هاشم محمد الخطاط في استذكار احتفائي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عبد الجبار العتابي من بغداد: سنفتح اليوم ملف هاشم محمد البغدادي، ليس بوصفه راحلا، بل لانه يقف بموازاة المبدعين الكبار ورائدا لمدرسة خطية حديثة تعلم فيها الكثير، اذ لازالت آثاره شاهدة في بغداد ومدن اخرى حيث كتاباته من خهط الثلث على جامع (الحيدرخانة) وعنوان جمعية التشكيليين العراقيين، وانجازه المهم وهي مختاراته وخطوطه التي جمعها في كراسة قواعد الخط العربي.
( لك في النفائس هاشم بن محمد / ما جل في الابداع عن وصف اللغى
حييت فيك بدائع الخط الذي / امسيت فيه وانت اشأى من شأى
فلأنت في ليل الفنون لفرقد / ولأنت في ايامها رأد الضحى
جددت في بغداد سالف سمعة / كانت لها في كل سمع قد وعى
ايام ديوان الخلافة جامع / فيها لاسباب الحضارة والعلى
يزهى بك الخط الانيق وانما / يزهى بذوق فيك غض المجتنى)
هذه الاحتفالية الاستذكارية اقامها بيت المدى في اصبوحة بشارع المتنبي وحضرها حشد من المهتمين بالخط وتلامذة الراحل ومحبيه ومن المثقفين والاعلاميين.
ثم تحدث خليل الواسطي، الخطاط ورئيس قسم التصميم في كلية الفنون الجميلة سابقا، فقال: يقترن ذكر الخط العربي في العراق بذكر الخطاط هاشم محمد البغدادي الذي اصبح علما من اعلام هذا الفن الاصيل، ويعود الفضل في ذلك الى جهوده المتميزة والمبدعة في بعث الروح الفنية الى هذا الفن الجميل بعد ان اصابه شيء من الركود والانحسار خصوصا خلال اواسط القرن الماضي، ومن هنا استحق هاشم البغدادي لقب عميد الخط العربي، فقد امتلك هاشم ملكة فنية ساحرة اهلته لامتلاك ناصية فن الخط العربي في نواحيه الفنية والتقنية والثقافية، وفجرت لديه طاقة الخلق الفني في الاثار الكتابية المختلفة مما ساعد ذلك للانطلاق بالخط العربي من افاقه الفنية الاصيلة ليعيد مكانته التاريخية التي كانت له ابان عصور بغداد الذهبية في زمن ابن مقلة وابن البواب وغيرهما.
واضاف: كان هاشم ومنذ صغره ميالا الى هذا الفن الرفيع، بل كان مولعا به، وبعد ذلك مضى في الارتقاء بأدائه الفني على اصول وقواعد المدرسة البغدادية والذي عرف بالمحافظة عليها في تجويد الخط تجويدا متميزا ساعد في اعادة الروح الفنية الى كيانها.
واشار الى: ان براعة هاشم في اتقان قواعد المدرسة البغدادية منحه القدرة على التفوق والاقتدار، حيث اظهر اعجابه بهذه المدرسة وروادها الاوائل، وحاول بعدها ان يقف على قواعد المدرسة التركية التي اخذت على نفسها تجديد المدرسة البغدادية وتجميل حروفها وضبط اصولها، وقد وصلت المدرسة البغدادية عند مشاهير الخطاطين الاتراك الى اوج رقيها، واستطاع هاشم استخدام القاعدتين بمهارة واتقان ولكن كان همه موصولا في اعادة الحياة الى القاعدة البغدادية وارجاعها الى تكوينها الاصلي (بغداد) والذي ارسى دعائمها ابن مقلة وابن البواب وكل الاقلام الاصيلة التي اخذت دورها في تطوير معالمها وتثبيت قواعدها وتحديد مكانتها، واكد الواسطي: ان اعتزاز هاشم بالخط كان نابعا من اعتزازه بامته وايمانه باصالتها والتي برزت في كل اعماله، وقد دفعه هذا الى ان يبذل الوقت والجهد في سبيل تمكنه من الوقوف على اسرار هذا الفن وضبط اشكاله ورسومه.
اما الخطاط روضان بهية التدريسيس في قسم الخط في كلية الفنون الجميلة فتحدث قائلا: لم يكن هاشم الخطاط الذي ارهف السمع الى صرير القصب وهو يتسلل الى عصرنا الراهن عبر مئات السنين سوى خطاط مفرط الحساسية لكل ما هو دقيق الصلةبما يمكن ان نسميه بـ (المدرسة البغدادية) التي تتصل عبر تعاقب الاجيال بخطوط ابن البواب وياقوت المستعصمي وصولا الى ابن مقلة الذي يعد اول من اخضع الحروف الى تناسبات جمالية اسسها على علاقات الدائرة بوصفها شكلا هندسيا في غاية الاحكام والتناسب، لقد كان هاشم دائما خطاطا متمرسا انحاز نهائيا الى سلطة القاعدة الخطية التي كانت نتاج جهود تجويدية استغرقت مئات السنين سعيا وراء الشكل الامثل للحروف خاصة في خطي الثلث والنسخ حيث استكملت في الوقت الحاضر كامل ابعادها التطورية حتى انها تبدو وكأنها لم تبق زيادة لمستزيد سوى مساحة الابداع على مستوى التركيب والانشاء في التكوينات الخطية، وهذه مساحة لا تحدها حدود، لقد حسم هاشم الخطاط برؤيته الفنية الثاقبة الجدل بشأن الذي يحدد انتماء خطوطه الى المدرسة العراقية في الخط العربي وليس المدرسة العثمانية بالرغم من تأثره الشديد بمعطيات تلك المدرسة واعلامها من الخطاطين الاتراك الذين اوصلوا فن الخط الى ذروة عالية جدا.
واضاف: ان خطوط هاشم لا تماثل ايا من خطوط الاقدمين ولكنها بمثابة خلاصة اسلوبية وازنت بين كل ما هو قديم ومعاصر برؤية استخلاصية دالة على عبقرية متفردة ودقيقة ساعدت على اظهارها موهبة ومهارة عالية على مستوى الاحتراف والصنعة.
وفي ختام حديثه اشار بهية الى: ان تراث هاشم الخطاط ثر وغزير ويستحق بالفعل ان يصار الى احياء ذكراه من خلال السعي نحو احياء فكرة تخصيص متحف باسمه في بغداد يجمع اثاره الفنية والمادية من اقلام القصب واحبار واوراق واية ادوات كانت قيد الاستعمال لديه، وتخصيص اسبوع من كل سنة يتزامن مع ذكرى وفاته لاقامة معارض للخط العربي وفعاليات ثقافية مرافقة، واصدار كتاب شامل يوثق حياته واثاره وذكريات عن طلابه ومن عاصروه من الخطاطين، والحفاظ على كراسته من الطبع المشوه والتجاري والكيفي ومحاولة زبادة عليها بطبع لوجاته الملونة طباعة فاخرة ورصينة.
كما تحدث في الاحتفالية محمود الوتار، الخطاط وأحد تلاميذ المحتفى به، فقال: هاشم شخصية فذة وجادة وصارمة ومبدعة وفي نفس الوقت هو ذو عاطفة دافئة وروح سامية جدا، يجمع بين العاطفة والعقل، جاد في عمله ومبدع في انجازه وصديق لكل انسان، هاشم.. لم يكن يفتخر بما يعمل واسهاماته لم تكن مادة للاعلام، انما كان يعتبر ذلك من واجباته كخطاط وعراقي واستاذ، واعتقد انه لو قدر له ان يعيش طويلا لقدم انجازات اكبر ولكن الفنان يصطدم بجدار الظروف والاحوال وهذا ما يعيق عمله.
وقد جرت عدد من المداخلات التي اثنت على عطاء الراحل وانجازاته الكبيرة، مؤكدة ان الرجل عاش مظلوما في حياته ومماته حيث تعرض للاهمال حيا مثلما تعرضت نتاجاته الكبيرة للاهمال ميتا.
وفي ختام الاصبوحة الاحتفائية جدد المحتفون ضم اصواتهم الى بعضها بضرورة تخصيص متحف للراحل واقامة نصب له ليكون شاهدا للاجيال الحالية والمقبلة على قيمة هذه الشخصيات المبدعة الكبيرة.
التعليقات
شكرا ابو راقم
وسام -هاشم الخطاط اسم مايزال منقوش في اناملي التي خطت كل حروفه الرشيقه مازال حيا في شوارع بغداد حيث كتاباته التي زينت الامكنة حيث من اول نظرة تعرف ان هذا الخط ليس لخطاط عادي زاول الخط العربي بل ستبقى مندهشا بعنفوان الحروف التي تعطيك انطباع بانها كتبت بماكنة غاية في الدقة رحم الله ابو راقم وادخله فسيح جنانه ! وتحيه خالصة الى الخطاط الكبير رضوان بهيه والى جمعية الخطاطين العراقيين بالتوفيق وان يكون هناك رمزا لهاشم المبدع لانه يستحق منا كعراقيين جزء من افضاله على مسيرة الخط العربي على بلادنا وبلاد الدول العربية عموما .وسام
رحمك الله عميد الخط
أبو خالد -ستبقى كراسةالعملاق هاشم محمد البغدادي على شموليتها وقوتها نبراسًا لكل محبي الخط العربي وهواته وعشاقه في العالم كله ...فلا يوجد متعطش للخط العربي إلا ونهل منها وأبحر فيها الليالي الطوال ...رحمك الله عميد الخط العربي
الله يرحمه
هاشم البغدادي -الله يرحمه ويحسن ايه -
رحمك الله عميد الخط
أبو خالد -ستبقى كراسةالعملاق هاشم محمد البغدادي على شموليتها وقوتها نبراسًا لكل محبي الخط العربي وهواته وعشاقه في العالم كله ...فلا يوجد متعطش للخط العربي إلا ونهل منها وأبحر فيها الليالي الطوال ...رحمك الله عميد الخط العربي
كراسة الخط العربي
مرتضى الأعرجي -لقد كانت كراسة الخط العربي للرائع هاشم البغدادي الخطاط تصاحبني كل ظهيرة حيث يهجع أهلي في قيلولتهم بينما أغوص أنا بصحبة رفاقي القصبة والحبر الصيني وأوراق بيضاء ينتهي بها الحال على آثار ثرثرة من الحروف والكلمات المبعثرة بكل ارجاء الورقة تنقشها النقطة للوزن وللقياس.رائعة جدا ذكراك أيها المعلم .ونتمنى على السيد العتابي ان يكمل جميله بمقال عن الخط الكوفي ومسيرة السيد حسن قاسم حبش