ثقافات

ذاكرة بصرية فنية في ذكرى الحرب الإسرائيلية على غزة

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

ميرفت أبو جامع من غزة: يشهد قطاع غزة هذه الأيام حركة فنية نشطة، تزامنا مع الذكرى الأولى للحرب على قطاع غزة "التي اتخذت من" الرصاص المصبوب" عنوانا، جسدته واقعا مدمرا، حيث أمطرت الغزيين بالدمار والموت وأطياف الحزن والسواد مدة 22 يوما، وبإرادة وتحد كبيرين جسدوها فيما بعد في لوحات فنية وجداريات على جدران الأماكن العامة، لاستعادة ذكريات الحرب المؤلمة في تاريخ الغزيين المليء بمفردات الحزن والألم والمعاناة وتوثق لذاكرة بصرية فنية لتلك الحرب.
واتخذت الفعاليات الفنية التشكيلية، إطار مؤسساتي وآخر وطني وشخصي كما اتخذت عناوين لها علاقة بمفردات الحرب ك" يوم مصبوب " واللون المسكوب " وفسفور ابيض " و. . . .

"يوم مصبوب"
واحتفالا بهذه الذكرى الأليمة، شرع فنانو غزة على اختلاف ألوانهم ومدارسهم الفنية بتنظيم المعارض الفنية التي توثق لذاكرة الحرب. ومنها معرض " يوم مصبوب " للفنان ورسام الكاريكاتير أبو النون الذي عرض رسوماته الفنية والكاريكاتورية للتعبير عن ذاكرة الحرب وفيها دعوات إلى المصالحة الفلسطينية التي يتفق الجميع في أهميتها للفلسطينيين، للخلاص من واقعهم الداخلي المتردي.
وافتتح أبو النون معرضه الذي نظم في مقر جمعية أبناؤنا للتنمية شمال قطاع غزة، حوالي 50 لوحة فنية من رسوماته الكاريكاتورية التي تتناول معاناة الفلسطينيين في غزة جراء الحرب والحصار وتتنوع موضوعاتها بشكل ساخر بين مراحل الانقسام السياسي الفلسطيني والوحدة الوطنية،كسر الحصار،والواقع الفلسطيني الاقتصادي و الاجتماعي.

" تراب وحجارة"
وأما التشكيلي عبد الناصر عامر، فنظم معرضه "تراب وحجارة " في مقر مركز ثقافة الطفل التابع لجمعيه الثقافة والفكر الحر جنوب قطاع غزة. تاركا للوحاته ال25 المشاركة بالمعرض أن تتحدث عن نفسها فتسرد تاريخ للحرب مرت بكل قسوتها، وتعكس مزاجه المضطرب، وميله إلى استخدام اللون الأسود فيها بكثرة كلون الحزن والحداد،ثم يرسم الخوف في صدر طفلة توقظها الحرب من نومها فزعة، فتختبئ خلف جدار تنظر إليه، وهو يرسمها بقلقها في سياق لوحة بألوان النهار ".
الفنان عامر يخبئ طفلة في لوحة، ثم تتعرض لوحاته للقصف والتدمير، ولا يستطيع أن ينقذها أو يوفر لها الأمان في مكان كان يتوقع انه أكثر أمانا ومحمي بموجب الاتفاقيات الدولية كمستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر التي يعمل بها بغزة.
واستخدم التشكيلي عامر بعض ركام الحرب من مناطق متفرقة من قطاع غزة، في صنع مادة لوحاته كقطع أكياس ممزقة أو دفتر يوميات للعاملين في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر بغزة في محاولة منه لإضفاء حياة على هذا الركام.

اللون المسكوب
وسكبت فنانات غزة التشكيليات مداد ريشتهن على 35 لوحة فنية ضمتها جدران معرض " اللون المسكوب" الذي افتتحه مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية بغزة، وعبرن بألوان "الاكليرك" عن مشاعرهن وهمومهن أثناء العدوان وما خلفه من مآس إنسانية على معظم شرائح السكان في قطاع غزة، كما وعكست لوحاتهن تطلعاتهن إلى مستقبل طموح يسوده الاستقلال والحرية ووحدة الشعب الفلسطيني.

"22 غزة ذاكرة لا تزول
واتخذ معرض "22 غزة ذاكرة لا تزول " الذي نظمته عدة مؤسسات مجتمعية بصالات محترف شبابيك للفن المعاصر بغزة، طابعا دوليا، فقد شارك فيه نحو 41 فنانا تشكيليا فلسطينينا " من قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948"، ومن عدة دول عربية وأجنبية، عبروا مجتمعين عن ذاكرة الحرب القاسية بالألوان المختلفة التي يغلب عليها اللون الرمادي، وتوزعت أعمالهم بين اللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية والأعمال الإنشائية والفيديو آرت، تعكس رؤية خاصة بكل فنان.
ويقول التشكيلي ماجد شلا من مجموعة شبابيك أنه يهدف إلى حفظ وتوثيق ذاكرة غزة إبان الحرب، ويلقي الضوء على معاناة الفنان الفلسطيني في قطاع غرة المحاصر، مشيرا أن مجموعة شبابيك أخذت على عاتقها القفز عن حالة العزلة والحصار بالتواصل مع الفنانين أينما وجدوا, إيمانا منها أن للفن لغته العالمية التي تتخطى الصعاب وتجتاز الحدود..
وعالجت اللوحات الفلسطينية والخارجية الهم الإنساني وأبعاد القضية الفلسطينية بمراحل مختلفة، وتميز كل فنان بخصوصيته في معالجته واستخدامه للألوان والخامات والتقنية بشكل متناسق ومبدع جعل اللوحة تسرد حكاية ما من المعاناة الفلسطينية

"فسفور ابيض في ميلاد ايلياء"
واتخذ الفنان التشكيلي ميسرة بارود من مادة "الفسفور الأبيض" المحرم دوليا الذي استخدمته إسرائيل في حربها ضد غزة، عنوان لمعرضه الفني والشخصي بعنوان " فسفور أبيض في ميلاد إيلياء " رابطا ذلك بمناسبة ميلاد ابنه الأول " ايلياء" وقد افتتحه مؤخرا في قاعة مركز رشاد الشوا بغزة.
وضم معرضه قرابة 1400 لوحة معلقة بشكل عمودي من سقف المعرض،بما يشبه شواهد قبرية معكوسة على عدد شهداء الحرب على غزة البالغ عددهم أكثر من 1400 شهيد، لتروي ذكريات أليمه عن الحرب والدمار الذي لحق بالقطاع، خاصة استخدام الاحتلال الإسرائيلي لمادة " الفسفور الأبيض " المحرم دولياً استخدامه في الحروب وهو الحدث الأكثر فظاعة خلال أحداث الحرب المؤلمة.
وعن فكرة معرضه قال بارود:" شهد العام 2009 حروبا عدة في " العراق، أفغانستان، باكستان، دارفور، جورجيا "، لكن الحدث الأبرز عندما وقعت حرب "الرصاص المصبوب" التي كانت أشد وقعاً على نفوسنا وكان لزاما علي كفنان أن يكون هناك رد فعل يساوي الفعل، مشيرا أن "تنفيذ العمل مستوحى من عشوائية الحرب وعنف آلة التدمير وبطش الاحتلال وخصوصاً القنابل التي استخدمت في الحرب التي منها جاء الرسم وعنوان المعرض " فسفور أبيض ".


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الفن هو مرآة المجتمع
محمد عثمان -

كما الصحافة التي استطعتي التعبير من خلالها عن هموم المجتمع يا ايتها الصحافية اللمعة ميرفت, فان الفن هو مراة لهموم وماسي وتطلعات اي مجتمع..