قصائد جنسية لبرتولد بريشت جمعت في كتاب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
نطقتُ كلاما
يصف ما نفعل
كان منحطا وبذيئا. ورأيتك خائفة
كما لو لم تعي ما نفعل إلا الآن،
رقدنا سوية منذ أسابيع
ما علمتك خلالها سوى كلمتين نابيتين. حين أكرر هذه الكلمات أسترجع خوفا
مَسّني، إذ ضاجعتك للمرة الأولى.
الآن لم يعد هناك ما يخفى:
وها أنت ترين كل شيء!
وها قد وصلت لما أريد:
الكلمة التي تقول ما نفعل هي صالح كاظم: للشاعر والمنظر المسرحي برتولت بريشت (1898-1956) وجوه عديدة، قد يعثر عليها المرء في طيات أعماله الكاملة التي نشرت في شرق وغرب ألمانيا في طبعات أنيقة قد تختلف في التفاصيل تبعا للتوجهات الإيديولوجية لكل من "المانيا الديمقراطية" سابقا و"المانيا الإتحادية"، غير أنها تعكس إجماعا على أهمية هذا الأديب المثير للجدل وموقعه المتميز في الأدب الألماني. فنحن نعرف بريشت شاعرا سياسيا، ومسرحيا متميزا أسس لثلاث مراحل في تاريخ المسرح المعاصر الا وهي المسرح التعليمي (على سبيل المثال "القاعدة والإستثناء") والمسرح الملحمي ("أوبرا القروش الثلاثة" مثالا) والمسرح الديالكتيكي ("حياة غاليليو")، كما نعرف عنه الكثير من مغامراته الجنسية مع حسناوات كان لهن تأثير كبير على عمله (اليزابيث هاوبتمان (1897-1973)، روت بيرلاو (1906-1974) وسكرتيرته الشخصية مارغاريته شتيفن وغيرهن إضافة الى زوجته الممثلة الكبيرة هيلينه فايغل (1900-1971))، وربما سيكون بين القراء من عثر على إسم بريشت في واحد من أفلام هوليوود القديمة، حيث وجد نفسه أثناء لجوئه في الولايات المتحدة مضطرا للمساهمة في كتابة بعض سيناريوهات افلام لا أهمية تاريخية لها. كما يوجد بيننا من عثر على بعض الإشارات الإيروسية في هذه المسرحية أو تلك أو في بعض قصائد الحب التي كتبها بريشت أثناء تأثره بالحركة التعبيرية في بدايات القرن الماضي، غير أن دار نشر "انسيل فيرلاغ" فضلت، الى جانب ما نشر من هذه القصائد في "الأعمال الكاملة لبرتولت بريشت" -طبعة فرانكفورت وطبعة برلين- البحث عن قصائد أخرى لم تكن متوفرة سوى لأقرب أصدقاء بريشت، وهي قصائد مكتوبة بخط اليد كان يرسلها الشاعر لهؤلاء الأصدقاء، فهو لم يكن على مايبدو راغبا في نشرها - رغم ما عرف في حينها عنه من ميول إستفزازية ضد المجتمع البرجوازي المحيط به، لعلمه بما تحتويه هذه القصائد من إشارات أباحية تمس العلاقة بين المرأة والرجل-، وذلك رغم تضمينه لعدد منها في أول نص مسرحي تعبيري له وهو "بعل" -1918-.
اغلب القصائد التي يحتويها الديوان كتبت في عشرينات القرن الماضي، ولم يقم بريشت بنشرها في كتاب، الا أن هناك قصائد أخرى كتبت في مراحل مختلفة من عمل بريشت ونشر قسم منها في عدد من مسرحياته.
يلاحظ المتصفح للكتاب أن أغلب ما أحتواه من قصائد مبنية على نهج قصيدة التفعيلة، لذا نرى أن بعضها يحمل في عنوانه تعبير "أغنية"، كما يطلق بريشت على عدد منها تسمية "سونيت"، مما يكشف لنا بأن الشاعر أراد لها- رغم سريتها- أن تكون قابلة للإنتشار بين الجمهور، علما بأنها لم تجد من يلحنها، وذلك على العكس من الأغاني السياسية للشاعر التي أنتشرت بشكل واسع في الأوساط السياسية بعد أن قام بتلحينها موسيقيون كبار مثل هانس آيسلر (1898-1962) وباول ديساو (1894-1979) وكورت فايل (1900-1950). ومن المتفق عليه أن القصائد التي كتبها بريشت في بداياته الأدبية، وهذا ما أكد عليه هو الآخر، كانت متأثرة بالشاعر الفرنسي المتمرد فرانسوا فيون (1431-1463؟)، ويبدو تأثير فيون على بريشت كذلك في أعماله المسرحية الأولى وبشكل خاص في "أوبرا القروش الثلاثة" المأخوذة عن رواية الكاتب البريطاني جون غاي (1685-1732) "أوبرا الشحاذين"، إذ قام بريشت بإستخدام العديد من قصائد فيون، بعد أن أجرى عليها بعض التغييرات بما يتناسب مع مادته المسرحية. يلاحظ الب
تتحدث هذه القصائد في أغلبها عن العشق والرغبة الأزلية في إغراء الآخر، كما تبشر بإنتهاك المحرمات وتجاوز الحدود، فهي لذلك تقع أحيانا في شباك "الإبتذال"، إذا نظرنا اليها بمنظور القيم الأخلاقية السائدة، أو التحدي إذا تعاملنا معها من منظور أدبي متحرر من قيود الأحكام المسبقة. وحتى حين تبدو بعض القصائد كما لو كانت توجيهات ونصائح في ممارسة الجنس: "التغرير بملاك"، "الحبيبة ماريا، عروس الروح"، "حول الحيوية"، "نصائح عاهرة عجوز لعاهرة شابة" الخ..، يمكن للقاريء أن يعثر في طياتها على الروح الساخرة والهجائية التي ميزت المراحل الأولى لعمل الشاعر، وأستمر تأثيرها لاحقا حتى في آخر كتاباته.
"لم نكن نعرف البعض حين جامعتك،
ولما أحتضنتك،
كنت مني أبعد من القمر."
("قصيدة من زمن سيء")
التعليقات
آيسلر وفايل
ثائر صالح -عرض رائع للموضوع، وكتب بطريقة مهنية راقية وقدم معلومات ثمينة.أود أن أستفسر عن سبب تقديم الكاتب اسم آيسلر على فايل. أنا أيضاً أميل إلى اعتبار أيسلر أكثر أهمية من فايل، برغم تأليفه أعمالا شهيرة لبريشت (تألق وسقوط مدينة الماهاغوني، اوبرا القروش الثلاثة). أما أيسلر فقد لحن هو أيضاً الكثير من قصائد بريشت، وبين أعماله المعروفة نجد السمفونية الألمانية (لاوركسترا وكورس) وكانتاتا الأم (للبيانو مع كورس وراوي ومغنين).
شكرا
صالح كاظم -شكرا على التعليق. أما تقديم إسم آيسلر على كورت فايل فقد جاء لسبب بسيط جدا الا وهو كون آيسلر واصل العمل مع بريشت حتى وفاة الأخير كما ترك بصماته على عمل مسرح "برلينر أينسامبل" وينطبق هذا أيضا على باول ديساو. على العكس من آيسلر وديساواصل فايل عمله بعيدا عن بريشت في برودواي محققا العديد من الأعمال الناجحة في مجال "المسرح الغنائي". تحياتي صالح