ثقافات

أفلام تسجيلية تروي خفايا أعظم خمسة أفلام

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

(3/1) ما وراء كواليس "مقاطع التمان القصيرة" و"فيزجرالدو" هيرتسوغ

حظ وثقة وصلصة
Luck, Trust and Ketchup

من الأفلام المتميزة التي تستمد مادتها من وراء الكواليس فيلم "حظ وثقة وصلصة" الوثائقي الذي يسجل خفايا انتاج "مقاطع قصيرة" للمخرج روبرت التمان مستوحيا فيه قصص ريموند كارفر. ثمة افلام اقترن انتاجها بمشاكل خفية حولتها الى كوابيس باهظة الكلفة فتصبح مادة "يحلم بها السينمائي التسجيلي"، بحسب الناقد مارك لي. ومن هذه الافلام "فيزكارالدو" للمخرج الالماني فيرنر هيرتسوغ و"القيامة الآن" للأميركي فرانسيس فورد كوبولا. ولكن فيلم "مقاطع قصيرة" لا ينتمي الى هذه الفئة المنكودة بل ان صانعيه قدموا معلومات غنية الى مخرجي الفيلم الذي يروي قصة "مقاطع قصيرة".
يمثل شريط "حظ وثقة وصلصة" من اخراج جون دور ومايك كابلان تحليلا شيقا لصنع "مقاطع قصيرة"، بما في ذلك مقابلات مع التمان والعديد من افراد طاقمه الفني و22 من ممثليه فضلا عن تيس غالاغر ارملة الكاتب كارفر الذي توفي عن خمسين عاما، قبل خمسة اعوام على اعداد قصصه للسينما وانتاج فيلم "مقاطع قصيرة".
يتحدث التمان في الفيلم بدراية عن التعامل مع مادة ادبية ونفخ حياة جديدة فيها للشاشة الكبيرة والحفاظ في الوقت نفسه على روح الأصل وأفكار الكاتب. ويقول التمان انه ينظر "الى عمل كارفر كله على انه قصة واحدة" ويضيف ان "قصص كارفر ليست قصصا بالمعنى المتعارف عليه بل هي مجرد حوادث ـ أشياء تحدث لأشخاص".
الممثل اندي ماكدويل من جهته يحدد بعد التمان جوهر كتابات كارفر قائلا انها "تهتم بما يحدث في منتصف القصة، لا في بدايتها ولا في نهايتها".
في غضون ذلك تقول مادلين ستو التي تمثل في الفيلم الى جانب ماكدويل ان "مقاطع قصيرة" فيلم يدور كله حول الأشياء الصغيرة التي تحدث في الحياة وهي تقترح ان تفعل ذلك أفلام أكثر "بدلا من الوقوع في أسار الحبكة".
من المؤكد ان فيلم "مقاطع قصيرة" يشذ عن مقاربة هوليود المعهودة في رواية الحكايات عندما تتشابك حيوات عادية أو تمضي متوازية أو تتصادم في ضواحي لوس انجيليس. فان ثلاثة اصدقاء يخرجون في رحلة صيد، وشرطي المرور تيم روبنز يوقف ثلاث سائقات بأمل اغوائهن، وجوليان مور (عارية من الخصر فما تحت) تتجادل مع زوجها ماثيو موداين وجنيفر لي تبيع الجنس على الهاتف وهي تغير حفاظات رضيعها. ويتساءل المخرج روبرت التمان "ما هو القاسم المشترك بين هذه الأفلام؟ انه الصلصة، على مائدة المطبخ وفي المقاصف والمطاعم". ويؤكد السينمائي المشاكس ان فيلمه يدور حول "الصلصلة وشيء من الكحول وشيء من الخيانة الزوجية وشيء من الشك".

عبء الاحلام Burden of Dreams
قصة فيلم "فيزجرالدو"

وُصف السينمائي الالماني فيرنر هيرتسوغ بأنه مخرج يسعى الى العمل في اوضاع يتعمد ان تكون صعبة بقدر ما يستطيع ان يجعلها صعبة، مخرج لا يُضاهي في اندفاعه وانهجاسه وغرابة اسلوبه وأشكال رؤيته. وكان من صولات هيرتسوغ الأحدث عهدا الذهاب الى اصقاع القطب الجنوبي حيث اخرج الفيلم الوثائقي "لقاءات في نهاية العالم" الذي رُشح لجائزة الاوسكار في حينه. ولكن أكبر حماقاته السينمائية قادته الى "نهاية عالم" استوائي هي الغابات المطرية في اميركا الجنوبية.
يروي فيلم "فيزجرالدو" قصة مغامر غريب الأطوار عقد العزم على تحقيق حلمه الجنوني ببناء دار اوبرا في ادغال اميركا الجنوبية ومجاهلها. وما كان ليستطيع تحقيق هذا الحلم إلا بنقل مركب يزن 350 طنا على سفح جبل لينتقل من شبكة انهر الى أخرى تنتظره على الجانب الآخر.
كان بمقدور هيرتسوغ ان يستخدم الحيل السينمائية لتصوير هذا المشهد ولكنه ليس مخرجا من هذا النوع فعمد حقا الى نقل سفينة وزنها مئات الأطنان على جبل.
كانت المهمة شاقة وخطيرة هددت ارواح مئات من رجال القبائل الذين جُندوا للقيام بعمل يقصم الظهر. ولكن هذا لم يكن التحدي الوحيد الذي واجه المخرج الالماني.
وكما يكشف فيلم ليسلي بلانك الرائع "عبء الاحلام" فان المتاعب بدأت حتى قبل الشروع في تصوير الفيلم. إذا استُدرج هيرتسوغ الى صراعات سياسية محلية اسفرت عن شائعات سرت بين احدى القبائل بـ"أننا سنذبحهم ونأخذ دهن اجسامهم ونطهي هذا الدهن ونغتصب نساءهم"، على حد وصف هيرتسوغ نفسه.
بعد خمسة اسابيع من التصوير أُصيب جيسن روباردز الذي كان يقوم بدور البطل بمرض الديسانتريا وعاد الى بلده حيث أمره طبيبه بألا يعود الى موقع تصوير الفيلم (استعاض عنه هيرتسوغ بالممثل كلاوس كينسكي الذي اعتاد على العمل معه). بعد ذلك بفترة قصيرة انسحب ميك جاغر الذي كان يقوم بدور رفيق فيزكارالدو نظرا لارتباطات فنية بفرقته ذي رولنغ ستونز.
في ذلك الوقت بالذات شهدت غابات الامزون حيث كان يجري التصوير هطول امطار غزيرة لم يُعرف مثيلها منذ 25 عاما متسببة في مزيد من التأخير، ونشأت احتقانات اجتماعية بين السكان المحليين من قبائل المنطقة، وبلغ الوضع درجة الغليان عندما خُرمت كرة القدم الوحيدة في المعسكر ولم تعد صالحة. وفي محاولة للتخفيف من حدة التوتر جرت الاستعانة ببغايا على امل الهاء الأطراف المتنازعة.
بعد اشهر على هذه الحال بدا ان مقاومة هيرتسوغ انهارت امام حمى الأدغال وقال في حينه "ان الطبيعة هنا حقيرة، منحطة. الأشجار في بؤس، الطيور في بؤس، انها تصرخ متألمة، ونحن ملعونون بما نفعله هنا". وعندما سُئل هيرتسوغ ما الذي سيفعله بعد فيلم فيزجرالدو اجاب "ينبغي ألا أصنع افلاما بعد ذلك، ينبغي ان اتوجه في الحال الى اقرب مصح للأمراض العقلية".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف