فهد.. يعود حاملا ذكرياته
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
فآثر الذهاب الى المشنقة بشجاعة وقوة ورجولة قلّ نظيرها، وأبى ان يهرب ليترك مدير السجن عرضة الى الاعتقال وتحطيم مستقبله!!بهذه الأخلاق الراقية وبهذه الشجاعة النادرة استطاع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف ان يعيش بضمير العراق وان يبني مجده ويشيده داخل قلوب الفقراء من الطبقة العاملة، لا ان يبني قصراً او جاهاً من أكتاف البسطاء ويفرضه بالقوة والجبروت الذي هو آيل للزوال لا محالة. كما تضمن الملحق موضوعا بعنوان (الخمسينيات فترة ذهبية في تاريخ العراق المعاصر: فهـــد والچـــادرچي كانا مثقفين عضويين بتعريف غرامشي ربطا بين الإبداع الثقافي والنشاط الفكري) للكاتب اريك ديفس، تقديم وترجمة/ حسين كركوش، جاء فيه: فهد والجادرجي مثقفان عضويان بتعريف غرامشي رغم أن مواقف الانتليجيسيا العراقية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان يغلب عليها التمرد ورفض النظام الاجتماعي والسياسي القائم، إلا أن من الصعوبة القول إن تلك الانتليجنسيا كانت تتألف من "مثقفين عضويين"، بالمعنى الذي يقصده غرامشي، وإحدى الصعوبات الكبرى التي وقفت عائقا أمام ظهور مثل هولاء المثقفين، تكمن في غياب ذاك النوع من المثقفين الذين هم مثقفون وسياسيون، في آن واحد، وبالتالي يملكون القدرة على أن يكونوا جسرا يربط بين الإبداع الثقافي وبين النشاط السياسي. لكن هذا لا يعني عدم وجود استثناءات مهمة، وأحدى تلك الاستثناءات كان قد جسدها القائد الشيوعي الشهير فهد (يوسف سلمان يوسف)، الذي يعتبر أحد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي. وكتب د. كاظم الموسوي (تراث فكري ومنهج كفاحي للتحرر الوطني.. كشف الطابع العنصري للصهيونية ووصفها بالفاشية)، قال فيه: تأسس الحزب الشيوعي رسميا عام 1934، وكان هو بين مؤسسيه، واضاف: كتب زكي خيري، وهو الآخر قائد شيوعي ورفيق مشارك معه، في تقديمه الطبعة الثانية لكتابات الرفيق فهد، ما يلي: هاكم جملة من تراثه الفكري، هذه الكراريس التي ألفها فهد قبل اكثر من جيل وما تزال جديدة أبدا، حتى أن شعبيتها تزداد يوما بعد آخر. وأضاف: "اكمل يوسف سلمان فهد دراسته الأكاديمية للماركسية اللينينية قبل أربعين سنة وعمل بعدها من جديد في بناء الحزب وقاده في ظروف بالغة الصعوبة لعشر سنوات ونيف. ومع ذلك لم نستطع، بعد، أن نجمع كل ما كتبه في هذه المدة. وهذه المجموعة التي نضعها بين أيدي القارئ (طبعة ثانية) لا تحتوي على كل ما هو بين أيدينا الآن من تراث فهد".، اكمل زكي خيري: إن هذه الطبعة الثانية للمجموعة (لا) تحتوي على كراس فهد الذي نشره تباعا في جريدة "العصبة" لسان حال عصبة مكافحة الصهيونية عام 1946، تحت عنوان: (نحن نكافح- في سبيل من وضد من نكافح) ورسم فيه خطة الحزب الشيوعي العراقي وعصبة مكافحة الصهيونية في النضال القومي الأساسي والعادل ضد الصهيونية، وكشف طابعها الإمبريالي والعنصري وقرنها بالفاشية، حيث قال: (.. فالأولى- الفاشية، بذرت الكره العنصري ونشرت الخوف والفوضى في أنحاء المعمورة وورطت شعوبها واولعت بهم نيران حرب عالمية لم تتخلص أمة من الأمم من شرورها. والثانية- الصهيونية بذرت الكره العنصري ونشرت الخوف والفتن والإرهاب في البلاد العربية وغررت بمئات الألوف من أبناء قومها وجاءت تحرقهم على مذبح أطماعها وأطماع أسيادها المستعمرين الإنكليز والأمريكان فتشعل بهم نيران الاضطرابات في البلاد العربية، وقد كان من نتائج أعمالها المجرمة أن حولت فلسطيننا العزيزة إلى جحيم لا ينطفئ سعيره ولا تجف فيه الدماء والدموع..) كما تضمن العدد حديثا مع رفيقه في السجن الفريد سمعان، سجله حسين رشيد،.حمل عنوان: (فهد: ستجدون الجواهـــري يتغنى بـــكم دون توصية)، قال فيه سمعان: - فهد مناضل كبير وإنسان ثوري اذ قاتل بضراوة من اجل انتصار الطبقة العاملة والفلاحين والفقراء وكل الكادحين الذين يعانون الظلم والجوع والفزع المستمر والسياط وكل وسائل التعذيب، كان (فهد) نموذجا عراقيا متفردا شامخا بما قدم لشعبه، والمجتمع الإنساني التحرري عامة وهو صورة للبطولة يتطلع له كل السائرين في دروب النضال، واضاف: - كان يقرأ بشكل متواصل ولا تفلت أي دقيقة دون أن يستفيد منها، ولذلك تميز بثقافته العالية كما كان جريئا بشكل استثنائي، في طرح أرائه على الشخصيات الوطنية الموقوفة معه اذ عمل على جمع شمل المنظمات والحركات الوطنية، كما كان يهتم بالثقافة والمثقفين بصورة كبيرة واذكر مرة حين سأله احد الرفاق لماذا لا نكسب الجواهري كعضو في الحزب؟، رد عليه (اعملوا بثبات وستجدون الجواهري يتغنى بكم دون توصية) وقال عن الطلبة حين قيل له أنهم ليسوا كادحين، فأجاب (أن الطلبة هم الزهور التي تأخذ مكانها على صدور الطبقة العاملة). وحمل العدد موضوعا حمل عنوان: يوسف (فهد) ورفاقه أمام محكمة الجنايات الكبرى.. الحكم بإعدام فهد تقرر مسبقاً) جاء فيه: ذكر عبد اللطيف الشواف، الشخصية الوطنية والاجتماعية ما رواه له القاضي المحترم أحمد طه رئيس محكمة الجنايات الكبرى في بغداد وهذا الحاكم معروف بجرأته وأمانته وصدقه، قال لصديقه الشواف بأنه تلقى نداءً هاتفياً من نوري السعيد رئيس الوزراء يقول أنه قادم لزيارته، فأجاب أحمد طه: باشا أنا متوجه لزيارتكم، أجاب نوري: كلا أنا أحب التمشي والمحكمة ليست بعيدة خطوات وأصلكم، وفجأة دخل نوري قاعة المحكمة فوجدني أتذاكر مع أحد أعضائها، فناداني أحمد تعال، تقدمت وسلمت عليه، قال: أسمع أحمد نحن القينا القبض على فهد رئيس الشيوعيين، وأضاف: ان كل الاضطرابات والإخلال بالأمن والمظاهرات والمصادمات هي من صنع هذا الشخص وعصابته، هذا يريد إسقاط الحكومة والعرش وتكوين حكومة شيوعية ضد الدين، وأطلب منك عندما تعرض القضية أمام محكمتكم.. الحكم عليه بالإعدام. وكتب يوسف ابو الفوز(فهـــد والصحـــافة) : (في مذكراته يتحدث الجواهري عن لقاء في عام 1942، هو الأول مع رجل لا يعرفه ويقول: قربته الى جانب وبعد تجاذب أطراف الحديث على فنجان قهوة أستل الرجل من جيبه حزمة أوراق قائلاً: هذه مقالة، ان رضيت عنها فبوسعك نشرها.. ولك الفضل، ورداً على هذا الرجل المتواضع ينادي الجواهري أحد العاملين في الجريدة ويطلب ان تكون المقالة افتتاحية لعدد اليوم التالي، ويتحدث الجواهري كيف ان الرجل حدق في وجهه بعجب قائلاً: يا أستاذ.. إلا تريد إن تقرأ ما فيها أولاً، ويرد الجواهري عليه بثقة لا، لن أقرأ ما تكتبه أنت، ويقول الجواهري بعد نشر المقالة: (إن العارفين من الطبقة المثقفة أعلنوا بصوت واحد أن المقال له: يوسف سلمان يوسف فهد...). كما كتب جاسم هداد موضوعا بعنوان (محطات: اعدمته الملكية.. واعتبرته الثورة شهيد الشعب): والرفيق فهد اول عراقي حكم بالإعدام لأنه شيوعي. وعند نقله من سجن الكوت الى بغداد قبل إعدامه قال لرفاقه: (ايها الرفاق: قد لا نلتقي بعد، انتم مسؤولون عن التنظيم وصيانة جوهركم الثوري)، وعندما فتح باب الزنزانة واقتيد لتنفيذ الحكم قال لرفاقه: (وداعا ايها الرفاق.. صونوا حزبكم).. (وداعا يا رفاقي وداعا) وكررها ثلاث مرات، وعندما سأله الجلادون من تريد رؤيته قبل الموت؟ طلب رفيقيه زكي بسيم وحسين محمد الشبيبي وأخيه المعتقل داود وإحدى قريباته، وأرسل الى أمه رسالة شفوية مع أخيه قائلا: (انك ستذهب اليها، فبلغها: ان يوسف قد عذبك كثيرا واتعبك، الا انه لم يكن ثمة طريق آخر سوى هذا الطريق، طريق النضال الوطني في سبيل التحرر من الاستعمار)، وقبل اعتلائه المشنقة قال قولته الشهيرة: (الشيوعية اقوى من الموت وأعلى من المشانق)، وبعد ثورة 14 تموز المجيدة تم رد الاعتبار للشهيد الخالد فهد ورفاقه، ففي 24/2/1959 أصدرت حكومة الثورة قرارا باعتبار الاعمال التي حكموا بسببها هي من اعمال الكفاح الوطني التي تستأهل التقدير واعتبارهم "شهداء الشعب".
وكتب ابراهيم عبد الحسن (صفحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي)، وكتب رياض النعماني مقالا بعنوان (هذا الكائن الخلاق) قال فيه: كانت فكرة فهد في الاهتمام بضرورة وحيوية الثقافة وانه اذا كان للسياسة وحتى الاقتصاد ان يتطورا فينبغي ان يدخلا السياسة في صميم فكرهم ونسيج رؤيتهم ونشاطاتهم.. هكذا توجه التيار الماركسي والشيوعي وعموم اليسار في العراق نحو ينابيع المعرفة الإنسانية بحب وفهم كبيرين جعلا من الثقافة العراقية ملمحاً شيوعياً- يسارياً- علمانياً اسهم في انفتاح فكر الإنسان العراقي على ريادات وإسهامات الفكر البشري العظيم، في هذا المناخ عرفنا أراغون وايلوار وستاندال وفيكتور هيجو وفلوبير وفرلين وماريو بوزمو وأريك فروم ويونغ، وفي هذا المناخ أيضاً صرنا ان نفهم أهميته وحساسيته إزاء حرية المثقف وضرورة تفرده حينما رأى إنه ينبغي ان يظل الشاعر الكبير الجواهري طائراً حراً رؤيوياً يتقدم السياسة والجماعة الى فضاء المستقبل.. ففي هذا السياق قال ذات مرة عندما سئل عن الجواهري: اصنعوا أحداثاً عظيمة كي يكتب الجواهري قصائد عظيمة تهز الحياة.
التعليقات
احفاد فهد,فخر القرعة
شيوعي منتوف الريش -ليس لدى شيوعيي العراق غير القيام بمواكب ماركسية على غرار المواكب الحسينية. عقلية الطائفة شائعة في العراق وتتجسد في تقديس الرموز واحياء طقوسي للموت او الاستشهاد والتكرار والاقامة في الحوادث والماضي. شيوعيو العراق بحاجة الى طقس كربلائي عن شهيد وقديس وموقف بطولي وضريح الخ.الطقسية والاجترار والاحياء والتمسك بالرمز ـ وهي خواص العقل الطائفي ـ هي هروب اجتنابي من قسوة وجنون وعجز العمل في اللحظة الراهنة. لكن ماذا فعل احفاد فهد؟ قدموا كل تراث قائدهم على طبق من ذهب للغزاة بدون اي ثمن.احفاد فهد خانوه مرتين: مرة بالتنكر لافكاره والعمل مع المحتل وثانية باحياء ذكراه للحصول على شرعية جديدة من زعيم نزيه تحول حزبه الى مستوطنة للانتهازيين والمضاربين وخبراء الصفقات والتسويات على حساب كل القيم والجثث بما في ذلك جثة فهد نفسه.
المجد والخلود
شيوعي عراقي -المجد والخلود لشهداء الشعب العراقي الأبطال في ذكرى شهيد المبادئ والقيم الإنسانية العليا. المجد لحزب الطبقات المحرومة والكادحة في ذكراه الخامسة والسبعين. ألف ألف تحية لكل من ضحى في سبيل قضية الشعب.
تجارب طواها الحاضر
حمد الشرهان -ارتبط تاريخ الحركة السياسية العراقية - بالمآتم وأعادت ذكريات القادة، تاريخ تميز بإلقاء الظلال على مرحلة من الإخفاقات والهزائم، فليس البطولة أن تذهب كوكبة من المناضلين إلى المقاصل ، لسبب جدلي قائم على صمودهم لبقاء هيكل التنظيم، وما تطالعنا به الأحداث أن غياب قادة الحركة الشيوعية العراقية في العد الملكي ،جاء نتاج تخبطها السياسى وعدم فهمها للماركسية إلا من خلال التنظيم الحديدي، وقد غاب عنها مساحة البرلمان الذي كان مجالا واسعا يمكن استثماره أكثر. للعمل . لقد تركت لنا القيادة الشيوعية الراحلة جيل من الكوادر الإنتهازية والتي تتكيف بألوان حرباوية مع كل المراحل، فإننا نجد أن اللون الخالص البياض يعكس نفسه في الظلمة كظل أسود وليس أبيض.الأحزاب الستالينة وما فرخته من مجاميع وأجنحة من خلال انشقاقاتها لم تقدم الحل الناجع للمعضلة العراقية، ما دامت تفكر بالروح الإنقلابية، والأحزاب الشيوعية العربية هي رديف حقيقي للأحزاب القومية والبعثية التي أطلت بكل عنفها في الستينات وما تلاها من أعوام سوداء.والجدير بالقادة الشباب ممن لا زالوا يفكرون بعقلية الماضى شيوعيا ، أن يوجهوا النقد للبنى التنظيمية وللفكر المتحجر الذي تم التفكير به وتطبيقه على أرض الواقع، لاأن يعيدوا الذكرى بدون اخفاقاتها وبؤسها الفكري وإخفاقتها في ظل وطن مكبل بالإتفاقيات المذلة وشعب تذهب به رياح الإنتفاع نحو مصير غامض ومجهول. فالقاعدة العريضة للحزب الشيوعي ، هي قاعدة غوغائية ، متدنية الوعي، وهذا ما كشفته الصراعات مع الأحزاب القومية ، وذهابها بالآلاف طوعاً إلى التعذيب والمسلخ البشري- تجربة الحزب الشيوعي وتحالفاته مع القوى التي ناصبت العداء وقضت عليه فكريا وجسديا.وحين تطل ذكرى تاريخية من رماد الماضي ،فإن جدوى الكتابة عنها نقداً وليس ضجيجاً حتى وإن مرّ بشكل هادىء، وكأن الموت والشنق هما بطولة يتصف بها الإنسان الملتزم فكريا وتنظيميا.لقد أثبت الأحداث التاريخية التي عصفت بالعراق، إن إمكانيات مراجعة مرحلة الإخفاقات ومن يقف ورائها قد تلاشت بحكم بروز عوامل كثيرة منها صعود المد الإسلامى السلفي والقومى المتحجر، والشيوعى الذي يمارس الرقص في الحالتين.
غريبه
هاشم الهاشمي -اليس غريبا ان يكتب عن فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراق ثله من ابناء الهاشميين الصافي الحسيني والموسوي ولم يكتبو عن عن ثائر الثوار الحسين بن علي عليه السلام
عاش الرفيق فهد
العراقي -لطالما كانت الحياة و مع بالغ الأسف منحازة للشر و لم تنصر المظلومين و قضيتهم رغم أحقيتها، ان الشهيد الرفيق فهد و الشهيد عبد الكريم قاسم هما من أشرف ما أنجبت أرض العراق و لسوء حظ العراقيين لم يبقيا لينيرا درب الحياة بل و الأسوأ أن الامور ذهبت بيد حفنة لصوص مجرمين قتلة، و اخيراً ان الجواهري هو من قال عن الرفيق فهد:سلام على جاعلين الحتوف * جسراً الى الموكب العابر * سلام على مثقل بالحديد * و يشمخ كالقائد الظافر * كأن القيود على معصميه * مفاتيح مستقبل زاهر و شكراً للناشر.
رجل نبيل
عراقي -لست شيوعيا ولا أحب الشيوعية لكن هذا الرجل نبيل وشجاع ويذكرنا بسقراط الذي رفض الفرار وشرب السم. كذلك فعل فهد رفض الفرار وواجه الموت. فلماذا يمجد البعض القتلة والمجرمين ولا ينصفون الزهاد والنبلاء. المسألة ثقافة أمة!!!
أخبار المللّ
شهيد خضير -إلى المعلق رقم 5، الشاعر الجواهري ، مارس وبذكاء الإنتهازية واللعب على الحبال، ولا تنسى إنه كان عضو في البرلمان العراقي أيام الملكية، وكذلك فهو شيوعي من الطراز الأول في أوقات الطقوس الشيوعية، وهذه الصفة سحبت نفسها على الأحفاد، فلقد كانوا يتظاهرون في مرحلة الجبهة التقدمية القومية مع زملائهم من جماعة المشروع القومي للسلخ البشري، والجواهري صديق حميم لعماش وغيره، حيث مدحه بقصيدة عصماء. إذن الإضطرابت السيكولوجية والمالية للشخصية العراقية لا تبشر بخير وداخله بعضها ببعض. والتجربة خير برهان، فالملايين من العجزة التي تركتها سياسة البطولات الفارغة لا زالت تعكس التدمير الذي تركته في الذاكرة العراقية المعاصرة،الملوثة بفيروسات لا يمكن معالجتها، لأنها عينات إحتارت بها مختبرات العالم ولم تجد لها مصل لعلاجها.
قحط الشهود
متمركس -من شهود هذا الملف ونوعية المشاركين يظهر حجم القحط الذي اصاب الحزب الشيوعي. اختفت النخبة المثقفة تماما على اثر مراجعة طويلة. مصيبة هذا الحزب في قيادته البائسة ولا تنفع المسامير الجديدة في تلميع توابيت قديمة. ورحم الله فهد على هذه البلوى حين يصبح الشهود سبة لذكرى رمز في زمن غياب رموز الوطنية وحضور رموز الزور.
الواقع يفضح الفكر
طرفة بن العبد -الذين اعدموا المرحوم فهد انقذوه من تحمل السلطة وتحوله الى شخص اخر. مقارنة بين خطب فهد وصدام توصلنا الى نتيجة مذهلة" كلاهما مغرم بالجماهير والحرية والاشتراكية الخ ولكن ورطة صدام الكبرى ان السلطة فضحت اقواله في حين انقذ القدر فهد من هذه الحتمية. كلاهما فهد وصدام عاشا في زمن تقديس العنف الثوري وعقلية تصفية الخصم الطبقي وقوى الثورة المضادة. صدام حسين مارسها على الارض في حين تحول فهد بحكم ان احدا لم يختبر اقواله الى رمز وطني. العجيب في بلاد الرافدين ان القائد لا يصبح رمزا في نظر اتباعه في الاقل اذا لم يقتل او يعدم وهذه العقلية التي تمجد الموت، حتى الموت العبثي في السجون، هي العقلية التي اشاعها الحزب الشيوعي الوجه الاخر لحزب البعث العربي الاشتراكي. نكتة شاعت زمن تحالف الشيوعيين مع صدام في السبعينات: شيوعي خط على جدار عبارة " يعيش الحزب الشيوعي..." وحين التفت الى الخلف شاهد شرطي امن، لذلك أكمل الشيوعي كما يلي: يعيش الحزب الشيوعي لصاحبه حزب البعث العربي الاشتراكي. شموليون، تسقيطيون، قمعيون، نصوصيون، كلهم على منهج واحد ولا فرق بين شيوعي وبعثي الا في شكل الشوارب التي لم تعد نفيد الى في مسابقات القطط.
البحث عن وطن
حمد الشرهان -( عراقيون) هل يقتصر هذا العنوان على شهداء الحزب الشيوعي العراقي، أم هي كلمة شائعة أطلقها قبل هذا الزمن كل من قطن العراق وعاش على تربته، وقد أتخذت السلالات التي عاشت فوق أرض العراق من المفردة تعبير جماعى خلاق يختص وحالة الجماعة أو الفرد، والإسم يقترن بأسمه الأول وما يتبعه مصطلح آخر للدلالة على الأسم الأول. وعنوان عراقيون يدفعنا إلى تفسير ظاهرة الشك بعراقية البعض، وما يتعين على ذلك من أسماء ومصطلحات برزت في العراق عبر العقود الماضية، فليس كل من أستوطن العراق هو عراقى، والشعوب التي حطت برحالها وأقامت حضارتها كالسومريون وغيرهم لم يدر بخلدها إطلاق مفردة العراق على الجمع دون المفرد، أو المفرد دون الجمع.وقد فسرت الدولة بقيامها مفهوم الولاء للعراق على أنه التعبية للسلطة ودوائرها ومرافقها العامة ومؤسساته العسكرية والتنظيمية ، وتبع كل هذا صيغة التحزب- وقد ذهب الفكر الستالينى وتلاه المشروع القومى بكلمة عراقيون وإقترانها بشيوعيين وبعثيين وقوميون ودينيون ألخ، وهكذا يصار اليوم إلى التعبير عن ولائك بمقدار عراقيتك حزبيا أو حوزويا، ولم نتعرف على مقاصد القول والتفصيل عرضا وطولا؛ من أن هناك من بين الملايين العراقية، قد جربت صنوف من الإختبار والإحتيال والخيانة والقتل والإجرام واللصوصية على وطن يسمى العراق.فهل تعى الأقلام التي خطت وبالقلم العريض ( عراقيون) حتى وإن كانوا خارج الولاء للعراق كتراب وتراث وتصرف يومى وممارسة.وهل هذه التسمية تنطبق على كل من إنتسب للعراق بالهوية أو بقناعة التنظيم، أم إنها هوية أزلية تحتاج إلى مراجعة، بعد أن تراكم عليها صدأ الصفات السلبية.فلنقل الحقيقة، حتى وإن كانت قاسية على الجميع.
هم قالوا ماذا سنقول
عباس الحربي -لا تصدق شعوب العالم ان تمسك على رزنامه مسيرتها نصف بطلا لتجعل منه رمزا لتاريخها مالنا دائما بخلاف وبلدنا ينجب مع النفط والرطب قامات من المفكرين والمبدعين "رفقا بامسكم الذي قال كلمته على لسان كل كل شهدا هذا العراق المبتلى