وداد الجوراني كتبت.. اوراق السيدة بغداد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
كأنها به تختصر الاوجاع والمآسي، بهذه الصورة تشرح العديد من الحكايات وتفتح للذكريات كل ابواب الموت والدم.
تلك هي الشاعرة العراقية وداد الجوراني في مجموعتها الشعرية التي صدرت لها عن دار (أزمنة) للنشر والتوزيع بعمان وتحمل عنوان (أوراق السيدة بغداد)، بـ (160) من الحجم المتوسط، وتتضمن سبع أوراق هي: (نص الرمادة) وفيها: (قيامة بغداد)، (أيتها الجميلة بغداد)، (برتقالة عشتار)، (مدونات على رقيم النار)، (سجن اسمه أبو غراب)، (ومرورا بقرية الذهب الأبيض) و(أزمنة الرماد)، وفي الورقة الثانية: (نص الحب والحرب والغرب:(عشيرة وأسعد الزمان)، (هاتي يمينك وأرمي)، (كثر الذين أودعهم)، (مدونة السندباد)، (اشياء ومتباينات) و(غربال الوطن وقلب ديوجين)، وفي الورقة الثالثة (نص الجسد) هناك (مدونة الجسد)، الكسرة المفقودة في لوح الطوفان)، (لأيدوبا وحكاية السيد والعبد)، (وطن للبيع انهض يا حمو رابي)، وفي الورقة الرابعة: نص الشام هناك (مدونات دمشقية، متاهة الشاعر، الخليلان يتساءلان) و (ميزوبوتيميا)، والورقة الخامسة: الازمة فعلا: (ادخل في الازمة فعلا)، (عبس وتولى عبسوا)، (الايام الشائكة تجرح نبوءة المسيح) و (اكثر بياضا من القرطاس)، وفي الورقة السادسة هناك (اولاد روما)، (مقامة غفلان)، (مقامة السلام) و(الحرب)، وفي الورقة السابعة هناك نصان: (ليلة القهر) و(واجعل لي علامتك زادا).
النصوص جاءت محملة بالاسى على قدر الذي حملت نفس الشاعرة، لاسيما مع اشارتها الى ان معظم النصوص في المجموعة كتبت في الفترة الزمنية / 2003-2005 ما بين دمشق وبغداد وعمان، وهذا يدلل على تلك المعاناة التي عاشتها الشاعرة عيانا وسماعا وحنينا ولهفة وصراعا ذاتيا وكيف كانت تتفاعل مع الاحداث وتنزّ بكاء وتأثرا، كل ما ارادت ان تقوله هو احتراقات داخلية كانت تتأجج مع تتابع الاحداث وتواصل اذاعة الاخبار السيئة والمحبطة، فكانت لا تجد ان تصرخ بما لديها من كلمات وحسرت، تطلقها للتعبير والاستنكار والحزن، فهي مع المفتتح بنص (قيامة بغداد) تصرخ من خلاله (ان عدة الشهور اثنى عشر شهرا وعدة الحرب لاشهور لها)، في المفتتح هناك اجهاشات للشاعرة تحاول فيها تدوين وقائع عاشتها تمر عليها سريعا على الامكنة وتنتشل منها المفيد فترسم له صورة، تلتقطها، بأصابع تتحسس وجعها وكأنها تقارن اللحظة بلحظة اخرى:
(كل الطرق تؤدي الى بغداد
وبغداد تتهجا طريقها، امد اصابع القلب الى قلبها،
تعشق قلبينا،
ونجمع الشمس والعصافير وامواج دجلة
وتلاحقنا اصوات الباعة فنلحقها،
وتضيع في الاسواق والاشوق، ويخرق الحب اعذارنا
فيحملنا وتثقل بكل ما نشتهي سلالنا
وضحكاتنا تنفرط على الواجهات الضوئية
نجمعها ونضحكها ويختفي كل شيء
ما ابشع ان يسيل كل شيء
من بين اصابعنا).
وتمضي الشاعرة الجوراني في سرد تأوهاتها العابرة نحو الوطن والمأخوذة مما يحدث في الوطن عبر مفردات اوراقها السبع للسيدة بغداد، المدينة التي تربطها بها علاقة وثقى، واذ هي تضع اسم بغداد فأنها تعني الوطن بأكمله، تستذكر وتستنتج وتقتبس على منوال البوح، تارة تشعر انها تسلك اكثر الطرق هدوء، وتارة اخرى اكثر الطرق صخبا وصراخا واستفزازا وسخرية وتوجعا، وتستحضرالرموز التاريخية وتستنطقها وتبني نصوصها من نبضاتها بتجليات تحاكي الواقع.
(ما يزال في النفق جلجامش
يبحث عن ميزوبوتيميا
احدهم يقول
قد اكلها الذئب ورأيته بأم عيني
وآخر يقول
صلبوها قربانا للرب
ويقول البعض
ربتما قد خسرها في رهان ضائع
يتأملها جلجامش ويبكي
يرى النار تشوي مفاتنها
والكلاب الضالة ترم عظامها
تجهش اوروك ويجهشون
انت تكذب يا ايها العزيز. مسنا واياك الغزاة
نريد زينتها
نريد صليبها
نريد قبرها ان كنت من الصادقين).
الكتاب تضمن هوامش ربما هي الاولى من نوعها في مجموعة شعرية، وهي هوامش تعريفية وتوضيحية بالاسماء والامكنة والاشارات التي جاءت في النصوص.
التعليقات
أيلاف تدافع للجلاوزة
قارئ -أعتب على أيلاف فلن أسكت عن حقي في أبداء رأيي الذي حجب قبل أيام والذي أشرت فيه الى عشرات القصائد التي كتبتها هذه المرأة عن الطاغية والتي تنال الآن لقب النخلة وكأن الشعب ليست له ذاكرة أو من السهولة أن ننسى من أرادوا لنا دوام العيش تحت النطع .
نخلة = شاعرة جديدة!!
الاسى الجنوبي -هائلة وتراجيدية وانيقة هذه النصوص للشاعرة / النخلة وداد ... هذا اذا ما عرفنا ان دار ازمة لا تنشر من الشعر الا ما يليق بالنشر ...احيي الشاعرة...