رعد مشتت يقرأ قصائده.. الحارة ايضا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
عبد الجبار العتابي من بغداد: في الساعة الثانية عشرة من ظهر الجمعة، وفي هذا الشهر، آب اللهاب، الذي تصل فيه درجة الحرارة الى الخمسين او اقل قليلا، وحيث الشمس كانت ساطعة وتقف بشكل عمودي، اجتمع مجموعة من الادباء والمثقفين والاعلاميين في شارع المتنبي للاستماع الى الشعر!!، نظموا كراسيهم على طرف من نهر الشارع وجلسوا يصغون بلا ملل ولا كلل،والطريف ان مساحة الاستماع كانت تسطيل كلما زحفت الشمس وتقلصت مساحة الظل، وهذا كان الاكثر اثارة في هذه الجلسة التي اقامها بيت الشعر العراقي واستضاف بها الشاعر رعد مشتت عبر قراءات لنماذج من شعره وشهادات عنه، تحت عنوان (شاعر كأنه قصيدة)، قدم له الشاعر عبد الزهرة زكي.
واضاف: لم يكن ممكنا لرعد حينها ان ينسى، كان لسيماه ولأناقته المعاصرة وحيوية وجوده الذي يكرسه وجه دائم الابتسام والضحك، وبما يشكل مفارقة مع لحية الهيبز الكثة التي كانت تؤطره، كان هذا يشكل الحضور الانساني لرعد مشتت بين صحبه نأى بهم تروتسكي وسارتر وتولستوي واخرون سواهم حتما عن التماثل مع مجاميع اخرى من شبان السبعينيات يوحدهم اخرون ويفرقهم اخرون ايضا، لكن الحضور الشعري لرعد انذاك كان هو الاخر ينأى به عن مجاميع الشعراء الاخرين، كنت اتوفع ذلك، وتأكدت منه بعد قراءة الاشعار، التي فوجئت ان لها لغة اخرى وموضوعات اخرى، ما كان للشعر في السبعينيات ان يألف اهتماما ما بها، كان موضوع الاشعار الكرد والنساء الكرديات ومناخ كردستان.
ثم قرأ الشاعر بعض قصائده التي منها (برج الاسرار):
(اجهل
البلاد التي اتيت منها
ولون الطائرة التي اوصلتني
ربما كان
اخضر
كهذه القفازات الانيقة
من
الاوردة
التي تلبست فجأة
اصابعي المرتعشة)
و(برج ناري):
( استيقظت هذا المساء
وانا اتطلع الى
راحة يدي
التي تأكدت من وجودها
في
سبع مرايا
في
شراشفي الصيفية
التي أأتزرها كلما احتجت الى ان ارتطم
بنفسي المتمردة
وانا نائم ).
وعاد مششت ليقرأ بعضا من قصائده،، وقد توسطت الشمس السماء واستطال ترتيب الكراسي حسب مساحة الظل مع ارتفاع محسوس في درجة الحرارة، لكن الجمع لم يتفرق بقدر ما كان الرصيف ظليا وتواجدوا عليه، واصبح من الواضح انعكاس اشعة الشمس على رأس الشاعر الذي راح يقرأ في قصيدة (ملاحظاتٌ لها كي أنسى):
اية حرب؟
صرخت امي فزعة.. حين سألتها
دفنت رحمها في انقاض مهجورة
اتهمت ابي بالجنون
وقرفصت في شرايين ابنائها
اية حرب؟
انفعلت جارتي
ووضعت مكان زوجها عصاه
اية حرب؟
استهجن الاب
ولام النساء
اية حرب؟
عاطت خالتي
ورمقت اولادها
يستهترون ويدفنون بعضهم
اية حرب؟
استشاط الفتى
وضع كفه على عنقي كالانشوطة
وعرض عضلاته
على رضيف القذائف
اية حرب؟
اصرت صديقتي التي علي ان احتفظ لها
بكم قميصي
فالعادة الشهرية لاتفرق
بينمواسم الطائرات
و (التنباكس)
اية حرب؟
اهتز صاحب المطعم ووضع على مائدتي
رئة دبابة ).
قرأ مشتت قصيدته الطويلة الحارة هذه والتي تفاعل معها الحضور بشكل لافت، وبقدر ما كان الشارع يفرغ من رواده كان هناك من يأتي ليقف مستمعا ومستمتعا ربما او مستغربا مما يحدث حيث الجمع صار ينتظمون في صفين اثنين، لكنها كانت جلسة وجد فيها العديدون متسعا من الحميمية افضل من القاعات المغلقة.
التعليقات
أسف
محمد العقيدي -ربما كان اخضر
أسف
محمد العقيدي -ربما كان اخضر
أسف
محمد العقيدي -ربما كان اخضر