فيلم "واحد – صفر"... قضايا كبيرة وحلول صغيرة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
اتفق مع الصديق والاستاذ طارق الشناوي والذي ادلى برأي مهم وهو "يجب على الاقباط عدم الغضب من تناول قضاياهم في الدراما المصرية باعتبارهم جزءا من المجتمع المصري والعربي" وهذا فعلا امر مهم وعلى السينما والدراما ألا تتجاهل الاقباط او بقية الاديان الاخرى الموجودة في المنطقة مثل اليهود والصابئة واليزيديين وغيرهم ويجب ألا يكون ظهور شخصية من ديانة ثانية لغرض سياسي بل علينا ان ننظر الى الناس بسواسية بغض النظر عن الدين او المذهب او اللون او الجنس او حتى الهوية الجنسية وما اجمل ان يكون الفيلم مساحة تلاقٍ انساني يغوص في هموم واحلام الناس دون تمييز او عنصرية كون الفن السينمائي فنا انسانيا بالدرجة الاولى.
هنا بهذا الفيلم الهام شاهين تقوم بدور شخصية امراة مسيحية فشلت في تجربتها الاولى في الزواج وقضت سنوات كي تنال الطلاق من زوجها الاول ثم تقع في حب شاب لطيف ووسيم هو"شريف" الذي يقوم باداء شخصيته ممثل رائع ومتميز هو خالد ابو النجاء، هذه الشخصية مرتبكة ومضطربة تلجأ للخمر للفرار من شيء ما لكننا لم نتمكن طيلة الفيلم من لمس هذه الشخصية ولم تتح لنا المخرجة الوقوف معها لوحدها قليلا كي نفهم ما يعكر صفوها، هكذا تعاملت المخرجة مع اغلب الشخصيات ولعل الايقاع السريع وتوالي الاحداث لم يخدم الفيلم بشكل جيد ولعل المخرجة ارادت ان ينجح فيلمها جماهيرياً لذلك لجأت إلى بعض الاغاني والاستعراضات الراقصة.
فكرة الفيلم ذكية فاحداث الفيلم تدور في مساحة زمنية معينة بسيطة حيث ينتظر الجمهور المصري مباراة نهائية للمنتخب للفوز بكأس افريقيا، يسود الشارع التوتر وترتبط الشخصيات بهذا الحدث العام بطريقة مباشرة او غير مباشرة وتصبح بعض مصائرها معلقة بالفوز اي نصر كروي هو بمثابة انتصار وطني، لا عيب في استغلال هذا الحدث كون لعبة كرة القدم لم تعد مجرد لعبة عادية بل اصبح يتم استغلال الفوز بطرق سياسية.
نحس احيانا ان الشخصيات تهرب من الكاميرا ونجد لقطات قليلة جدا استطاعت الكاميرا الامساك بالشخصية وخصوصا الوجه، لعلها اجمل اللقطات للفتاة " ريهام" هذه الفتاة المحجبة التي امسك بها امين الشرطة بعد رفضها اغراءه لانها تنتظر حبيبها، داخل سيارة البوليس تنهمر دموع ريهام ويتغير مكياجها بحيث يصبح وجهها لوحة تراجيدية لكن الكاميرا انصرفت بسرعة واهملت هذه اللوحة الجميلة الانسانية المعبرة عن الم انساني وخلل اجتماعي خطر، هنا بهذا الفيلم وافلام مصرية كثيرة تجد هناك فلسفة يتم طرحها هي ان الفقراء ليسوا ملائكة والبعض منهم محتال، في هذا الفيلم هناك الطرح نفسه فالحارة الضيقة هي سوق حشيش وموطن البطالة والعنف والدعارة تخرج من هذه العشوائيات ونموذج لذلك زينة التي تقوم باداء شخصية فنانة جديدة تبيع جسدها لمخرج ومنتج كليبات من اجل حفنة من المال وحلمها الوحيد ان يكون لديها شقة ومسكن يجمعها بعائلتها ورغم كل هذه التضحيات الا ان الرجل الذي يسيطر عليها ويستعبدها في حالة غضب يضربها وهو مستعد ان يرمي بها ان كررت مطالبها، هذه شخصية ايضا واقعية لكنها ظلت غير واضحة المعالم وكان هناك مشهد ينتهي فيه الرجل من ممارسة الجنس معها وهي تظل بالسرير وليت الكاميرا اقتربت منها بشكل اكثر وجعلتها تبوح بشكل صادق بأحاسيسها في هذه اللحظة.
قضايا كبيرة متعددة ومهمة ظهرت بسرعة ثم لم يتم التعمق بها بشكل اكثر عمقاً، وانا لا اظن ان المخرج السينمائي باحث اجتماعي اي ربما يكتفي بطرح القضية ويثير الحوار حولها وليس ملزما بتقديم حل نهائي، لكن إِظهار اي قضية بشكل متعمق يعني تقديم نصف الحل بل واكثر، قد يكون طرح قضية للنقاش والجدل اكثر تاثيراً من تقديم حلول واطروحات نظرية عن طريق الحوار كون هذا يصبح هرطقة، قد يقع المخرج في المباشرة الساذجة وربما لجاءت المخرجة الى هذه النهاية بحيث نرى جميع الشخصيات والنماذج ترقص من الفرح للانتصار الكروي وترفع العلم الوطني وهذا من وجهة نظري اجراء ساذج لا مبرر له ويمكننا ان نوجه سؤالا للسيدة المخرجة لماذا هذه النهاية وما هي الدلالات وهل هذا حل مقنع لمشاكلنا الاجتماعية ان ينتصر الفريق الوطني في مباراة كروية؟
نحن هنا لا نود محاكمة المخرجة وليس هدفنا احباطها والكثير من النقاد يكتبون بشكل ايجابي حول اي فيلم تخرجه امراة عربية واي فيلم يُعد مُنجزا في ظل مجتمع ذكوري متطرف لذكوريته وقليلات من المخرجات من استطعن اثبات تجاربهن الفنية امثال الرائعة ايناس الدغيدي، لعل هذه الأخيرة حفرت في ذاكرتنا شخصيات نسوية رائعة وانسانية وافلامها مساحة صادقة للتعبير عن الهم النسائي والانساني بشكل صادق ومرعب.
للمكان دلالاته ويمكنه ان يفصح عن تعاسة وحالة الشخصية وهذا للأسف الشديد لم نشعر به كثيراً في هذا الفيلم رغم تعدد الأماكن التي تدور بها الاحداث وهذا عيب ونقص كبير في السينما العربية باستثناء عدد قليل من المخرجين العرب منهم الرائع والخالد يوسف شاهين الذي يجعل من المكان محيطا ومناخا يفيض بالاسطورة ولنقل بالانسانية، من خلال المكان يمكننا التوغل ولمس الروح مهما تكن مساحة المكان غرفة مظلمة او داخل سيارة او فيللا فارهة او شارع عام او مكان طبيعي، في الافلام العربية بشكل عام خصوصاٌ المنتجة حديثا لا قيمة للمكان ولا دلالات له فهو مجرد مساحة جغرافية تتحرك بها الشخصيات لتلقي حواراتها ويتم اهمال نقطة مهمة جدا وهي وجهة نظر الشخصية تجاه الأماكن والأشياء والشخوص الاخرى.
ونقطة اخرى لا نفهمها وهي عدم اظهار ام ريهام وكانت حاضرة خلال الجدل بين الاختين وكان الحوار بين المتدينة والعاهرة طبيعيا وبسيطا وجيدا ولكن الكاميرا لم تهتم بالام وظلت في الخلف وكان من الممكن ان تخلق المخرجة من الام رمزا قويا ودلالة رائعة باظهارها واظهار ردة الفعل تجاه هذا الجدل.
وقعت المخرجة في اخطاء فادحة واهملت القضايا التي اثارتها وهي قضايا جديدة ومهمة وافرغت الشخصيات التي جذبتنا من الوهلة الاولى من مضمونها الانساني، ليتها تمسكت بالحلم وغاصت في اعماق الشخصيات اكثر ومع ذلك نرى ان فيلم "واحد - صفر" من الافلام الجيدة والجديرة بالمشاهدة ويستحق الجوائز التي حصل عليها ونتمنى ان نرى للمخرجة عملا وفيلما اخر جديدا وليت المخرجة تطلع على هذا الموضوع وترد على بعض اسئلتنا ان امكن.
aloqabi14000@hotmail.com
التعليقات
نقد فيلم واحد صفر
نيفين -بالنسبه للنقطه اللي قالها الناقد ان المحرجه لم توفق في نهايه الفيلم بحيث ان ملامح الفرحه لكل عناصر الفيلم كانت غير مبرره انا اختلف معاه بالعكس شايفه انها نهايه بجد معبره عن واقع الشعب المصري شعب مقهور وبيعاني من ضغوط سياسيه واقتصاديه ودينيه ومع ذلك لما جت له لحظه فرحه يمكن مش هتاثر علي مجري حياته اوي مارضيش يفوتها بالعكس اتمسك بيها وحب يعيشها بكل صدق ولهفه زي مابيقولوا يشربها حتي الثماله لانه محروم من لحظات نصر حقيقه في حياته فعلي الاقل مايحرمش نفسه من لحظه نصر قد تكون زائفه وغير مبرره علي راي كاتب المقال عشان كده انا شايفه ان محرجه الفيلم وفقت جدا في النهايه وقدرت بجد تظهر جمال شعب بيعاني من قبح الواقع....