ثقافات

نصّان مفتوحان

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الطّريق
في ضجّة الأيّامِ والآلامِ والفرحِ أحياناً، وفي فوضى الأحلامِ والأوهامِ وهذا التأرجح الدّائمُ بين الزيّف والحقيقة والمشوّه والمخرّب والمكسّر وما بينهما، سيأخذكَ كلّ هذا إن كنتَ تعرفْ، إلى مفترقِ طرقْ، يميناً.. يساراً.. وإلى الأمام حيثُ أنتَ، وستكون قادراً على أن تزرع أقدامكَ، حواسّكَ..أن تزرعكَ، وتمضي في أيّ طريقٍ ستختاره، ستمضي في أيّ خيارٍ اخترته أنتَ، ووحدكَ أنتَ..ذاكرةً، سلوكاً يعكسك وتعكسه كمرآة.
أيّ طريقٍ ستمشيهِ ستخسرُ حتماً طريقينِ تركتَهما للفراغِ، فراغكَ.. ستخسرُ الأرصفةَ والتجاربَ ونكهةَ الأرضِ وما فيها ومن فيها من كائناتٍ، أحبّاءٍ.. أعداءٍ.. وأشياءْ.
إن الطريقَ، طريقكَ.. جزءٌ منكَ أنتَ، وبلون جلدكَ.. وبقسوةِ قدمكَ.. وخطوطِ عقلكَ.. وبأرصفة احساسك.
إنّ اجتراركَ لطريقٍ، تجربةٍ.. يفتح أمامك أبواباً للتيهِ والتردّد بدلاً من تراكم التجربة، الطريق.. وتكوينها لذاكرةِ وعي حقيقي تعرف نفسها، وتعرّفها وفق رؤية تفهمها ونفهمها..تنخرط معنا ثقافةً عملاً يراكمُ نفسه ويمشي في طريق الدّائرة الأولى والأساسية نحو التكوين، تكوين الذاكرة، تكوين الذات.. طريقكَ اذاً طريق واحد، ارتكاز لانطلاقك..
الآن أنتَ هنا، وهناكَ من هناكَ.. كلّ كائنٍ اختار طريقَه سهلاً ناجحاً مع سقوطِ لونِ الجلد أو صعباً ناجحاً مع الاحتفاظ بالكينونةِ أو بعضِها، وبكلّ ما أوتيتَ من قدرةٍ على التحليلِ يا ابنَ المنطق، ستعرف بأنه لن تلتقي أجسادٌ، حوّاسٌ.. فرّقتها طُــرُقْ!


حالة
كلّ ألوانِ الدّنيا اقتربتْ من بعضها وتمازجَتْ لتصيرَهُ، هذا اللون المفضّل عندكَ، ولا تدري لماذا هو مفضّلٌ، ترى غيره ولا تحسّ سواه، يعيشك وتعيش وجعه، فرحه..وكآبته، تعيش حالته، حالتكَ.. إنّه لونكَ أنتَ..
تختارهُ الآن ويختاركَ بمحضِ عشقٍ وبدهشةِ الصّدفة.
وكلّ صورِ الذّاكرة اقتربتْ من عينكَ هلاماً هشّا، لا تمدّ يدك عليه لتنثره بعيداً بل أنتَ لا ترى سوى صورتكَ"الآن".. هي صورتك "الآن".. تعيشها حقيقةً تريدها وتريدكَ وتعيشُ بها ولها وفيها.
وكلّ نساءِ الأرضِ اقتربتْ من أناملِ يديكَ.. جسداً، فكرةً، صورةً، إحساساً..ولا تشعر الّا بها، وحدها "هي" هكذا وحدها، ليس لشيء انما لكونها "هي".
تقبّل أنامل يديك ان ذكرتها أو تخبّئها داخل جلدك كي تصيرها وتصيرك أكثر.
وكلّ كاساتِ الرّوى اقتربتْ منكَ لحظة عطش، ولا تشرب غيرهُ.. إنّه نخبكَ وتعرفه كل خلاياك، ويعرفها..
وكلّ رسائلِ الحنينِ والحنّيةِ المفرطةِ والأسفِ الزائدِ الخجولِ العاجلِ، والنّدم الأولي التافه من تجربةٍ هشّةٍ ورسائل أخرى من البحر ربّما، لا تريدُ الافصاحَ عنها يا ابن السريّةِ الكامنةِ فيكَ جهرا، كلّها تجمّعت في سلّة مهملاتكَ، لم تقرأها لأنكَ لم تعد قادراً على فهم لغتها، فكلّ اللغات لا تعنيكَ.. الآن أنتَ تفهم لغةً واحدةً وتتقنها بكلّ أفعالها وحروف علتها وصفاتها.. انها لغتكَ
وكل الظّلالِ الخريفيةِ بما فيها من ظلال الحشرات والكائنات البدائية وأنصافها، تنتشر كما خلايا الجسد المذوَّبِ شوقاً ولا ترى غير ظلّين، تمدّ يديكَ على قرصِ الشمسِ وتلعبُ بأشعتهِ كي يصيران ظلّاً واحداً تحسّه..
وأنت وحدكَ من يدركهُ، يصيركَ.. إنه ظلّك.
وكل حالات الدنيا تصطفّ أمامكَ كما قطعَ الجليدِ وتختار أنت قطعتكَ ووحدكَ تعرف متى تذوّبها..
إنها حالتكَ


RamiYaseen@Yahoo.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
أنت وحدك
ج.كساب -

نص رائع..حاله , حاله رائعه نصك أ/ رامي تحياتي إليك ,, امتعني حقاً نصك

أنت وحدك
ج.كساب -

نص رائع..حاله , حاله رائعه نصك أ/ رامي تحياتي إليك ,, امتعني حقاً نصك