فيلسوف ألماني يدعوك إلى تغيير حياتك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
وفي الوقت الذي قد يوحي فيه عنوان الكتاب للقارئ بتوجه فلسفي اخلاقي، نجد الكاتب يضعنا في مواجهة جملة من القضايا الفكرية المتشابكة البعيدة عن التبسيط، بل هي أقرب ما تكون الى
وعلى العكس من نيتشة لا يتخذ سلوتردايك موقفا معاديا لـ "التنوير"، بل يسعى من أجل توظيف أدوات الفكر التنويري في خلق أنثروبولوجيا تعني بالجانب الحياتي في مواجهة الكوارث التي تحيق بالإنسانية، حيث "لم تعد المسألة الحفاظ على موقع العمل على سطح "التيتانيك"، وأنما كيف ينبغي أن نعمل على إنقاذ السفينة من الغرق". ويؤكد سلوتردايك بأن الفعل يؤثر في النتيجة على الفاعل "فالأفكار تترك أثرها على المفكر، والمشاعر على من يشعر بها.." في هذا الإطار فأن الهدف من "التمرين" يستهدف التوصل الى "مناعة عامة"، تنصرف نحو الحياة من خلال تطوير "تقنية أنثروبولوجية" تجعلنا قادرين على مواجهة الكارثة قبل حدوثها. إذا فأن "الأنثروبولوجيا" -علم الإنسان- تشكل محورا أساسيا في هذه الدراسة، إذ نجد سلوتردايك مثل باحث آثار، ينقب خلال 700 صفحة في تاريخ البشرية بحثا عن أسرار بقائها على "قيد الحياة" رغم ما مرت به من مراحل مظلمة ومدمرة، ويقف سلوتردايك، بناء على ما توصل اليه من نتائج، على الضد مما يذهب اليه بعض المفكرين الأوربيين المعاصرين الى أننا نقف الآن في مواجهة "نهضة دينية"، مشيرا الى أن التفريق بين "العقيدة الدينية" و"إنعدامها" أصبحت في حكم الماضي، حيث أن البشرية تواجه حاليا سؤالا وجوديا حاسما الا وهو: "هل يجب علينا أن نترك الأمور تسير على ما هي عليه.."، وهذا السؤال غير مطروح على طرف معين من البشر، بل يواجه البشرية ككل بمختلف أديانها وجذورها الثقافية. وكما كان مصير بحثه الإستفزازي الكبير الذي نشر في العام 1999 تحت عنوان "قواعد البارك الإنساني: جواب على رسالة هايدغر حول الإنسانية"، حيث أراد البعض أن يلصق به تهمة النازية، فقد تعرض بحثه الأخير للنقد من قبل العديد من المفكرين الألمان، حتى أختزله بعضهم الى محاولة تعليمية تقدم جملة من "الخطابات" المختلفة الأصول، لا يربطها ببعض سوى مصطلح "التمرين" الذي يضفيه عليها سلوتردايك من منطلق المعلم والمحذر. غير أن هذا لا يغير في حقيقة كون سلوتردايك المولود في العام 1947 من أب هولندي وأم ألمانية، واحدا من أهم المفكرين الألمان المعاصرين ذوي التاثير الكبير على مسيرة الفكر الأوربي المعاصر.
ومن الجدير بالذكر أن سلوتردايك قد مر بمحطات عديدة في حياته التي تميزت بالتحولات وعدم الإستقرار، وذلك بعيدا عن حياته الأكاديمية، فقد أرتبط على سبيل المثال لفترة طويلة مع المفكر الهندي المثير للجدل شاندرا موهان جاين (باغوان) 1931-1990، في صداقة عميقة أنتهت بعد موت الأخير.
وربما جاءت معرفته الموسوعية بالأديان من خلال إحتكاكه المباشر بحضارات الشعوب المختلفة، وقد برزت هذه المعرفة في بحثه المسمى: "حماس الرب: دراسة في الأديان التوحيدية الثلاثة اليهودية المسيحية والإسلام".