ثقافات

هل الحداثة في الإسلام أمر ضروري؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


صلاح سليمان من ميونيخ: في سلسلة الكتب المتوالية عن الإسلام والمسلمين والتي تأخذ مكانها في كل عام على أرفف المكتبة الالمانية، نجد كتابا جديدا صدر مطلع هذا العام،اصبح مادة اعلامية متداولة في وسائل الاعلام الالمانية المختلفة، عنوان الكتاب هو " امرأة ألمانية مسلمة" ومؤلفته هي" لمياء قدور" الالمانية سورية الاصل، يبدو عنوان الكتاب للقارئ العربي شيئا عاديا، الا انه يحمل في مضمونه ربما تحديا للقارئ الالماني الذي يرى ان المرأة لا تتمتع بحقوق كافية في الاسلام لهذا السبب يبدو عنوان الكتاب مثيرا ذلك ايضا ان الكاتبة هي شابة المانية الهوية عاشت وترعرعت في المانيا، ولدت في عام 1978 في المانيا لاسرة مسلمة مهاجرة من سوريا،تعلمت اصول الدين في نطاق الاسرة ودرست فيما بعد علوم الاسلام في الجامعة ثم تأهلت للعمل كمدرسة تربوية للتربية الاسلامية في المدارس الالمانية، وهو الامر الذي ساعدها في وضع الكثير من التصورات والتجارب الخاصة التي عاشتها في محيط الاسرة والصداقات وايضا العمل ضمن محتويات الكتاب، فهي تربت في طفولتها في بيئة المانية لاتدعي اي خصوصية للدين، فالمجتمع منفتح ولا يلعب الدين دورا مؤثرا في حياة الافراد، وهو أمر مختلف عن بيئة البيت فالاسرة التي تعيش في كنفها تحافظ على العادات والتقاليد المحافظة التي يلعب الدين دورا أساسيا فيها، هذا الاختلاف والتباين بين ما تراه وما تعيشه أوقعها في الحيرة في حداثة سنها حتى انها بدأت تشكك في التقاليد والعادات وسط اجواء الحرية التي كانت تعيشها خارج نطاق الأسرة في فترات الدراسة في المدرسة الالمانية.

دعوة الى المنهج الليبرالي في التفسير
تدعو لمياء قدور في كتابها الي الحداثة والى انتهاج منهج ليبرالي في تفسير القرآن الكريم بشكل يتماشى مع العصر او على الاقل وضع التفسيرات المجددة امام التغيرات الحادثة، وفي حرص منها علي ان تنأى بنفسها عن الوقوع في مصيدة انتقاد الاسلاميين فانها تؤكد حقيقة ان القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغير ولا يمكن التشكيك في تلك الحقيقة، انما الامر يتعلق بالتفسير ومواجهة الواقع المتغير في الزمان والمكان، فهي على سبيل المثال لا ترتدي الحجاب وترى من وجهة نظرها ان ارتداءه في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام انما كان لحماية المرأة، اما الان فإن هذه الحماية من وجهة نظرها لم تعد مطلوبة اذ ان المرأة قادرة على حماية نفسها دون حجاب.
ترى المؤلفة ايضا انه باستثناء الثوابت الاسلامية المعروفة واركان الاسلام الخمسة، فان الاجتهاد في التفسير هو مطلب مهم في كثير من الاحيان للمسلمين، من جهة اخرى فهي تنتقد فكرة ان الاسلام ثابت لا يتغير وهو صالح لكل زمان ومكان ذلك ان جمود التفسيرات والاجتهادات ستجعل الاسلام دائما عرضة للهجوم والتشكيك من قبل الغربيين، ان احد الامثلة على ذلك هو الاستاذ الجامعي المصري "حامد ابو زيد" الذي تعرض من جراء ارائه الاسلامية الجريئة الى التهديد اكثر من مرة بل اكثر من ذلك اقامة دعوى قضائية عليه للتفرقة بينه وبين زوجته على اساس أنه مرتد.
ان عدم مسايرة التغيرات الحادثة في التفسير، سيبعد الدين عن العالم الواقعي الذي نعيشه.. وبعد الدين عن الواقع سيشكل صعوبة في اسلوب الدعوة للاقتناع به، فهي ترى من واقع تجربتها كمدرسة للدين ان التلاميذ الذين ينتمون الى عدة اقطار اسلامية يشتركون في معرفة الاسلام بصورة سطحية من واقع الاشياء المحرمة فقط كالجنس قبل الزواج او اكل لحم الخنزير او المشروبات الكحولية، في حين ان عليهم عدم الاكتفاء بذلك فقط، انما ان يصلوا الى اعمق من ذلك بكثير الى فلسفة وجوهر الدين المؤثر في النفس البشرية كمنهج اصلاحي للبشر.
حاولت المؤلفة في الكتاب ان تقدم حلولا تتمثل من وجهة نظرها في كيفية تطبيق التفسيرات الجديدة على ارض الواقع والتقليل من التناقض الظاهر بين الدين والحداثة وذلك من خلال وضع الاحكام القرآنية في ظل سياق تاريخي وموضوعي يمكن به الكشف عن المعنى الحقيقي حتى يصبح التفسير ملائما للواقع.

انتقاد التشدد الغربي ضد الاسلام
نراها في موضع اخر من الكتاب وهي تحاول توضيح اهمية عملها كمدرسة للتربية الدينية الاسلامية في هذا المجتمع الغربي، فهي ترى ان ذلك مهم لمكافحة الارهاب وتصحيح صورة الاسلام التي يتعمد البعض تشويهها وفي هذا الاطار توجه نقدا شديدا للكتب التي تظهر في المانيا عن الاسلام وتنحصر فقط في تجارب شخصية وفي الغالب سلبية عن الدين الاسلامي لاتخرج موضوعاتها عن جرائم الشرف او الزواج الاجباري للفتيات او ختان الاناث،وهي موضوعات طالما تناولتها وسائل الاعلام هنا حتى انها اصبحت مملة ورتيبة تجد دائما من الغرب التشجيع على نشرها في محاولة لاظهار الغرب على انه المنقذ والمخلص.

تنتقد ايضا لمياء قدور دور مؤتمر الحوار الالماني الاسلامي الذي يعقد مؤتمرا عن الاسلام سنويا، وتقول انه لا يلعب سوى دور رمزي مظهري في اشكالية الاسلام في المانيا،ذلك ان عدد الممثلين فيه عن المنظمات الاسلامية ودور العبادة الموجودة في المانيا لايزيد عن 10 الى 20%، في حين انه يمكن بالفعل ان يلعب دورا أكبر من ذلك بكثير اذا تم التنظيم له بشكل صحيح..لا ليقتصر فقط على اصوات المتشددين الذين يطرحون افكارا سطحية ضد الاسلام،في وقت يغيب فيه صوت المعتدلين، ووفق رؤيتها فان الحياد في هذا المؤتمر يجب ان يكون هو المعيار الاول لسبب انعقاده.
تحذر لمياء قدور في الكتاب ايضا من مسألة الرفض الجماعي للاسلام من قبل الغرب، كذلك ايضا من اصرار المتشددين الاسلاميين علي التمسك بالتقاليد والاصرار عليها دون الاخذ في الاعتبار التجديد والتحديث،وترى ان اصرار كل جانب على موقفه لن يثمر عن اي حل في اطار الحوار بين الطرفين، من ناحية اخرى فهي ترى ان الحوار بين الجانبين يجب ان يكون جادا وفعالا ذلك ان الاسلام سيبقي جزءا من هذا المجتمع كما ان تكيف المسلمين مع الموطن الجديد هو امر حتمي لهذا يجب ان يسفر الحوار والنقاش عن هدف واضح بين الجانبين.
salah.soliman@gmx.de

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
العبث بالقرآن الكريم
الفارس -

الحقيقة ان مصطلح الحداثة يعني ببساطة القطيعة مع الماضي وما يمثله من دين وتقاليد واعراف اجتماعية جيدة او حتى غير جيدة وبناء الحياة على المفهوم الغربي الذي فتن به ابناء المسلمين ، ليس كل مسلم مسلم وان ادعى ذلك ربما كان من الفئات او الجماعات المهرطقة والمارقة من الدين الاسلامي السني وان ادعت انها مسلمة ، ويبقى القول باخضاع النص القرآني لظروف العصر ولكننا نرى العكس اخضاع العصر للنص القرآني ففي ذلك سعادة البشرية الحقيقية . ان الحجاب فرض ولا مجال هنا لاي تأويل والالتزام به عبادة وعدم الالتزام محل مؤاخذة وتأثيم ما في ذلك شك .

....
لور -

نحن امة تتمسك بالقشور ونستميت في الدفاع عن تخلفنا ضد الحداثة رغم اننا ابعد ما يكون عن روح الاسلام الحقيقية، دول ينخرها الجهل والفساد والفقر المادي والحضاري والعلمي فهل الاسلام فعلا ضد كل هذا ام لاننا تركنا القرآن وتبعنا مفسريه من البشر واضفينا عليهم قدسية تعادل قدسية القرآن.

لماذا التزمت ؟؟
عبدالقادر برهان -

انا لااعلم لم يستثار المسلمون عندما يتحدثالباحثون عن الحداثة ؟ فالموضوع لايستحق هذه المواقف المتشددة من اصحاب فكرة التحديث في الاسلام خاصة ان الكثير من التحديث المطلوب لايقترب من جوهر الدين ولامن اركانه الاساسية ..كما ان التحديث اصبح ضرورة ملحة تتطلبها روح العصر الذينعيش فيه والذي اصبح الانسان فيه يفكر بصوتعالي ويطالب بحرية التعبير ومناقشة ماطرحهفقهاء الاجيال السابقة من افكار وطروحاتاجتماعية واقتصادية وانسانية متلبسة بغطاءديني تتماشى مع روح العصر الذي وجدت فيهولايتحتم ان تتماشى مع العصر الحالي كالموقف من المرأة ومن حرية الانسان في اختيار الدين الذي يؤمن او يقتنع به دونمؤثرات خارجية او حتى في موضوعة الزواج والطلاق وتعدد الزوجات واعطاء المراءة نفس حقوق الرجل في هذا المجالوانا هنا لاادعو ابدا الى تغيير البنيةالاساسية للاسلام كدين سماوي منزل بالاساسلخدمة الانسان ولتنظيم علاقته بالله,,ولكنياتمنى ان اجد الكثير من الكتاب والكاتباتامثال لمياء يبينون وجهة نظرهم فيما يعتقدون انه لايتماشى مع روح العصر او المكان الذي يعيشون فيه دون المساس بجوهرالدين ,,, ولي ولغيري ان ناخذ بهذا الراي او لانعتقد بصوابه لذلك اتمنى على المتزمتين الذين يعتقدون ان الحداثة تعنيالانقطاع عن الجذور ان يعيدوا النظر بارائهم

لماذا التزمت ؟؟
عبدالقادر برهان -

انا لااعلم لم يستثار المسلمون عندما يتحدثالباحثون عن الحداثة ؟ فالموضوع لايستحق هذه المواقف المتشددة من اصحاب فكرة التحديث في الاسلام خاصة ان الكثير من التحديث المطلوب لايقترب من جوهر الدين ولامن اركانه الاساسية ..كما ان التحديث اصبح ضرورة ملحة تتطلبها روح العصر الذينعيش فيه والذي اصبح الانسان فيه يفكر بصوتعالي ويطالب بحرية التعبير ومناقشة ماطرحهفقهاء الاجيال السابقة من افكار وطروحاتاجتماعية واقتصادية وانسانية متلبسة بغطاءديني تتماشى مع روح العصر الذي وجدت فيهولايتحتم ان تتماشى مع العصر الحالي كالموقف من المرأة ومن حرية الانسان في اختيار الدين الذي يؤمن او يقتنع به دونمؤثرات خارجية او حتى في موضوعة الزواج والطلاق وتعدد الزوجات واعطاء المراءة نفس حقوق الرجل في هذا المجالوانا هنا لاادعو ابدا الى تغيير البنيةالاساسية للاسلام كدين سماوي منزل بالاساسلخدمة الانسان ولتنظيم علاقته بالله,,ولكنياتمنى ان اجد الكثير من الكتاب والكاتباتامثال لمياء يبينون وجهة نظرهم فيما يعتقدون انه لايتماشى مع روح العصر او المكان الذي يعيشون فيه دون المساس بجوهرالدين ,,, ولي ولغيري ان ناخذ بهذا الراي او لانعتقد بصوابه لذلك اتمنى على المتزمتين الذين يعتقدون ان الحداثة تعنيالانقطاع عن الجذور ان يعيدوا النظر بارائهم

Muslims and ISlam
Salem -

Best thing to do is just be your self dont bring Religion to the table in every coversation this is the problem with Muslims,Always show them selves they are the best and have best Religion.Its a good idea from the author to renew Islam but how many Muslim Clerics will agree with her?This is the real problem they don''t want to face.Islam in my opinion is facing real survival time if accept renewal critics will bring end to it because in Islam there in no question ask and if it doesn''t then can not modernized like the rest of Religions then it will not survive.

My question?
Hani Qaddour -

The statement: "القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغير"really causes me a lot of confusion.I am a young Muslim who came to the US with my parents when I was five years old.I looked at Christianity and found out, to my astonishment, that it is really a continuation of Judaism. Jesus was a rabbi and Christianity is considered by the Jews a Jewish heresy!Yet, when I read both the old and new testament (Christian holy books), I find out that the new supplemnt the old and I find n the old the beginning of Allah''s revelation to Abraham whom we consider the first Muslim. Miracles confirmed these two books.We Muslims claim: القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغيرWhat is the proof?I always learned that truth needs witnesses. Who were the witnesses for our beloved Prophet?Help me in my doubts.Please!

My question?
Hani Qaddour -

The statement: "القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغير"really causes me a lot of confusion.I am a young Muslim who came to the US with my parents when I was five years old.I looked at Christianity and found out, to my astonishment, that it is really a continuation of Judaism. Jesus was a rabbi and Christianity is considered by the Jews a Jewish heresy!Yet, when I read both the old and new testament (Christian holy books), I find out that the new supplemnt the old and I find n the old the beginning of Allah''s revelation to Abraham whom we consider the first Muslim. Miracles confirmed these two books.We Muslims claim: القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغيرWhat is the proof?I always learned that truth needs witnesses. Who were the witnesses for our beloved Prophet?Help me in my doubts.Please!

من يقوم بالحداثة؟
محمود نوفل -

الحداثة فى الإسلام أمر ضرورى بالفعل ويصب فى صالح الإسلام أولا وأخيرا ولكن المشكلة هى أن المطالبين بالحداثة هم أول المهاجمين للدين وثوابته مما يفقد هذه الحداثة مصداقيتها فيجب ترك أمر هذه الحداثة إلى علماء الدين المتخصصين والمستنيرين وعندها سوف يصبح التحديث مشروعا ومقبولا

من يقوم بالحداثة؟
محمود نوفل -

الحداثة فى الإسلام أمر ضرورى بالفعل ويصب فى صالح الإسلام أولا وأخيرا ولكن المشكلة هى أن المطالبين بالحداثة هم أول المهاجمين للدين وثوابته مما يفقد هذه الحداثة مصداقيتها فيجب ترك أمر هذه الحداثة إلى علماء الدين المتخصصين والمستنيرين وعندها سوف يصبح التحديث مشروعا ومقبولا

من يتحدث عن الحداثة
almuctar -

انا اشيد بحديث الاخت لميا عن حديثها عن الاسلام والحداثة في هذا التوقيت بالذات والرد على كل الاسئلة حول الاسلام وكلك اثراء المكتبة الغربية بالكتب الاسلامية ولكن يجب القول بانه يجب من يتحدث عن الاسلام ان تكون له المعلومة الصحيحة عن الاسلام وخاصة عند الحديث عن الحجاب والتي بررته بعدم ضروريته في هذا العصر ولكن نرى بان الاخت لميا قد خالفت الحقيقة وجانبت الصواب في ذلك وارتداء المرأة الحجاب لايعني التزمت بالاصولية والابتعاد عن الحداثة . شكراً

شكرا للكاتبة
ناجي الشربيني -

الواقع ان كتاب السيدة لمياء قدور هو اضافة الي رصيد المسلمين المعتدلين اذ تتبني فكرة التطور والمسلمين في الغرب بحاجة الي مثل هذه الكتب الهامة فشكرا لها علي هذا المجهود

شكرا للكاتبة
ناجي الشربيني -

الواقع ان كتاب السيدة لمياء قدور هو اضافة الي رصيد المسلمين المعتدلين اذ تتبني فكرة التطور والمسلمين في الغرب بحاجة الي مثل هذه الكتب الهامة فشكرا لها علي هذا المجهود

الحداثة والحدود
ابتهال قدور -

الحداثة هي فكرة غير واضحة ولا محددة ، مرت بمراحل عديدة وفي مرحلتها الحالية تقدم لنا الليبرالية كبديل عن الدين، وتقدم لنا النموذج الغربي كبديل حضاري لكل ما عداه..و انطلاقا من هذا فإن التقييم يكون كالتالي: إذا كنت قريبا من النموذج الغربي فأنت جيد ومتطور ومتحضر، وإذا ابتعدت عن النموذج الغربي فلست كذلك وعليك أن تتغير لتقترب من النموذج الغربي السليم!ومشكلة الحداثة تأتي من لا محدوديتها ولا مرجعيتها، ولكن لابد أمامها من أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي : أين يجب أن نتوقف ؟ في ما يخص قضايا القيم والأخلاق والأديان؟ و لنأخذ الحجاب كمثال، على اعتبار أنه جاء في مقالة الكاتب، ونسأل أين يجب أن يتوقف هذا الأمر؟ اليوم لا نرى بأسا في كشف مناطق معينة من جسم المرأة، وغدا سيأتي من يجد أن كشف الجزء العلوي لا بأس به، وهكذا إلى أن نصل إلى مرحلة تكون فيها المرأة عارية أو شبه عارية ثم نقوم بالدعوة إلى ضرورة أن يتماشى الدين مع روح العصر لكي يكون مقبولا من الغرب، ولكي يتحقق الاندماج للمسلمين المقيمين في الغرب، ومثالي هذا ليس من قبيل المبالغة، فمن يتتبع تاريخ اللباس النسائي في الغرب سيجد أنه في فترة ما كان لا يختلف كثيراً عن الحجاب الإسلامي الوسطي، ثم تطور وتطور إلى أن أصبح بهذه الصورة، وقد يصل إلى صور أخرى.. فما هو الفيصل؟ الذوق العام ؟ الذوق الفردي؟ الرغبات ؟ الحرية الشخصية؟ هذه كلها لا تصح أن تكون مرجعيات لأنها متغيرة، ونسبية، وفي قضايا الأخلاق والدين لابد من ثابت يقاس عليه يكون صالحا للمكون الإنساني وصالح لكل زمان ومكان.في ديننا سعة، وفيه فقه الاضطرار، وفيه مجال للاجتهاد وتقدير للظروف الخاصة، وفيه فقه الأولويات، وهذه يقررها علماء الدين من منطلق علمي وليس من منطلق صلاحيات مطلقة، ولا من منطلق مزاج شخصي، ولكن بأي حال لا يصح لكل من ارتأى أمراً أن يطوع الدين وفق رؤيته، حينها لا يكون ديناً إلهياً إنما هوى فردي ..

الحداثة والحدود
ابتهال قدور -

الحداثة هي فكرة غير واضحة ولا محددة ، مرت بمراحل عديدة وفي مرحلتها الحالية تقدم لنا الليبرالية كبديل عن الدين، وتقدم لنا النموذج الغربي كبديل حضاري لكل ما عداه..و انطلاقا من هذا فإن التقييم يكون كالتالي: إذا كنت قريبا من النموذج الغربي فأنت جيد ومتطور ومتحضر، وإذا ابتعدت عن النموذج الغربي فلست كذلك وعليك أن تتغير لتقترب من النموذج الغربي السليم!ومشكلة الحداثة تأتي من لا محدوديتها ولا مرجعيتها، ولكن لابد أمامها من أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي : أين يجب أن نتوقف ؟ في ما يخص قضايا القيم والأخلاق والأديان؟ و لنأخذ الحجاب كمثال، على اعتبار أنه جاء في مقالة الكاتب، ونسأل أين يجب أن يتوقف هذا الأمر؟ اليوم لا نرى بأسا في كشف مناطق معينة من جسم المرأة، وغدا سيأتي من يجد أن كشف الجزء العلوي لا بأس به، وهكذا إلى أن نصل إلى مرحلة تكون فيها المرأة عارية أو شبه عارية ثم نقوم بالدعوة إلى ضرورة أن يتماشى الدين مع روح العصر لكي يكون مقبولا من الغرب، ولكي يتحقق الاندماج للمسلمين المقيمين في الغرب، ومثالي هذا ليس من قبيل المبالغة، فمن يتتبع تاريخ اللباس النسائي في الغرب سيجد أنه في فترة ما كان لا يختلف كثيراً عن الحجاب الإسلامي الوسطي، ثم تطور وتطور إلى أن أصبح بهذه الصورة، وقد يصل إلى صور أخرى.. فما هو الفيصل؟ الذوق العام ؟ الذوق الفردي؟ الرغبات ؟ الحرية الشخصية؟ هذه كلها لا تصح أن تكون مرجعيات لأنها متغيرة، ونسبية، وفي قضايا الأخلاق والدين لابد من ثابت يقاس عليه يكون صالحا للمكون الإنساني وصالح لكل زمان ومكان.في ديننا سعة، وفيه فقه الاضطرار، وفيه مجال للاجتهاد وتقدير للظروف الخاصة، وفيه فقه الأولويات، وهذه يقررها علماء الدين من منطلق علمي وليس من منطلق صلاحيات مطلقة، ولا من منطلق مزاج شخصي، ولكن بأي حال لا يصح لكل من ارتأى أمراً أن يطوع الدين وفق رؤيته، حينها لا يكون ديناً إلهياً إنما هوى فردي ..