ثقافات

كيتس الشاعر السوداوي هل قتله طبيبه؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اعداد عبدالاله مجيد: توفي الشاعر الانكليزي جون كيتس في روما عن 25 عاما، وقد تكون العناية الطبية التي تلقاها الشاعر الرومانسي من الاسباب التي عجلت بموته، كما تقول سيرة حياة نُشرت في بريطانيا حديثا. عندما وصل كيتس الى روما قادما من لندن في تشرين الثاني/نوفمبر 1820 قرر الدكتور جيمس كلارك في البداية ان الارهاق العصبي والاجهاد الفكري هما مصدر شكواه التي يبدو انها "تتركز في المعدة". وتقول سو براون كاتبة سيرة حياة جوزيف سيفرن، صديق كيتس الذي سهر على تمريضه والعناية به حتى مماته في غرفة صغيرة في العاصمة الايطالية، ان الطبيب رغم ارتيابه بأن المرض قد يكون في القلب وربما في الرئتين لكنه توقع بثقة ان يشفي كيتس من علته فيما "لو تمكنتُ من إراحة ذهنه" المتعب.
وعندما توصل الطبيب كلارك في النهاية الى ان كيتس مصاب بالتدرن الرئوي حدد له نظاما غذائيا تجويعيا يقتصر على قطعة من السمك وكسرة من الخبز لقطع وصول الدم الى المعدة. وكتب سيفرن الى احد الأصدقاء يقول ان لا احد يستطيع ان يتخيل هول الموقف "فالطبيب يقول لي اني سأقتله إذا اعطيته أكثر من المسموح به، وكيتس يهذي حتى ترتعد فرائصي خوفا عليه".
كلارك الذي ارتقى في مهنة الطب ليعمل في بلاط الملكة فكتوريا، أوصى ايضا بسحب كميات كبيرة من دم كيتس. وذات صباح عندما استيقظ كيتس وتقيأ كوبين من الدم سحب كلارك ثماني اونصات أخرى منه. ونقلت صحيفة "الغارديان" عن كاتبة سيرة صديق كيتس ان طبيبه لم يقتله لكنه لم يعالجه بصورة ناجعة. وتضيف ان عذاب كيتس كان ناجما عن جهل طبي ولكن "المحزن في حالة كيتس ان سحب الدم منه استنزف قواه وتجويعه كان عملا يكاد لا يُغتفر. إذ كان كيتس يُصاب احيانا بالهلوسة بسبب نقص الاوكسجين ونقص الغذاء".
تقتبس كاتبة سيرة حياة سيفرن من رسالة يقول فيها ان حالة صديقه الشاعر لا تطاق فهو "اليأس والقنوط مجسدا بكل اصنافه. مخيلته وذاكرته تمثلان كل صورة من صورة الرعب حتى اني ارتجف صباحا ومساء من شدة الخوف على ملكاته الفكرية..... أملي ضعيف في تمكنه من العودة الى كيتس" الذي نعرفه.
تقول براون ان القساوة الأخرى التي عاناها كيتس كانت حرمان الشاعر من مسكنات الألم. وتكتب انه "كان بالامكان اعطاؤه جرعات خفيفة من الافيون، وان كيتس طلب من سيفرن ان يبتاع قنينة من الافيون عندما انطلقا في رحلتهما. وما لم يدركه سيفرن ان كيتس كان يعتبر الافيون وسيلة ممكنة إذا أراد الانتحار. وحاول يكتس ان يأخذ القنينة من سيفرن لكنه رفض. ثم حول مرة اخرى في روما. كان سيفرن في حيرة من أمره حتى انه لم يعرف ما ينبغي ان يفعله فتوجه في النهاية الى الطبيب الذي أخذ قنينة الافيون منه. ونتيجة لذلك عانى كيتس عذابات رهيبة دون ان يكون في متناوله ما يخفف عنه آلامه".
تقول براون في سيرة حياة جوزيف سيفرن ان كيتس استشاط غضبا بسبب حرمانه من الافيون لتسكين آلامه فرشق صديقه بكوبين ثم صب جام غضبه على كلارك سائلا الطبيب كلما يعوده "الى متى يستمر هذا الوجود الذي احياه ميتا؟"
تقول براون ان كيتس لم يعان عذاب الجسد وحده بل عذاب العقل والعاطفة ايضا. "وعندما مات في 23 شباط/فبراير رحل وهو يعتقد انه شاعر فاشل. فكان التفكير في ذلك عملية لا تُطاق. وكان هناك ايضا الألم ليس بسبب العلاقة الفاشلة مع فاني براون بل بسبب كونها علاقة لم يتمكن من إتمامها بالمعاشرة".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
روووووووووعة...
هدى -

(الى متى هذا الوجود الذي احياه ميتا؟؟؟؟)