجرينا حوارا للاطلاع عن اسرار تجربته وتفاصيلها.* لنبدأ من نقطة انطلاقك الفنية، متى كانت؟
- كانت من معهد الفنون الجميلة ببغداد / قسم الاخراج المسرحي، وكانت اطروحة التخرج مسرحية (حكاية شركان في بيت زار) تأليف مصطفى بهجت مصطفى وكانت منشورة في مجلة الكاتب عام 1969، وقدمتها عام 1985، ومثله محمد هاشم وزهرة بدن وعبد الرحمن عبد الرحيم وفاضل عباس وعادل خضير.
- عام 1985، وفي ذلك الوقت حدثت مشاكل عن العمل الذي قدمناه، مشاكل سياسية، وقررت رئاسة القسم منع عرض العمل، كانوا يعتقدون ان فيه اسقاطا على النظام السياسي، آنذاك كنا شبابا وكان لدينا هوس سياسي، والطالب سواء في المعهد او الكلية كان يحاول بطريقة او اخرى طرح وجهة نظره بما يدور خاصة في زمن الحرب، وكانت العروض المسرحية عرضة للتأويلات السياسية من قبل المتلقي او المقدم كمخرج او من قبل الكاتب، وفي تلك المدة كانت اكثر الاعمال في المعهد تؤول سياسيا، وبعد التخرج فكرت في مغادرة العراق، وسبب خروجي هي المعاناة من الوضع القمعي المستمر، وهناك العديد من الحوادث لزملائي الذين بدأوا يتساقطون مثل الازهار، بألقاء القبض عليهم، لم يكن لدي اي ارتباط سياسي لقناعتي ان الفنان لا يحتاج الى هذا، والطريف انني قبل ان اتخرج لم يبق لي سوى خمس درجات من خمسين من السلوك، فبين مدة واخرى احكي اية كلمة كوجهة نظر او تعليق معين فيتم اتخاذ ذلك او الفصل لمدة اسبوعين، واذكر ان في عام 1983 طرد من المعهد اكثر من مئة طالب وقسم منهم احيل الى الجهات العسكرية وبعضهم لا اعرف اين ذهبوا واضطر البعض الى مغادرة العراق، وقد تم تهديدنا ذات مرة بالسلاح من قبل اثنين من اعضاء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة داخل قاعة في المعهد حيث قالا لنا (انتم.. من سنضعكم في المدافع ونرميكم الى ايران!!!) وهما عتقدان اننا لسنا وطنيين ولا نستحق العيش تحت ظل (القائد) وكانت لهجته بذيئة جدا، من هنا كان التفكير بالخروج من العراق الذي تم بعد معاناة طويلة بدأت من بغداد مرورا بكردستان ثم ايران، ومن معسكر الى معسكر ومن سجن الى سجن لثلاث سنوات، ثم الى باكستان ثم سلمنا انفسنا الى الامم المتحدة التي قامت بتسفيرنا الى استراليا عام 1998.
* ما الذي قدمته بداية هناك؟
- بعد اسبوع من وصولي قدمت عملا اسمه (مطر الصمت) وهي مسرحية تمثيل صامت، انا مثلتها لوحدي في مدينة بيرث بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي، بعدها انتقلت الى سيدني وبدأت منها مشواري بعد ان تم تعييني في وزارة الثقافة الاسترالية ووزارة التعليم واول شيء عملته اقامة دورات تدريبية للمسرح الصامت في المدارس الابتدائية والمتوسطة لمدة سنة واستطعت ان اجمع نخبة من الطلبة وادعوهم ليعملوا معي ضمن سيناريوهات مختلفة، ومن جهة اخرى قدمت اعمالا مسرحية بدأتها بمسرحية (موت الطبال) بممثلين استراليين، كما اسست فرقة (ommi theatre) عام 1997، والان اعمل مدرسا للمسرح في جامعة كرفث.* كم عملا قدمت خلال وجودك في استراليا؟
- قدمت 39 عملا خلال المدة من 1998 و2008، وكلها باللغة الانكليزية، لان الرغبة كانت ان اخاطب المتفرج الاسترالي بلغته المنطوقة وان انقل له ما يدور في بلدي ومجتمعنا العراقي وما يدور في الشرق الاوسط والعالم لان امكانية تقديم عمل بالعربية محدودة جدا.* ما ابرز هذه الاعمال برأيك؟
- ثلاثة اعمال، الاول: مسرحية (المسرحية الناقصة) ضمن المسرح التجريبي، من انه لايوجد عرض مسرحي مكتمل، مثلما لا يوجد اي عمل فني كامل، لان الصياغات الابداعية متطورة، ولو تسأل اي شاعر او رسام او مسرحي او موسيقي: لو اتيحت له الفرصة باعادة النظر بالرؤية، لقال نعم سيعيده بشكل افضل، العمل استمر لثماني سنوات وهو سلسلة من التجارب المسرحية بدأت بموضوعة الذاكرة: كيف يمكن الكشف عن الذاكرة الفردية للانسان والذاكرة الجماعية، وكان العرض مزيجا شاملا من بين الثقافات البشرية بالاضافة الى تعدد اشكال اللغة بالعرض حيث المزج ما بين الحركة الراقصة والايماءة والكلمة المنطوقة والاغنية والموسيقى الحية بالاضافة الى التكنولوجيا الحديثة وطريقة توظيفها، هذه السلسلة من التجارب تمت بالتعاون مع فرقة (cultural-lab theatre) مع الفنانين وليم بوركمان وكاثرين هاسل، اما العمل الثاني فكان مسرحية (المجانين) وكانت صدى للقذائف التي اطلقتها قوات الاحتلال على بغداد لان في تلك المدة من عام 2003 كنت اعد عملا تطبيقيا لاطروحة الماجستير، فبدل ان استمر على تطبيقي ضمن الخطة، اضطريت الى ان اغير الموضوعة فكانت هذه المسرحية التي هي رؤية انسانية لتاريخ العراق وصولا الى لحظة احتلاله، والعمل الثالث كان (مطر الرماد) قدمت في (برزين) عام 2007 بالاشتراك مع نخبة من المثقفين والفنانين، وتتحدث عن رحلة اللاجيء العراقي كموضوع من خلاله طرحت قصص اللاجئين في العالم ولماذا الانسان يترك بلده كظاهرة عالمية.* الى اين وصلت تجربتك المسرحية الخاصة؟
- وصلت الى ما بعد المسرح الدرامي من انه لم تعد المسرحية هي قصة بطل او بطلة او قصة واحدة اجتماعية او سياسية او اخلاقية او قانونية، بقدر ما تحول المسرح الى تكوين وتركيب للعشرات من القصص والحكايات التي ترتبط مع بعضها البعض، وتشكل كيانا لغويا وابداعيا لدرجة انه لا يوجد مفهوم للنص المسرحي او المخرج المسرحي، بل ان المسرح هو مسرح الممثل المؤلف المخرج، المسرح الانسان الذي يجلب فهمه وتفسيره كحياة للفلسفة للواقع الاجتماعي وهو مكون العرض المسرحي بالاضافة الى ان الممثل لم يعد يعتمد على المخرج او المؤلف، فضلا عن ان الخبرات المتراكمة وتجربتي في المسرح الصامت كمصمم رقص وشاعر احيانا، قدرت بها ان اخرج بهذه النتيجة، من ان كل النظريات الحداثوية في المسرح المعاصر هي وجهات نظر قابلة للنقاش وممكن التقارب والابتعاد عنها.* ما رأيك بالمسرح العراقي الان؟
- تابعته ولكن ليس من خلال مشاهدة حية، بل من خلال الاخبار وما يكتب، المسرح العراقي لا توجد امكانية ان اجزم بالحكم على تجربة في طور الاستمرار، التجارب مختلفة لاشك، تحمل همومها وتحمل تجارب مبدعيها التي هي تختلف عن تجارب الاخرين الذين هم خارج العراق والوطن العربي، الان المسرح العراقي ستبقى له خصوصيته ومبدعوه بغض النظر عن نوع الموهبة او التجربة المقدمة على المسرح.
- في النية البقاء للمدة التي التي لستطيع فيها ان اكمل اطروحة الدكتوراه التي تحمل عنوان (الذاكرة العراقية في العرض المسرحي) تتناول مدى تأثير الحرب والعنف على ذاكرة الانسان والمجتمع العراقي.* أليس هنالك عرض تقدمه على مسارح بغداد؟
- الفكرة موجودة واتناقش فيها مع اصدقائي القدامى، ان رحلة 23 سنة غربة ليست قليلة، انا افكر ان اقدم عملا جديدا لكنه في طور التكوين، فاذا اتيحت لي الفرصة بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح والشباب الموجود هنا سأشاركهم تجربتي وما تعلمته.* ما الكلمة التي ظلت في نفسك ولم تقلها بعد؟
- احسد العراقيين كيف استطاعوا في زمن الحرب والحصار ان يستمروا ويتواصلوا في تقديم اعمالهم المسرحية، واتمنى لكل مبدع عراقي لينما كان ان لايبتعد كثيرا عن انتمائه الثقافي وان يتوحد دائما مع ذاكرته وذاكرة ارضه.Attaby60@yahoo.com
التعليقات
تحية خاصة
جاسم الخطاط -تحية خاصة للاخ الفنانالمبدع نيز من اخوانه الذين شاركوه في المسرحية في برزبن,ونتمنى له المواصلةبالابداع وخدمة المسرح والثقافة العراقيةوتقديم كل ما هو جديد.وشكرأ
الدقه في الكتابه
عضو كذاب -وقد تم تهديدنا ذات مرة بالسلاح من قبل اثنين من اعضاء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة داخل قاعة في المعهد حيث قالا لنا (انتم.. من سنضعكم في المدافع ونرميكم الى ايران!!!)في ايام نظام صدام المقبور الدموي لايمكن ان ترى عضو مجلس قيادة الثورة يتكلم مع طلبة معهد الفنون الجميله فمهلا علينا يا عبدالجبار وعندما نكتب يجب ان نكون موضوعيين فصدام قد قبر قبل ثلاث سنوات ونظامه انتهى قبل خمس سنوات ولا زالت الذكرة قويه يااخي لوهو تصفيط كلام
ولكن
حنين -النصيحة الاخيرة جيدة طبعا وهي التوحد مع الذاكرة ...الخ لكننا كنا نعرف الفنان الغريب في سدني بأعتباره جزائريا مرة واخرى لبنانيا ، وهذه هي المرة الاولى التي نعرفه فيها كعراقي !!
الدقه في الكتابه
عضو كذاب -وقد تم تهديدنا ذات مرة بالسلاح من قبل اثنين من اعضاء ما يسمى بمجلس قيادة الثورة داخل قاعة في المعهد حيث قالا لنا (انتم.. من سنضعكم في المدافع ونرميكم الى ايران!!!)في ايام نظام صدام المقبور الدموي لايمكن ان ترى عضو مجلس قيادة الثورة يتكلم مع طلبة معهد الفنون الجميله فمهلا علينا يا عبدالجبار وعندما نكتب يجب ان نكون موضوعيين فصدام قد قبر قبل ثلاث سنوات ونظامه انتهى قبل خمس سنوات ولا زالت الذكرة قويه يااخي لوهو تصفيط كلام