حسان مراد: جائزة أفضل ممثل في بروكسل مهمة لي معنوياً
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يتحدث حسان مراد عن تجربته لـ"إيلاف"، ما قبل "شتي يا دنيي"، فيعود إلى مرحلة تخرجه من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية "كان هذا في أواخر الثمانينات، ثم عملت في لبنان لفترة قصيرة قبل أن أغادر إلى فرنسا ومن بعدها إلى كندا". لكن الغربة لم تكن نهائية حيث عاد مراد إلى بيروت.
مرحلة انتقالية
شكلت العودة الى الوطن مرحلة جديدة من مسيرة مراد المهنية، فخلال تواجده في لبنان أدى العديد من الأدوار الرئيسية الهامة في أعمال مسرحية وعدد من الأدوار السينمائية، يقول مراد عن هذه المرحلة "اشتغلت مجموعة أعمال منها مسرحيات "طقوس الإشارات والتحولات" لنضال الأشقر و"يا اسكندرية بحرك عجايب" ليعقوب الشدراوي و"الميسان" لروجيه عساف. كما لعبت أدواراً ثانوية في العديد من الأفلام ومنها "متحضرات" civilisees مع المخرجة الراحلة رندة الشهال و"البيت الزهري" مع جوانا وخليل جريج و"بيروت الجزائر" مع مرزاق علواش.
لم يستمر الإستقرار في لبنان طويلاً، ونتيجة الوضع العام ولظروف خاصة به غادر مراد إلى أبو ظبي بعقد عمل في محطة تلفزيونية منتجا للبرامج، وخلال هذه الفترة لا يعتبر حسان مراد أنه ابتعد عن مجال التمثيل "ولا للحظة واحدة، كنت أعيش فيه حتى أثناء عدم عملي في التمثيل. لأن عملي فعلياً سببه أننا لا يمكننا العيش من مهنة التمثيل، خاصة في لبنان. لهذا السبب كنت أفتش عن عمل آخر لأؤمن مستقبلي ومستقبل أسرتي".
خلال العام الماضي، كان المخرج اللبناني بهيج حجيج يبحث عن بطل لفيلمه الجديد، وكان الدور مركباً ويحتاج لمن يؤديه بشكل مقنع. فوقع الإختيار من ضمن مجموعة على حسان مراد الذي تلقى اتصالا من حجيج يسأله فيه "إذا كنت مستعداً لعمل تجربة أداء". لم يمانع مراد بل وافق وسافر إلى بيروت لإجراء التجربة "شاهد بعدها المخرج بهيج حجيج المزيد من الممثلين المرشحين لهذا الدور، وبعد عدة أشهر طلب مني أن نجري تجربة ثانية وهكذا كان، وحصلت على الدور. وبدأت العمل عليه. وكنا نتواصل باستمرار عبر الهاتف، لأن هذه الشخصية التي أؤديها شخصية مركبة، اشتغلت عليها كثيراً حتى وصلت الى هذه النتيجة".
مراد: المخطوف العائد
يروي مراد تفاصيل عن دوره في فيلم "شتي يا دنيي" فهو دور رامز الرجل المخطوف الذي اختفى لمدة 20 سنة، ويعود يعدها إلى عائلته، ويحاول استعادة حياته لكنه لا يستطيع فمعنوياته منهارة بعد سنوات السجن وجسده متعب يلازمه الربو المزمن، بالإضافة الى نوبات الذعر التي بدأت تصيبه أحياناً فيتصور أنه ملاحق من قبل سجانيه السابقين. وتحاول زوجته تحاول مساعدته لكن عودته تغير حياة الأسرة فيبقى هو على هامش هذا البيت. وفي تفاصيل الدور يتحدث مراد عن "خروج رامز بحثاً عن الأكياس الورقية، حاملاً لمجموعة منها وكأنها الأمر الوحيد الذي يقدر على حمايته ويخلق له الأمل". ومن خلال المعنى الرمزي للكيس الورقي نجد البطل كما يقول مراد "يفتش عن حياته، كأنه يحاول استعادة ما فقده من خلال تفتيشه عن الأكياس في المدينة". يصف مراد الأكياس بحاملة "الرموز الكثيرة وهي حجة في السيناريو" لذا نجده يدور في الشوراع بحثا عن هذه الحرية التي فقدها خلال 20 سنة، إضافة لكونها حجة للهروب من منزله حيث يجد نفسه مرفوضاً من قبل ابنه وابنته.
قصة هذا الرجل تختصر حياة آلاف المخطوفين في لبنان، من الذين لم يعودوا، لذا تكتمل الحبكة الدرامية بمشهد هروب رامز من بائع ظنه سجانه السابق، ليختبئ في مدخل أحد المباني، وبينما كان يهم بجنون في صعود الدرج بدأت مشاهد التعذيب الذي تعرض لها أيام الأسر تلاحقه، فتجده زينب، وهو في شبه غيبوبة. وتدعوه إلى منزلها وتريه صوراً لزوجها المخطوف خليل أملاً منها أن يكون رامز قادراً على إفادتها بأي معلومات عن مصيره. زينب التي تعيش في ماضيها مقتنعة بأن زوجها على قيد الحياة وأنه سيعود يوماً ما، تجد في رامز صورة زوجها ويجد فيها هو ملاذاً وتنشأ بينهما علاقة غامضة يتشاركان فيها لحظات مؤثرة.
ويتولى أدوار البطولة في الفيلم، الى جانب مراد، كل من جوليا قصار وكارمن لبس وبرناديت حديب وايلي متري وديامان أبو عبود.
وهذا الفيلم هو الثاني عن المخطوفين لبهيج حجيج بعد "مخطوفون" لكنه هذه المرة بدل أن يتناول عائلات ومحيط هؤلاء المخطوفين فإنه يسرد وقائع من حياة أحدهم.
بدأ فيلم "شتي يا دنيي" مشواره من مهرجان أبو ظبي السينمائي، في شهر أيلول-سبتمبر الماضي بعد نيله منحة لمراحل الإنتاج النهائية من صندوق "سند". وأصبح جاهزاً للعرض العالمي الأول في الدورة الرابعة من المهرجان في تشرين الأول- أكتوبر، حيث اختارته لجنة التحكيم برئاسة المخرج الأرجنتيني لويس بوينزو كأفضل فيلم روائي طويل ومنحته"اللؤلؤة السوداء" لأفضل فيلم عربي في المسابقة.
المحطة الثانية للفيلم كانت في مهرجان الدوحة ترايبيكا السينمائي السنوي الثاني الذي نظمته مؤسسة الدوحة للأفلام نهاية الشهر الماضي، من خارج المسابقة ضمن فئة "البانوراما العالمية".
وفي محطته الثالثة في المهرجان الدولي للسينما المستقلة في بروكسل نال مراد بطل الفيلم جائزة أفضل ممثل. وسيعرض الفيلم خلال الأيام المقبلة في مسابقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بين 30 تشرين الثاني- نوفمبر و9 كانون الأول- ديسمبر. كما سيعرض في مهرجان وهران في الجزائر في الفترة بين 16 و23 ديسمبر.
المقياس الصعب
يعبر مراد أن حلمه دائماً "أن أكون أمام الكاميرا وليس خلفها، وعملياً عودتي النهائية إلى لبنان، لأرى ما يمكنني عمله، وخصوصاً العودة للعمل، فهناك عروض مقدمة لي، لكن وضع البلد غير المستقر يجعلني أضع رجلاً إلى الامام وأخرى للخلف".
ومن المشاريع الجديدة التي ينتظر مراد الحسم فيها "عرض للمشاركة في عمل ضمن الدراما السورية". وهناك دوماً جديد لكن ما حققه مراد يجعله متأنياً في إختيار الدور الذي سيؤديه، فمقارنة بالشخصية التي أداها في فيلم "شتي يا دنيي" يبدو أن المقياس بات صعباً، "الشخصية التي أديتها شخصية حلوة قوية وأعجبتني، واشتغلت عليها كثيراً فإذا أعجبنا دور نسعى ليخرج بالشكل الجميل، وهذا ما أبحث عنه".
يعتبر مراد أن الدور "بعد قراءته نأخذ منه صورة نيغاتيف، غير مفهومة ونستخدم التقنية التي نملكها لتبدأ الصورة بالوضوح ونصل إلى الشخصية التي نريدها، ومع ذلك تبقى الشخصية دائما غامضة وناقصة، فإذا أصبحنا على مسافة منها نفكر أنه كان يمكننا أن نضيف شيئاً".
تجربة الخطف
حول محاولته لقاء شخص مخطوف ليعايش تجربته قال مراد "نحن عشنا هذه التجربة، فنحن جيل الحرب في لبنان، وعشنا قضية المخطوفين، وأنا شخصياً سبق أن احتجزت لفترة قصيرة جداً لكن لم أتوصل منها للخروج بمعالم الشخصية". لكنه اعتمد على ما يملكه من وسائل وتقنيات اكتسبها بالدراسة ومراكمة الخبرة "نحن ممثلون ونعتمد على تكنيك للبحث عن تفاصيل الشخصية، فنعمل لها تاريخ خاص بها من أين هي وما هو اسمها، وننطلق من هذا التاريخ لنراكم عبر تجربتنا ما نعلمه عن الشخصية، مع عملنا عليها بأدواتنا الخاصة وهي عمليا جسمنا وصوتنا وذاكرتنا للوصول الى المستوى الذي أراه ويراه المخرج مناسباً".
دور البطولة الأول
يعد دور رامز في "شتي يا دنيي" دور البطولة الأول لحسان مراد وهو يقول عنه "الدور كان برأيي مرسوماً جيداً واشتغلناه بشكل جميل، ولأنه دور مركب وبعيد كل البعد عن شخصيتي أحببته فأديته جيداً". ويشيد مراد بإدارة المخرج حجيج للممثل "للمخرج دور هنا، وبهيج متعاون جداً، ويعطي مجالاً للممثل ليعبر، وإذا أحس بوجود شيء غير مناسب يناقشه فيه، وهناك هامش معه للارتجال المدروس ضمن حدود الدور فلا تخرج خارج الشخصية بل تعطيها عفوية أكثر".
ويعتبر مراد أن جائزة أفضل ممثل التي نالها من بروكسل، أتت نتيجة جهده "تعبت على الدور، وهي تعبير معنوي مهم جداً خاصة أني عملت على الدور فترة طويلة، لذا هي مهمة جدا لي، معنوياً. وكأنها أعادتني للسينما. العودة كانت أسهل مع الجائزة".
ولا ينكر حسان أنه كان يتوقع الفوز بالجائزة "خاصة بعد أن شاهدت الفيلم، أنا وبهيج حجيج فهو أيضاً توقع لي الفوز". وصدف أن مراد لم يكن حاضراً في بروكسل عند إعلان النتيجة نظراً لوفاة والدته.
السينما تحتاج للثقة.. والدعم
من وجهة نظر حسان مراد "لا يوجد شيء اسمه سينما لبنانية، هناك السينما في لبنان"، ويلفت الى وجود "أشخاص كثر في لبنان يشتغلون في السينما، وهناك أجيال مبدعة وخلاقة في مجال الأفلام" لكنه يشدد على أن "السينما صناعة تحتاج للأموال، وكل من يريد العمل في السينما يحتاج للتمويل" ويقدم المثل على ذلك فيلم "شتي يا دنيي" الذي عمل عليه المخرج لفترة خمس سنوات ولم يتمكن من تدبير الانتاج بالكامل حتى اضطر لأخذ قرض على حسابه الخاص، مع بعض المساعدات من الخارج إضافة الى تعاون فريق العمل.
وأكد مراد على ضرورة إيلاء السينما اللبنانية "الثقة، فيجب أن يثق الصناعيون والتجار بأن السينما اللبنانية قطاع مهم فيساهموا بصناعة الافلام". وهو يعتبر الأفلام اللبنانية قادرة على "إعطاء مردود للمنتج الذي يحاول ارجاع أمواله، فالأفلام اللبنانية تعرض في المهرجانات وتنال الجوائز وثائقية كانت أم درامية، وهذا دليل على وجود إمكانية لتحسين السينما، لكن هذا يحتاج فقط لهدوء البلد ودعم الدولة وهي ليست بهذا الوارد مع أن السينما جزء من الثقافة".
الدراما تنقصها الواقعية
إنطلاقاً من تجربته الشخصية يخلص مراد إلى أن "التمثيل مهنة وأي ممثل يحتاج للعمل ليعيش ولا يمكن محاسبته على عمل أداه دون مستواه". لكنه يحمل على الدراما اللبنانية كونها لا تأتي بما هو مميز "لا توجد أعمال مميزة فالدراما اللبنانية صعبة، صحيح أنها تحسنت مؤخراً، لكن مشكلة لبنان كبلد مركب من مجموعة طوائف أنه يصعب كتابته". ويوضح أن معظم الأعمال "تتجه للمخدرات والجريمة فتكون نسخة عن المسلسلات المكسيكية، أو تعود بنا إلى القرن 19 بعيداً عن الواقع اللبناني لأنه طائفي". ويتساءل مراد "لماذا لا أرى شخصيات مسلسل لبناني بأسماء حقيقية فكلهم يحملون أسماء سامر وسمير"، لافتاً إن المسلسسلات السورية اجتازت هذه الثغرة "حتى إذا شاهدت مسلسلاً سورياً أشعر أنهم جيراني، لأن أعمالهم فيها الحد الأدنى للعمل الصحيح".
ويختم مراد بالتأكيد على قدرات الممثلين اللبنانيين "هناك الكثير من الممثلين القديرين، لكن كل ما يحتاجونه هو فرصة للظهور". هذه الفرصة نالها مراد بعد طول انتظار ويبقى أن ننتظر أعماله القادمة لنرى كيف استغلها الممثل المخضرم.
التعليقات
مبروككك
مشتركة -الف مبروك نجاحكم بتستاهلوا لان الجميع من الممثلين القديرين
مبروككك
مشتركة -الف مبروك نجاحكم بتستاهلوا لان الجميع من الممثلين القديرين
good
hind -لقد شاهدت الفيلم خلال عرضه في الدوحة والممثل حسان مراد يستحق الجائزة
good
hind -لقد شاهدت الفيلم خلال عرضه في الدوحة والممثل حسان مراد يستحق الجائزة
Well Done
Tima zbib -شاهدت الفيلم خلال عرضه في بروكسل..فيلم يستحق اكثر من جائزة..و الممثل حسان مراد أبدع بأدائه المميز ..والف مبروك للجميع اتمنى لهم النجاحات المتواصلة..
Well Done
Tima zbib -شاهدت الفيلم خلال عرضه في بروكسل..فيلم يستحق اكثر من جائزة..و الممثل حسان مراد أبدع بأدائه المميز ..والف مبروك للجميع اتمنى لهم النجاحات المتواصلة..