الثمانينيّون في الشعر المغربي جيل بدون طبولٍ تُقْرع له!
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
إستهلال بالشّعر وتحيّة تكريميّة إلى الفائزين بجوائز ديوان:
إنطلقت الأمسيات التي احتضنها مركّب الحرية الثقافي، بكلمة رئيس الييت الشاعر نجيب خداري الذي عبّر عن قيمة الأمسيات في زمنها، وعن أهمية الاحتفاء بالشعر المغربي الذي تأتّى له أن يدفع بحداثته إلى الأمام، لافتاً إلى الاعتراف الذي بدأ يحوزه شعراؤه بعد نيلهم جوائز عربية ودولية لها رمزيّتها التي لا تخفى. فيما حصر عميد كلية الآداب و العلوم الإنسانية بفاس الناقد عبد الرحمان طنكول كلمته في إبراز ضرورة الشعر الّذي ينتصر للجمال في زمن القبح والرداءة، وليس هناك من داعٍ آخر أكثر من هذا يدفعنا للاحتفاء بالشعر باعتباره مأوى الكائن الإنساني في الوجود الذي يعبره.
وبمناسبة فوزهما بجائزة ديوان الشعرية التي يمنحها اتحاد ديوان الشرق الغرب ببرلين، قدّم الشاعر الزجّال مراد القادري باسم بيت الشعر في المغرب إلى الجمهور، الشاعرين عبد اللطيف الوراري وإدريس علوش الّذين ألقيا نصوصاً من ديوانيهما الفائزين "ترياق" و"آل هؤلاء"، بأنفاسٍ حرّى صحبتْها معزوفات صامتة على العود.جيل الثمانينيات في الشعر المغربي: نصوص، شهادات ونقاشات نقديّة
ولأنّه محجوبٌ ومنفيٌّ في الأنفاق، فكّر بيت الشعر المغربي في "جيل الثمانينيات"، ذلك الجيل الشعري الذي كانت مَهمّته في سيرورة التحديث الشعري داخل القصيدة المغربية مُهمّة للغاية، ولا يمكن لأيّ كان أن يهوّن من قيمة منجزه الإبداعي في أكثر من صعيدٍ، بنائيٍّ ودلاليٍّ.
إلى جانب الشهادات المؤثّرة والنصوص الشعرية المعبّرة التي تراوحت مضامينها بين الهمّ الذاتي والجماعي بأبعاده القومية والوجودية، وألقاها أهمّ شعراء الجيل الثمانيني بمختلف حساسيّاتهم وأساليب كتابتهم الشعرية ورؤاهم للحياة والعالم من أمثال محمد الصابر، محمد علي الرباوي، محمد عزيز الحصيني، أحمد الطريبق، ثريا ماجدولين، محمد بوجبيري، بوجمعة العوفي، أحمد هاشم الريسوني، محمد بودويك، عبد السلام المساوي، محمد حجي محمد، الزهرة المنصوري وعزيز الحاكم؛ كانت قد التأمت الدورة الأكاديمية حول"جيل الثمانينيات في الشعر المغربي المعاصر" صبيحتي السبت والأحد، بمشاركة عددٍ من أهمّ نقّاد الشعر المغاربة بمن فيهم بنعيسى بوحمالة، حسن مخافي، خالد بلقاسم، نبيل منصر، عبدالعزيز بومسهولي، يوسف ناوري ويحيى بن الوليد، الّذين طرحوا في مقارباتهم تصوّرات مختلفة ومتنوّعة [تاريخية، نقدية وفلسفية] ترفي النظر إلى مفهوم الجيل وما يأتي منه في التأريخ للشعر المغربي وحداثته.
في الجلسة الأولى من الدورة التي أدارها بالناقد خالد بلقاسم، لافتاً إلى إنّ الجيل الثمانيني يمثّل "ضلعاً منسيّاً" في قراءات الشعر المغربي بقدرما أنّ نقد الشعر نفسه عموماً ليس في مستوى الإمكانات التي تقترحها القصيدة المغربية الحديثة، شارك النقّاد بنعيسى بوحمالة وحسن مخافي وعبدالعزيز بومسهولي بأوراق نقديّة توتّرت أسئلتها في تناول الموضوع، وهي تستشكل مفهوم الجيل، وتستعيده، وتعيد إنتاجه.
يرى الناقد بنعيسى بوحمالة أن "الجيل" يبقى مصطلحاً إجرائيّاً للتعرّف في القراءة، وهو ما يمكن معه أن نتحدّث عن أجيالٍ داخل الشعر المغربي، بعد أن تتبلور على رأس كلّ عقد زمني فئة أو شريحة شعريّة، م
وبالحذر ذاته، رأى الناقد يحيى بن الوليد أنّ الجيل ليس مفهوماً إجرائيّاً فحسب، بل هو يعكس نمط تصوُّر للحياة والعالم، لافتاً إلى أنّ جيل الثمانينيات أتى في سياق مغربي وعربي وعالمي مختلف بالمرّة، وهو جيلٌ غير متجانس ومسكونٌ بالدهشة أمام واقع يتحوَّل، مثلما هو جيلٌ بدون طبولٍ تُقْرع له. واعتبر أنّ هذا الجيل بدأ منذ أواسط السبعينيات ولا زال مستمرّاً حتى اليوم، إلّا أنّه سيّء الحظّ لم يدافع عن نفسه كما يجب. وفي مداخلته التي تستضيء بعبارة "الأمانة بالفهم" لابن عربي، دعا الناقد خالد بلقاسم إلى "خلخلة مفهوم الجيل بالإنصات إلى الممارسة النصّية"، وذلك لأنّ مفهوم الجيل أصبح "حجاباً" يُعمّي أكثر ممّا يكشف. ومن ثمّة، رأى في تفكيك المفهوم وقلبه وتحريره من "وهم القطائع" ضرورة وليس ترفاً، لأنّ ذلك يفضي إلى الاحتراز من تصنيف شعراء ضمن هذا الجيل تبعاً لمجرّد انطباعات، أكثر من أن يُبنى ذلك التصنيف وفق استقصاء نصّي يستند على الوعي يخصوصيّة الاختلاف المدعوم بفرضيّات نصّية، وهو ما دعاه إلى استحضار "الصحراء" للشاعر حسن نجمي، مركّزاً على اليوميّ فيها وما يتخلّله من الماء والحرب، داخل لغة متعدّية تعبر إلى الخارج دون أن تهجر الذّات، ومتسائلاً: ما علاقة حسن نجمي بجيله الذي ينتمي إليه؟ وما علاقته بشعراء آخرين من الجيل نفسه مثل مبارك وساط أو مجمد بوجبيري؟. ولا يختلف خيار الناقد خالد بلقاسم كثيراً عن خياره زميله يوسف ناوري الّذي اهتمّ في ورقته بما يجعل القصيدة تخرج من جيلها ظافرةً، بعد أن رأى أنّ جيل الثمانينيات يتضمّن اختلاف الممارسات الشعرية، مستخلصاً من ديوان "على انفراد" لحسن نجمي الذي قاربه مجموع الخصائص التي تميّز أسلوبه الكتابي والتخييلي، وتنتظم رؤيته للعمل الشعري [إيقاع الذّات، الاحتفاء باليومي،البناء السردي..].
ـ لقطات مؤثّرة:
ممّا لفت الجمهور، خلال أمسيات فاس الباذخة، حضور الشاعر المغربي محمد السرغيني لكلّ فعاليات التظاهرة، وقد شُوهد وهو في الصفّ الأمامي يُغالب الهواء ليسمع ما يأتي من الكلمات، وهو يحاور الشعراء بمحبّة وصفاء نادرين، وهو يُدلي برأْيٍ شريفٍ بخصوص علاقة الشعر بالتصوّف الذي استحال استخدامه من المتهافتين "موضة". مثلما استمعوا بخشوع وصمت إلى الشاعر محمد علي الرباوي وهو يُنْشد قصيدته "أوراق ملكية" بلازمتها "لك الحمد" المفعمة بالحبّ والإيمان، والسارحة في تجليّاتها الروحية. وبنفس الأثر، استمعوا إلى شهادة محمد الصابر التي قال إنّه كان يتكلّم حتى كتب "الجبل ليس عقلانيّاً"، وإلى شهادة الشاعر محمد بوجبيري الذي بيّن، ببلاغةٍ لا تُضاهى، كيف كانت تجربته في الشعر والحياة تجربةً حدّية بين الأمازيغية والعربية وبين المشرق والغرب، وكذلك إلى قصيدة بوجمعة العوفي الصادمة "بغداد مدينة يخصبها اليورانيوم"، التي استهلّها بحكمةٍ من شعر محمد السرغيني: rdquo; أحلى ما يفعله الهارب أن ينسى رجليهrdquo;.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تحية
sayyid abid -تغطية احترافية لنشاط ثقافي متميز. أخي عبد اللطيف، قدراتك في الصحافة الثقافية لا تقل وزنا وإتقانا عن قدراتك في الكتابة الشعرية والنقدية.هنيئا لك بالجائزتين، وبمحبة القراء.تحيات سيد عبيد شاعر مغمور من صنعاء
تحية
sayyid abid -تغطية احترافية لنشاط ثقافي متميز. أخي عبد اللطيف، قدراتك في الصحافة الثقافية لا تقل وزنا وإتقانا عن قدراتك في الكتابة الشعرية والنقدية.هنيئا لك بالجائزتين، وبمحبة القراء.تحيات سيد عبيد شاعر مغمور من صنعاء